الفصل الحادي و الثلاثون
"أنتِ أميرة يا نابيلار... وعليكِ أن تعرفي أمرًا بشأن والدتك."
قالها الرئيس فيقاس وهو يقودها نحو الغرفة السرية الخاصة بزوجته الراحلة.
حتى تلك اللحظة، لم تكن نابيلار قادرة على تصديق أن والدها هو من أنقذها.
كانت تسير بخطوات بطيئة، ويدها تستقر فوق صدرها، وكأنها تحاول تهدئة قلبها المضطرب.
لقد أدركت الحقيقة الآن.
كانت هي الابنة الأقرب إلى قلب والدتها...
وكانت أيضًا السبب في موتها.
---
توقفت خطوات نابيلار عندما دخلت الغرفة.
لم تكن مجرد غرفة عادية.
كانت تحمل آثار معركة قديمة.
تعاويذ منتشرة في كل مكان.
كتب محرمة لمصاصي الدماء متناثرة فوق الطاولات.
وآثار دماء ما زالت عالقة على الجدران، وكأن المكان يرفض نسيان ما حدث.
---
ساد الصمت للحظات قبل أن يتحدث فيقاس بصوت عميق:
"كانت والدتكِ الفارس المقدس."
توقّف قليلًا، ثم تابع:
"وفقًا للنبوءة، كان عليها انتظار ظهور الإمبراطور وقوى الفوضى. ظهورها كان بمثابة تكرار للتاريخ الأول لمصاصي الدماء."
نظر حوله، وكأنه يرى الماضي أمامه.
"لقد واجهت انتقادات كثيرة بسبب إخفائها حقيقة قواها. وبعد زواجي منها، ورغم معرفتي بوضعها، اكتشفنا لاحقًا أنكِ مصابة بإحدى اللعنات النادرة."
---
تنهد فيقاس.
"تأثرت والدتك كثيرًا."
خفض نظره.
"كانت عاجزة عن إنقاذك، حتى..."
---
قاطعته نابيلار بصوت مرتجف، والدموع تتجمع في عينيها:
"حتى استخدمت دماءها لتمنحني وقتًا إضافيًا لأعيش."
ابتلعت ألمها.
"رغم أن ذلك كان محرّمًا."
---
تقدمت بخطوات بطيئة.
كانت أصابعها تمر فوق الصور القديمة، وآثار الماضي التي ملأت المكان.
كل شيء هنا كان دليلًا على مقدار ما ضحت به والدتها.
---
أخرج فيقاس كتابًا قديمًا ومده إليها.
"هذا هو دليل الفارس المقدس الخاص بوالدتك."
ثم أضاف:
"يشبه مذكراتها. أريدكِ أن تقرئيه."
---
كانت نظراته باردة، لكن خلف ذلك البرود كان هناك ألم لا يراه أحد.
ذكريات هذا المكان تخنقه.
تفاصيل سوداء لم يعرفها أحد سواه.
لحظات ظلت محفورة في عقله كالأشواك.
---
"أنتِ المفتاح يا نابيلار."
قالها وهو ينظر إليها مباشرة.
"إما أن تُصلحي العالم..."
"أو تنشري الفساد."
توقف للحظة.
"أن يعيش العالمان بسلام... كان ذلك حلم والدتك."
ثم تابع:
"في نظرها، لم يكن هناك فرق بين البشر ومصاصي الدماء."
وضع يده على كتفها.
"فهل تستطيعين تحقيق حلمها؟"
---
لم تكن كلماته مجرد طلب.
كانت وصية أمها التي تركها على عاتقها.
وكان هو الآن يحاول تسليمها لها.
---
بقي فيقاس صامتًا للحظة.
كان حاكمًا.
وعليه الآن أن يخمد النيران السوداء التي أشعلها ابنه.
ألقى نظرة أخيرة على خاتم الانتقال في يده.
آخر ما تبقى له من زوجته الراحلة.
---
"ربما حان الوقت لزيارة أزار."
فكر في نفسه.
ثم اختفى من الغرفة، تاركًا نابيلار وحدها.
كانت بالكاد قد استوعبت اختفاء لعنتها...
حتى وجدت أن مصير عالمين كاملين أصبح فوق كتفيها.
---
وسط ثقل أفكارها، ظهر طيف كايل في ذهنها.
كيف حاله الآن؟
لم يتصل حتى هذه اللحظة.
أليس من المفترض أن يتحدث إليها؟
هي قادرة على الوصول إليه...
لكن لسبب ما، توقفت.
أليس عليه أن يبادر هذه المرة؟
---
في مكان آخر...
تجاهل فيقاس تحذير العالم الذي طلب منه الابتعاد عن غرفة أزار.
كان الأخير قد أمر الجميع بعدم إزعاجه أثناء أبحاثه.
لكن فيقاس لم يهتم.
علاقته بهؤلاء العلماء المهووسين كانت دائمًا سطحية.
---
فتح الباب.
لم يرفع أزار عينيه عن شاشة الحاسوب.
كان يدرس تأثير الأسهم الزرقاء على كلا العالمين.
ثم قال بهدوء:
"هل أنت هنا بصفتك السيد فيقاس..."
توقف لحظة.
"أم بصفتك والدي؟"
---
نظر إليه فيقاس بجدية.
"أخبرني الحقيقة يا أزار."
"هل أنت زعيم الفوضى؟"
اقترب خطوة.
"أستطيع مساعدتك للعودة إلى طبيعتك."
"الجميع يستحق فرصة للغفران."
ثم أضاف:
"لقد أردت لفت انتباهي... وها قد فعلت."
---
رفع أزار عينيه أخيرًا.
كانت نظرته باردة.
"هذه هي مشكلتك."
"أنت لم تعرفني يومًا."
ابتسم بسخرية.
"وبالمناسبة، لم أحتج إلى قوى الفوضى حتى ألفت انتباهك."
"لدي أهداف أسمى من أن أكون مجرد شخص يبحث عن اعترافك."
ثم عاد إلى شاشته.
"وأظنك مشغولًا بما يكفي بمشاكلك."
"هذه مجرد البداية."
"أرني كيف ستوقف هذا الخراب."
---
كان صوته هادئًا بطريقة مقلقة.
لكن انزعاجه الحقيقي لم يكن بسبب والده.
بل بسبب شيء آخر.
لقد اقتحم أحدهم مختبره القديم.
وهروب فأر تجاربه الأساسي جعله في قمة التوتر.
---
لن أستطيع صناعة الأسهم الزرقاء بهذه الطريقة.
فكر أزار.
ما تبقى لدي لا يكفي إلا لهجمة واحدة.
لذلك...
كان هذا الحوار مع والده آخر ما يهتم به.
---
"أظن أن وقت خاتم الانتقال الخاص بك انتهى."
قالها وهو يحدق في الوميض الخافت الصادر من خاتم فيقاس.
---
اشتعل غضب فيقاس.
وقال بصوت رعدي:
"تصرفاتك هذه لن تدمر أحدًا غيرك."
"أزار..."
توقف.
"للمرة الأخيرة، أوقف ما تفعله."
"هذا جنون."
---
ابتسم أزار ابتسامة مستفزة.
"الجنون؟"
ضحك بخفة.
"الجنون هو أن تكون عميلًا مزدوجًا."
"أن توقع مصاصة دماء من العائلة الملكية في حبك."
"وأن تنجب منها طفلين لإشباع فضولك البشري."
ثم رفع عينيه إليه.
"ثم عندما تنتهي حاجتك إليها..."
"تقتلها."
---
كادت يد فيقاس أن تتحرك نحوه.
لكنه توقف.
أما أزار، فظل ينظر إليه بتحدٍ.
---
قال فيقاس بصوت هادئ لكنه مليء بالغضب:
"أنت لا تعرف شيئًا عن الماضي."
ثم تابع:
"لكن تذكر شيئًا واحدًا."
"أنا مستعد لفناء العالم بأكمله."
"لكنني لن أسمح بأن تمس شعرة واحدة من والدتك."
"ولا أي شيء يخصها."
---
"أحلامها."
"وعهودها."
"بالنسبة لي دستور لا يتغير."
نظر إليه بحدة.
"لا أنت..."
"ولا العشرات من أمثالك..."
"تملكون الحق في الحكم على ما حدث."
---
صمت للحظة.
ثم قال:
"سأنسى أنك ابني..."
"إذا كررت هذه الترهات الغبية مرة أخرى."
---
كانت تلك كلماته الأخيرة.
قبل أن يختفي من أمام أزار.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!