نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 18 من 41
وضع القراءة:

الفصل السابع عشر

"كانت هناك ضوضاء لم تتركني أنام، وصراخ مرتفع. عرفت أنهم مصاصو دماء، فلا يوجد خطر على البشر غيرهم. لقد قُتلت أمي على يد أحدهم... وأردت الانتقام لها."
كانت كلماته قاسية.
قاسية بما يكفي لتجرح كايل ونابيلار معًا.
لم يعرف كايل كيف يرد على كلمات الطفل.
لم يكن في صوته مجرد كراهية لمصاصي الدماء، بل كان هناك ألم قديم، جرح لم يلتئم منذ فقدان أمه.
هل كان مصاصو الدماء حقًا بهذا السوء؟
وقبل أن يتمكن أيٌّ منهما من قول شيء...
تسلّل سيل من الدماء من مدخل الميتم، وامتد على الأرض حتى توقف عند أقدامهم.
...
"كايل..."
خرج صوت نابيلار ضعيفًا.
"هؤلاء الأطفال كانوا جزءًا من عالمي... خسارتهم تعني لي الكثير."
في تلك اللحظة، شعر كايل بشيء لم يستطع فهمه.
قلبه...
روحه...
كل جزء منه تجمد عندما رأى هذه المجنونة تنهار أمامه.
لم يكن يعرف كيف يواسيها.
طوال حياته، رأى البشر يخافون على أنفسهم فقط، يهربون عندما يقترب الموت منهم.
لكن نابيلار كانت مختلفة.
كانت تبكي على حياة الآخرين، على أشخاص لم يكونوا أقوياء، ولم يكونوا قادرين على رد الجميل لها.
"كل هذه المشاعر... كل هذا الغضب... لأجلهم؟"
فكر وهو يكره عجزه عن فعل شيء.
مصاصو الدماء...
كل مصيبة مرتبطة بهذا الاسم اللعين.
ساد الصمت للحظات.
ثم...
"طعام... شهي... أنتِ طعام..."
كل خطوة يخطوها كانت مثقلة بالعديد من الاستنتاجات.
"ظهرت كائنات الكيتو مرة واحدة فقط في العصر الذي تلا فناء إمبراطور السحر. كان مصدر وجودهم الطاقة الانعكاسية لحجر الـ..."
توقّف للحظة، ثم نظر إلى نابيلار.
كانت أناملها ترتعش بين ذراعيه، وبدت أضعف من أن تتحمل المزيد. كان يخشى أن تتحطم في أي لحظة، رغم أنها طوال الوقت حاولت الظهور بمظهر القوية.
في تلك الأثناء، بدأت سيارات سوداء بالتجمع حول الميتم، واحدة تلو الأخرى.
"إنهم يلاحقون نابيلار... وهذا بالتأكيد شيء لن أسمح به."
تعلقت أفكاره بصورة نابيلار وهي تقف أمامه لتحميه، رغم معرفتها أنه يمتلك القوة الكافية للدفاع عن نفسه.
لم يفهمها.
لم يفهم لماذا تختار دائمًا حماية الآخرين قبل نفسها.
"هي لا تنتمي لأحد... إلا إذا اختارت ذلك بنفسها."
قبل أن يدرك متى حدث ذلك، بدأت أصوات سيارات الإطفاء والإسعاف تقترب من المنطقة.
توقفت المركبات في الخارج، واندفع الطاقم الطبي نحو المصابين والمغمى عليهم، بينما انتشرت أصوات رجال الشرطة في المكان.
"أبي... لم أعد ملعونة."
جذبت كلماتها انتباه كايل بعيدًا عن كل شيء حوله.
تجمد للحظة.
من جعلها تحمل كل هذا الذنب وحدها؟
كانت أرقّ من أن تتحمل هذا القدر من الألم.
بدأت نابيلار تستعيد وعيها تدريجيًا.
كانت رائحة كايل تختلط برائحة الدماء والرماد، وبقايا الحزن العالق بين ثنايا روحها.
فتحت عينيها ببطء، لتسمع صوتًا تعرفه جيدًا.
"أنزلها أرضًا. ضع يديك خلف ظهرك."
كان صوت ديفيد.
استطاعت تمييزه وسط أصوات رجال الشرطة المنتشرين حول المكان.
كان عددهم كبيرًا، وجميع أسلحتهم موجهة نحوها ونحو كايل، الذي بقي هادئًا بشكل أثار القلق.
"أنزلني..."
همست نابيلار.
أدركت أنه سمعها، لكنه تجاهل طلبها.
استمر في التقدم وهو يحملها، وعيناه مثبتتان على ديفيد، الذي وقف أمامه وكأنه يتحداه أن يخطو خطوة أخرى.
"سيدي، هل نطلق النار؟"
قال أحد رجال جماعة طاردي مصاصي الدماء.
"جهاز كشف مصاصي الدماء لدينا يشير إلى أن طاقته تجاوزت أعلى تسجيل لذبذبات مصاص دماء من الفئة الملكية. هذه القوة... تتجاوز حدود التصنيف الأسطوري!"
كانت عينا القائد ممتلئتين بالذهول.
لم يكن ينظر إلى مجرد عدو، بل إلى وجود قديم يجعل الأرواح ترتجف قبل الأجساد.
لم يستطع الرجل ذو الشعر الأشقر البقاء واقفًا.
سقط على الأرض وتراجع للخلف عندما بدأ الوشم بالظهور على عنق كايل.
كان وشمًا يشبه تاجًا مرصعًا بعدة جماجم منحوتة، يحمل هيبة جعلت الخوف يتسلل إلى قلوب الجميع.
"نابيلار، هل أنتِ بخير؟"
تحدث ديفيد وهو يقترب خطوة.
"هذه المنطقة خطيرة. لم تعد مناسبة للبشر. لقد انتشر فيها الكيتو. تعالي معي."
حدقت نابيلار في كايل.
كان واضحًا أنه لا ينوي السماح لها بالنزول من بين ذراعيه.
شعر ديفيد بالاختناق.
كيف لهذا الرجل أن يحتفظ بها بهذه الطريقة؟
كيف أصبح هو من يقف بجانبها، بينما كان من المفترض أن يكون هو الشخص الذي يحميها؟
"نابيلار، ألا تعلمين أن هذا الرجل مجرد قاتل متسلسل؟"
ارتفع صوته.
"إنه خطر، قنبلة موقوتة. لا يجب أن تبقي مع شخص مثله. أنتِ لستِ بأمان بين ذراعيه!"
توقف فجأة.
لم يكن بسبب كايل.
بل بسبب نظرة نابيلار.
كانت نظرة مليئة بالخذلان، وكأنها تقول له: لم يكن يجب أن تقول ذلك.
تباطأت نبضات قلب كايل أكثر.
صحيح...
لقد نسي جانبه المظلم.
"اللعنة عليّ... لماذا أنا متمسك بها؟"
تحركت شفتاه دون أن يصدر صوتًا.
"لا يوجد سبب يجعلها تبقى بجانبي. أنا حتى عدو نفسي."
شعرت نابيلار بذلك.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم أحاطت ذراعيها به ودفنت رأسها في صدره.
كانت حركتها كافية لتحطيم الجدار الذي بناه حول قلبه.
"سأذهب مع كايل."
قالتها وهي تقاوم دموعها.
"سواء كان قاتلًا... أو حتى لعنة تمشي على قدمين."
رفعت عينيها نحو ديفيد.
"أنت لست الجهة المخولة بمحاسبته. ولست أنا حتى تقرر من أرافق ومن لا."
صمتت لحظة، ثم أضافت بألم:
"لم أتوقع منك يا ديفيد أن تفقد ثقتك بي. كنا أصدقاء منذ الطفولة... كان من المفترض أن تدعمني في قراراتي."
ظل ديفيد ينظر إليها.
إنها نابيلار.
الشخص الذي وعد نفسه أن يحميها ويفديها بحياته.
لكنه لم يتخيل يومًا أنها ستختار الوقوف بجانب هذا الكيان الذي يحمل كل هذا العطش للقتل.
ابتسم بجنون، ثم قال:
"أريد منكم فقط... محو ذلك الرجل من أمامي."
اتسعت عينا نابيلار.
هل فقد ديفيد عقله؟
كايل لا يزال يحملها.
إذا بدأوا بإطلاق النار، ستكون هي أول من يتأذى.
أين ذهب مبدأ حمايتها الذي كان يتحدث عنه؟
لكن ديفيد لم يرَ الأمر بهذه الطريقة.
"نابيلار لن تتأثر بجُرح بسيط."
فكر.
"حتى لو أصابت إحدى الطلقات قلبها، فلن تسمح لعنتها بموتها قبل الموعد المحدد لها."
كان ذلك منطقه منذ رأى نابيلار مع الرجل الذي حطم كل ما يؤمن به.
أما الرجل الأشقر المسؤول عن المجموعة، فظل على الأرض، يتراجع بخوف.
"قلت لكم أطلقوا النار!"
صرخ.
"ما الذي تنتظرونه؟ ألستم مصاصي دماء مثله؟ أنا متأكد أنكم فقدتم قدراتكم، لكن ليس مهاراتكم في الاغتيال!"
لكن كلماته لم تغير شيئًا.
كان الرجال يرتجفون.
كايل لم يفهم.
لماذا يخافون من هذا المجرم؟
"نحن وجه الحق هنا!"
تابع الرجل الأشقر.
"نحن العدالة، وهو المجرم الذي يستحق الفناء!"
قبل أن يكمل، شعر بثقل مرور كايل بجانبه.
كان الأمر وكأنه يحدث بالحركة البطيئة.
"تعال واعتقلني..."
همس كايل.
"بعد أن تنظف يديك."
اختفى من أمام أعين عشرات الرجال المسلحين، الذين لم يستطيعوا حتى النظر إليه مباشرة.
"كل شخص يستحق فرصة في حياته، مهما كان عدد الأخطاء التي ارتكبها."
قالت نابيلار وهي تمسح على خده.
"المهم ألا يقرر تكرارها."
كانت كلماتها تطرد الأفكار السوداء من عقله.
الأفكار التي تحاول إعادته إلى عالم الظلام...
العالم الذي كان يكره فيه نفسه.
ليس لأنه فقد قوته، بل لأنه استسلم، ولم يحاول البحث عن حل، واختار إلقاء اللوم على الآخرين.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.