الفصل الرابع
طرق أحد الخدم باب الغرفة قبل أن يدخله. كان يتصبب عرقًا من شدة التوتر، وكأن الخبر الذي يحمله يفوق قدرته على النطق.
"ما الأمر؟ تكلّم."
قال أزار، بعدما لاحظ ارتباك خادمه، وخاصة عندما وقع بصره على خطيبته. لم يرَ مانعًا من أن تسمع ما يخصه، فهي ستصبح زوجته قريبًا.
"حسنًا، سيدي..."
انحنى الخادم، ثم مسح جبينه بمنديل، وقال بصوتٍ متقطع:
"لقد سُرق السلاح السري، سيدي... والتقطت كاميرات المراقبة وجه نابيلار."
رمش أزار عدة مرات غير مصدق، ثم انفجر ضاحكًا ضحكةً هستيرية، وكأنه فقد صوابه.
"إنه ورقتي الرابحة للقضاء على مصاصي الدماء نهائيًا! لا يمكنها أن تسلبني هذا أيضًا... اللعنة عليها!"
كان صوته كفيلًا بتحطيم زجاج النوافذ.
ساد الصمت للحظات، بينما ظل أزار يحدق في الفراغ، وأنفاسه تتسارع شيئًا فشيئًا. لم يكن قد استوعب بعد أن الخطة التي أمضى سنوات في إعدادها قد انهارت خلال لحظات.
عندها فقط، طرق خادمٌ آخر الباب، ثم دخل قائلًا:
"سيدي، لقد وصل صناع القرار لحضور اجتماعكم بشأن السلاح الفتّاك. الجميع بانتظاركم."
آخر ما كان يرغب أزار في فعله هو الاجتماع بأولئك الساسة الحمقى.
كل ما أراده هو القضاء على مصاصي الدماء، ومن دون ذلك الصندوق، سيبقى حلمه بعيد المنال.
"أزار، ما ماهية هذا السلاح؟ لم تخبرني عنه من قبل."
سألته الحسناء وهي تعقد حاجبيها بقلق.
لكنه لم يكن يملك رفاهية الإجابة، ولا الصبر على أسئلتها في تلك اللحظة.
تجاوزها بصمت وغادر الغرفة، تاركًا إياها تحدق في أثره.
كانت تلك المرة الأولى التي يرحل فيها من أمامها دون أن يقدم أي تفسير.
"نابي... يا لعنة هذا العالم، كم أتمنى أن أطفئ أنفاسك بيدي هاتين."
تمتمت خطيبة أزار، بينما انقبض وجهها حقدًا.
---
كان الوقت منتصف النهار، وحتى الآن لم تخرج من غرفتها.
أصبح التجول داخل الشقة يثير ملله. أمضى ساعتين كاملتين يحدق في الفراغ، محاولًا إقناع نفسه بأنه لا يعيش وهمًا.
أخرج هاتفه ذا الشاشة المتصدعة، وبدأ يتصفح الأخبار وتصريحات الشرطة.
في العادة، بعد كل جريمة يرتكبها، تصدر الشرطة بيانًا يطمئن المواطنين بأن تلك الحوادث لا علاقة لها بمصاصي الدماء.
"حتى الآن لا يوجد أي خبر عن الفتاة التي قتلتها. ولا أثر حتى لفتاة تُدعى نابي وتحمل ملامحها."
تمتم وهو يحك فروة رأسه.
كانت قدمه اليسرى تضرب الأرض بإيقاع متوتر، بينما تنقلت عيناه بين باب غرفتها وشاشة هاتفه.
تنهد بعمق.
لقد أخبرته بأنها هجينة.
أنصاف مصاصي الدماء لا يعيشون إلى هذا العمر. فكيف تمكنت من النجاة من مصيرها المحتوم؟
مجرد التفكير في أنها حطمت كل معتقدات مملكة مافيستا يجعلني أرغب في إخضاعها.
هناك سر تخفيه. ارتجاف يدها... ومحاولتها إخفاء الأمر. لا أحد يمتلك قوة مطلقة. أريد أن أعرف الثمن الذي دفعته مقابل تلك القوة.
كانت تلك الأسئلة تدور في رأسه بلا توقف، حتى شعر بأنه عالق داخل دوامة لا نهاية لها.
وفي تلك اللحظة، قرقرت معدته للمرة الأولى منذ ساعات، فتنهد بضيق واتجه نحو الثلاجة، مستسلمًا للجوع الذي حاول تجاهله.
وجد بداخلها أنواعًا مختلفة من الطعام، وإلى جوارها عدة قوارير من كريستالات الدماء.
تذوق إحداها.
كانت دماءً بشرية.
ربما كان البقاء معها أكثر خطورة مما ظن.
هل أنا خائف... من مجرد فتاة هجينة؟ هذا مثير للسخرية.
فكر وهو يدلك فكه بقوة.
لم يكن هذا الوضع يروقه إطلاقًا.
حتى الآن، لا يفهم سبب بقائه على قيد الحياة... ولا سبب وجوده معها أصلًا.
مرت ساعة، ثم أخرى.
واقترب غروب الشمس.
نظر إلى ساعته.
في العادة، كان يخرج نهارًا، وبحكم كونه مصاص دماء ناقصًا يفتقر إلى القدرات، كان يستطيع تحمل أشعة الشمس مدة أطول من غيره.
ورغم الجوع، لم يلمس شيئًا مما في الثلاجة، ولم يشرب حتى قطرة ماء.
ماذا لو وضعت مخدرًا أو سمًا في الطعام؟ ربما تنوي تشريحي ودراسة أبناء جنسي. وربما تتعاون مع علماء البشر المختلين.
مسح وجهه بضيق.
كان يعلم أن فضول البشر لا حدود له، وأن خوفهم يدفعهم إلى ارتكاب أفعال جنونية.
وقد سمع سابقًا عن تجارب حاول فيها البشر صناعة مصاصي دماء لخدمة مصالحهم.
وبينما كان غارقًا في أفكاره، سمع صوت مقبض الباب يدور ببطء.
استدار نحو مصدر الصوت.
خرجت نابي من غرفتها، وملامح الإرهاق واضحة على وجهها.
"أرى أنك وجدت قوارير الدم الخاصة بي."
حدق في عينيها للحظات.
كيف كانت تغلق على نفسها الغرفة؟
إنها تخفي شيئًا آخر.
"لن تبقيني هنا إلى الأبد لأحدق في هذه الجدران البالية."
تجاهلت تذمره، وأعادت قارورة الدم إلى الثلاجة.
بدت مرهقة على غير عادتها.
ثم أخرجت بعض اللحم والخضروات، وكأن وجوده في المكان لا يعنيها.
"لقد رأوا وجهك، وحتى لو أخرجتك من هنا، فلن يتركوك وشأنك. وطالما بقيت معي، فلن يجرؤ أحد على اقتحام هذا المكان."
وفي أثناء حديثها، دوى صوت قرقرة معدته.
ساد الصمت بينهما.
اتكأت على طاولة المطبخ، ثم نظرت إليه.
"لو أردت قتلك، لفعلت ذلك منذ وقت طويل. خفف من وساوسك، وتعال ساعدني في إعداد العشاء."
قالتها بجدية.
قلب عينيه باستياء، ثم اقترب من السكين وأخذ يتأملها.
كم مرة استخدم مثلها لقطع لحم البشر... وغرسها في أعناق ضحاياه.
"أتعرف كيف تستخدمها؟"
سألت وهي تضع طبق اللحم أمامه.
إنها تستفزني... يا إلهي، امنحني القوة لأتحملها.
فكر، ثم وضع السكين بهدوء على الطاولة.
"من تكون والدتك؟"
سألها وهو يراقبها.
وفي تلك اللحظة، سكبت الزيت على الأرض بدلًا من المقلاة.
تداركت الأمر بسرعة، وانحنت تمسح الأرض.
كان بإمكانها استخدام قواها لتنظيف الزيت... كما توقعت، هناك خطب ما.
لم يعلق على ما حدث.
اكتفى بالتقاط السكين، وبدأ يقطع اللحم باحترافية.
"لا أريد الحديث عنها."
قالتها وهي تمسح وجهها.
كانت عيناها تلمعان بالدموع.
وعندما رآها، وجد نفسه يستحضر ذكرى والدته.
المرأة التي أحبها أكثر من أي شيء... ثم كانت أول من حكم عليه بالنفي.
لماذا صدقت رؤياها؟ ولماذا تخلت عني؟
ساد الصمت بينهما.
لم ينتظر منها جوابًا، فقد كان يحدق في الفراغ، وكأن عقله عاد إلى ذلك اليوم الذي تبدل فيه كل شيء.
عادت إليه الذكرى بكل تفاصيلها...
اليوم الذي وقفت فيه والدته أمام مجلس المملكة، وأصدرت حكمها بنفيه.
في تلك اللحظة، لم يشعر بالغضب فقط...
بل شعر بالخيانة.
لحظة إصدار الحكم بنفيه...
لحظة شعوره بأن الشخص الذي كان يثق به أكثر من أي أحد قد تخلى عنه.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!