الفصل الثالث عشر
تحدث الرجل ذلك، ثم اقترب من أزار بخطوات بطيئة. لم يكن هناك غضب في حركته، بل برود مخيف؛ كأنه ينفذ حكمًا صدر منذ وقت طويل.
أخرج سيجارته من بين أصابعه، وبحركة متعمدة أطفأها على جبهة أزار.
تسرب الألم إلى جسده، لكنه لم يمنحه رد الفعل الذي توقعه الرجل.
"هه... متى توسّل والدي من أجل أحد بسببي؟"
خرج صوته ساخرًا، رغم أن الألم كان يحرق أعصابه.
كان ينبغي له أن يغضب، أن يصرخ، أن يحاول المقاومة... لكنه لم يشعر بالرغبة في فعل أي شيء.
للحظة، شعر أزار أن جسده لم يعد ملكه.
ذلك الفراغ الغريب الذي يحيط به كان أكثر إزعاجًا من الألم نفسه.
لاحظ الرجل ذلك الهدوء، فازدادت نظراته قسوة.
"حتى الآن، ما زلت تظن أنك فوق الجميع؟"
ثم رفع قدمه ووجه ركلة قوية إلى منتصف معدة أزار.
انقطع نفسه.
تراجع جسده للخلف وسقط على الأرض، بينما خرج الدم من فمه.
لقد ساد الصمت للحظات.
كان الجميع ينتظرون اللحظة المعتادة...
لحظة تجدد جسده.
لكنها لم تحدث.
اتسعت عينا الرجل الأشقر قليلًا.
"ماذا حدث؟"
خفض نظره إلى الجرح.
"هل فقدت قدرتك على الشفاء أيها اللعين؟"
ضغط بقدمه على جسده، وكأنه يحاول التأكد من الحقيقة بنفسه.
لم تتجدد الخلايا.
لم تختفِ الإصابة.
لم يعد جسد مصاص الدماء الذي يعرفه.
لأول مرة منذ سنوات، شعر أزار بالخوف.
ليس خوف الألم...
بل خوف الحقيقة.
هل يمكن أن يكون ما تمناه طوال حياته قد حدث فعلًا؟
هل أصبح بشريًا؟
هو الذي قضى عمره يكره ضعفه، ويحلم بأن يمتلك قدرات مثل الآخرين...
قد يكون الآن مجرد إنسان عادي.
لكن بدلًا من الانهيار، بدأت ابتسامة صغيرة تظهر على وجهه.
ثم تحولت إلى ضحكة.
ضحكة غير مستقرة، تحمل صدمة وفرحًا في الوقت نفسه.
"هه، أنا... بشري؟"
همس بالكلمة وكأنه يتذوق معناها.
لم يكن يدرك أن فقدانه لقوته قد لا يكون تحررًا، بل بداية لعنة أخرى.
لكن بالنسبة له، كانت هذه أول مرة يشعر فيها أنه يملك فرصة ليكون شخصًا مختلفًا.
في تلك اللحظة، تحرك ديفيد.
لم يستطع البقاء صامتًا أكثر.
تقدم بخطوات ثابتة، ووقف بين أزار والرجل الأشقر.
كانت ملامحه هادئة، لكن عينيه كانتا تحملان تحذيرًا واضحًا.
"أعلم أنك من القوات الخاصة لمطاردة مصاصي الدماء."
توقف قليلًا، ثم تابع:
"وأعلم أيضًا أنك لم تأتِ إلى هنا للتحقيق فقط."
نظر إلى أزار المصاب.
"حتى الآن، لم تبلغ الضحية بأنه تسبب لها بأذى، كما أنك تعرف أن هذه ليست المرة الأولى."
تغيرت نبرة صوت ديفد.
"حتى تقدم تصريحًا مكتوبًا من رئيسك، لن أسمح لك بالاستمرار."
حدق الرجل الأشقر به لعدة ثوانٍ.
لم يعجبه تدخل ديفيد.
ليس لأنه يخشاه...
بل لأنه يعرف أن هذا الرجل لا يتحدث بلا سبب.
تراجع خطوة إلى الخلف.
"اسمعني يا أزار."
وجه نظره إليه.
"أعلم أنك السبب وراء ضعف قوانا."
توقفت عيناه للحظة عند أزار.
"لقد أردت بشدة التشبه بالبشر الفانين. أردت التخلص من طبيعتك."
اقترب قليلًا، وصوته أصبح أكثر برودة:
"لكن تذكر شيئًا واحدًا... البشر الذين تحلم بأن تكون مثلهم، هم أول من يسقط عندما تنتهي الحماية."
ابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.
"وعدي لك يا أزار... أنك ستلقى مصيرهم المحتوم على يدي."
ثم استدار وغادر.
بقي الصمت مسيطرًا على الغرفة بعد رحيله.
ظل ديفيد يراقب الباب المغلق، ينتظر حتى اختفى وجودهم تمامًا.
عندما تأكد من ذلك، عاد إلى أزار.
كان الأخير يحاول الوقوف، لكن تفكيره لم يكن مع الألم.
كان مع الاحتمال الجديد الذي ظهر أمامه.
"لم أتدخل منذ البداية..."
قال ديفيد بصوت منخفض.
رفع أزار عينيه إليه.
"لأنك حاولت إيذاء نابيلار."
ساد صمت قصير بينهما.
ثم أكمل ديفيد:
"لكنني سأفعل أي شيء لإنقاذها منك... ومن هذا الهوس الذي يلتهمك."
مد يده لمساعدته.
نظر أزار إليها للحظة.
رغم كل شيء، رغم الكلمات القاسية، ورغم اختلافهما...
كان يعلم أن ديفيد لم يخنه يومًا.
أمسك بيده ونهض.
"ديفيد..."
خرج صوته ضعيفًا، لكنه كان يحمل حماسًا واضحًا.
"جهّز لي المختبر."
ابتسم أزار.
"هه... أنا بشري يا ديفيد."
مسح الدماء عن فمه.
"هذا يفسر كل شيء. يفسر لماذا كنت أشعر دائمًا بأنني مختلف."
ثم تغيرت ملامحه فجأة.
عاد تفكيره إلى نابيلار.
"لكن هناك شيء لا أفهمه..."
رفع عينيه.
"كيف حصلت تلك اللعينة نابيلار على دماء مصاص دماء من العائلات النبيلة المؤسسة؟"
كان بالكاد يستطيع السير، لكن ذلك البريق في عينيه كان أخطر من أي وقت مضى.
لم يكن يرى فقدان قوته كخسارة.
بل كان يراه كدليل جديد يقوده نحو نابيلار.
ولو أنه التفت خلفه في تلك اللحظة...
لرأى ديفيد يقبض يده بقوة حتى ابيضت مفاصله.
كان يكتم غضبه بصعوبة.
"يمكنك أن تكون أي شيء... وحشًا أو حتى شيطانًا. لكن لا تتجرأ على أن تصبح الشر الذي يقف عائقًا أمام سعادة نابيلار."
فكر ديفيد وهو يسير خلفه.
كان يرى أزار يندفع نحو هدفه الجديد، غير مدرك أنه أصبح أكثر خطورة من قبل.
توقفت خطوات ديفيد للحظة عندما وقعت عيناه على صورة قديمة.
صورة تجمعه بنابيلار عندما كانا في العاشرة من عمرهما.
كانت تمسك بيده الصغيرة، بينما كان هو يحدق في عينيها وكأنها الشيء الوحيد الثمين في هذا العالم.
ظهرت ابتسامة حزينة على وجهه.
"أريد بشدة أن أشاركك آلامك وأحزانك..."
همس.
"حتى لحظات سعادتك يا نابيلار."
صمت للحظة.
ثم أكمل بصوت منخفض:
"ليس من منظور صديق كما ترينني..."
أكان هذا ما يحلم به.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!