حين جئت إلى الحياة
لم أكن أعرف أن للحياة وجهًا آخر، حتى جئتَ أنت.
في اللحظة التي رأيتك فيها، شعرتُ أن شيئًا في داخلي تغيّر إلى الأبد. لم تعد الأيام تشبه ما قبلها، ولم يعد قلبي ملكًا لي وحدي. أصبح هناك اسمٌ يسكن دعائي، ووجهٌ أخاف عليه من كل شيء، وروحٌ أتمنى أن أراها بخير مهما أخذتها الحياة بعيدًا.
يا ابني...
منذ أن جئتَ إلى الدنيا، أصبحتُ أتعلم معنى جديدًا للحب؛ حبّ لا ينتظر مقابلًا، ولا يعرف نهاية، ولا يستطيع القلب أن يشرح حجمه مهما حاول.
كنتَ صغيرًا بين يديّ، لكنك كنتَ كبيرًا في قلبي.
كنتَ أول أمنيةٍ أخاف عليها، وأول فرحةٍ أتمنى أن تبقى، وأول شخصٍ جعلني أفهم لماذا يخاف الإنسان على شخصٍ أكثر من خوفه على نفسه.
كبرتَ أنت قليلًا، وكبر معك قلبي.
كنتُ أراقب خطواتك الأولى وكأن العالم كله توقف لأجلك. أفرح حين تبتسم، وأخاف حين تبكي، وأحفظ تفاصيلك الصغيرة دون أن أشعر.
لم أكن أعرف أن تلك اللحظات البسيطة ستصبح يومًا من أجمل ذكرياتي.
كنتَ تكبر أمام عيني، وأنا في كل يوم أكتشف أنك لست مجرد ابن...
أنت قطعة من العمر، وقطعة من القلب، وشيء جميل تركته الحياة في روحي.
إلى ابني
يا أول فرحةٍ مرّت على قلبي،
يا وجهًا أحببته قبل أن أعرف ملامحه،
يا حلمًا أصبح حقيقة،
يا اسمًا كلما نطقته شعرتُ بالأمان...
إن سألتني يومًا: ماذا كنتُ أشعر حين جئتَ إلى الحياة؟
سأقول لك:
شعرتُ أن الله أهداني قلبًا جديدًا، يحمل اسمك.
يا ابني ويا أجمل هدايا العمر
يا ضحكةٍ تمحي من القلب التعب
من يوم جيتَ وصار للفرح معنى
وصار الدعاء لك بقلبي ما يغيب
كبرتَ، ولكن في عيوني طفل
أخاف عليه من الطريق ومن الغياب
وإن باعدت بيننا الأيام يومًا
يبقى مكانك في فؤادي ما يطاب
أنت البداية التي لم أعرف أنها ستغيّر كل شيء،
وأنت أجمل شيء تركته الحياة في قلبي.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!