الفصل التاسع و العشرون
كانت الشائعات تنتشر منذ زمن.
الجميع يعلم أن هناك حديثًا عن كون ابنة فيقاس هجينة، لكن لم يكن هناك أي دليل يثبت ذلك.
فهي، على عكس أخيها، لم تتورط في أي فضيحة علنية.
لقد نجح فيقاس في إخفاء حقيقتها ببراعة طوال هذه السنوات...
وها هو الآن يقف بنفسه ليتدخل.
---
"أيها الرئيس بولان، لقد رأينا كل شيء."
تحدث أحد الحكام نيابة عن البقية.
"إنها بشرية. لا يمكننا اتخاذ أي قرار بناءً على افتراضات فقط."
توقف للحظة، ثم تابع:
"أطلق سراحها. لا يزال أمام فيقاس وقت لتصحيح أخطائه."
ثم أضاف بجدية:
"كل ما يهمنا هو ألا تنتقل رقعة المعركة إلى أي مملكة أخرى."
---
شعر بولان بضيق في صدره.
لم يكن هذا ما يريده.
كان يريد القضاء على فيقاس، ومملكته، وكل من يقف إلى جانبه.
كان الغضب يحرق داخله.
كيف سمحوا لمن خان وطنه، واختار الوقوف مع مصاصي الدماء، بأن يصبح حاكمًا للبشر؟
لقد تخلى عن إنسانيته سابقًا.
فما الذي يضمن ألا يفعلها مرة أخرى؟
---
لكنه كتم غضبه.
مواجهة هؤلاء الملوك جميعًا في الوقت نفسه كانت مخاطرة لا يستطيع تحملها.
وبكراهية واضحة، أصدر الأمر:
"أطلقوا سراح نابيلار."
---
قبل أن يتحرك أحد...
تغير الهواء داخل القاعة.
ظهر شخص فجأة وسط المكان، وكأنه خرج من العدم.
كان فيقاس.
نفض الغبار عن بدلته بهدوء، ثم وضع سلاح الموجات فوق الطاولة أمام الجميع.
حدق في وجوه الحكام واحدًا تلو الآخر.
ثم ابتسم.
---
"حفلة دون دعوة ضيف الشرف؟"
قال بسخرية.
"أليس هذا تصرفًا غير لائق؟"
ساد الصمت.
ثم تابع بصوت أكثر برودة:
"رفاهيتكم لعقود."
"حكمكم."
"وبرزخكم المثالي."
توقفت ابتسامته.
"كل ذلك سينهار إن حاول أحدكم لمس شعرة واحدة منها."
---
لسبب ما...
شعرت نابيلار بأن قلبها يلين.
هذا هو والدها.
حتى بعد كل شيء، لا يزال يتصرف بالطريقة نفسها.
لن يقف مكتوف اليدين عندما يتعلق الأمر بها.
لكن صوتًا آخر داخل عقلها حاول إيقاظها من هذا الشعور.
"استيقظي... إنه الحاكم فيقاس."
"هو ليس هنا فقط لإنقاذك، بل لاستعادة رهانه وورقته الرابحة."
تجمدت مشاعرها للحظة.
لقد سقطت الأقنعة.
فلماذا لا تزال تتمسك بمشاعر ربما لم تكن متبادلة؟
---
رفع فيقاس نظره نحو الحكام.
"اعذروا جهلكم بتاريخ العالم، وخصوصًا بتاريخ عرق مصاصي الدماء."
توقف قليلًا.
"لكنهم ليسوا الكائنات الوحيدة الموجودة."
"هناك أجناس أخرى... كيانات تمتلك سلطة قادرة على التلاعب بكلا الجنسين."
ثم أشار إلى نابيلار.
"ونابيلار هي المفتاح لإنهاء هذه الحرب."
تغيرت نبرة صوته.
"لذلك، من يحاول إيذاءها..."
ساد الصمت.
"فليتأكد أنني لن أمحو فقط أحب الناس إليه."
"بل سأمحو كل أثر يدل على أنه وُجد يومًا."
---
كانت عينا فيقاس مثبتتين على بولان.
أما بقية الحكام...
فأدركوا أنهم دخلوا بالفعل في هذه اللعبة.
لم يعد بإمكانهم تجاهله.
كان عليهم الاستماع.
صحيح أن مملكة فيقاس لم تكن الأقوى.
ولم تكن الأكثر تطورًا.
لكن القوة لا تأتي دائمًا من الجيوش أو التكنولوجيا.
فيقاس كان يمتلك شيئًا أخطر.
المعلومات.
كان يعرف أسرارهم.
يعرف نقاط ضعفهم.
ويعرف أكثر الأماكن ظلمة في قلوبهم.
والأسوأ من ذلك...
أنهم كانوا يعرفون أنه يعرف.
---
وفجأة...
بدأت الشاشات المنتشرة داخل القاعة بالوميض باللون الأحمر.
ظهرت رسائل عاجلة واحدة تلو الأخرى.
"هجوم مصاصي الدماء بدأ."
"تم رصد تحركات عدائية في عدة مناطق."
"الهجمات لا تستهدف مملكة فيقاس فقط..."
توقفت الأنفاس.
"بل جميع ممالك البشر."
...
"لماذا لا تزال هنا؟"
خرج صوت كايل متعبًا ومليئًا بالرفض.
"أخبرتك أنني لا أرغب في فعل أي شيء مما تقوله."
كان يقف في منتصف غرفته، يمرر يده بين شعره بعصبية، بينما يشعر بثقل المسؤولية التي أُلقيت على عاتقه.
"أين كان العالم عندما كنت أعاني؟"
توقف للحظة.
ثم تابع بصوت منخفض:
"أعني... ما الفائدة من إنقاذه الآن؟"
---
"سيدي الإمبراطور..."
قال فارس التطهير بهدوء.
"أنت قمة هرم القوى. كل ما تحتاج إليه الآن هو المفتاح لتحرير قواك الكامنة. أنت تحتاج إلى..."
لكنه توقف فجأة.
لم يكن بسبب الكلمات التي قالها.
بل بسبب شيء آخر.
تغير تعبير وجهه عندما شعر بتدفق طاقة مرعبة اجتاحت المكان.
قوة قاتلة.
تعطش للدماء.
وضغط هائل جعل حتى الهواء يبدو أثقل.
لقد شعر بها رغم المسافة.
أما كايل...
فلم يحتج إلى تفسير.
كان يعرف هذا الإحساس.
لقد اختبره من قبل.
---
عندما كان صغيرًا...
كاد أن يُقتل أمام تلك القوة.
ولولا تدخل والده في اللحظة الأخيرة، لما بقي حيًا حتى اليوم.
فتح كايل عينيه ببطء.
"وليام..."
خرج الاسم من بين شفتيه كهمسة.
لقد أدرك الحقيقة.
أخوه جاء بالفعل.
ولم يأتِ للتفاوض.
بل جاء ليقود الحرب بنفسه.
وهذا يعني شيئًا واحدًا...
الهلاك المحتوم للبشر.
---
لن تنفعهم الأسلحة.
ولا الاختراعات التي يتفاخرون بها.
فهو وليام.
وريث الدمار.
---
في مكان آخر، كان وليام يتقدم بلا اهتمام.
كل مبنى يعترض طريقه كان يتحطم.
كل شيء يحيط به يتحول إلى خراب.
البشر.
والحيوانات.
وكل ما تصادف وجوده في طريقه.
كان يطفو فوق الدمار الذي خلفه وراءه، وكأن الأمر لا يعنيه.
---
كان دائمًا هكذا.
مذهلًا...
لكن بطريقة مرعبة.
وفي اللحظة التي رأى فيها كايل أخاه بعد كل تلك السنوات، ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه.
لم تكن ابتسامة فرح.
بل ابتسامة تحمل ألمًا عميقًا.
لأنه أدرك حقيقة مؤلمة.
حتى لو أصبح إمبراطورًا...
فهذا لا يعني شيئًا إن لم يستطع تقبل نفسه والقوة التي بداخله.
---
"ما سيطلق العنان لقواك الكامنة... هو المفتاح."
فكر فارس التطهير وهو يراقب كايل.
كان يرى بوضوح كيف يخفي الإمبراطور قوته.
بل ويكبحها بإتقان مذهل.
وكأنها غير موجودة.
لم يكن الأمر عجزًا.
بل اختيارًا.
كايل لا يريد أن يشعر وليام بوجوده.
---
حدق كايل نحو وليام.
كان على بعد خمسين مترًا فقط.
للحظة، التقت عيناهما.
رأى كايل حركة شفتيه.
لم يسمع الصوت.
لكنه قرأ الكلمات بوضوح:
"لقد وجدتك يا كايل... أخي."
---
مجرد حركة بسيطة من شفتيه كانت كافية.
في اللحظة التالية، طوى وليام المسافة بينهما.
الأرض الرمادية تحت قدميه لم تعد سوى رماد.
لم يهتم بمن حوله.
كل ما كان يراه...
هو أخوه.
بعد عقود طويلة من الفراق.
---
كم أراد أن يريه الفرق بينهما.
كم أراد أن يخبره بالحقيقة التي يؤمن بها.
أن العرش...
وحق الحكم...
كانا له وحده.
لو لم يظهر الإمبراطور الأسطوري، لكان هو حاكم مافيستا بلا منافس.
---
رمشة عين واحدة...
كانت كافية.
وجد كايل نفسه أمام وليام مباشرة.
وجهًا لوجه.
ابتسم وليام.
لم يحتج إلى الكلام.
كانت نظراته تقول كل شيء:
"أنا الأعلى."
---
"سيدي..."
وصل صوت فارس التطهير الذي تبع وليام.
توقف للحظة، ثم أسرع وانخفض على ركبته باحترام.
"إنه الإمبراطور."
نظر وليام إليه.
ثم أعاد نظره إلى كايل.
كانت نظرته واضحة.
يريده أن يفعل الشيء ذاته.
أن يركع.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!