غموض
غموض
جزء 4 من 21
وضع القراءة:

الفصل الرابع

الفصل الرابع:
وفجأةً ووسطَ ذُهولي ممّ يحصُل، والرجلُ العجوزُ يضعُ التاجَ على رأسِي، راحتْ المجموعةُ تُصدِرُ أصواتَ عواءِ الذئبِ، وتقفُ باتجاهِّ القمرِ ذُو اللّونِ الدمويِّ الأحمرِ.
ورغمَ ذُهولي، كانَ الأكثرُ غرابةً أنّني رحتُ أفعلُ مِثلهم ، أطلقتُ العواءَ وصرتُ أحركُ جسَدي دونَ وعيٍ مني، لِمَا أفعل.
ديف:
_لقدّ تمَّ الأمرُ هلْ، أنتِِ الآنَ جاهزةٌ لقيادةِ القطيعِ والانتقامِ لكِ ولَهُ.
توَقفْتُ عنِ العواءِ وقلت:
_انتقام! عمّ تتحدث؟ هلّا شرحتُما لي.
قاطعَني جاك:
_هذهِ مهمَتي أنا، تعالَي مَعي.
لم أكنْ أفهمُ شيئاً لكنّني كنتُ أشعرُ بقوةٍ غريبةٍ، لم أفهم سببها، وشعرتُ فعلاً أنّني مسؤولةٌ عنْ هذا القطيع.
قلت في نفسي::
"ما بكِ سيلا، هل نسيتِة نفسكِ، أنتِ بشريةٌ، لَِمَ لا تتوقفينَ عَنْ هذهِ المشاعر الغَبية، أنتِ الآنَ في ورطةٍ حقيقيةٍ."
شعرتُ بجاكَ ينظرُ. إليَّ، فسألتُه ودون أن أفهم:
_هلْ سأنْجحُ؟
_حسبَ النبوءةِ أجل.
_ومتى سنبدَأ؟
_بدءاً من الغَد، ارتاحِي الآن.
وأشار لي بإصبعهِ ثمَّ قالَ:
_هذهِ غرفتكِ الملكيَّة الخاصّة يا سِيلّا.
أجبته بقلق:
_سيلّا، أجل اسمي الّذي كدتُ أنْ أنساهُ يا هذا.
ضحكَ وقالَ ساخراً:
_جاكْ، نادنِي بجاك.
_سيلا هو اسمي، هل سأنادى بغيره؟
_ إنه اسم منقذتنا، والمنتقمةُ الأعظمُ للمستذئبين الّذين ظُلِموا على مرِّ السِّنين.
تركني ودخلتُ تلك الغرفة؛ لأجد غرفةً غريبةَ الترتيب، علِّقَت فيها صورةٌ كبيرةٌ، فيها امراة ورجل مستذئب وتلك المرأة تشبهُ أمّي كثيراً، لم أفهمْ لماذا، ومَنْ تكون؟
بعدَ قليلٍ، لحقَ بي جاك وقال:
_لابد أنك تسألين عن سببِ وجودِ هذهِ الصورةِ هُنا.
هززتُ لهُ رأسي موافقةً:
_أجل، إنها تشبهُ أمّي.
_بل إنّها هي فعلاً.
صدَمني ما قالَه:
_ماذا؟! أمي ماثا، مثلكم، ومن هذا الرجلُ معها؟
_أمك يا سيلا كانت ملكةً منْ ملكاتِ المُستذئبين، أحبَّتْ أبيكِ بجنون وعشقته رغم أنها بشرية و..
قاطعْتُه بصوتٍ متقطعٍ:
_وهو.. أتقصدْ أنّه،.. أنّه مستذئبٌ، هلْ كانَ أبي كذلكَ؟
_أجلْ، وتزوجَا رُغماً عنْ أهلِها وأهلِه، وأنجبتْ منهُ طِفلين، أنتِ وبيل، وكانتْ ولادتُك في يومِ القمرِ الدّمويِّ، يومَها كانتْ النبوءةُ بولادة الطفلةِ المستذئبةِ المُعجزة.
_هل كان أبي مستذئباً؟ لماذا لمْ تُخبِرْنِي أُمّي بكلِّ هذا؟
_أمكِّ خافتْ عليكِ، فزوجُها الحالي هو من قتلَ أبوكِ، مُستخدِماً المكيدةَ والغَدر، بعدَ أنْ أوهمهُ بأنَّهُ صديقٌ له، ثم خطفَ أمك وأسرها وأجبرها على إخفاء الحقيقة عنك، وهدّدها بفضحِ السِّرِ أمامَ أهلِ القريةِ.
_لا أصدقُ هذا، لِمَ كلُّ هذا الشّر؟ ما المطلوبُ منّي الآنَ؟ هلْ تشرحُ لي لُطفاً؟ يجبْ أنْ أفهم.
_أفهمُك، الأمرُ ليسَ سهلاً عليكِ، أنْ تكوني راعيةَ بقرٍ بسيطة، وفجأةً مقاتلةً مستذئبةً مسؤولةً، ولديكِ مهامٌ تجاهَ قطيعِ المستذئبين.
_يا إلهي! كمْ تُخِيفني كلمةَ مهام! حدِّثنِي عَنها أكثر.
_أريدُ أن أخبرَكِ أمراً في البدايةِ قبلَ أنْ أحدِّثَكِ عنْ نوعِ المهامِ خاصَّتكِ، عليكِ أنْ تعرِفي أمرَاً مُهماً وهوَ أنَّه من أهمِّ صفاتِك التَّحَولُ بينِ الجنسين البشريِّ والمُستذئب.
_لم أفهمْ.
_بمعنى أنكِ تبقينَ بشريَةً حتّى تتعرضي لحالاتٍ محدّدةٍ، منها تحوُّل القمرِ الدّمويِّ، وحالاتُ الغضبِ والحزنِ وغيرُها، هذه الصِّفة كانت تمتلكُها أمُّكِ ماثا، وهذا ما حماها من أهلِ تلكَ القرية.
_أجل أجل تذكرت، في أحد الأيام غضبت أمي من زوجها ودخلت بسرعة إلى غرفتها وأغلقت الباب، ويومها سمعت أنا وبيل أصواتاً تشبه عواء الذئاب وأصواتَ تكسيرٍ، لم نفهمْ ما يحدـث، لكنّنا خِفْنا كثيراً، وعندما هدَأت سردَت لنا قصةً أخرى تماماً، هذا يعني..
_أجلْ يعني التَّحولُ عندَ الغضب.
_أتقصدُ أنه لن يشعر بي أهل القرية؟
ضحك جاك وتابع:
_ اصمتي سيلا واستمعي، المهمة الأولى:هي العقاب، والمهمة الثانية: الحربُ لاستعادةِ الحقِّ لأبناءِ جنسِك، وإعادةِ الأمانِ والسلامِ لهم.
_العقاب!
_أجلْ، وستعاقبينَ كلَّ من ترينَ أنَّه يستحقُ العقاب، وأولهم هو زوجُ أمك، وعليكِ أنْ تعلمي أمراً مؤسفاً.
_ماذا؟ أي أمر؟
_أمُّك..
‏_ما بها أمّي؟ أرجوك هلْ هيَ بخير؟
أخفضَ رأسَه وبدا عليهِ الحزنُ ثم قال:
_لقد ماتت.
صَدَمني ما قَاله، ورُبما لم أفهمْ ما قالَه، تأتأت شفتاي بحزن:
_كرّر ما قلته.
شرحَ لي طريقةَ موتِها بسببِ زوجِها، والسيدِ جيم، والطّبيبِِ وإهمالِ الجيرانِ السّيئين، فشعرتُ بالحزن الذي امتزج بالغضبِ ورحتُ أصرخُ:
_أمّي، أمّي، لاااااا.
صرختُ، بكيتُ، وهنا شعرتُ بأنّي بدأتُ أتحوّل وجسدي بدأََ يستذئبُ ورحتُ ألهثُ وأَعْوِي وبرزتْ أسناني.
فقالَ لي جاك بعد أن رأى ما وصلتُ إليه:
_تجهزي يا ملكةَ للانتقامِ والعقابِ الأول.
شعرت بشعورٍ غريبٍ وكأنني مفترسٌ يكادُ يفتكُ بكلِّ فرائسهِ وقلتُ لبأعلى صوتي:
_جاهزةٌ، أجل أنا جاهزة، متى سنبدأُ وما الخطة؟
_أحسنتِ
_لقد ذكرتَ الحربَ أيضاً، لِمَ؟
_طوال أزمنةٍ ونحنُ نتعرضُ لظلمِ مصاصي الدماء، أعداءُنا وحلفاؤُهم، وعليك قيادة هذه الحرب لاستردداد السلام لبني جنسك، هل فهمتني؟
_حرب! لكنني لا أحب الحروب، أتذكر أن أمي كانت تحدثنا عن كوارثها.
_لا مفرَّ مِنها، هيا أيتُّها الملكة.
نظرتُ إليه فوجدتُ ثقةّ غريبةّ في عينيه تخُصُني.
_أخشى أنّني لا أستطيع.
_النبوءة ستتحققُ، ولنْ يستطيعَ أحدٌ تكذيبها، هيا بنا سيلّا، هاتِ يدك.
مددتُ يدي لهُ وأنا خائفةٌ وقويةٌ في آنٍ واحدٍ، وفجأةّ و وضعت يدٌ ثالثة، لقد كانت يد ديف، وعلا صوت العواء من كل صوب.
قلت لهما:
_صوتُ الذئابِ الَّذي كنتُ أخشى منه على بقراتِ الحيِّ، ها آنا الآن أفعلُه وأسمعُه دونَ خوفٍ، غريبةٌ هيَ الحياة، لكنْ لنْ تُهاجموا البقراتِ أليسَ كذلكَ؟
ضحكَ ديفُ وقالَ:
_بالطبعِ لا، لدينا مهمةٌ أهمُّ من لحمِ بقراتِ تلكَ القريةِ.
ديف وهو ينظرُ إليَّ باهتمامٍ:
_نامي الآن وغداً سنتحدَّثُ بجديةٍ.
_اتفقنا جاك، هل سنكونُ أصدقاء؟
تبسمَ ديف:
_تخلصي من مشاعرِ البشرِ تلك.
_لا أستطيعُ.
تدخلََّ جاك:
_على العكسِ تماماً يا ديف، تلكَ المشاعر البشريَّةُ الصادقةُ الممزوجةُ بقوةِ الذئابِ هي التي جعلَتْها اختيارُ القدر.
ثم نظرَ إليّ وقالَ:
_بالتأكيدِ نحنُ أصدقاؤُكِ ورجالُكِ الأوفياء أيضاً يا سيلّا.
خرَجَا وتمدّدتُ على ذلكَ السريرِ الذي فُرِش عليهِ غطاءٌ سميكٌ جداً، تذكّرتُ أمي، بيل، بكيتُ، فكرْتُ بما حصَل معي..
شعرتُ بالضعفِ ولكنَّني فكرتُ بالظلمِ الّذي تعرضَ له أهلي، فقررتُ أنْ لا أستسلمَ أبداً، حياتي الجديدة ستكونُ لإسعادِ من أهتمُ لهم.
"عليَّ أنْ أنفذ تلكَ المهامَ وأنْ أبحثَ عن بيلي أخي، فلم يعدْ لدي أحدٌ سواهُ."
وغفوت فجأة؛ لأرَ أمّي في منامي، ناديتُها:
_أُمَّاه ساعدِيني، أنا خائفةٌ.
_ابنتي سيلا قويةٌ لا تخافُ أبداً، أثقُ بأنَّكِ ستنتقمينَ لي ولأبيكِ، مِنْ كلِّ مَنْ ظلمنا، وستستعيدين حقّ أجدادِك، إلى الأمامِ سيلّا، روحي وروح أبيك تراقِبُك، لا تخافي.
_أمي أنا أشعرُ بالخوفِ، لا تتركيني.
_ابنتي سيلا ستنجحُ وتنتقمُ لي وللقطيعِة، إيَّاكِِ أنْ تضعُفي.
كنتُ انظرُ إليها بذهولٍ.. مدَدْتُ لها يديَّ وفَعَلَتْ هي، لكنّني استيقظتُ هلعةً وأنا أصرخُ:
_أمّاه، أمّاه.
وجدتُ نفسي ألهثُ كذئبٍ شرسٍ.
هنا قمتُ بعد أن قرَّرتُ مغافلةَ الجميعِ والتسللِ إلى القريةِ لأتقَصَّى ما حدَث مع أمِّي.
وفعلاً تسللتُ دونَ علمِ أحدٍ إلى هُناكَ، وأولُّ ما فعلتُه أنّني دخلتُ إلى بيتِنا؛ لأجِد زوجَ أمي كعادته يشرَبُ الخَمرةَ، ويحدثُ امرأةً كانت معهُ، علمتُ مِنْ حديثِه معها بأنَّها زوجتُه الجديدة، فجنَّ جُنوني.
"أيُّها الوغدُ، لقد قتلتَ أبِي وخطفتَ أمي وكنت مُسبِباً في قَتلِها، تجَّهز إذاً ."
اقتربَتْ منهُ تلكَ المرأةُ التي لا تقارنُ بأمي، فتذكرت أمي وكل حركاتها في هذا البيت وسوءَ معاملةِ هذا الرجلِ لها.
73 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.