نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 7 من 41
وضع القراءة:

الفصل السادس

كانت تبعثر محتويات درجها الخاص، تبحث عن شيء ما.
الثياب متناثرة على الأرض، وأنفاسها تتسارع وترتفع، بينما تحركت نحو أسفل الفراش، حيث توجد خزنة مخفية.
كانت أناملها ترتجف وهي تحاول إدخال كلمة المرور.
أضاء الضوء الأحمر، محذرًا من أن الأحرف التي أدخلتها غير صحيحة.
"تبًا... لقد أخطأت."
حاولت استنشاق الهواء بعمق لتهدئة نفسها، لكن أنيابها بدأت بالظهور، وبدأت ملامحها تتغير تدريجيًا.
اجتاحت عقلها تلك الذكريات الغريبة... ذكريات تحمل في طياتها الحزن والألم.
وأخيرًا، انفتحت الخزنة.
كان بداخلها عدد من قوارير الدماء.
بالكاد تمكنت من فتح إحداها، ثم شربت محتواها بسرعة، وكأن عطشها واضطراب جسدها قد اختفيا دفعة واحدة.
شعرت بنشوة اجتاحت كل خلية في جسدها.
ارتجفت أناملها، وحاولت إخفاء شعورها باللذة.
هذا ما يسمى باحتساء دماء ملكية لمصاص دماء هجين... شعور بالراحة والاستمتاع لا يمكن وصفه.
سيطرت هذه الفكرة على عقلها للحظات.
اتكأت على الفراش، وهي تمسح آثار الدماء عن فمها، بعدما عادت إلى جمالها الخلاب، وكأنها لم تتحول قبل قليل إلى وحش.
"بسبب كايل، لم يتبقَّ أمامك سوى ثمانية أشهر... والآن، بعد أن شربتِ من القوارير المحرمة، أصبح أمامك يا نابي ستة أشهر فقط."
تمتمت بذلك، بينما بدأت ضربات قلبها تتسارع.
كان ألم لا يوصف يغمر جسدها بالكامل.
رفعت عينيها نحو صندوق موضوع في أعلى الرف، ثم ابتسمت بغرور.
"كيف يمكنك تدمير مصاصي الدماء ومحو قدراتهم، إن لم يكن السلاح بحوزتك يا أزار؟"
قالتها بعدما شعرت بتحسن طفيف في حالتها.
في العادة، بعد شرب الدماء من الخزنة، كان عليها أن تبقى ساكنة دون حراك لمدة نصف ساعة، حتى لا تؤذي الآخرين.
كان لون عينيها يتغير تدريجيًا، من القرمزي إلى الأحمر الداكن المائل إلى السواد.
كانت الملصقات والأوراق والرسومات مبعثرة على الأرض.
كما انتشرت كتب عديدة مكتوبة بلغات قديمة لا يستطيع أي بشري عادي فهمها.
وبعد أن هدأ اضطراب جسدها قليلًا، التفتت نحو الشاشة الصغيرة الموضوعة في زاوية الغرفة، تبحث عن أي حركة في الخارج.
إنه يحاول استفزازك للخروج حتى يتمكن من القبض عليك. اهدئي... أنتِ تسبقين الجميع بخطوة.
فكرت وهي تستند إلى الحائط، محدقة في الشاشة التي تعرض وجود فتاة صغيرة برفقة كايل.
شعرت وكأن أعصابها تجمدت.
كايل غير مستعد بعد للتعامل مع البشر.
لم يُروَّض بشكل كافٍ.
ما الذي تفعله هنا؟ ألم تسافري إلى بالير في عطلتك؟
صرخت داخلها، وقد تسلل إليها الخوف من أنها لن تستطيع إنقاذ الطفلة إذا حاول كايل إيذاءها.
حتى قفل غرفتها لن يُفتح ما لم تستعد سيطرتها الكاملة على جسدها.
...
مرت عدة دقائق من الصمت، ظن خلالها كايل أن الشقة عادت إلى هدوئها.
كان يراقب المكان بحذر، حتى سمع خطوات صغيرة تقترب منه.
رفع حاجبه في ذهول عندما خرجت فتاة صغيرة من المطبخ.
خمس دقائق كاملة قضاها وهو يحدق بها.
كانت في التاسعة من عمرها، ترتدي قلادة جذابة، ولم يظهر عليها أي خوف منه.
"هل أنت أيضًا صديق جديد لنابيلار؟ أنا أيضًا صديقتها. اسمي مينا."
قالتها بنبرة طفولية، وهي تدور حول كايل.
إنه طويل جدًا... ووسيم، ويبدو قويًا. لكنه لا يشبه أبي.
فكرت الطفلة، ثم توجهت نحو الأريكة وجلست.
"كيف دخلتِ إلى هنا؟"
سألها كايل، محاولًا استيعاب وجود فتاة داخل المكان.
"بالطريقة نفسها التي أتيتَ بها."
قالت وهي تشير إلى التلفاز المحطم الذي تم رميه في سلة المهملات.
"إن أبي يبحث عن صديقتي نابيلار. طلب مني أن أتأكد إن كانت موجودة هنا أم لا. هل هي بالداخل؟ أم خرجت؟"
عندما سمع كايل كلماتها، بدأ يدقق في ملابسها.
من المؤكد أنها أُرسلت من جهة ما للبحث عن نابيلار.
وإذا تم القبض على نابي... فهذا يعني نهايته أيضًا.
"أنا فقط هنا."
لم يعرف لماذا استمر في الحديث معها.
كان بإمكانه إنهاء الأمر بسهولة، لكنه بدلًا من ذلك اتجه نحو الثلاجة، وأخرج علبة عصير، ثم قدمها لها.
حدقت الفتاة به من أسفل قدميه حتى أعلى رأسه.
"أنا لا أقبل المشروبات أو أي شيء من الغرباء. حتى لو كنت صديق صديقتي، فأنا لا أثق بك."
نهضت من الأريكة، واتجهت نحو المطبخ.
"من هو والدك؟"
سألها كايل بعدما بدأ صبره بالنفاد.
كان يريد فقط أن يبدو لطيفًا ليستخرج منها المعلومات.
لكنه نسي حقيقة بسيطة...
أن البشر، مهما بلغت أعمارهم، لا يمكن الوثوق بهم بسهولة.
عادةً لا تغلق نابيلار باب غرفتها مهما حدث. وجود هذا الرجل الغريب هنا أمر خطير. عليّ إخبار ديفيد بهذه التطورات.
فكرت مينا، وهي تحدق في ملامح كايل.
كان لا يزال يبدو لها كمجرم مختل عقليًا.
"لماذا لا تسأل صديقتي نابيلار؟"
كانت تلك آخر كلماتها.
حاول كايل استيعاب ما حدث، لكن عقله رفض تصديق أن شخصًا يمكن أن يختفي بهذه السهولة أمام عينيه.
رمش عدة مرات.
بالتأكيد... تلك الفتاة ليست مصاصة دماء.
المشكلة ليست في عقلي. أنا لا أُهلوس. هذا المكان يمتلك طاقة غريبة... إنه مصمم بطريقة غير طبيعية.
ظل واقفًا في مكانه للحظات.
"أنا حقًا أريد معرفة من تكونين... يا نابي، أو نابيلار. أنتِ تثيرين فضولي."
حدق كايل نحو باب غرفة نابي.
مع كل ساعة تمر، تصبح الأمور أكثر تعقيدًا.
ما الذي تخفيه تلك الهجينة؟
حدقت نابيلار في شاشة العرض التي تُظهر صورًا من المنطقة المحيطة بمكان وجودها.
كما توقعت... لم يكن ظهور مينا المفاجئ عبثًا.
"أزار لا يكفّ عن كونه منحطًا. هذه مشكلة بيني وبينه فقط، مينا الصغيرة لا علاقة لها بالأمر."
شعرت بأنيابها تبدأ بالامتداد من جديد.
اللعنة... عليها أن تهدأ حتى تستعيد صورتها المعتادة بالكامل.
واصلت مراقبة أزار عبر الشاشة، فرأته يحدق بمينا التي ظهرت عند نهاية الطريق، وكأنها شبح خرج من أحد أفلام الرعب القديمة.
ثم انتقلت نظراتها إلى الرجل الواقف بجانبه.
إنه ديفيد... أكثر من مجرد صديق بالنسبة لأزار.
ثبتت نابي الصورة على الشاشة، وكأنها تحاول قراءة ما يدور بينهم قبل أن يصل صوتهم إليها عبر نظام المراقبة.
...
"أزار، هل تدرك حجم الذنب الذي ورّطتنا فيه؟"
قال ديفيد بجدية، وهو يحدق به.
"تصريحك بالقضاء على مصاصي الدماء كان تهورًا. والدك في حالة من الفوضى بسبب ما فعلته، وأنصحك ألا تقابله الآن."
هزّ أزار رأسه، وكأنه يتخيل بالفعل صوت صراخ والده عندما عرض عليه التنازل عن الحكم له.
"نحن نمتلك الأفضلية من حيث الأسلحة مقارنة بمصاصي الدماء. حتى لو دخلنا حربًا لمئة عام، فلن ينخفض عدد جيوشنا إلى النصف."
توقف للحظة، ثم تابع بثقة:
"ديفيد، نحن خمس ممالك بشرية متحدة ضد مملكة مافيستا. وسلاحي هو الورقة الرابحة."
تحركت نظرات أزار بتوتر بين عيني ديفيد، الذي كان يحدق به وكأنه فقد عقله.
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.