نصفي الدموي
نصفي الدموي
جزء 10 من 41
وضع القراءة:

الفصل التاسع

دوّى صوت تصفيق داخل الغرفة.
تجمدت نابيلار في مكانها.
كانت تعرف هذا التصفيق جيدًا.
مجرد سماعه كان كافيًا لإيقاظ ذكريات حاولت دفنها منذ سنوات.
تحولت جميع الشاشات إلى صورة أزار، الذي بدا وكأنه يشاهد مسرحية أعدت خصيصًا لهما.
"واو يا نابيلار... اختيار موفق لتقضي آخر أيامك معه.
على كل حال، أردت فقط أن أرى ملامحك عندما تُقتحم بقعتك الخاصة."
تراجع كايل خطوة إلى الخلف.
وجه الشبه بين أزار ونابيلار كان واضحًا، لكن الطريقة التي كانت تنظر بها إليه أخبرته أن هذا الرجل ترك داخلها جروحًا لم تندمل.
بدأت مخالبها بالظهور ببطء.
غرستها في الطاولة حتى تشققت، محاولة تفريغ غضبها قبل أن ينفجر.
"أعدي إليّ سلاحي الفتّاك.
لا شفاء للعنتك.
القضاء على مصاصي الدماء... هو الخيار الأرحم للبشرية."
تقدمت نابيلار بخطوات ثابتة.
دفعت كايل خلفها بكتفها، ثم وقفت أمام الشاشات مباشرة.
احتاجت إلى ثوانٍ حتى تستعيد هدوء أنفاسها.
"أنت آخر شخص يحق له أن يقدم النصائح لي.
إن كنت تملك كل هذه السلطة... فنفذ تهديداتك بدلًا من الثرثرة."
قالتها وهي تعيد شعرها إلى الخلف.
شيئًا فشيئًا، عاد تنفسها إلى طبيعته، وبدأ الوميض الأحمر يختفي.
تلاشت صورة أزار تدريجيًا، وحل محلها شعار يحمل حرف (S).
"أيتها الأميرة نابيلار، تم تطهير الدخيل.
عاد النظام إلى وضعه الطبيعي."
قال إيف ثلاثة عشر.
اختفت الشاشات واحدة تلو الأخرى، وعادت الإضاءة البيضاء لتملأ الغرفة.
لكن السكون الذي عاد إلى المكان... لم يصل إلى قلب نابيلار.
جلست على الأريكة واضعة يدها على رأسها.
الصداع وتشابك الأفكار يكادان يمزقان عقلها.
ذلك الشعار... إنه يعود إلى إحدى العائلات الأصلية في مملكة مافيستا... لكن لأي عائلة؟
أما كايل، فلم يستطع إبعاد فكرة واحدة عن رأسه.
ملعونة...؟
هو يعلم جيدًا معنى اللعنة بالنسبة لمصاصي الدماء.
إنها أسوأ أنواع العذاب.
ولأول مرة، لم يعد فضوله يدفعه لمعرفة هويتها فقط.
بل بدأ يشعر أنه يغرق معها داخل الفوضى التي تعيشها.
لماذا وُلدت بهذه اللعنة؟ لماذا عليّ أن أتحمل كل هذا؟
فكرت نابيلار وهي تنظر إليه.
رغم هدوء ملامحها، فإن عينيها كانتا تخفيان تعبًا لا يوصف.
**كل ما أردته... أن أعيش وسط أسرة محبة، داعمة، متناغمة.
لكن حياتي تحولت إلى لحن مشوه لا يعرف سوى المآسي.**
استقرت نظراتها على كايل.
ولأول مرة...
حملت شيئًا من الليونة.
وكأنها، دون أن تنطق بكلمة، كانت تطلب منه المساعدة.
أو ربما...
كانت تحاول إقناع نفسها بأنه قد يكون النور الوحيد وسط كل هذا الظلام.
...
بينما كانت نابيلار مشغولة بالتفكير في الكيفية التي تمكن بها أزار من اختراق منطقتها الخاصة، كان الأمر أشبه بطعنة قاسية في قلبها، طعنة لا يمكنها الصفح عنها أو تجاوزها.
وفي الطرف الآخر من هذه المواجهة، لم يكن الهدوء حاضرًا أيضًا. فبينما كانت هي تغرق في الشكوك، كان أزار يفرغ غضبه بطريقته الخاصة.
كان المكتب الذي يقف فيه أشبه بساحة معركة؛ الأثاث محطم، والزجاج متناثر، وياقة قميصه مبعثرة.
«لا يهمني من يدعمك أو لا، سأسحقك أنتِ ومن يقف معك يا نابيلار.»
فكر أزار، قبل أن تقع عيناه على رجل سبعيني دخل المكتب بهدوء، يتأمل الفوضى التي خلّفها ابنه.
«هذه ليست الحالة التي أردت أن تراني فيها، يا أبي.»
شعر بجفاف في حلقه، وبدأ العرق يتجمع على جبينه. كان حضور والده، منذ طفولته، كفيلًا بتحويله إلى فأر عالق بين مخالب صقر.
ولم تمر سوى لحظة حتى دوّى صوت الصفعة في أنحاء المكتب.
انحرف رأس أزار إلى الجانب، وحدق بالأرض، غير قادر على رفع عينيه.
"أخبرني، أزار... سببًا واحدًا يجعلني أتغاضى عن حماقتك. ما الذي كنت تخطط له؟"
لأول مرة، أحكم أزار قبضته ونهض ليواجه والده.
"أبي، أنت تعلم الأذى الذي سببه لنا مصاصو الدماء. لقد سجنوك، وأجبروك على تأسيس أسرة لتكون مصدر غذاء لهم. هل أكون مخطئًا إن أردت التخلص منهم؟"
هذه المرة لم يصفعه والده، بل اكتفى بالنظر إليه بعينين مثقلتين بالخذلان.
"أزار، أنت تعلم حق اليقين أن أحدًا لم يجبرني على أي قرار اتخذته في حياتي. أنت ونابيلار ثمرة حبي أنا ووالدتك."
صمت لحظة، ثم أكمل بنبرة حاسمة:
"أتيت لأحذرك. ابتعد عن نابيلار، وإياك أن تحاول ترصدها مرة أخرى. هل فهمت؟"
كانت نبرته قاسية.
«نابيلار... مجددًا نابيلار. أنا أيضًا ابنك، فلماذا تمنحها كل هذا الاهتمام؟»
عض أزار على شفتيه بقوة، بينما كانت كلمات والده تزيد نار الحقد اشتعالًا في داخله.
"نابيلار لن تجلب لك سوى المصائب. أنا الوحيد الذي يهتم لأمرك. أبي لم يبق لك أحد غيري."
همهم أزار وهو يحدق في ظهر والده المغادر.
لكن الرجل توقف عند الباب وقال دون أن يلتفت:
"أزار... أنت لا تهتم إلا بنفسك."
ثم غادر.
ساد الصمت للحظات داخل المكتب. لم يتحرك أزار من مكانه، وكأن الكلمات التي سمعها أثقل من أن يستوعبها. لكن ما إن أُغلق الباب حتى انفجر غضبه دفعة واحدة.
راح يقذف الأثاث في كل اتجاه، وتحطم كل ما وقع تحت يديه، حتى اهتزت جدران المكتب من شدة ثورته.
أما والده، فما إن ابتعد عن المكتب حتى استعاد هدوءه المعتاد، واستدعى أحد مساعديه وهو يسير في الممر الطويل.
"راقبوا أزار. إنه طائش، وصدمة وفاة والدته ما تزال تؤثر في عقله."
ثم أضاف:
"وامحوا أي خبر يتعلق بنابيلار أو يربطها بأي قضية، مهما كانت. سمعتي بين الرؤساء أهم من كل شيء."
كان يدرك طبيعة ولديه جيدًا، لكنه لم يعد يملك رفاهية الانشغال بخلافاتهما فقط.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

1 الفصل الأول 2 الفصل الثاني 3 الفصل الثالث 4 الفصل الثالث 5 الفصل الرابع 6 الفصل الخامس 7 الفصل السادس 8 الفصل السابع 9 الفصل الثامن 10 الفصل التاسع 11 الفصل العاشر 12 الفصل الحادي عشر 13 الفصل الثاني عشر 14 الفصل الثالث عشر 15 الفصل الرابع عشر 16 الفصل الخامس عشر 17 الفصل السادس عشر 18 الفصل السابع عشر 19 الفصل الثامن عشر 20 الفصل التاسع عشر 21 الفصل العشرون 22 الفصل الحادي و العشرون 23 الفصل الثاني و العشرون 24 الفصل الثالث و العشرون 25 الفصل الرابع و العشرون 26 الفصل الخامس و العشرون 27 الفصل السادس و العشرون 28 الفصل السابع و العشرون 29 الفصل الثامن و العشرون 30 الفصل التاسع و العشرون 31 الفصل الثلاثون 32 الفصل الحادي و الثلاثون 33 الفصل الثاني و الثلاثون 34 الفصل الثالث و الثلاثون 35 الفصل الرابع و الثلاثون 36 الفصل الخامس و الثلاثون 37 الفصل السادس و الثلاثون 38 الفصل السابع و الثلاثون 39 الفصل الثامن و الثلاثين 40 الفصل التاسع و الثلاثين 41 الفصل الاربعون و الأخير

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.