غموض
غموض
جزء 7 من 21
وضع القراءة:

الفصل السابع

الفصل السابع:
كان يزأُرُ كأسدٍ غاضبٍ يريدُ أنْ يفتكَ بفريستِه.
هنا قالتْ كايا لِسِيد:
_سنلتقي ليلاً، أيُّها الظريف، علينا الآن أن نفهم سببَ صراخِ ذلكَ الغبيِّ الهائجِ.
فنظر إليها نظرةَ المتشَّوق قائلاً:
_أجل سنفعلْ أيتُها الشَّرسة.
_اخرسْ عليكَ اللَّعنة، تعالَ الآن.
كان سِيد مسْتغرباً منها والتحقَ مثلها بقاعةِ الاجتماعات، وبعدَ دقائقَ اجتمعَ القادةُ وكبارُ المسؤولينَ عن الجيشِ خاصَتهم.
قائدُ الجيشِ الأعلى:
_أراكمّْ قد انشغلتمْ عنْ هدَفِنا الأعظم، وشغلتكمْ شهواتُكمْ القَذرة، أنسيتمْ أنَّنا في حربٍ، والعدوُّ لا يستهانُ به.
كايا:
_لم ننسََ طبعاً، لكنّنا ننتظرُ الأوامرَ سيدي.
صرخ بها:
_أنتِ بالذات، فلتخرسِي.
نظرتْ إليه بحقدٍ ثم جلسَتْ في مقعدِها غاضبةً وهي تقولُ لسيد القريب منها:
_سأحطمُّ رأسَ ذلكَ الغبيِّ، كيف يجرؤُ على إهانتي أمامَ الجميعِ.
تبسم سيد بخسة
_اهدأي كايا، لنَفهمْ.
ردَّت غاضبةً:
_فلتذهَبوا إلى الجَحيم.
تبسَّمَ سِيد متجاهلاً لها وراحَ يستمعُ إلى أوامرِ ومخططاتِ القائدِ كغيره، وفجأةً دخلَ سايفن بطريقةٍ فاجأتِ الجميعَ، كانَ منظرهُ غريباً وهو يقولُ:
_كيفَ تجتمعونَ بدوني؟
فزمجرَ القائدُ:
_اجلسْ مكانَك، أيها القائدُ الجاهِل.
_لا أسمحُ لك.
_اخرسْ واستمعْ لي، فأنتَ المختارُ لتنهيَ هذه الحربَ، رغمَ أني بدأتُ أفقدُ الثقةَ بك.
_لا تهمُني ثقتُكَ.
وأدارَ وجههُ متجاهلاً له ثمَّ تابع مسيره؛ ليجلسَ قربَ كايا وسِيد.
سيد الذي راحَ يحاولُ أنْ يخفيَ ضحكتَهُ على منظرِ كايا وسَايفن, كايا التي استغلَّت الأمرَ لتهيَن سايفن:
_مضحكٌ جداً موقِفُكَ أيُّها القائدُ الجديد.
_يبدُو أنك ستخرسِينَ حتى ينتهِ من كلامِه، وبعدها سأحطِّمُ رأسكِ الغبِيَّ.
_لنرَ، أنا أنتظركَ بفارغِ الصَّبرِ أيُّها المتعجرف.
انتهى الاجتماعُ بعدما اتفقوا على خطةٍ تجعلَهُم يقضونَ على الأعداءِ بطريقتهم.
وفي الخارجِ طلبَ سَايفِن كايا وتَحداها بمبارزة، فقبلت.
في تلك اللحظةِ كانتِ المبارزةُ شديدةً وسايفن وكايا كانا بقوةٍ تكادُ تكونُ متساويةً.
سايفن وهو يوجِّهُ قدرتَه السَّحريةَ باتجاهِ كايا:
_غبيَّة، ستندَمين.
نفثتْ سِحرها وصَرخت:
_سيكونُ لي منصبُ القيادةَ وسوفَ تَرى.
سَخِر منها ووجَّهَ قواهُ تِجَاهها، وراح يزأر:
_إذاً أعلنتِ نوايَاكِ الحقيرةَ، حَسناً سَينهِي كلُّ شيءٍ هذا النزالُ إن رَبحْتي فلكِ ذلكَ.
ضحَكت كايا وقالتْ بغرورٍ وهي تصدّه بقُدُراتِها المُعاديَة:
_اتفقنا أيها الخاسِرُ الغريبُ.
_ربما أكونُ غريباً، لكنكمْ أنتمْ من استدعَاني.
_والآن سيتمُّ التَّخلي عنك.
غضبَ سايفن وثارَ بشدةٍ فضربها ضربةً مباغتةً أوقعتها دونَ أن تنتبهَ؛ لينهيَ المبارزة بعد استمرارها للحظاتٍ قليلةٍ.
هنا قال سايفن بسخرية:
_مضحكٌ جداً ذلك الغرور الذي انتهى قبل بدايته.
وتركها وهو يقول:
_جهزي نفسَكِ لمهمةِ الغد أيتُها الجنديةُ المغرورة.
عصرتْ كايا أصابعَ يدها وهي تشعرُ بالإهانةِ٦ والغضبِ معاً وقالتْ له:
‏_سوفَ نرى من سيضحكُ أخيراً.
مدّ لها يدَه سِيد الذي كان يراقبُ الأمرَ ثم قال لها:
_أتمنى أن تفهمي أن الهدفَ لا نحصل عليه بغضبٍ أرعنٍ وغرور غبي، عليكِ التخطيطَ بذكاءٍ، تعاليْ معي، ربما أستطيعُ مساعدَتكِ.
نظرتْ إليه بعجرفةٍ:
_هذا ما كان ينقصني أيها الجندي، انصرفْ من أمَامي فوراً.
_غروركِ سيقتلكِ، إن لم تسمعِ نصائحي.
أمسكت عصاها السِّحرية ورمتْهُ بها، فراحَ مبتعداً وهو يضحكُ بقوة.
‏وفي صباحِ اليومِ التالِي اجتمعَ سايفنُ بجنودِه ولم تكنْ كايا ضمنَ الجنود وسيدُ أيضاً، فبحثَ بنظرهِ عنها ولم يجدْها فسألَ عنها:
‏_أينَ هي كايا المتغطرسةُ؟ وكذلك سيد.
قال أحدهم:
_لم نجدها في غرفتها، ولم نجد سيد أيضاً، ربما سبقُونا يا سيدي.
شعرَ بمشاعرِ عدمِ ارتياحٍ لما سمعه وتظاهر بعدمِ الاهتمامِ:
_آها فليذهبا إلى الجحيم، إذاً اسمعوني جيداً، سأشرح لكم خطةَ الهجومِ المقرر لهذا اليوم.
فعل هذا ثم انطلقوا، وهو يسرد عليهم أوامره وقوانينه.
أما بالنسبة لنا، فقد استيقظت يومها على طرقات الباب من جاك وديف، حيث نادى علي جاك:
_أيتها القائدة، هلا دخلت، هناك أمرّ طارئ
_ انتظر قليلا؟، سأتي إليك حالاً.
حملت صولجاني واتجهت بسرعة معهم
_ما الذي يحدث ديف؟
ديف:
_لقد وصلنا من جواسيسنا أنّ العدّو قادمٌ وقد اقترب كثيراً.
جاك:
_علينا أن نواجههم، وعلينا وضع خطة مضادة لهم.
سألتُهُمَا:
_وما هي الخطة؟
شرح لي جاك خطة الهجوم ثم تابعنا المسير لنواجههم خارج القرية حتى لا يتأذى أحد من سكانها.
وبينما نحن نسير وصل أحد الجواسيس وهمس لجاك.
جاك:
_انصرف الآن، أحسنت.
سأله ديف:
_ما الأخبار؟
وأكدت السؤال له وأنا أرفع له الحاجبين:
_ماذا؟ ما الأمر لم تصمت جاك.
نظر جاك =وللمرة الأولى رأيت بريقاً شجاعاً في عينيه= وهو يقول:
_كايا اختفت بعد نزال بينها وبين سايفن أقوى قائدين في صفوف الأعداء.
_ومن هما؟
_سايفن هو نفس الشاب الذي بارزك، هل تذكرته؟ إنه أقوى خصومنا وعلينا الحذر منه أما كايا فهي قائدة أخرى ولا تنقصه قوة تتصف بالغرور والتمرد، حالمة تطمح للقيادة بدلاً من سايفن.
تذكرت ذلك النزال الذي حدث بيني وبينه فسألت جاك:
_جاك، لا أدري ما سر تلك المشاعر التي شعرتها وأنا أنازله، هو عدّوي ولكن شيئاً غريباً كان يشدني تجاهه، أنا لم أفهم شيئاً.
تجاهل جاك سؤالي أما ديف فقد أشاح بوجهه إلى اتجاهٍ أخر، وغيّرَ الموضوع بسؤاله لجاك:
_متى سنبدأ بتنفيذ الخطة؟
جاك:
_فوراً هيا بنا، انظر إليهم إنهم هناك قريبون.
صرخ ديف:
_ليأخذ الجميع موقعه، واستعدوا للإشارة.
جاك:
_أنا وسيلا سنكون في المقدمة، احذري سيلا لا تتصرفي إلا ضمن الخطة لا نريد أخطاء.
رغم أنني انتبهت لتجاهلهما لكنني تقدمت معهم وكل منّا يمسك سلاحه و كنت أشعر بأنّني أشعر بالقوة تلقائياً، رغم أن تجاهل جاك وديف لي كان مقلقاً لي.
جاك:
_هيا.
ديف:
_هجووم.
فاجَأْنا العدّو الّذي تشتت؛ بسبب هجومنا المفاجئ، وكان هجومنا قوياً.
تقدم سايفن مني وبدأ مبارزتي للمرة الثّانية..
_ها أنتِ ذا، مرةً ثانية.
_أجل تخيل هذا يا سايفن.
فركضت بسرعة نحوه، ضربته بصولجاني ليصدني بقوةٍ غريبةٍ ولكنني داهمتُه بطريقةٍ مباغتةٍ، فرددتُ عليه بقوةٍ جعلتْه يهوي وتذكرتُة توجيهات جاك ونفذتها بحذافيرها.
سقطَ سايفن على الأرضِ لكنّهُ وضعَ يدهُ بطريقةٍ تحميهِ، فارتفع بسرعةٍ وهاجمنِي، لكنَّ جاكَ وديف تقدمَّا لمناصرتي، فاستطعنا أن نرده.
جاك:
_تابعا، لا تتوقفا.
ديف:
_هيا سيلا، جاء دورك استخدمي صولجانك السِّحري.
فوجئت بكلامه:
_سحر! ماذا تقصدْ؟
قال جاك:
_انظري، تلك البقعة الصفراء في أعلى الصولجان.
_أجلْ رأيتُها.
_اضغطي عليها ووجهيها على سلاحِ سايفن.
فعلت ما قالاه وأنا أشعُرُ بالقلقِ مما سيحدث، وعندما فعلتُ خرجتْ طاقةٌ قويةٌ جداً منْ ذلك الصولجان، أسقطت سايفن فارتطم بالأرض وجرحت يده.
هنا تراجع جنوده بعد ما تعرضوا لإصابات كثيرة وخسارة كبيرة وخاصةً من قطيعنا، وفروا عندما أصيبَ قائدُهم.
وبينما هم يتراجعون، شعرنا بأن الهجومَ قد انتهى، وقررنا التراجعَ ونقلَ المصابينَ.
وهنا سمعنا صوتاً يصرخ:
_توقفوا أيها الجبناء، لم ننتهِ بعد.
هنا نظرنا فوراً إلى الخلف، لنرى مجموعةً جديدة تهاجمنا.
جاك:
_خطة سافلة طبقت علينا.
ديف:
_الأوغاد.
سألتهم:
_من هذه؟
جاك:
_هذه كايا.
_آها، هذه كايا.
نادتني كايا بتلك الملامح القاسية:
_أجل كايا، تعالي إلي يا صغيرة، هيا.
التفتت إلى البقية وقالتْ لهم:
_انقلوا سايفن والمصابين، واتركوها لي.
نظرتُ إليها بتفاجؤ وقلت لها بإحساس نسائيٍ بحت:
_هيا إذاً تقدمي.
حاولَ ديفُ منعي لكنّني رفعتُ له كفي لمنعهِ، واقتربت منها ثم حملت سلاحها الغريب وهاجمتني بسرعةٍ، فقاومتها بشدةٍ ولكنني أعجبت بقوتها.
_أنت جريئةٌ جداً كايا.
_اخرسي، سأقطع جسدكِ الحقيرَ بأسناني.
هيَّجتْ في داخلي حسَّ الذئبَ الشرسِ فبدأت تتحول أطرافي وتظهرُ أنيابي، وألهثُ بكل قوة، ما فاجأ كايا:
_آها مستذئبةٌ جديدة.
هاجمتني وأمسكت بعنقي وحاولتْ أن تغرزَ أسنانها فيها، فصرخَ جاك:
_انتبهي سيلا، إنها تحاولُ أن تعضكِ كمصاصةِ دماءٍ، احذري.
أمسكتُها من يدها وقلبتها بالاتجاهِ الأخرَ ويبدو أنني جرحتُ يدها فجنّ جنونُها،
وبادرت ثانيةً الهجوم، وبين كرٍّ وفرٍّ، تراجعت مجموعتها بعد أن زاد نزفُ يدها.
فعدنا نحنُ إلى القريةِ ورغم صعوبةِ الأمرِ عليّ، لكنّني استمتعت بالتجربة الأولى لي كقائدة.
جاك:
_أحسنت سيلا، كنتُ رائعةً جداً، مارأيكَ ديف؟
ديف:
_معك حق لقد كانَتْ مميزةً.
سألتهما:
_لكن لٓمَ لمْ ننهِ الأمر بعد أن أصيب قادتهم؟
_ستفهمين بالتدريج عزيزتي، لاحظت أنك كنت متعاطفةً مع سايفن بعد أن أصيب.
_أنا من تريد تفسيراً لما يحدُث معي.
ضحك ديف ونحن نمشي في طريقِ العودة:
_يبدو أن جاك بدأ يشعرُ بالغيرة.
جاك:
_اخرسْ ديف.
نظرتُ إلى عيني جاكَ فرأيتُ شيئاً لم أفهمه، ثرثرت مع نفسي:
"هل كان ديف يمزح أم يحاول أن بخبرني بشيء ما, ولِمَ شعرْتُ بالرضا لما قاله، أي شركٍ وقعتُ به، هل يعقل؟."
72 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.