قلب شهريار
قلب شهريار
جزء 10 من 20
وضع القراءة:

بين الحقيقة والخوف

_______***
أمسك شهريار بيد شهرزاد بحنان، ليخرج بها من جناحه، كانت تسير إلى جانبه، إلا أن القلق بدأ يتسلل إلى قلبها كلما اقتربا من المجلس.
لاحظ توترها، فالتفت إليها بابتسامة هادئة يحاول بها طمأنتها:
- هل تريدين الدخول معي؟
حركت شهرزاد رأسها نافية بكل قوة، فهي لم تكن مستعدة لمواجهة إدوارد الآن، ليس بعد كل ما حدث، نظر شهريار نحو حديقة القصر، ثم تحدث بلطف:
- إذًا يمكنكِ انتظاري هناك ريثما أنتهي، حسنًا؟
أومأت له بابتسامة صغيرة، ثم ابتعدت عنه بخطوات مترددة، بينما كان عقلها لا يتوقف عن الدعاء، كانت تتمنى فقط ألا يراها إدوارد، وألا يحدث أي شيء قد يكشف حقيقتها.
تنهدت بابتسامة خفيفة عندما قفز دكستر نحو قدميها، فحملته بين ذراعيها ونظرت إليه بقلق:
- هل من الممكن أن يراني إدوارد يا دكستر؟
نظر إليها بغضب واضح، فقد كانت تعلم أنه يكره إدوارد لسبب لم تعرفه حتى الآن،
هزت الأرجوحة بخفة وهي تنظر إليه بتفكير، ثم ابتسمت له:
- هل تحب شهريار يا دكستر؟
بقي صامتًا دون أي ردة فعل، فما زال الخصام بينهم قائم بسبب ذهابها إليه، لتبتسم وهي تمسح على ظهره بحنان، ثم رفعت نظرها أمامها بشرود.
كانت تشعر أن قلبها عالق بين طريقين، بين حبٍ اختارته بنفسها، وماضٍ لا تستطيع الفرار منه.
_______***
كان شهريار يجلس أمام إدوارد، يستمع إليه بتركيز، محاولًا الوصول إلى اتفاق يرضي الطرفين، قاطعه بهدوء وهو يوضح موقفه:
- لكن إدوارد، نحن نستطيع إعطاءكم الغربي أو حتى الجنوبي، أما الشرقي فلا نستطيع التخلي عنه، لقد شرحت هذا الأمر لوزيركم.
أخذ إدوارد نفسًا عميقًا، محاولًا إخفاء ضيقه خلف ابتسامة هادئة:
- مولاي، نحن لا نطالب بالأسطول كاملًا كما تعتقد، فقط جزء منه لا أكثر.
نظر شهريار إلى دانيال للحظات، ثم عاد بنظره إلى إدوارد وهو يفكر:
- لا أعلم حقًا... نحن أيضًا نحتاج إلى كل شبر منه.
كان إدوارد يعلم أن رفض شهريار سيضعفهم كثيرًا، بينما ستزداد قوة مملكة أستوريا، لذلك بحث عن طريقة لإقناعه، ابتسم وهو يتحدث:
- لقد وضعنا لك قسمًا من الجزيرة التي يملكها الملك نيكولا يا مولاي، وأظنك كنت تريدها، أليس كذلك؟
فكر شهريار للحظات قبل أن يجيبه:
- أجل، كنت أريدها وما زلت أريدها، لكنني لا أستطيع إعطاءكم الأسطول الشرقي، أعتذر يا إدوارد.
تغيرت ملامح إدوارد قليلًا، ثم قال بإصرار:
- نعطيك الجزيرة بأكملها... ماذا قلت؟
نظر دانيال إلى شهريار بتعقل، ثم اقترب منه وهمس ببعض الكلمات في أذنه، ظل شهريار صامتًا للحظات، ثم رفع نظره إلى إدوارد:
- أعطني بعض الوقت لأفكر في الأمر يا إدوارد.
ضغط إدوارد على يديه محاولًا كتم غضبه، لكنه ابتسم وهو يدرك أن هذا يعني أن مهمة شهرزاد وبقاءها سيطولان قليلًا، أجابه بهدوء مصطنع:
- كما تريد يا مولاي، إننا بانتظار رسولك.
تذكر شهريار شيئًا، فنظر إليه متسائلًا:
- لقد سمعت أخبارًا عنك.
رفع إدوارد حاجبه باستغراب:
- ماذا سمعت يا مولاي؟
ابتسم شهريار:
- سمعت أنك خطبت أميرة إحدى الملوك، هل هذا صحيح؟
ظهرت ابتسامة مختلفة على وجه إدوارد، فقد تذكر شهرزاد:
- أجل، لقد فعلت ذلك، لكن لا تقلق، لم ينتشر الأمر كما تظن، كان حفلًا بسيطًا بناءً على طلبها، لأنها لا تريد أن تظهر للعيان.
نظر إليه شهريار باستغراب:
- هل توجد أميرة كهذه؟ على أي حال، مبارك لكما، لكن لا تنسَ دعوتي... أريد أن أرى من التي سلبت قلبك.
ابتسم إدوارد ابتسامة لم تصل إلى عينيه:
- لا تقلق، ستكون أول المدعوين... ليكمل هامسًا: هذا إن كنت على قيد الحياة.
بادله شهريار الابتسامة:
- إنني بانتظارك.
اتجه إدوارد نحو الباب، ثم التفت إليه:
- دمت بخير يا مولاي.
أغلق الباب خلفه، وما إن ابتعد حتى أخذ نفسًا عميقًا يحاول تهدئة غضبه، ثم اتجه نحو الخارج.....هناك، وجد شهرزاد تجلس وهي تحمل دكستر بين يديها.
اقترب منها، وما إن انتبهت إليه حتى شعرت بالتوتر، أمسك بيدها وأبعدها خلف الأشجار بعيدًا عن الأنظار، ثم تحدث بابتسامة:
- كيف حالكِ حبيبتي؟
نظرت إليه شهرزاد بقلق واضح:
- ماذا تفعل يا إدوارد؟
اقترب إدوارد منها أكثر، بينما تراجعت شهرزاد خطوة إلى الخلف، وقد بدأ الخوف يتسلل إلى ملامحها، تحدث إليها بصوت يحمل الشوق والعتاب:
- ماذا أفعل؟ لقد اشتقت إليكِ.
ازداد قلقها، ونظرت حولها بحذر خشية أن يراهما أحد:
- إدوارد، ماذا تفعل هنا؟ أرجوك لا تفعل... إن اكتشفوا أمري سأصبح بخبر كان.
توقف إدوارد للحظات، وقد ظهر الضيق في عينيه، ثم تحدث بنبرة مؤلمة:
- ألم تشتاقي إليّ يا شهرزاد؟
استمرت بالنظر حولها بتوتر، محاولة إبقاء صوته منخفضًا:
- اخفض صوتك أرجوك.
اقترب منها أكثر وأمسك بمعصمها، وقد كانت مشاعره تسيطر عليه دون أن يفكر بعواقب أفعاله:
- ألم تشتاقي إليّ؟ إنني أحترق كل ثانية وأنا أتخيلكِ معه... هل أنساكِ؟ أجيبي.
نظرت إليه شهرزاد بترجٍ وهي تحاول تهدئته:
- أرجوك توقف... الأمر ليس كما تظن.
أمسك بفكها وهو ينظر إليها بغضب ممزوج بالألم:
- كم ليلة قضيتها معه؟ أجيبي.
شعرت شهرزاد بالخوف من انفعاله، وفي تلك اللحظة لمحت شهريار من طرف عينها وهو ينحني ليمسك بدكستر الذي ذهب يمجرد مجيء الاخر، حاولت إبعاده عنها وهي تهمس بألم:
- أرجوك أفلتني يا إدوارد... إنك تؤلمني.
نظر إليها بغضب، وقد أخذت أفكاره طريقًا أسوأ مما يجب، فزاد ضغطه للحظات وهو يسألها:
- أجيبيني... ألم نتفق على ألا تقتربي منه؟
نظرت إليه شهرزاد بألم، ثم تحدثت بغموض يحمل الكثير من العتاب:
- ماذا تظن أنه سيفعل؟ هل سيجد فتاة جميلة وجارية كما فعلتم أنتم، ويقف ساكنًا؟ ألم تضعوني أنتم في هذا الأمر؟ ألم تتفق مع عمي ووضعتم الخطة معًا؟
ازدادت حدة إدوارد وهو يطلب جوابًا واحدًا فقط:
- أجيبي على سؤالي يا شهرزاد.
نظرت إليه بطرف عينها نحو شهريار، ثم عادت إليه وهي تحاول الحفاظ على هدوئها:
- إدوارد، لقد أجبتك... ماذا تريد؟ اتركني، أقسم أنك تؤلمني.
توقف عندما رأى دموعها، وكأنها أعادته إلى نفسه، تركها فورًا، وتراجع قليلًا وهو يشعر بالندم:
- إنني أعتذر يا شهرزاد، لكنكِ...
قاطعته وهي تمسح دموعها وتحاول إخفاء ألمها:
- ارحل يا إدوارد.
نظر إليها بأسف يقترب منها:
- ضعي نفسكِ مكاني يا شهرزاد.
اشتعل الغضب في عينيها، فقد شعرت أنه يحمّلها ذنبًا لم تختره:
- قلت لك ارحل... لا أريد رؤيتك.
بقي ينظر إليها للحظات بندم، ثم استدار ورحل.
أخذت شهرزاد نفسًا عميقًا، ومسحت دموعها محاولة استعادة تماسكها، كانت تشعر بأنها محاصرة بين واقع لا تريده وقلب اختار طريقًا آخر.
تقدمت نحو شهريار، فابتسم لها عندما رآها، ومد يده إليها، وضعت يدها في يده، فجلسا معًا على الأرجوحة.
وضعت رأسها على كتفه بألم، وما إن شعرت بالأمان قربه حتى انفجرت في بكاء صامت، شعر شهريار بارتجاف جسدها، فعلم أنها تبكي رغم محاولتها إخفاء ذلك، نظر إليها باستغراب وقلق:
- ماذا هناك يا شهرزاد؟
لم تجبه، بل اكتفت بإخفاء وجهها وهي تتشبث به أكثر، كانت لا تريد إدوارد، لكنها في الوقت ذاته تعلم أنها قد لا تكون أبدًا لشهريار الذي أحبته. ستخبره بكل شيء... لكن ليس الآن.
انتظرها شهريار حتى هدأت، ثم أمسك وجهها بين يديه ونظر إليها بقلق:
- أخبريني ما بك الآن، لقد تركتكِ وأنتِ سعيدة... ما الذي حدث؟ هل ضايقكِ أحدهم؟ في كل دقيقة بمزاجٍ مختلف شهرزاد، لم أعد افهمكِ.
أغمضت عينيها بألم، ووضعت يدها فوق يديه، لكن شهريار ما إن رأى الاحمرار الظاهر على بشرتها حتى تغيرت ملامحه.
أبعد يديه بسرعة، وظهر الغضب في صوته:
- من فعل هذا يا شهرزاد؟
هربت بعينيها بعيدًا، ليزفر شهريار بضيق:
- أرجوكِ أخبريني... وسوف آتي برأسه.
هزت رأسها نافية، ثم أمسكت بيده وكتبت عليها:
- أريد أن أخلد للنوم.
تتبع شهريار حركة إصبعها حتى فهم ما كتبته، لكنه لم يقتنع:
- إنني أسألكِ من الذي فعل هذا بكِ؟
كتبت على يده وهي تدعو بأن يصدقها:
- لقد وقعت هناك... وأرجوك لا تسأل كيف، أريد أن أذهب إلى الأعلى كي ارتاح.
زفر شهريار بغضب مكتوم، ثم أمسك بها متجهًا نحو القصر، كان يريد أخذها إلى جناحه، لكنه توقف عندما غيرت اتجاهها نحو غرفتها.
وقف أمام بابها، فرفعت نفسها على أطراف أصابعها وطبعَت قبلة على خده، كإعتذار منه إليه، ثم دخلت وأغلقت الباب خلفها جيدًا.
رفع شهريار حاجبه باستنكار وتعجب من تصرفها، ثم هز رأسه مبتسمًا رغم قلقه، وتحدث من خلف الباب:
- سوف أعلم ما بكِ يا شهرزاد، لكن بعد أن ترتاحي، حسنًا؟
لم يسمع أي صوت يدل على وجودها خلف الباب، فتنهد واتجه نحو الأسفل ليكمل أعماله، ابتعدت شهرزاد عن الباب من الداخل، ووضعت يدها على فمها وهي تحاول منع دموعها من السقوط.
وبعد مدة قصيرة، سمعت طرقًا على الباب، توجهت إليه وفتحته، لتجد آيلين تقف أمامها بابتسامة مستفزة، دفعتها جانبًا ودخلت إلى الغرفة دون استئذان.
نظرت إليها شهرزاد بصدمة من جرأتها، بينما تحدثت آيلين بثقة:
- لقد رأيتكِ اليوم مع الملك إدوارد.
اتسعت عينا شهرزاد بقلق، بينما اقتربت آيلين منها وأكملت:
- هل يا ترى لو علم الملك شهريار بالأمر... ما مصيركِ؟
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.