نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 11 من 41
وضع القراءة:

الفصل العاشر

في الجهة المقابلة من الممر، كانت خطيبة أزار تنتظر منذ دقائق، تراقب باب المكتب بقلق، لكنها لم تجرؤ على الدخول قبل خروج والده.
مرّ بجانبها دون أن ينظر إليها.
"لا أعلم لماذا ينجذب ابني إلى الشقراوات..."
سمعت تعليقه بوضوح، لكنها اكتفت بزفرة صامتة. لم تكن تلك المرة الأولى التي يهينها فيها.
وبعد ابتعاده، همست إحدى موظفات الاستقبال:
"سمعت أنها كانت تعمل في ملهى ليلي، وهي السبب وراء طلاق السيد أزار من زوجته الأولى."
فهمست الأخرى:
"مسكينة مينا الصغيرة... تتأرجح بين والد بارد القلب ومستقبل مجهول."
لم تُعر خطيبة أزار تلك الهمسات اهتمامًا، فقد كان ذهنها مشغولًا بشخص واحد فقط.
«هل الوقوع في حب رجل متزوج جريمة؟ وما ذنبي إن كانت علاقته بزوجته قد انهارت قبل أن أدخل حياته؟»
كانت تحدث نفسها وهي تتقدم نحو المكتب.
وعندما توقفت أمام الباب، أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تديره ببطء. كانت تتوقع رؤية الفوضى... لكنها لم تتوقع أن ترى أزار منهارًا بهذا الشكل.
لم يرهبها الخراب المنتشر في المكان بقدر ما أرعبها الانكسار المرتسم على ملامحه.
«إن أردت أن أكون احتواءه... فهل أخطأت؟»
اقتربت منه واحتضنته بقوة، بينما بقي جامدًا بين ذراعيها، يتمتم بصوت مختنق:
"نابيلار... لم تسرقي حب والدي فقط، بل جعلتني منبوذًا في عينيه. لماذا كل هذا التمييز بيننا؟"
حاولت أن تتمالك نفسها.
"أزار... أنا هنا معك... اهدأ..."
لكن كلماتها انقطعت فجأة، بعدما غرز أنيابه في رقبتها بعنف، لترتطم بالأرض من شدة الألم.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يمتص فيها دمها.
إلا أن هذه المرة كانت مختلفة تمامًا.
كانت العضّة أعمق وأقسى، حتى شعرت بانقباض حاد في قلبها.
ومع ذلك... لم تدفعه بعيدًا، بل واصلت ضمه إليها، وكأنها تهمس بصمت:
«حتى لو شربت آخر قطرة دم في جسدي... فلن أمانع، ما دمت أنت.»
...
في ذات الغرفة المبعثرة، كانت نابيلار تقف وسط عالمها الخاص، الذي يحمل آثار مخططاتها وحصاد بحوثها. كانت نظراتها تتنقل بين الخرائط والملفات والصور المعلقة على الجدران، وكأنها تحاول جمع شتات أفكارها قبل أن ينهار كل شيء.
لقد علمت بأن أزار، أخاها، قد اقترب من النجاح في تطوير سلاح لتدمير مصاصي الدماء.
"ظننت أن هذا سينهي لعنتي..."
قالت وهي ترمي صندوقًا على الأرض. ارتطم بالأرضية ثم تدحرج حتى استقر قرب الباب المفتوح.
في تلك اللحظة، كان كايل قد تبعها بصمت. وقف عند العتبة يتأمل الفوضى المرتبة التي تملأ الغرفة، ثم تقدّم ببطء حتى التقط الصندوق من أمام قدميه.
اتسعت عيناه وهو يجول بنظره بين الأوراق والملفات. لقد كانت تتابع شؤون مصاصي الدماء بطريقة أثارت قلقه؛ حتى إنها تمتلك قائمة بأسماء الأمراء في ممالك مافيستا. لم يكن اسمه بينهم.
ساد صمت قصير داخل الغرفة، لم يُسمع فيه سوى صوت الأوراق التي حرّكتها خطواته. شعر وكأنه لم يقتحم غرفة فحسب، بل اقتحم جزءًا من عقل نابيلار، حيث كانت كل أسرارها مبعثرة أمامه.
'هه، من أنا حتى أنال حيّزًا من اهتمامها؟'
فكّر كايل وهو يقلب الصندوق بين يديه. كانت النقوش المنحوتة عليه، التي تجسد جماجم مصاصي دماء بأشكالها الوحشية، تمنحه شعورًا غريبًا.
"اللعنة... إنها الهاكيور! ما الذي يفعله شيء كهذا هنا؟"
صرخ كايل. فمنذ زمن، عرف مصاصو الدماء أن أصلهم يعود إلى ارتطام مذنب بالجزء الجنوبي من الكرة الأرضية، فتحوّل كل من تعرّض لإشعاعه إلى ما يُعرف اليوم بمصاصي الدماء. كما تتناقل الأجيال خرافة قديمة تقول إنهم كانوا يومًا شعبًا بهيئة بشرية.
"هذا الصندوق لا يعمل... وهو سبب جنون أزار."
قالت نابيلار وهي تجلس على فراشها. كان مجرد النظر إليه يثير داخلها قلقًا متزايدًا.
اقترب كايل منها وهو لا يزال يحمل الصندوق.
حسب علمه، فإن جوهرة الهاكيور تحتاج إلى الدماء كي تُفعَّل.
'ربما سأستعيد قدراتي إن خاطرت بتفكيك هذا الشيء واستخراج الجوهرة الخام منه.'
فكّر كايل، بينما ارتجف جسده من الحماس. راودته صورة نفسه وقد استعاد قواه، ولم يعد موضع سخرية إخوته، وبالأخص وليام. تخيل والدته تستقبله من جديد، وتسمح له بالعودة إلى مملكة مافيستا.
وبينما كانت تلك الأفكار تتزاحم في رأسه، وقع بصره على سكين مغروز في الحائط، في منتصف وجه صورة لسيدة فاتنة تشبه نابيلار إلى حد بعيد. امتدت خيوط حمراء من الصورة إلى صور أخرى موزعة على الجدار، وكأنها تربط بينها جميعًا.
لم يمنح نفسه وقتًا للتساؤل عن هويتها. عاد تركيزه بالكامل إلى الصندوق بين يديه، حتى بدا وكأنه نسي وجود نابيلار في الغرفة.
ظل يتأمله لثوانٍ، يمرر أصابعه فوق نقوشه.
ازدادت أنفاسه ثقلًا، وكأن الصندوق يهمس له بوعدٍ لا يسمعه سواه. عادت إليه كل الذكريات التي حاول دفنها؛ سخرية إخوته، نظرات الشفقة، وحكم النفي الذي مزّق حياته. لم يعد يرى أمامه سوى فرصة أخيرة قد تغيّر مصيره.
دون تردد، انتزع السكين من الحائط، ورفعها عاليًا، ثم هوى بها على الصندوق بكل قوته.
"توقّف، كايل! ما الذي تفعله؟ هذا خطير! حتى الآن لا يمكن التعامل مع هذا السلاح بالقوة!"
هتفت نابيلار وهي تنهض مسرعة من الفراش، لكن كايل لم يُعر كلماتها أي اهتمام.
'كانت فكرة غبية أن أسمح له بالدخول إلى غرفتي. ليس لديك وقت لتنمية أي مشاعر، مهما كان اسمها، تجاه أحد...'
فكّرت وهي تُحكم قبضتها على نصل السكين محاولة إيقافه.
في المقابل، تشبث كايل بالشفرة بكل قوته، رافضًا تركها. احتدم الصراع بينهما، حتى انغرست حواف السكين في راحتيهما.
بدأت قطرات الدم تتساقط من يديهما معًا فوق الصندوق.
خيّم صمت غريب لثوانٍ، حتى خُيّل إليهما أن شيئًا لن يحدث. ثم بدأت النقوش المحفورة على سطح الصندوق تتوهج بضوء أحمر خافت، وأخذ يهتز ببطء، وكأنه استيقظ من سبات امتد لقرون.
"هل جُننت أنت أيضًا؟! هذا سلاح فتاك! سيمحو قدراتك!"
قالت نابيلار بقلق.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.