نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 9 من 41
وضع القراءة:

الفصل الثامن

أخذ كايل نفسًا عميقًا قبل أن يضيف:
"نحن مصاصو دماء. تعطش الدماء وإظهار الرغبة فيها... هما ما يميزاننا."
كانت نظراته تحدق بها باهتمام.
لم يكن يراقب جمالها فقط، بل كان يحاول فهم التغير الذي طرأ عليها.
لم تعد تبدو له مجرد فتاة جميلة ذات صحة جيدة.
كان هناك شيء مختلف فيها.
شيء يجعله يشعر بأنها تنتمي إلى عالم آخر.
كانت تبدو كساحرة... أو كأميرة من سلالة مصاصي الدماء الملكية القديمة.
لم تجبه.
سارت بهدوء نحو المطبخ، لكنها توقفت للحظة عندما وجدت الإفطار معدًا على الطاولة.
كما كانت قنينة الدماء مسكوبة وجاهزة لها.
رفعت حاجبها باستغراب وهي تقترب منه.
إعداد الطعام ليس من صفاته.
لا بد أنه يخطط لشيء ما.
أجل... أصبحت أطول بسنتيمترين منها. عيناها القرمزيتان أصبحتا أكثر قتامة، وذلك البريق داخلهما يكاد ينطفئ... حتى شفتيها.
فكر كايل وهو يراقبها.
اقتربت أناملها من عنقه، حيث شريانه النابض، في المكان الذي اعتادت امتصاص الدماء منه.
توقفي يا نابي... تمالكي نفسك. أعلم أنه يبدو لذيذًا، لكنك لا تعرفين تأثير دمه عليكِ.
حدثت نفسها بصمت.
هزت رأسها بخفة، ثم تحدثت بنبرة حادة:
"تلك الفتاة الصغيرة التي أتت إلى هنا قبل دقائق... تدعى مينا.
إذا أصابها أي أذى بسببي، فسوف تقع في ورطة معي.
هل تفهم؟"
ألقت كلماتها كأنها سهام، متجاهلة حديثه السابق.
وبعد أن تأكدت من أنه فهم تحذيرها، سمحت لنفسها بالابتعاد عن الموضوع، رغم أن القلق ظل عالقًا داخلها.
ذهبت لتجلس على الطاولة.
حدقت بكأس الدماء لبعض الوقت.
بالطبع، لم يكن احتساء أي قطرة دم أمرًا يروق لها.
فالدماء المحرمة لا يختفي أثرها بسهولة.
في المرة السابقة، احتاجت إلى شهرين كاملين حتى تتمكن من السيطرة على رغبتها في امتصاص الدماء، والتخلص من الآثار الأخرى المصاحبة.
"هذا المكان ليس آمنًا. علينا الرحيل قريبًا."
تمتمت، ثم رفعت عينيها نحوه.
هذه المرة، كان كل تركيزه منصبًا عليها.
لاحظت أنها اندفعت بالكلام دون حذر.
لقد أظهرت مشاعرها الحقيقية بطريقة غير مقصودة.
"على كل حال، لن يكتشفوا أمر هذا المكان إلا بعد عشرة أيام كحد أقصى."
ثم تابعت بنبرة عادية:
"لقد أوصيت لك بمعدات للتمرين. عضلاتك ضعيفة، كما أنك لم تفكر حتى في تهذيب لحيتك. ستبدو أكثر وسامة."
عقد كايل حاجبيه.
إنها ليست طبيعية.
هناك من يطاردها، ومع ذلك تفكر في أمور أخرى تمامًا.
"ممَّ أنتِ مصنوعة؟"
خرجت الكلمات من فمه بنبرة جعلت نابيلار تضحك على نفسها.
كانت هذه أول مرة تشعر فيها بهذا القدر من التوتر.
لم أرد أن أُورطك معي في مشاكلي وعالمي الخاص... لكن ها أنا الآن. أقف في منتصف المستنقع، ولا مجال للعودة.
فكرت، وهي تمرر أناملها بين خصلات شعرها.
أخذت نفسًا عميقًا.
هي قادرة على السيطرة على هذا الوضع.
لكن قبل أن يجيبها كايل أو تكمل أفكارها، شعر بشيء غريب في الهواء.
تغير الضغط داخل الغرفة للحظة.
نظر حوله، محاولًا تحديد مصدر الإحساس الغريب.
ثم...
دون سابق إنذار، بدأت الغرفة بأكملها تومض بضوء أحمر، وانطفأت الأضواء فجأة.
بدأت الجدران تتغير، وتتحول إلى جدران أكثر صلابة.
اختفت الابتسامة من وجه نابيلار.
لقد وصل شيء ما.
اتسعت حدقتا عيني نابيلار، وشعرت وكأن جبلًا من الجليد قد أُفرغ فوق جسدها.
"مستحيل... لم يتعرض هذا المكان للاختراق منذ إنشائه. هذا مستحيل."
فكرت وهي تجر قدميها نحو غرفتها.
حاولت أن تبتلع خوفها وتستعيد هدوءها. لم يكن هذا وقت الانهيار؛ فكل ثانية تتأخر فيها قد تمنح المتسلل فرصة أكبر لاختراق النظام الذي اعتمدت عليه طوال سنوات.
أما كايل، فلم يعد يفهم ما يجري.
هل عليه أن يقلق مثلها؟ وحتى هذه اللحظة، هل يوجد مخلوق أخطر عليه من هؤلاء البشر المجانين؟
"إلى أين أنت ذاهبة؟ أحتاج إلى تفسير!"
صرخ وهو يراقب نابيلار، التي أسقطت المزهرية دون أن تشعر، بينما كانت تضغط زرًا صغيرًا مخفيًا في الطاولة، لم يلحظ وجوده من قبل.
"إيف ثلاثة عشر، أعطني تقريرًا مفصلًا."
قالت وهي تضع سماعة أخرجتها من درج الطاولة، ثم أشارت إلى كايل بيدها أن يصمت.
كانت ضربات قلبها تتسارع تدريجيًا.
هذا المكان لم يكن مجرد شقة، بل عالمها الخاص... المكان الوحيد الذي يتسع لتقلباتها وطبيعتها.
"مرحبًا أيتها الأميرة نابيلار. أحدهم يحاول اختراق نظام الحماية الخاص بالخلية الأمنية."
جاء الصوت آليًا، لكنه بدا حيًا أكثر من اللازم.
إنها أدوات ذكاء اصطناعي... هه، ومن يستبدل العقول الحقيقية بالآلات؟ لا عجب أن يتمكن أحد من اختراقها.
فكر كايل وهو يقترب منها.
كان على وشك السخرية مجددًا، لكن ارتجاف يديها وطريقة تنفسها المتقطعة أوقفاه.
لأول مرة، بدت نابيلار خائفة حقًا.
وللحظة، شعر بذلك الإحساس الغامض يضغط على قلبه.
"هي... أميرة؟"
أعاد خصلات شعره إلى الخلف، بينما كانت عيناه تحاولان التركيز وسط الأضواء الحمراء المتقطعة.
"فعّل وضع الحماية القصوى."
وما إن أنهت أمرها، حتى ظهرت عشرات الشاشات تحيط بالغرفة، تعرض كل زاوية من الشقة والأزقة المحيطة بها، بجودة فائقة.
تصلبت ملامح كايل.
اندفع نحوها دون تفكير، وأمسك بساعدها، ثم ألصقها بالدرج وهو يصرخ:
"هل كنتِ تراقبينني؟! هل أنا فأر تجارب بالنسبة لك؟"
لم يكن يدرك أن أصابعه كانت تضغط أزرارًا حساسة لا ينبغي لمسها.
وفوق كل ذلك، كانت نابيلار تعيش ذروة توترها بسبب الخلل الذي أصاب النظام، بينما هو يزيد الوضع سوءًا.
"كان عليّ أن أعرف منذ البداية... لم يكن ينبغي أن..."
قاطعته بضحكة قصيرة، وسط صخب الإنذارات، ثم أرجعت رأسها إلى الخلف.
"أتريد أن تقول إنك جئت معي لأنك وثقت بي؟ كايل... كف عن التصرف وكأن العالم يتمحور حولك، أتفهم؟"
وفجأة...
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.