وضع القراءة:

ياأجمل أقداري

لم أختر أن تكون ابني،
ولم أختر أن يسكن اسمك قلبي...
لكنني أحمد الله كل يومٍ على هذا القدر الجميل الذي جمعني بك.
يا ابني،
هناك أشياء في الحياة تأتي دون موعد،
وتترك في أرواحنا أثرًا لا يزول.
وأنت كنت أجمل ما جاءني دون موعد.
حين أنظر إليك، لا أرى سنواتك فقط،
أرى كل اللحظات التي مرّت بنا.
أرى الطفل الذي كان يركض نحوي،
وأرى الشاب الذي بدأ يصنع طريقه،
وأرى الإنسان الذي أتمنى أن تكونه غدًا.
أحيانًا أتمنى لو أستطيع أن أختصر لك الطريق،
أن أحميك من كل وجع،
وأن أمنع عنك كل خيبة.
لكنني أعرف أن الحياة لا تُعاش هكذا.
لذلك لا أريد أن أعيشها بدلًا منك،
بل أريدك أن تتعلم، وأن تجرب، وأن تسقط ثم تنهض،
وأن تعرف أن خلفك قلبًا يؤمن بك حتى عندما تشك أنت بنفسك.
يا ابني، يا أجمل أقداري
يا فرحةً تسكن بأعمق أسراري
إن ضاق بك يومٌ من الأيام
تذكّر أن لك بقلبي دارِ
لا العمر ينسيني ملامح وجهك
ولا البعد يطفئ في الحشا ناري
أنت الذي علّمتني معنى المحبة
ومعنى الوفا في صمتي وإصراري
وإن سألتني يومًا عن أمانيك
سأدعو لك قبل كل اختياري
إلى ابني
لا أريد منك أن تكون كاملًا.
أريدك أن تكون صادقًا مع نفسك،
أن تعرف قيمتك،
أن تحترم قلبك،
وألا تسمح لأحد أن يجعلك تشعر أنك أقل مما تستحق.
وإذا أخطأت، تعلّم.
وإذا فشلت، ابدأ من جديد.
وإذا تعبت، استرح... لكن لا تستسلم.
فالحياة ليست طريقًا مستقيمًا،
وأنا لا أريد لك حياةً بلا تعب،
بل أريد لك قلبًا أقوى من التعب
يا ابني...
قد لا أستطيع أن أختار لك كل ما سيحدث في حياتك،
لكنني سأبقى أتمنى لك الخير في كل خطوة.
لأنك لست مجرد فصلٍ في حياتي...
أنت من أجمل صفحاتها.
44 قراءة
8 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.