الفصل الخامس
في غضون دقائق، تمكنت نابي من إعداد وجبة لذيذة: لحم بقر مشوي على الفحم مع عصير البرتقال.
وضعت طبقًا واحدًا أمام كايل، بينما اكتفت لنفسها بكأس مليء بدماء قاتمة.
جلس كايل إلى الطاولة بهدوء، يراقبها بحذر.
"حتماً لن تتوقعي مني أن آكل هذا."
قالها بنبرة مشبعة بالشك، وهو يرفع قطعة اللحم ويلوح بها نحوها، محاولًا إقناع نفسه بأنه كان يراقبها طوال الوقت أثناء إعداد الطعام، وأنه لم يرَ أي أثر لمادة سامة.
"لقد تذوقت النكهة والصلصة، وحتى العصير أخذت منه رشفة. كما أنك راقبتني طوال النصف ساعة الماضية، ولم يحدث لي شيء. لذا... تناوله."
علّقت وهي تسكب له المزيد من الطعام.
ثم أخذت جهاز التحكم وشغلت التلفاز على القناة الإخبارية نفسها.
كانوا لا يزالون يعرضون فاصلًا قبل النشرة.
حدقت بعينيها القرمزيتين نحو كايل، الذي هز رأسه وكأنه يخوض حوارًا طويلًا داخل عقله.
كايل، إنها مجرد قطعة لحم. تناولها، وفكر لاحقًا في طريقة للانتقام منها. إنها السبب في أنك لا تزال تحمل كل هذا الاحتقار لحياتك وتكرهها. عليها أن تتحمل مسؤولية ما حدث لك الآن.
أنهى أفكاره، ثم تناول أول لقمة من طبقه.
امتنعت نابي عن قول أي شيء بعد أن رأته يأكل، وارتسمت على وجهها ابتسامة رضا.
"أحسنت صنعًا. لن تستطيع التفكير جيدًا في خطط التخلص مني ومعدتك خاوية."
كادت كلماتها تستفزه، فبدأ بالسعال، بينما أخذت هي رشفة من كأسها.
بدأ لون عينيها بالتوهج بشكل خافت.
لاحظ كايل ذلك.
ما تفعله خاطئ؛ فشرب الدماء بهذه الطريقة سيهدئ تعطشها ورغبتها مؤقتًا، لكنه لن يحل المشكلة إلى الأبد.
"ستفقدين السيطرة إن واصلتِ شرب الدماء بهذه الطريقة. إنها ليست خمرًا ولا حتى عصير توت بري. هذه إهانة لجنسنا."
ضرب الشوكة على الطاولة بانزعاج.
لكن حديثه لم يجعلها ترمش حتى.
أنهت كأسها بهدوء، ثم أعادت خصلات شعرها إلى الخلف.
لاحظ كايل تحسنًا واضحًا في حالتها؛ فقد بدت بشرتها أكثر نضارة وصحة.
وقبل أن يضيف شيئًا، قطع صوت المذيع الصمت بينهما.
"لقد كشف الوزير الثاني عن امتلاكه لسلاح فتاك سيغير مجرى البشرية. لن يكون هناك داعٍ للاختباء ليلًا داخل المنازل المحصنة ضد مصاصي الدماء. ولن يُفرض حظر تجوال بعد الثامنة مساءً. سيعود عالم البشر خاليًا من أشباحهم. سيتم تطهير العالم منهم، وذلك باستخدام السلاح المطور فقط."
توجهت كاميرا المذيع إلى الجانب، ليظهر رجل في أواخر العشرينات من عمره.
ثم سأله المذيع:
"سيد أزار، من المفترض أن هذه المعلومة سرية. هل تمانع في الإفصاح أكثر عن هذا السلاح؟"
لاحظ كايل قبضة نابي التي اشتدت حول كأسها، حتى ظن أنها ستسحقه في أي لحظة.
كان من الطبيعي أن يزعجها هذا الخبر.
ورغم كل شيء، كان شعور الولاء لوطنه مغروسًا داخله أكثر من أي شيء آخر.
"عليكم فقط انتخابي والتصويت لي لأصبح الرئيس القادم. وأعدكم بأن مصاصي الدماء الحمقى سيفقدون قواهم، وسيصبحون بشرًا تحت رحمتنا."
رسم أزار ابتسامة شريرة متعمدة، وكأنه متأكد من أن نابي تشاهده.
"هاه... ذلك الحقير. كيف يصرح بامتلاكه لشيء فقده؟"
لعنته نابي بين أنفاسها، ثم أعادت الكأس بهدوء إلى الطاولة.
رغم تماسكها وقوتها الظاهرة، إلا أن كلمات أزار أثارت قلقًا حقيقيًا داخلها.
"هل توجد نسخة أخرى من الصندوق؟ لا... هذا مستحيل."
قالتها وهي تنهض عن الطاولة.
لقد أمضت خمسة أعوام تخطط لسرقته، ولن تسمح بأن يذهب كل ذلك التعب هباءً.
"هؤلاء البشر اللعناء... نحن نعيش بسلام داخل مملكتنا، ولم نهاجم أي بشري. أنتم من كنتم تتسللون إلى عالمنا. أنتم من كنتم تخرقون اتفاقيات عدم التدخل في حياة الآخر، والآن تخططون لسلب مصاصي الدماء قدراتهم الخاصة؟ على جثتي، أيها البشري اللعين!"
تزامن صوت تحطم شاشة التلفاز مع نهاية كلماته.
التفتت نابي نحوه بغرابة.
'إنه لا يبدو كمصاص دماء عادي... كل هذا الولاء؟ لا بد أنه ينتمي إلى إحدى العائلات النبيلة.'
حللت نظراته وتصرفاته بصمت.
هذه المرة، لم تحاول إصلاح التلفاز.
اقتربت منه حتى لم يعد يفصل بينهما سوى مسافة قصيرة.
"أنت الآن في عالم البشر، وتخضع لقوانينهم. وضعك الحالي لا يسمح لك باتخاذ أي موقف مضاد. أولًا، ابدأ بتنظيف الفوضى التي صنعتها، ثم أخبرني عندما تتخلص من بركان غضبك الذي يحجب عنك التفكير السليم."
قالتها، ثم توجهت نحو غرفتها.
هذه الفتاة اللعينة... إنها لا تُطاق.
كان كايل يدرك أن ما يفعله ليس صحيحًا، لكنه عندما تغمره تلك المشاعر لا يفكر.
فقط يفتح عينيه ليجد المكان تحول إلى دمار.
حدق في التلفاز المحطم.
"هل لقواها حدود؟"
ظل السؤال يتردد في عقله.
لقد تأثرت بخطاب ذلك الرجل اللعين، وهذا يعني أنها تخفي شيئًا.
"أنا واثق بأنها تمتلك معلومات عن ذلك السلاح. إنها تعرف مكانه."
قالها وهو ينحني ليرفع قطع الزجاج المتناثرة.
جرحه أحدها، وبدأت قطرات الدم تسيل من يده.
لكنه لم يهتم.
واصل جمع القطع المحطمة، وعيناه تحملان إصرارًا غامضًا.
إذا أراد استخدامها، فعليه أن يساير لعبتها.
وفجأة، شعر وكأن ضربات قلبه توقفت.
في لحظة واحدة، وجد نفسه على الأرض، بعدما أمسكت نابي يده التي تسيل منها قطرات الدماء.
كانت أنيابها بارزة، وعيناها تشعان بتحذير خطر.
كان على وشك أن تمتص دمه.
لقد عرف تلك النظرات.
"أخبرتك... هذا ما سيحدث عندما تكتمين تعطشك للدماء. أقل قطرة دم قادرة على إثارة غرائزك."
كانت نبرة صوته تحمل شيئًا من الاستفزاز، وكأنه يستمتع برؤية صراعها الداخلي.
كانت تحدق إلى عنقه وكأنه فريسة سهلة.
لكنها هزت رأسها، ثم ابتعدت عنه.
"أنا آسفة... لم يحدث هذا من قبل."
قالتها بصعوبة، وقد ظهرت الصدمة والذهول في عينيها، وكأنها تذكرت حادثًا مأساويًا.
عادت إلى غرفتها.
وسمع كايل صوت الأقفال وهي تُغلق من الداخل.
"أتساءل... ماذا تخفين عني يا نابي؟"
قال كايل، ثم لعق الدماء العالقة على يده وبصقها على البلاط، قبل أن يدهسها بقدمه، متخيلًا مكانها تحتها.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!