الفصل31
الفصل31:
أُرهقَتْ قواي لأبعد حد، وأنا مشتتةٌ بين نفسي وبين غيري.
قررَّت أنْ أخرحَ من الغرفةِ وأواجههمْ جميعاً حتى لو اضطُررْت لأن أخسَرَ حياتي.
فتحْتُ البابَ وكلِّي إصرارٌ؛ لأجدَ سايفن أو شبيهه أمامي فهجمْت عليه وأنا أمسكُ صولجاني وهجمت عليه، ليرتفعَ فجأةً.
سايفن:
أيتها الحقيرة توقفي، هل جننتِ؟
...عودة إلى المشهد الأول من القصة...
بين ارتفاع وانخفاض، وهجوم ودفاع
سألته:
ـمن تكون وماذا تريد مني، لماذا تفعل بي هذا؟ مرةً عدوِّي ومرةً صديقي، أيُّها الوغدُ أريدُ جواباً، وإلا فالموتَ لك؟
ـ عليكِ اللعنة، من أنتِ ومن أين أتيتِ؟
ـ هل تريد أن تصيبني بالجنون؟ إمَّا أنكَ لستَ سايفن وإما أنك كاذبٌ حقير ، هيا واجهني إذاً.
ـ لا بل أنت مجنونةٌ حقاً.
أمسكتُ بيديه وقررتُ أن أهْزِمه، ورحْتُ أدفعُ به ويدفَع بي، حتى سقطنَا أرضاً.
وفجأة ظهرت كل الشخصياتُ التي عايشنها أمامي وفي كل الازمنة
(سايفن،جينيفي، سيد، كايا، ديفيد. ، أمي ماثا،ساندي،ماتيلدا، الساحرة، بيلي أخي، الطبيب، الجار السيء، والبقرة جول وأشخاص كثر).
كاد رأسي أنْ ينفجرَ، تماسكتُ، دفعتُ ذلك الرجل عني، لكنّه اختفى.
صرتُ أدورُ حولي وأنظرُ هنا وهناك وأنادي عليه:
_أيهَا الجبان، هل هربت؟ تعالَ لم ننهِ حديثنا بعد.
ضعتُ تماماً؛ لأجدَ نفسي وقد حلَّ الظلامُ والقمرُ بدا في وسطِ السماءِ مكتملاً ولونهُ بدا محْمرَّاً.
تحولَّ صراخي إلى زئيرِ ذئبٍ متوحش، وراحَ جسدي يستذئبُ؛ لتظهر مجموعةً من الذئاب تتجمع حولي وتزأر بقوة، أصابني الفزع، صرتُ أركض وأركض والذئاب تركض وصوت سايفن يلاحقني:
_أنت توقفي، مكانك، سأقتلك.
تاهت الذكريات وراحت تركض معي، تذكرت تلك اللحظاتِ الجميلة التي قضيتُها مع سايفن، ترى أين اختفتْ، وهل كانت حقيقَةً؟
همسْت له بحب في داخلي وبكلِّ شوق:
_ما كلُّ هذا الضياعِ يا حبيبي.
سمعت بيلي:
-سيلا أنقذيني، إنهم يقومون بتعذيبي، أنقذيني يا أختي.
التفتُ إلى الخلف وإذا بسايفن يتراءى لي:
-حبيبتي سيلا، اشتقت إليكِ تعالي إليِّ.
أحسست بالضعف والضياع.
" هل هذا سايفن حقاً، ربَّاه ساعدني"
مددتُ له يدي ومد لي يده،. ومددت الأخرى لأمسك يَد أمِّي لكنَّها اختفت، والتفتُ إلى الجميع اختفوا جميعاً.
وفجأةً..
صارَ سايفن يظهرُ لي كما رأيتُه أول مرةٍ ثمَّ كعاشقٍ ثمَّ طبيبٍ ثمّ وثمّ وثمّ، كادَ رأسي أن يَتَفجر.
تراءى لي كلُّ المستذئبين، السّاحرة، ديف، جاك، كُل الأشخاص الذين عايشتهم في تلك الأزمنة التي مررْت بها.
شعرْت بدوارٍ شديدٍ وكدت أفقد صوابي لولا أن سايفن أو شبيهه صرخَ بي:
_هذا بيلي معي سأُقطعُ لك رأسه.
صعقتُ كثيراً وارتجفتْ قوايَ ومشاعري معاً عندما رأيته يمسك بيلي ويضعُ سلاحه على رأسه
بيلي بخوف:
_أختاه أنقذيني، لقد عذبوني وأساؤوا معاملتي كثيراً.
تشنج لساني ولم أستطعْ الردَ وكأنني لا أصدّة٥.ق ما أرى:
"هل هذا أخي حقاً وهل ذاك هو سايفن؟ هل هذا وهمٌ جديدٌ، يا الله ماذا جرى لي ؟لماذا لا أتقدَّم لإنقاذِ أخي."
صرخَ سايفن ساخراً:
_ماذا؟ هل أنتِ خائفةٌ منِّي يا حبيبتي؟
بيلي:
_أختاهُ ساعديني، إنْ لَمْ تفعلي، ستندمينَ طوالَ عمُرك، تعاليْ، تعاليْ.
مَدَّ يَده إليٌ لكن عيناه لم تكونا صادقتين، فأنا أعرفُ بيلي.
أمسكتُ صولجاني الذي ظهرَ فجأةً قربي وهجمتُ عليه، شعرتُ بطاقةٍ كبيرةٍ ارتدت لي بعد أنْ نسيْتُها، استَشرسْتُ كثيراً، أحسسْتُ بأنَّ قواي قد عادَت إليَّ.
هنا هاجمَني سايفن مجدَّداً، وهو يدفَع ببيلي عنه ويضحَك ساخراً:
_ألمْ أقلْ لكَ أن أخوها نقطةَ ضعفِها التي ستشحن قواها ثانيةً.
وفجأةً نظرت في كل اتجاه؛ لأبحث عن بيلي لكنه اختفى، هنا شعرتُ أن مافكرت به كانَ فعلاً صحيحاّ،لقدْ كانت مجرَد خدعة.
صوتُ ضحكِ ذلك الرجلِ كادَ يقتلُ مسامعي قبل أن يهاجِمني.
أمسَك برقبتي وحاولَ التركيزَ على رأسِي
_قواكِ ملكي منذُ الآن سيلا.
أجبته بحشرجة:
_ابتعدْ عني، سأقتلكَ أيُّهَا اللّعين.
_قلتُ لكِ أريدُ قواكِ، ومسرحيَّة الحبِّ التي عشتُها معي لم تكنْ إلَّا كَذباً لأحصلَ عليها.
صعقتني عبارتُه الأخيرة:
_أيها الوغد، وماذا عن كلُّ الغموضِ الذي عشته، والأزمنة؟
_كان ذلك من صنعي أنا، هل ظننتِ أنَّ النَّار قد تحبَّ عدّوها الأول (الماء).
زمجرت:
_إذاً، سأقتلُك تعال.
_بل أنا سأقتلُك حبيبتي.
في كل مرة كان يناديني حبيبتي ساخراً كان قلبي يتقدعُ حزناً وقهراً حيث قال ثانيةً:
_فلنرََ ، من سيفوز، الغبيَّة العاشقة، أم العاشقُ القذر.
زمجرتُ وزأرْتُ، شعرتُ أنني أكرههُ كثيراً، ورغمَ الألم والصفعة التي وجهت إلي،لكنه
راح يضغطُ على أنفاسي مجَدَّداً ويخنقني ويصدِرُ ضحكاتٍ حقيرةٍ شريرة، فصارتْ قواي تنفذُ مني وتنتقلُ إليه رغمَ كلِّ ممانعتي.
_ههههه، نعم أنتِ ملكي وقواكِ حقي، وسأحكمُ العالم.
مرت ذكرياتي معه بشريطٍ سريعٍ وأنا أختنقُ حزناً على سذاجتي وغبائي.
ولكن وفجأة اهتز المكان بين ألمي وضحكاتهِ المقيتةِ وبدأ كل شيءٍ يتهاوى حولنا وسقطت أنا؛ ليختفي هو ويأتيني صوت شخصٍ هز كتفي:
_سيلا، استيقظي هيا.
فتحتُ عيناي بصعوبةٍ؛ لأجد بيلي وأمي وبعض الجيران والطبيبُمعهم.
امي:
_حبيبتي، كم قلقتُ عليكِ!
شخرت قائلةً بصعوبة:
_ماذا يحصل أين أنا، وهل أنتم أحياء؟
الطبيب:
_لابد أنها تعرضت لصدمةٍ شديدةٍ أدخلتها بغيبوبة طويلة، لكنها الآن عادت، احمدي ربك ماثا بأنّك لمْ تفقديها، فكثيرون ماتوا بعد غيبوبةٍ دامَت شهراً كاملاً.
انتفضت أذناي لتلك الكلمة:
"ماذا قال؟ غيبوبة! شهرٌ كاملٌ ، هل كان كل هذا مناماً طويلاً."
سمعت صوت البقرة جول، فنظرت إلى بيلي الذي قال:
_أجل سيلا، لقد.وجدتك ممددةّ على الأرض بعد أن سمعتُ أصواتَ الذئاب التي كادَت أن تفترسك، حمداً لله على عودتك لنا بخير يا أختي الحبيبة.
تبسّمتُ وفهمتُ أن صوتَ الطبيبِ المشابهِ لسايفن بعد الصدَمة دخلَ عالمَ أحلامي وأدخلني في متاهة الغيبوبة.
"حمداً لله الذي أعادني إلى سيلا راعيةَ البقر البسيطة."
أمي مازحةً:
_هل ستتابعين رعْي الأبقارِ يا سيلا؟
فكرت بصمت:
"قد ألتقي بحبيبي سايفن حقاً؛ لو أنني عاودت الرعي مجدداً، ولكن ماذا لو فعل بي مافعل في منامي.
تبسَّمت وأجبت امي التي كانت تنظر إلي بحبٍ وقلق بادييِن على وجهها:
_ربما نعم، وربما لا يا ماثا.
ضحِِك الجميع وأوصلت أمي الطبيب إلى الباب، لكن بيلي اقترب مِني وقبلنِي وقال:
_لقد أنقذتني يا سيلا.
وتبسم بمكرٍ أدخلني بمتاهةِ ما قال، وهربَ سريعاً، دونَ أن أفهمَ الحقيقةَ.
رفعتُ يدي لأناديه لكن صوتي لم يستطع الخروج.
هدّدته في داخلي:
"أريد جواباً على ما يحصلُ يا بيلي، ولن تنجوَ مني."
ثم حدثني دماغي بشك:
"هل يعقل أنني لا زلت أحلم أم أنها متاهة جديدة سأدخلها وهذه المرة مجاراةً لواقعي الأصلي، رباه لا، أرجوك أريد العودة إلى أخي وأمي."
ثمَّ تذكرْتُ زوجَ أمي وقررت أن أعرف منها بعض التفاصيل؛ لأصلَ إلى الحقيقة.
ولكن ورغم كل شيء كنتُ أشعر بنعاسٍ شديد وأمان كبير في منزلِ أمّي التي دخلت ومعها حساء ساخن كانت قد صنعَته بيديها الحبيبتين.
_هيا حبيبتي.
_كم اشتقتُ لطعامِك يا أُمي.
تبسمت تلك الابتسامة اللطيفة، فسألتُهَا:
_أمي أين عمي؟
نظرتْ تلك النظرةَ المليئةَ بالضياع، وحاولتْ أن تبعِدني عن هذا السُّؤال:
_ارتاحي الآن حبيبتي، سأطعمك بيدي، هيا ساعديني، سنتحدَّثُ في كلِّ شيءٍ لاحقاً وسوفَ أجيبكَ عن كلِّ ما تريدين، لكنْ ليس الآن.
لم أفهَمْ لم تهَرَّبَت من الإجابة وشعرت بخوفٍ شديد.
وبينما كانتْ تُحاولُ إبعادي عن أسئلتي وأثناء إطعامِها لي وهي تمسحُ شعري ، سمعتُ صوتَ سايفن يصرخ:
_توقف أريدُ أن أدخلَ إليها، لا تمنعني رجاءً.
سألت أمي بغضب:
_ماذا، ماذا الآن، ألم تخبريني بأنها كانت غيبوبة طويلة، من هذا إذاً؟
زاد صوتُ سايفن قرباً:
_أيها الوغدُ أريدُ رؤيتها والآن.
ملامح ماثا لم تعد ملامِح أمّي وبيلي اختفى وصوت سايفن وهو يصرخُ فقط يطِّن في مسمعي.
..يتبع في الحزء الثاني دعواتكم لي بالتوفيق.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!