الفصل العاشر
الفصل العاشر:
صرختُ بوجه جاك وأبعدتُ يده عن رأسي:
_مللت الغموض، أنا غيّرت من نفسي كما تريدون، وصدقت كلامكم عن أمي وأبي والنبوءة، لكنني لا أفهم شيئاً حتى الآن، أشعر أنني كالدمية أو كقطعة شطرنج تحركونها كيفما تشاءون، هلا أخبرتنِي جاك، أو أنت ديف، او أنت سيّدي قائد القطيعِ الأعظم، كلُّ مرة أتعرض لهجومٍ وخطرٍ وعندما أستفسرُ، لا أحَد يجيبْ، لماذا، لماذا؟
كنت غاضبةً جداً ولا أحدهم منهم يجيب، الكل طأطأ رأسه إلى أسفل أما الطَّبيب فقد طلبَ منهم:
_ساعدوني لتهدئتها، ثَبِتوهَا، سأعطيها مهدِئاً.
حاولتُ المقاومةَ، لكنَّه حقنني بإبرةٍ غريبةِ الشكلِ ورحْتُ أفقدُ نفسي بينهم، لأجِد نفسي في حديقةٍ غريبةً لم أرها سابقاً، كانت الأزهارُ جميلةً جداً، فرحُت أقطفها.
وبينما أنا كذلك سمعت صوتاً:
_هل هدأتِ يا سيلا؟
فاستدرتُ وأنا لا أزال أجثو على ركبتي، لأرى امرأةً ترتدي حجاباً وتغطي وجهها حتى العينين:
_من أنتِ؟ وأين أنا؟
_لا تسألي سأكونُ معك دائماً كحارسٍ أمين.
شعرتُ بصوتِها كصوتِ أمي فناديتها:
_هل أنت أمي؟
تبسمت واستدارت وراحت تركض وتقول:
_أراكِ قويةً كما أعرفك، لا تخافي فقطيعك يثقُ بك، لكن انتبهي لا تثقي بأحدٍ مهما كان قريباً منك.
صرخت:
_أمّي، أمّي لا ترحلي.
وعندما استيقظت لم أجد أحداً قربي، فجلست وألم رأسي يتصاعد.
حدثت نفسي:
"ما هذا الصداع؟ وما قصة تلك المنامات؟ وعن أي نصيحة كانت تتحدث؟ أنا لا أفهم شيئاً."
قمت أمشي وخرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة الطبيب وهناك كان الباب مفتوحاً وقبل أن أدخل سمعت الطبيب يحدِّثُ أحداً:
_إياك أن تغفل عنها، راقبها على مدارِ الساعة، فلو اكتشفت أمرنا لانتهى كلُّ شيء.
لم أفهم عما يتحدثان ولا عن من، وفي هذه اللحظة وضعت يدٌ على كتفي..
وقال صاحبها:
_لمَ خرجتِ من غرفتك؟ لا زلت متعبة.
كان هذا ديف أمسكني من يدي ثم قال وملامح وجهه تُبدي الارتباكَ:
_هيا بنا نعود سأعطيك الدواء، هيا.
نظرت في وجهه وتذكرت تلك الجملة التي قالتها السيدة الغامضة في نومي عن الثقة، رحت أقول لنفسي وأنا أمشي خلفه:
" هل تقصده؟ هل يعقل أنني في ورطة، رباه ما الذي أوقعتني به."
وفي الغرفة وجدنا ورقة قد وضعت على السرير كتب عليها:
"انتبهي، خيانة"
صرخت بوجه ديف وأنا جد متوترة:
_هلا أخبرتني ما الذي يحدث، وما هذا يا ديف؟
_اهدأي، ستفهمين كل شيء، لم يحن الوقت بعد.
_تباً لكم، من أنتم، وهل أنتم أصدقاء أم أعداء؟ دائماً انتظري انتظري، لماذا تفعلون بي هذا؟ من تكونون؟ ماذا تريدون مني.
رحت ألكمه على صدره قائلةً:
_تكلم، كن واضحاً، كن رجلاً ديف.
لكنه صمتَ مجدداً، حتى دخل الطبيب وعاود حقني بحقنةٍ أخرى.
سمعت الطّبيب يقول له قبل أن أفقد تركيزي:
_أخبرتك أن تبقي نظرك عليها، ألا تفهم، هل أنت أحمق ستكشفنا أيها الغبي.
اضطررت بعد أن استعدت صحتي أن أصمت وأراقب فقط، كنت ألاحظ أن ديف لم يعد ذلك اللطيف كما كان بل أصبح فظاً على غير عادته.
سألت جاك عنه:
_ما به ديف يا جاك؟
_ماذا، هل من خطب؟
_لا، لا شيء.
قررت أن أكتشف حقيقة ما يحدث وأن لا أثق بأحد بعد الآن حتى أعرف عدوي من صديقي.
في تلك الليلة لم أنم وأنا أفكر كيف سأتأكد مما يحدث، وبأي طريقة.
نظرت من شباك غرفتي ليلفت انتباهي خروج ديف من مقره واتجاهه خارج الموقع فلحقت به وقد شعرت أن جسمي بدأ يستذئب فحاولت أن أخفي لهاثي قدر المستطاع.
كان يمشي ديف بسرعة ويتلفت حوله وكأنه لا يريد أن يكشفه أحد، فتابعت ملاحقته حتى وصل إلى كوخ في وسط الغابة، فدخله بعد أن راقب المكان لبرهة.
انتظرته حتى خرج بعد.حوالي النصف ساعة، وبعد أن آمنت ابتعاده اقتربت من الكوخ ونظرت إلى الداخل، وهناك سمعت صوت أحدهم يقول لأخر:
_أغلق فمك وكل طعامك بسرعة قبل أن يسمعك أحد.
جاءني صوتٌ مألوف:
_أيها الوغد، سوف يحطمون رأسك عند اكتشافهم لك.
صوت اخر:
_اخرس.
حاولت أن أقترب أكثر، اختبأت خلف شجرة ثم خلف أخرى، وجثوتُ خلف صخرةٍ وعندما اقتربت أكثر، صدمني ما رأيت.
كلمت نفسي بصوت ضعيف مرتبك:
"يا إلهي ما الأمر؟ هل يعقل هذا؟ كيف يخرج ديف الآن وهو في الداخل، ما هذا الجنون؟"
قررت أن أدخل إلى الداخل وأفهم، كان صولجاني معي، ضغطت عليه بقبضتي بقوة وتجهزت لأي عملية هجوم علي، رحت ألتفت يمنةً ويساراً ثم دخلت من نافذةٍ وجدتها مفتوحة.
مشيت بهدوء باتجاه ذلك الكرسي الذي وضع عليه ديف إو ربما شبيهه، اقتربتُ منه، نزعتُ العِصَابة عنه ، نظرت إلى عينيه.
راح يصرخ وكأنه رأى طاقة الأمل أمامه:
_كنت أعلم أنك ستأتين لإنقاذي، أجل لقد أتيتِ سيلا.
سألته عندما لاحظت الشبه الواضح:
_من أنت؟ ومن ذاك؟
_ماذا، سيلا أنا ديف، لقد اختطفني ذلك الرجل واحتجزني هنا ويبدو أنه تقمص شكلي بطريقة ما.
_وكيف لي أن أصدقك؟
_اسألي قلبك سيدلك؟
_تباً للمشاعر الكاذبة، هلا أخبرتني من تكون بصدق لأساعدك قبل أن يعود ذلك الخائن، إنه يصول ويجول بين القطيع على أنه ديف.
_أتذكرين اليوم الذي التقيتك به أول مرة في الغابة عندما كنت تبحثين عن جول، ثم وضعتك في الزنزانة، التدريب، جاك، القلادة، هل أكمل؟
_ويحٌ لك أنت ديف، هيا هيا سأفك وثاقك بسرعة.
فككته ثم أمسكتُ كوبَ الماء لأسقيه، لكنه قذفه من يدي على الأرض وقال:
_إنه سم.
حملقت به وتوسعت عيناي فهزني بكتفي وقال لي:
_هيا، هيا بنا.
_لا لن نهرب قبل أن نوقع بذلك السافل ونعرف من يكون.
_وكيف ذلك؟
فكرت قليلاً، ثم قلت له:
_متى يأتيك عادةً؟
_يأتي مرتين في اليوم وعند الغروب سيأتي حتما ليضعَ لي الطعام.
_إذاً سننتظرُ عودته، لا تقلقْ؟
_ما هي خطتكِ؟
_انتظرْ وسوف ترى.
ثم اقتربت منه ورحتُ أشرح له الخطة وهو يهز لي برأسه مبتسماً.
...
عند العدو
كان سايفن يمسكُ بسلاحهِ ويقوم بالاهتمام به ويقول لسيد:
_هل انت أحمق؟ لماذا عدت إلى هنا؟ ألم أخبرُك أن تلازم كايا؟
بارتباك قال سيد:
_سَّيدي لقد عدت إلى هنا لأخبرك.
_ماذا ستخبرني أيها الأحمق؟
_كايا قررت أن تدرب جنودها وتعمل بشكل متفرد.
أمسكه سايفن من عنقه وقال له موبخاً:
_وما الجديد في هذا أيها الغبي؟ أتعلم إن كنت تحاول كسب الوقت سأقطع جسمك قطعاً قطعاً، وأرميك لكلبي الشرس (ماكس)
فارتجف سيد وقال:
_لا لا يا سيدي، انا خادمك المطيع.
صرخ بوجهه بعد أن نظر له تلك النظرة المرعبة حيث ظهرت تجاعيد جبينه:
_انصرف ولا تعد إلا ومعك الخبر الأهم عن مخططاتها، أتفهم.
ثم رمى به أرضاً مستخدما كل الألفاظ السيئة.
نظر إليه سيد بحقد وانصرف وهو ينفض الغبار عن ثيابه التي تمزقت وهو يقول بعد أن ابتعد عنه:
_سنرى من سَيُرْمَى أيّها الوغد، سأجعلكَ تطلبُ المعفرة من سِيد الضّعيف.
وبصقَعلى الأرض.
عودة إلى ديف المزيف...
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!