وضع القراءة:

ماتركته لك في قلبي

ما تركته لك في قلبي
وصلتُ إلى آخر الكلمات، لكنني لم أصل إلى آخر ما أشعر به نحوك.
فبعض المشاعر أكبر من أن تحتويها الصفحات، وبعض الحب لا تستطيع اللغة أن تصفه مهما حاولت.
كتبت لك عن طفولتك،
عن ضحكتك،
عن خوفي عليك،
عن أحلامك،
عن أخطائك،
عن الأيام التي ستأخذك بعيدًا،
وعن الدعاء الذي سيبقى يرافقك أينما ذهبت.
لكنني لم أستطع أن أكتب كل شيء.
لأن في قلبي لك أشياء لا تُكتب.
ما تركته لك
تركت لك حبًا لا يحتاج إلى سبب.
وتركت لك دعواتٍ قلتها في الخفاء، دون أن تعرف عنها شيئًا.
تركت لك ذكرياتٍ أتمنى أن تحملها معك حين تكبر.
وتركت لك كلماتٍ ربما تفهم معناها بعد سنوات.
وتركت لك قلبًا سيبقى يتمنى لك الخير، حتى في الأيام التي لن أستطيع فيها أن أكون قريبًا منك.
إذا فتحت هذا الكتاب يومًا، فلا تقرأه ككلمات فقط.
اقرأه كقلبٍ كان يحاول أن يصل إليك.
ما تركتُ لكَ من الدنيا سوى
قلبٍ أحبكَ دونَ شرطٍ أو ثمنْ
وتركتُ بينَ سطورِ هذا الدفترِ
دعواتِ قلبٍ في الخفاءِ لكَ سكنْ
إن غبتَ عن عيني فذكراكَ معي
وإن ابتعدتَ، فحبُّنا لا ينحني
يا ابني، ستبقى في حياتي أجملَ
ما جاءني من هذه الدنيا ومنّي
رسالتي الأخيرة
إذا كبرتَ وقرأت هذا الكتاب، ربما تضحك من بعض الكلمات، وربما تبكي عند بعضها.
وربما تفهم لأول مرة لماذا كنت أخاف عليك كثيرًا، ولماذا كنت أفرح من أبسط تفاصيلك.
لا أريد منك شيئًا بعد أن تقرأه.
لا أريد وعدًا،
ولا ردًا،
ولا شيئًا تستطيع أن تقدمه لي.
أريد فقط أن تعيش.
عش كما تحب،
واختر طريقك،
وابنِ أحلامك،
وأحب من يستحق قلبك،
وكن رحيمًا بنفسك وبمن حولك.
وإذا جاء يوم شعرت فيه أنك وحدك، افتح هذه الصفحات.
ستجد بين الكلمات قلبًا يقول لك:
أنا أحبك.
وإذا جاء يوم أخطأت فيه، تذكر أنني لم أحبك لأنك كامل.
أحببتك لأنك ابني.
وإذا جاء يوم نجحت فيه، لا تنسَ أن تفرح.
فربما كنت أنا أفرح بنجاحك قبل أن تعرف أنت كيف تفرح بنفسك.
وإذا جاء يوم أصبحت فيه أبًا، أو حملت مسؤولية من تحب، ستعرف عندها أن بعض أنواع الحب لا يمكن شرحها...
بل تُعاش.
الخاتمة
وهكذا تنتهي كلماتي،
لكن لا ينتهي ما أردت أن أقوله لك.
قد تنتهي الصفحات،
لكن الدعاء مستمر.
قد ينتهي الكتاب،
لكن الحنين لا ينتهي.
قد تتغير السنوات،
لكن مكانك في قلبي لا يتغير.
يا ابني...
إن سألتني يومًا:
ماذا تركتَ لي؟
سأقول لك:
لم أترك لك شيئًا من الأشياء التي تفنى...
بل تركت لك شيئًا لا تأخذه الأيام:
تركت لك حبًا كتبته في قلبي،
وتركت لك دعاءً خبأته في السماء،
وتركت لك ذكرياتٍ ستبقى ما بقيتُ فيك،
وتركت لك كل ما لم تستطع الكلمات أن تقوله.
ولهذا كان اسم هذا الكتاب:
ما تركته لك في قلبي
لأن كل ما كتبته هنا...
لم يكن إلا جزءًا صغيرًا مما تركته لك في قلبي.
والباقي...
سيبقى هناك،
حيث لا تصل إليه الكلمات.
30 قراءة
8 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.