غموض
غموض
جزء 30 من 29
وضع القراءة:

الفصل29:

الفصل29:
تأتأ سايفن:
_لا، لا، أقصد أنني بدأت أشعر بأحاسيسَ غريبة منذ رأيتك أول مرة.
لم أصدقه ورحتُ أسأل:
_لكن كيف، أبهذهِ السرعة؟
_أسرعُ من الخيال، لقد انجذبتُ لك كثيراً جداً، أهو الحبُّ سيلا؟
نظرتُ إليه ورحتُ أتذكرهـ في الماضي، وكيف تطورت علاقتنا من عداوةٍ إلى حب.
سألني:
_لماذا لا تتحدثين؟
_لا، لقد تذكَرتُ شيئاً، لا تهتم.، لكن ماذا عن ساندي.
_سأخبرها بالحقيقة
بتوتر:
_لكن..
هنا وضع إصبعه على شفتي وقال:
_شششش، اصمتي، دعيني أغرقُ في عينيك الجميلتين.
غرقتُ أنا الأخرى في عينيه الجميلتين ونسيتُ كلَّ شيء حتى قاطعنا صوتُ جواله يرن:
_ ألو، نعم
_هذه أنا ساندي، ألا تخجل من نفسك سايفن، ترافق تلك الفتاة بعد أن أحرجتَني أمامها.
_سأشرحـ لكِ لاحقاً.
_اخرس سايفن، إياك أن تفعلَها معي، أقسمُ انني سأقتلُك وأقتُلهَا.
_تافهة لا تتصلي ثانيةً.
أغلق الجوال وكان غاضباً جداً، فسألته:
_ماذا بها؟
زفر زفرة قويةً:
_لا تقلقي، سوف تصبح بخير، أنا سأكلمها عندما تهدأ.
صمتَ قليلاً ثم وقفَ على قدميهِ واقتربَ مني، رفعَني من كتفَيّ بيديهِ حتى وقفتُ، واقترب من أذُنِي وهمسَ لي؛
_أنا أحبُّك سِيلا.
احمرَّت وجنتاي وودت لو أستطيعُ أن أصرخَ بقوةٍ وأرُدَّ له:
_أحبُّكَ سايفن وأشتاقُ لك.
خرجنا من المطعمِ ثمَّ رُحنَا نمشِي ونمشِي ويدُه تشبكُ يدي وهو يكلمني بكلِّ حبٍّ،
فرمقتُه بنظرَةِ العاشقَة:
_هلَّا أخبرتَني عنك، عن ماضيكَ.
لكنَّه فجأةً تركَ يدي وتلعثمَ قائلاً:
_الماضي مضَى، لا تهتمي إلا للمسْتَقبل، تفكيرُنا بالماضي يجلبُ الذكريات السَّيئة، والألم، وربما أشياءَ قد تبعدُ الأحبابَ عنا.
استغربتُ جوابَهُ وتجاهلتُه قائلةً:
_أسفة لسؤالي، أرجو أن تنسَاه.
لكنَّ إجابتَهُ كانَت مقلقَةً، أشعرَتنِي وكأنَّهُ تكلمُ عن ماضِينا سَوياً، فقلْتُ لنفسِي:
"مادامَ معي ويحبنِي، وأمِّي ماثا أيضاً، سأتريثُ في مراقبةِ ما يجري، لربَّما القادمُ أفضل، سأحاولُ نسيان ماحدث لي وأعيشُ اللحظة.
بعد بضعةِ لحظاتٍ سحبني بيدي وأقلَّني سيارته؛ لنعودَ مجدداً إلى البيت.
طلبَ مني النزولُ إلى البيت وأخبرنِي بأنَّه مضطر للذهاب إلى المشفى..
_اهتمي بنفسك وبخالتي ريثما أعود.
_ حسناً، وأنتَ أيضاً اهتم بنفسك.
همسَ لي قبل أن يرحَل:
_أحبكِ وسأشتاقُ لعينيكِ.
تبسمتـ واحمرت وجنتاي ثم دخلت إلى البيت.
وهناك..
ماثا:
_ماذا هناك، أين سايفن، اتصلت به ساندي عشراتِ المرات، الجملَة التي أوقفتْ مشاعري ثم أيقظَني صوتـ تلك الفتاة المدعوة ساندي حين هجمتْ علي بسرعةٍ وضربتْنِي على وجهي قائلةً:
_أيتها السّاقطة، اخرجي من حياتنا بسرعة، لن أسمحَ لكِ أن تسرقي حبيبي.
ماثا وهي تحاول منعها:
_اهدأي ساندي، هل جننتِ؟
في تِلك الأثناء كنت أحاولُ الوقوف واستيعابَ ما يجري، لكنَّ غضباً عارماً من كلماتها المسْتَمِرة البذيئةَ تأججَ داخلي، شعرتُ بجسمي يستذئبـ كما في السّابق، خفْتُ أن يكشفوني، حاولتُ تهدأة نفسي وخاطبتها:
_لن أردَّ عليك، لاتملكين من اللباقةِ شيئاً.
ماثا بغضب:
_اخرجي ساندي من بيتي بسرعة.
ساندي والشرر يكادُ يخرجُ من عينيها:
_سأخرج، لكنني سأعودُ وللحديثِ بقية، أخبري سايفن بأن سأفضح أمره ذلك.العاشق الخائن.
وبصقَت علَيَّ ثم خرجَت، فكاد صوابي أن ينفجرَ، ورحتُ أرتجفُ وجسمي بدأ يقشعرّ وأنا أحاول منعه من أن يستذئب.
نظرتْ إلي ماثا؛ وكأنها تراقِب ما يجري معي:
_هل أنتِ بخير؟
أجبتها بتوتر:
_أجل، أجل..
قلت هذا ثم هربتُ بسرعةٍ إلى غرفتي، وأنا أحاولُ ضبط جسدي.
.
" سحقاً، عاد جسدي لطبيعته ما الذي يجري؟"
نظرْت من النافذة وإذا به القمر مكتملاً ساطعاً مائلاً للاحمرار، ففهمت ما يجري.
صرتُ أسأل نفسي كالمجنونة:
"إذاً، أنا لم أكن في حلم لكن لابد أن هناك تفسيراً لما يحصل معي، وماثا تلك أو امي عليها أن تشرحَ لي"
أغلقتُ البابَ بسرعةٍ وقمت بقفلهِ حتَّى لا تراني ماثا، لمْ أشعرْ بذلكَ الشُّعور من قبل، فقد رحْتُ أتجه نحوَ النافذةِ لرؤية القمرِ وجسْمِي يزدادُ سوءاً، القمرُ يؤثرُ فيه جداً، ماذا لو رأتني ماثا، ماذا لو لم تكنْ أمي، وحلُّ اللغز ليسَ عندها، يكادُ رأسي أن ينفجر من كثرة التفكير.
أفكارٌ كثيرة أخذت تعاند رأسي حتى هلكتْ وبعد وقتٍ لا أعلمه بقيت على حالي لقرابة ساعتين ربما، وماثا تطرُقُ الباب؛ لتطمئنَ علي، وأنا أصرخُ:
_أرجوك يا خالة دعيني وشأني، أريدُ أن أنام، وبعد محاولاتها الفاشلة بإقناعي لفتح الباب وصل سايفن، سمعتهُ يسألها:
_ماذا هناك، ما بها سيلا؟
لتجيبهُ ماثا:
_أنا قلقةٌ عليها، ليستْ على ما يرام.
هنا سقطت على سريري مغمىً علي، لأستيقظ على صوت سايفن الذي كسرَ الباب ودخل، حيث كان يمسك يدي:
_ماذا حدث حبيبتي سيلا، لقد أقلقتنا عليكِ؟
نظرت إليه بتعبٍ ولم أكنْ قادرة على الكلام، كان جسمي متكسراً وهنا قاطعته ماثا:
_ابتعد سايفن، لقد جهزتُ لها الحساء
أشرتُ لها بيدي:
_لا أريد.
سايفن:
_هيا سيلا سأطعمُك بيدي.
ماثا بحنان وابتسامة:
_أووه، حسناً سأنسحب إذاً، أستأذن.
قام سايفن بإطعامي وقد استسلمت لعينيه، ورحتُ أفكر:
"ما السر وراءَ ما يحدثُ معي، هل هو حلم غريب، أم أنني مجنونة؟ وقد كتبَ لي حبٌّ هذا الرجلُ الذي كانَ عدُوّي يوماً ما؟
انتهى سايفن وطلب مني:
_ارتدي هذا الثوب، سنذهب في نزهة، هيا.
كان التعب ينهكني لكنني لم أقاوم طلبه، وانصعت لأوامره وعندما خرجت كانت عيناه تظهران لي مدى إعجابه بي.
ولم أكنْ أعلمُ أن هذهِ المرّة ستكون الأخيرة، اندفعنا وقلوبنا تطيرُ من شدةِ الفرح والحماسة، رغم كل تعبي، كان سايفن حنونا جداً وعاملني بكل الحب، حدثني عن مخططاته لأيامنا القادمة.
ولكن وبينما نحن عائدان من تلك النزهة في طريق قريب من منزله، انطلقت سيارةٌ خلفنا وراحتْ تتقصدُ ملاحقتنا.
سايفن يراقب بقلق:
ـ لا تخافي سيلا، اهدأي.
ـمن هؤلاء؟
ـ لا تخافي مجرَد حمقى.
لم أكن أعلم أنه عرف السيارة وأصحابها الذين راحوا يقتربون مرة ويصدمون السيارة مرة أخرى.
ومن شباك السيارة ظهرت ساندي وهي تصرخ:
هل أنتما جاهزان أيُّها الخائنان، سيلا أيتُها الذئبة القذرة سأقتلكما.
شخصت عيناي وهي تناديني بالذئبة، ولم أقهم ما يحصل.
فجأة أخرج سايفن سلاحاً غريبا من صندوق السيارة أمامه، تذكرته:
" إنه.... نفس سلاح سايفن عندما كان معي في الماضي، ماذا يحدث؟ هل عدت إلى الماضي إم أنني لم أغادِره أصلا، يا الله ماذا يحدث."
أيقظتني من تساؤلاتي انقلابُ السيارة عندما صدِمت ثانية وضحكاتُ ساندي وهي تضحَكُ بشرّ وتصرخُ:
ـلقد أنهيتك سايفن الخائِن.
وراحتِ السيارة تنقلبُ بنا إلى أن وقفت وأنا أصرخ وسايفن يصرخ حتى فقدنا الوعي، كل ما أتذكره أنني صحوت فجأة على أصوات سيارة الإسعاف والمسعف يصرخ في السيارة:
ـسنفقدهما، حالتهما حرجة جداً، بسرعة إلى المشفى.
كانت الدماء تغطي وجه سايفن وقلبي يموت لرؤيته هكذا مددت يدي وأمسكت يده، وأخر كلمة خرجت مني:
ـلماذا كذبت علي ياحبيبي؟ لم أخفيت عني؟ ماسر ذاك الغموض؟
شهق سايفن قائلاً ونبضات قلبه راحت تتسارعُ والطبيب المسعف يحذر:
سامحيني سيلا، لم يكن بيدي إخبارك الحقيقة.
فجأة صرح الطبيب:
ـلقد فقدناه، لقد مات.
شهقت أنا ولم أعرف إن كنت قد مت تم لا، وغبت عن الواقع.
صارت أصوات المسعفين وسيارة الإسعاف تعلو، كأزيز النحل، تداخلتها أصواتُ سايفن ، وأمِّي ماثا، وأصواتُ كل من مَر بحياتي سابقاً كمستذئبة.
شعرت بأن روحي تنطلق للسماء، وأنا أنظر إليهم وإلى جسدينا أنا وسايفن، رحت أتوه واتوه وكأنني صرت في عالم آخر.
كل ما حصلَ كانَ غريباً جداً، لم أعرفْ له تفسيراً، ولم أدري كم مضى علي حتى استيقظت على برودة وضعت على وجهي، شهقت شهقة طويلة، وفتحت عيني لأجد نفسي على سرير ثانية وامرأة غريبة تضع خماراً ولا تظهر وجهها تقول لي بصوت أجش:
ـالحمدلله، يبدو أنك عدت.
بتعب شديد:
ـمن أنت؟ وأين أنا؟ أين سايفن.
ـمن هو سايفن؟ لقد كنت وحدك قرب سيارة منقلبة.
ـماذا تقولين، كنا سوياً في سيارة الاسعاف؟ هل مات، أرجوكِ طمئنيني عليه، هل هو بخير؟
ـأنا لا أفهم عم تتحدثين؟ يبدو أنك فقدت التركيز.
ثم تمتمت:
ـربما تعرضت لصدمة على رأسِءها وفقدت الذاكرة مثلاً.
وبينما كانت تريد ان تخرج، أمسكتها بيدها:
ـما اسمك؟ ومن أتت، وأين أنا الآن؟
سحبت يدها بسرعة وقالت بابتسامة ظهرت على عينيها، رغم الخمار:
ـارتاحي الآن، انت بخير سأجيب على أسئلتك بعد ان تقومي بخير.
نادت على أحدهم:
-بيلي، تعال وانتبه لها، إياك أن تهرب.
نظرت لها باندهاش، فعدلت كلمتها الأخيرة:
ـأقصد أن تتعب، أتفهمني بيلي؟
بيلي الذي لم يظهر وجهه أيضاً فقد كان يضع قناعاً:
ـلا تقلقي، أنا هنا.
خرجت هي، وبقي هو قريبا من الباب يحرسني، وبقيت مع أفكاري:
ـنرى أي مكان أتيت له هذه المرة، وهل سأرى سايفن هنا أيضاً، أقسم انني اشتقت له كثيراً، وأقلق عليه، عندما سأستطيع الحركة، سأبحث عنه حتى ألتقيه.
يبدو أن إصابتي كانت في قدمي فلم أكن أستطيع الحراك إطلاقاً، اكتشفت ذاك بعد محاولات عديدة فاشلة للحركة.
كانت تلك الفتاة المختمرة تترددُ عليّ بين الفينة والأُخرى، وذلك المقنع يحرسني أما من كان يعتني بعلاجي هو فتاة أخرى تضعُ خماراً أسوداً، كانت تقدمُّ لي الطَّعام والعلاج، ودون أي كلام، رغم محاولاتي محادثتها، لكنْ دون جدوى.
كانت فقط تتحدث بصوت غير مفهوم مع ذلك المقنع ثم تتركني وترحل وتعود في اليوم الثاني.
الغموض كان يملأ المكان، وصحتي بدأت تتحسن مع مرور الوقت.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.