وضع القراءة:

أخاف عليك من هذا العالم

أخاف عليك من هذا العالم
يا ابني...
لا أخاف عليك من الطريق،
بل أخاف من الأشياء التي قد تصادفك فيه.
أخاف من قلبٍ لا يعرف قيمة قلبك،
ومن كلمةٍ تؤلمك وتبقى في ذاكرتك،
ومن شخصٍ يعطيك الأمان ثم يتركك وحيدًا.
أخاف من الأيام التي قد تضطر فيها إلى أن تكون قويًا وأنت من الداخل متعب.
منذ أن كنت صغيرًا، كان خوفي عليك يكبر معك.
حين كنتَ طفلًا، كنت أخاف أن تقع.
وحين كبرت، أصبحت أخاف من أشياء لا أستطيع أن أراها أو أمنعها.
أخاف من الخذلان،
من الحزن،
من الصحبة السيئة،
ومن طريقٍ قد يجعلك تنسى نفسك.
لكنني أعرف أنني لا أستطيع أن أضع العالم كله بعيدًا عنك.
لذلك بدلًا من أن أخاف عليك من الحياة،
أتمنى أن أعلّمك كيف تواجهها.
أن تعرف متى تثق،
ومتى تبتعد،
ومتى تقول «لا»،
ومتى تتمسك بمن يحبك بصدق.
أخاف عليك من الدنيا إذا مالت
ومن دربٍ به الأشواك زادت
أخاف عليك من قلبٍ يخونك
ومن كلمةٍ على روحك تعاند
ولكن ما أبي أحبس خطاك
ولا أبي الحياة عنك أبعد
أبيك تمشي، ولو دربك طويل
وتعرف كيف تنهض لو تتعب
وإذا ضاقت بك الدنيا يومًا
تذكر أن لك قلبًا ما يبعد
وصية من القلب
يا ابني،
لا تجعل خوفك من الفشل يمنعك من المحاولة.
ولا تجعل خيبة شخصٍ واحد تجعلك تشك في الجميع.
ولا تجعل الحزن الذي مررت به يسرق منك الأيام القادمة.
تعلم أن تحمي قلبك دون أن تغلقه،
وأن تحب دون أن تفقد نفسك،
وأن تسامح دون أن تسمح بتكرار الأذى.
الحياة ستعلمك أشياء كثيرة،
لكن أتمنى أن تتذكر دائمًا أن قيمتك لا يحددها رأي أحد.
أخاف عليك لأنني أحبك،
لكنني أثق بك لأنني رأيتك تكبر أمام عيني.
فاذهب يا ابني...
وعش حياتك.
وإن تعبت يومًا،
ستجد في قلبي مكانًا لا يحتاج إلى موعد.
40 قراءة
8 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.