نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 31 من 41
وضع القراءة:

الفصل الثلاثون

"ما قصة الإمبراطور؟ كايل؟"
فكّر وليام بسخرية، وهو يضيّق عينيه الصقريتين.
"هه... هذا ضربٌ من الخيال."
لا بدّ أن القدر يعبث بموازين الأمور.
كيف يمكن لمنبوذ المملكة، وعديم القدرات، أن يصبح الإمبراطور؟
"هل أتيت لاستعادة أخيك؟"
قال كايل بهدوء، ويداه في جيبه.
"أم أنك تنفّذ أوامر الملكة لإحضار الإمبراطور أيضًا؟"
عدّل وليام وقفته، بينما كانت عيناه تتحركان من قدمي أخيه إلى أعلى رأسه، وكأنه يحاول العثور على أي دليل يثبت تلك الحقيقة المستحيلة.
"ما رأيك أن أجيبك في الخارج؟"
ابتسم وليام قليلًا.
"إن كنت حقًا الإمبراطور... فلن يكون من الصعب عليك مواجهتي."
اتسعت حدقات فرسان التطهير عند سماعهم كلماته.
لم يصدقوا أنه تجرأ على تحدي الإمبراطور بهذه الطريقة.
لكن كايل لم يحتج إلى إجابة أخرى.
لقد تأكد من شكوكه.
هذا هو وليام.
الشخص الذي يقدّس أصول مملكتهم أكثر من أي شخص آخر.
بالنسبة له، الدماء والمكانة أهم من أي شيء.
"عديم قدرات."
"نكرة."
"منفي."
"قاتل متسلسل."
"لا شيء."
"شخص يستحق الموت..."
ترددت تلك الكلمات في ذاكرته، وهو يستعيد كل لحظة مظلمة عاشها.
حياة خالية من النور.
من الأمل.
حتى عندما عاش بين البشر، لم يستطع تقبلهم بالكامل.
ظل يبحث عن شيء يكمله.
عن قيمة فقدها منذ زمن بعيد.
لكن الآن...
لم يعد الأمر متعلقًا بإثبات نفسه للعالم.
لقد أصبح الأمر أعمق من ذلك بكثير.
"ما أريده..."
فكر كايل وهو يحدق في وليام.
"هو رؤية نابيلار مجددًا."
"أريد أن أكون بجانبها، ليس لأنها حل لمشاكلي، بل لأنها نابيلار."
"لقد اخترت أن أحارب قومي، وأن أقف في صفها..."
"صف البشر."
اندفع وليام فجأة.
كانت قبضته تتجه مباشرة نحو كايل.
طريقته المعتادة.
ضربة واحدة.
تحطيم الخصم قبل أن تبدأ المعركة.
"عليك أن تختار، كايل."
قال وليام بصوت بارد.
"إما أن تقاتل في صف عرقنا، إن استطعت صد قبضتي..."
توقفت عيناه للحظة.
"أو تموت معهم."
في تلك اللحظة...
توقف الزمن.
التقت نظرات الأخوين.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
لم يركع وليام.
بل تحطمت الأرض تحت قدميه.
سقطت جبهته مباشرة في أرضية البناية، تاركًا حفرة عميقة تحت جسده.
شعر وليام بحرارة تخترق جلده.
صدره ارتفع بصعوبة.
هذا مستحيل.
هذه القوة...
ليست قوة كايل التي يعرفها.
نزل كايل إلى داخل الحفرة التي أحدثها الاصطدام.
كان وليام في الأسفل.
عيناه حمراوان.
وكأن الدماء ستتساقط منهما في أي لحظة.
"أجل..."
قال كايل بهدوء.
"أريد مقابلتها."
"أريد رؤية نابيلار."
توقف قليلًا.
"ليس لأنها خلاص مشاكلي."
"بل لأنها هي."
"ولأنني اخترت أن أحارب قومي وأقف إلى جانبها."
"إلى جانب البشر."
نظر إلى وليام.
"أنا واثق أنها ستختارهم."
"لقد رأيت تعاطفها معهم."
ابتسم كايل قليلًا.
"لطالما أردت الاعتراف بهذا."
"أنت كنت الصوت الوحيد العالق في رأسي طوال وجودي في عالم البشر."
"كلماتك كانت تدفعني للاستمرار، حتى عندما كنت أحاول التخلص من الشيء الذي ظننته عارًا."
اقترب منه.
"أنت كنت الملك."
"والسلطة العليا بداخلي."
"وليام روكسين آفا..."
"وستظل كذلك."
لسبب ما...
ظل ذلك الشعور بالاحتقان يسيطر على وليام منذ اللحظة التي علم فيها أن كايل هو الإمبراطور المنتظر.
لكن الآن...
اختفى.
"لقد جعلتني أنتظر طويلًا لسماع هذا الاعتراف منك، أيها اللعين."
قالها وليام وهو ينهض.
وكأن الضربة لم تؤثر عليه.
بل جعلته أقوى.
مد يده وصافح أخاه بقوة.
كان أتباعه مصدومين.
رؤية وليام...
وريث الدمار...
يقف على الأرض أمام شخص آخر بهذه الطريقة.
كان أمرًا تاريخيًا.
"أقسم أن هذا حدث يستحق التخليد."
قال أحد الفرسان بابتسامة.
"رؤية الإمبراطور ووريث الدمار يتصالحان أخيرًا..."
ثم تنهد.
"لو كانت الملكة هنا، لاكتملت الصورة."
لطالما شعروا بالظلم عندما نُفي كايل.
حتى لو لم يمتلك قدرات.
فالدماء الملكية تسري في عروقه.
أليس ذلك كافيًا؟
"إذن..."
سأل وليام.
"هل ستعود إلى المملكة؟"
ثم ابتسم.
"أم ستقرر محو عالم البشر قبل ذلك؟"
لم يجب كايل فورًا.
أخرج هاتفه.
كتب رسالة إلى نابيلار.
ثم أرسلها.
لكن قبل أن يتحدث...
انطلقت سهام زرقاء من السماء.
تحطمت الأبنية المحيطة بهم.
وسقطت الجثث البشرية على الأرض، بينما بدأ دخان أسود يخرج منها، يعيد تشكيل أجساد جديدة.
تغيرت ملامح كايل.
"ليسوا كيانات كيتو..."
قال فارس التطهير بقلق.
"إنهم أسوأ الأعراق."
"إنهم أتباع زعيم الفوضى."
تابع.
"لقد بدأ مرحلة البحث عن الوعاء."
"وسرعان ما ستفتح بوابة عالم الفوضى، جلالة الإمبراطور."
انطلق الأخوان معًا.
لكن لكل واحد منهما سبب مختلف.
وليام يريد تفريغ غضبه.
أما كايل...
فيريد حماية اختياره.
"انظر يا كايل."
ضحك وليام وهو يحطم أحد الوحوش.
"هكذا يكون تحطيم أعدائك."
"أطلق العنان لقوتك أيها الإمبراطور."
كان وليام يستعرض قوته بكل معنى الكلمة.
أما كايل...
فرغم سرعته الهائلة، بدت حركاته وكأنها تحدث في إيقاع بطيء.
لم يكن يدمر فقط.
بل يمحو آثار ظلال الفوضى نفسها.
"البشر..."
فكر كايل.
"رغم كونهم أكثر الأعراق تناقضًا، وأكثرها إنكارًا لرغباتها..."
"إلا أن بينهم من يحارب الخراب داخله ليصبح أفضل."
"أريد أن أفهمهم أكثر."
"لذلك..."
نظر إلى أخيه.
"إنقاذ عالمهم سيكون خطوتي التالية."
في مكان آخر...
"آزار."
"استيقظ."
"ألا تريد رؤية نتائج الاختبار الآخر؟"
كان آزار مستلقيًا.
لم يغمض له جفن منذ أكثر من ثلاثة أيام.
كل ما يريده هو النوم.
لقد جهّز الأسهم الزرقاء لإشعال الحرب.
والآن...
لم يعد يريد سوى الراحة.
"تولَّ أنت القيادة..."
تمتم آزار.
"حتى أستيقظ."
ثم غرق في النوم.
لكن السؤال بقي:
كيف يستطيع النوم بينما آلاف المدنيين يُفنون كل ثانية؟
ألا تراوده الكوابيس؟
ألا ينهشه الندم؟
أغلق العالم الستائر ببطء.
ثم أغلق الباب بالمفتاح.
لقد كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات.
"أخيرًا..."
قال وهو يحدق أمامه.
"سأتمكن من تشكيل العالم كما أشاء."
ظهرت ابتسامة مظلمة على وجهه.
"سأبدأ بحكمهم..."
"بالرعب."
"والخوف."
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.