وضع القراءة:

كبرت أمام عيني

كبرتَ أمام عيني،
لكنني لم أشعر يومًا أن الوقت كان يمضي بهذه السرعة.
بالأمس كنتَ طفلًا صغيرًا،
واليوم أصبحتَ تمشي بخطواتك الخاصة، تحمل أحلامك، وتبحث عن مكانك في هذا العالم.
وأنا ما زلت أحتفظ في قلبي بتلك التفاصيل الصغيرة التي ربما نسيتها أنت.
أتذكر خطواتك الأولى...
كنتَ تمشي خطواتٍ قليلة، ثم تسقط، ثم تحاول من جديد.
كنتُ أفرح بكل خطوة، وكأنك حققت إنجازًا عظيمًا.
كبرتَ بعدها،
وصارت خطواتك أبعد.
في البداية كنتَ تخاف أن تبتعد عني،
ثم جاء يوم أصبحت فيه المسافات جزءًا من حياتك.
وهنا فهمت أن دور القلب ليس أن يمنع من نحبهم من الرحيل،
بل أن يبقى لهم مكانًا يعودون إليه متى احتاجوا.
كبرتَ يا ابني والسنين تمضي
وأنا أراقب خطوتك بصمتِ
بالأمس كنتَ صغيرًا بين يدي
واليوم صرتَ تمشي بدربك وحدك
ما زلتُ أرى في وجهك الطفل الذي
كان يملأ البيت ضحكةً وحبًّا
كبرتَ، لكن صورتك الأولى
ما زالت تسكن القلب ولا تغيب
وإن أخذتك الأيام بعيدًا
ستبقى صغيري في عيني، مهما تكبر.
من دفتر الذكريات
هناك صورٌ لا تحتاج إلى إطار.
صورة يدك الصغيرة وهي تمسك يدي،
ضحكتك الأولى،
خطواتك المتعثرة،
أسئلتك الكثيرة،
وصوتك حين كنت تناديني.
كلها أشياء بسيطة...
لكنها اليوم أصبحت كنوزًا لا تُقدّر بثمن.
رسالة
يا ابني،
لا تستعجل أن تكبر كثيرًا.
خذ من طفولتك فرحتها،
ومن شبابك أحلامه،
ومن كل مرحلةٍ في حياتك أجمل ما فيها.
فالسنوات تمضي أسرع مما نتوقع،
والذي يبقى في النهاية ليس ما امتلكناه،
بل الذكريات التي صنعت مكانًا لها في قلوبنا.
وأنا...
يكفيني أن أعرف أنني عشت أجمل ذكرياتي وأنا أراك تكبر أمام عيني.
كبرتَ أنت...
لكن في قلبي بقيت تلك الخطوات الصغيرة التي بدأت بها طريقك.
40 قراءة
7 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.