نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 8 من 41
وضع القراءة:

الفصل السابع

"أزار... يا صديقي، أنت تتحدث عن مافيستا، أعظم الممالك عبر العصور. ألا تظن أن هدوءهم طوال المئتي عام الماضية لم يكن عبثًا؟"
اقترب ديفيد منه بنبرة تحذيرية.
"إن غرّتك قوتك، فتذكر أن هناك دائمًا من يمتلك سلطة أعلى منك. كما أن والدك لن يوافق على شنّ هذه الحرب."
قال ذلك، ثم لوّح لمينا التي ركضت نحوه لتعانقه.
"إن لم يشنّ والدي الحرب، فسأفعلها أنا!"
اشتعلت عينا أزار بالغضب.
"أمي ماتت بسبب نابيلار اللعينة. ليس لديه أي سبب يدفعه لمواصلة الولاء لمملكة مافيستا."
حدق ديفيد به بنظرات مشوشة.
كان يعرف منذ صغره حجم الضغينة التي يحملها أزار تجاه نابيلار، لكنه لم يتوقع أن تصل الأمور إلى استخدام طفلة صغيرة لخدمة أهدافه.
نقل ديفيد نظره إلى مينا التي أنهت العناق، ثم وقفت أمام والدها.
كانت ترتجف بالكامل، لكنها حاولت التماسك.
"صديقتي نابيلار غير موجودة... لقد بحثت عنها في الداخل."
أغمضت مينا عينيها كردة فعل تلقائية، وتراجعت خطوة إلى الخلف.
أحكم ديفيد قبضته.
لم يكن قادرًا على التدخل بين الأب وابنته.
ساد صمت قصير بعد كلمات مينا.
وكأن الغضب الذي كان يملأ المكان اختفى فجأة.
نظر أزار إلى ابنته للحظات، ثم تغيرت ملامحه بشكل لم يلاحظه ديفيد إلا بعد فوات الأوان.
شعرت مينا بيد أزار تربت على رأسها.
بدأت الدموع تنهمر من عينيها.
"أحسنتِ يا مينا... أنتِ فتاة مطيعة."
قالها أزار، ثم نزع دبوسًا أسود صغيرًا من شعرها، بالكاد يمكن تمييزه بسبب تشابه لونه مع شعرها، وأخفاه داخل كم قميصه.
لاحظ ديفيد تلك الحركة.
صديقه لم يتغير...
لا يزال يستخدم الآخرين لتحقيق أهدافه الخاصة.
"ديفيد، لدي عمل مهم. اصطحب مينا إلى الملاهي."
قال أزار، وهو يعطي ابنته قطعة من الحلوى.
لو كان يعلم مقدار السعادة التي شعرت بها ابنته بسبب معاملته اللطيفة للمرة الأولى...
ربما كان سيتوقف للحظة.
لكن مينا لم تستطع قول أي شيء.
ظلت الدموع تنهمر من عينيها دون توقف.
انحنى ديفيد على ركبته، ثم حملها على كتفيه.
"مينا الصغيرة... أخبريني، هل ترغبين في تجربة الأفعوانية؟"
مسحت مينا دموعها بسرعة.
لقد وعدت صديقتها نابيلار بأنها ستكون قوية.
"هناك خطر يحيط بصديقتي نابيلار. إنها داخل غرفتها والباب مغلق، وهناك رجل بداخلها."
تحدثت مينا بلغة مبهمة.
توقف ديفيد عن السير.
إذا ذهب إلى نابيلار الآن، فمن المؤكد أن أزار سيراقب تحركاتهم، وسيكتشف أنه لا يقف إلى جانبه.
"إن النملة، إذا انهار عليها سقف منزلها، ستحفر حتى تجد طريقها إلى النور."
أجاب ديفيد على حديث الصغيرة.
كانت هذه شيفرتهم الخاصة؛ لغة لا يفهمها إلا ثلاثتهم.
...
داخل السيارة، كانت أضواء المدينة تمر خلف النافذة، لكن عقل ديفيد لم يكن حاضرًا مع المشهد.
عاد تفكيره إلى المشكلة الحقيقية التي تشغله.
أين الخطر الذي ورّطتِ نفسكِ فيه؟ أرجوكِ يا نابي... كوني بخير. كوني بخير لأجلي.
تحولت ملامح ديفيد إلى الجدية.
كان يشعر بالعجز عن مساعدتها.
وجود رجل غريب معها داخل شقتها الخاصة جعله متوترًا.
نابي... دخل رجل آخر غيري إلى مكانكِ الخاص. هل يعني هذا أنكِ تهتمين بأمره؟ هل يعني أن لدي منافسًا آخر؟ لا... هذا غير منطقي. لن أقبل بهذا.
ظل يحدق بمينا، التي لم تتناول الحلوى التي أعطاها لها والدها.
كانت فقط تنظر إليها بسعادة.
كانت السيارة تتجه نحو مدينة الملاهي.
أضواء المدينة بدت جذابة، ولم يتبقَّ سوى ساعة واحدة قبل بدء حظر التجول.
كل ما طلبته منها هو أن تجد طريقة لمغادرة العاصمة، وأنا سأتكفل بمحو كل أثر يقود إليها.
فكر ديفيد بقلق.
اللعنة... لا توجد أي تفاصيل عن اختفائها. أزار يرفض الإفصاح عن أي شيء.
لاحظت مينا تغير مزاجه.
أمسكت يده، وقالت باللغة الغامضة نفسها:
"لا تقلق... ستجد النملة طريقها إلى عشيرتها. هي لن تفقد طريقها."
رسم ديفيد ابتسامة هادئة على وجهه وهو يحدق بها.
أجل...
عليه أن يؤمن بها، كما تفعل هي دائمًا.
...
كانت تضرب كتفها بالحائط بقوة، يراودها الشعور ذاته الذي عاشته قبل خمسة عشر عامًا.
"اللعنة... حتى الآن لا أستطيع السيطرة على نفسي. أشعر وكأن جسدي يحترق!"
صرخت وهي تحاول التحكم بسيل الطاقة الحارقة الذي يجتاح كل خلية في جسدها.
كانت تلك الدماء التي شربتها بمثابة سم غير مباشر لهذا الجسد.
آثار أظافرها العميقة على كتفها، وقطرات الدماء التي بدأت تتساقط مع كل خطوة تخطوها، لم تكن كافية.
مهما جرحت نفسها، كانت الجروح تلتئم وكأن شيئًا لم يحدث.
"أزار... ذلك اللعين. خططه لمحو مصاصي الدماء... هل نسي نفسه؟"
بدأت تضحك بسخرية، ثم رمت إطار الصورة الذي يجمعها بأزار ووالديها.
كان في الصورة رجل في السبعين من عمره، لكنه بدا نضرًا وكأنه ما زال في عز شبابه.
أخذت نابي نفسًا عميقًا.
لقد مرت ساعة كاملة بالفعل.
وبعد أن بدأت جراح جسدها بالالتئام، أصبحت قادرة على التحكم بنفسها وبعطشها للدماء.
لكن جسدها لم يكن قد استعاد توازنه بالكامل.
احتاجت إلى عدة دقائق حتى تستعيد تنفسها المنتظم وتعيد ترتيب أفكارها.
لم يكن لديها رفاهية الاختباء أكثر.
حدقت إلى الصندوق الموضوع فوق الرف.
"لقد حاولت استخدام دمي لتشغيل السلاح وعكس لعنَتي... لكنه لم يعمل."
قالت نابي ذلك وهي تحدق به، بينما قبضت يدها بقوة.
قالت نابي ذلك وهي تحدق به، بينما قبضت يدها بقوة.
كان مؤلمًا أن ترى كل ما سعت إليه ينهار أمام عينيها.
لكن التحسر والندم لن يغيرا شيئًا يتعلق بأفعال خرجت عن سيطرة المرء.
لهذا طورت لنفسها مبدأً خاصًا:
ترك الأقدار تسير كما تشاء.
مسحت الدماء عن كتفها، ثم بدلت ثيابها.
كان عليها أن تخرج وتطمئن على كايل.
بالطبع، سيكون لديه سيل من الأسئلة.
وبما أنه مصاص دماء عديم القدرات، فقد استبعدته من أمر استخدام دمه لتشغيل سلاح أزار.
وضعت يدها على مقبض الباب.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم فتحته.
ما إن خطت إلى الخارج حتى سمعت صوته بوضوح:
"أربعون دقيقة... هل يستغرق الأمر منك كل هذا الوقت لتسيطري على تعطش الدماء خاصتك؟"
كان صوته هادئًا، لكنه يحمل شيئًا من السخرية.
"كلما حاولتِ السيطرة على نفسك... كلما أصبحتِ أقرب إلى البشر. وهذا ينافي طبيعتك."
توقف للحظة، ثم تابع:
"ولماذا تغلقين عليكِ الباب؟ هل تخافين من إيذائي؟"
1 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.