بلوبيل
بلوبيل
جزء 7 من 17
وضع القراءة:

مطمور روما

اللَّهُمَّ إِنْيّ اِسْتَوْدَعَتُكَ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ
وَأَهْلَ القُدْسِ
وَكُلَّ فِلَسْطِين.
♧
وراء كل احتلالٍ بيعةٌ وخائن..
-
رويناء.
◇◇◇
جدران مطلية بلون البيج الدافئ تعكس الضوء الطبيعي المتسلّل من النوافذ الكبيرة، فيما يمتدّ المطبخ الأمريكي المفتوح بخزائنه الخشبية الأنيقة وأسطحه الرخامية اللامعة، وبار يُطل على جلسة مربعة.
أرضيات من البورسلان الفاتح تنساب بانسيابية نحو الممرّ الواسع الذي يُستخدم كاستراحة للطابق الأول.
تصطفّ الغرف حول هذا الممرّ الذي تُزيّنه إضاءة مخفية تمنحه مظهرًا حديثًا، فيبدو للوهلة الأولى وكأنه صالة استقبال، لكنه في الحقيقة مجرّد طرقة طويلة تربط بين الغرف وتوزّعها بانسجام.
خلخلت أصابعي بشعري أثبت لنفسي أني وأخيرًا تحررت
من الكعكة التي جدبت شعري وآلمت رأسي،
لازال شعور الوشاح حول عنقي متواجدًا، رغم أني تخلصت منه بالفعل!
عدّلتُ غرتي بدقةٍ، أجعلها تتخذ شكلًا مائلًا وأثبت طرفها خلف أذني،
تركت شعري منسدلًا على طول ظهري، وعيناي الكهرمانيتان تلمعان كما لو كانتا تحتفلان معي، كأن هذا التحرر لم يكن لشعري وحده.
- «أورابيدا، رقم مَن هذه؟»
إيلاريا تسألت تُقلب بطاقةً بيدها، عيونها تنتقل بين البطاقة وهاتفها،
أورابيدا أقبل بقميصٍ أخضرٍ قاتم وبنطالٍ أبيض، منشفة بيجية اللون استقرت على كتفه تسقبل ندى شعره الكاكي بحفاوةٍ.
أورابيدا والأبيض؟
عساه خيرًا؟!
رمقها يُضيق عيونه مستذكرًا
«سائقة»
أفصح صارفًا نظره نحو مكنة القهوة المستقرة على حافة البار المُطل على البهو،
«اها.»
بتفهمٍ أصدرت، دون النظر نحوه حتى، تعبث بهاتفها -كالمعتاد-.
«سنبقى هنا لفترة.»
نطق بلا تعبيرٍ، يجفيف شعره، وقد شردت عيونه بنقطة فراغ.
«لمَ؟»
راسيل شبه صرحت توسع عيونها على استعدادٍ تام لقتله ها هنا.
«التعلميات.»
رد بحدةٍ غير مقصودة أو مقصودة؟
إذ ضاقت عيونه الرمادية نحوها بتعبيرٍ لا يسمح لأحدنا بالتفكير في جادله أو الاعتراض حتى!
ابتلعت رمقًا ارسم ابتسامة
«المهم، لنستغل تواجدنا هنا، كسياح، بالتأكيد لن نجلس في الفندق.»
أتبعتُ بجديةٍ حين التفت برأسه نحوي
«ذلك يجذب الشبهات، أورا..»
«أتفق!» رين صرخت بحماسةٍ تقاطعني،
وعيونه بقيت ثابته نحوي،
ثاقبة أقصد
بدى كمن يفكر،
بقتلي؟
محاولة فاشلة لتلطيف الجو.
نطق بحزمٍ خالطه الذعر، نازعا مثقابيه عني، حين لمح إيلاريا تُعاود النظر لبطاقة السائقة، نُقش عليه اسم عنود الشركسي.
«إيلاريا، لا تحدثيها إنها..»
«فعلت!»
إيلاريا ردت تقاطعه، عيونها تلمع ببرائةٍ كأنها لم تلقي الآن قنبلة صارمة على أورابيدا الذي تجمد لوهله قبل أن يصرخ بـ سحقًا، أتبعتها غبية.
«تعبثين بعداد عمركِ كثيرًا، إيلاريا»
بحدةٍ ساخرةٍ رميًا كلماته، إيلاريا عضت شفتيها تنتظر تنفيذ حكم اعدامها على يده، وقد سكنها توترٌ طفيف.
«ماذا بك؟ نحتاج مرشد معانا، أو ما شابه»
راسيل نطقت تستفهم بشأن رفضه اللاذع ذاك
«إنها ثرثارة! بشكل! تُجلب الصداع بحوارتها الفارغة»
رد بحنقٍ ممرّرًا أنامله في شعره معيدًا إياه للخلف بقوة
«إلا يكفي أننا هبطنا على أرضٍ عربية خلاف ما كنت خططت.»
تابع بسخطٍ زارعًا قدمه بالأرض وقد انقبضت يسراه
«وماذا فيها الدول العربية؟»
جفلت على النبرة الهادئة التي تدخلت
-«إنهم متعصبون متمسكين بالتقاليد والقيود كل شيء لديهم يحل بالعنف سواء كات حديثًا أو غيره!. »
أورابيدا رد دون أن ينتبه للمتحدث أصلًا، يدير ظهره لنا متجها نحو المطبخ الأمريكي،
انظروا من يتحدث من جاب الطرقات غارسًا قدمه بالأرض،
ولا أحد يملك فرصة الاعتراض أو النطق حتى
«أنت لا تعلم شيء! مَن قال ذلك؟»
ابتلعت رمقًا على النبرة الخافته أناظر أورسولا أستنجد بها، وهي التي تبدو كمن أفاق من عفوتها في وقت خطئ وأحداث غير مترابطة مما جعلها تصدر تشه خافته وتغمض عيونها علّها تفيق على مشهد أكثر امتاعًا
أورابيدا أكمل حواره دون اكتراث، يسكب سخطه في الأرض بينما يبدي لا مبالى في صوته، وقد استقرت أقدامه أخيرًا عند مكنة القهوة التي تعتلي طاولة المطبخ الرخامية،
وقد شرع في تحضير كوبٍ لنفسه
«ضعفاء ذليلين.»
«اخرص!»
بقوةٍ ردت هذه المرة، ليلتفت اورابيدا للمتحدث برأسه -المتطفل بنظره-، وأخيرًا
توقفت يده في منتصف طريقها للكوب، التفت لها كاملًا مسندًا ظهره على المطبخ
«متى أتت هذه؟»
أشار متضررًا أو مشمأزا إلى فتاةٍ بشعر بني قصير ونظارة تستقر على أنفها، عربية الملامح، لا أدري ما أتى بها!
ردت إيلاريا بخفوت كمن يدرك مصيبته
«حدثتها لتأتي ودخلت أثناء حديثنا»
«شجارنا تقصدين» راسيل صححت لها
أوه، هذه عنود إذا، من أحرقت برود أورابيدا أمس على ما يبدو!
«وإن كنت مشمأزا ماذا أتي بك إلى أرض عربية؟»
وجهت سؤالها صوبه تضيق عيونها نحوه
«الطائرة»
هو رد بابتسامة سمجة، وقد اعتلاى الهدوء محياه بشكل مريب،
وكأن عصبيته هد تفتت
رفعت هي حاجبًا تتكتف مبديةً انزعاجًا واصرارًا على ازعاجه ربما؟
«عمل»
رد باقتضابٍ حين أدرك أنها لن تتزحح إلا حين يجيب بشيء ما
«ولمَ تؤأسس عملا في بلاد لا تعترف
بها؟» لئيمة
«المكسب حل هذه المسألة»
وأورابيدا لا يستهان به في الردود
وددت لو أخبارها انه أتى هنا دون حساب أو تخطيط، وسيبقى مرغمًا وكارهًا.
هي استنشقت نفسًا شعرت كما لو أنها امتصت أكسجين الفندق أجمع، وزفرته ببطئ نسبي محولةً حنقها وغضبها هذا في ثواني إلى مرح!
أنتِ، ما تكونين؟
«هيا هيا يا سياح سأخذكم في جولة» نطقت بحيوية مصفقةً بيدها تغير الحوار تماما
وأورابيدا أدار ظهره كأنه ليس معنيًا بالموقف مكملا تحضير قهوته
«نعم هيا هيا» إيلاريا صرحت بحماسة متوقعة، وقفزت ملتصقة بتلك الفتاة تريها عدة أماكن في هاتفها
راسيل نهضت بعصبية مخبئة تدلف غرفتها،
«هاي! أنت! لا تفكر حتى..»
«اورابيدا بالمناسبة»
«اوه، ايًا كنت. أنت تحديدًا عليك القدوم معانا، لتصحيح أفكارك المسمومة»
وتوقعت كما الجميع أن يرفض اذ أن ذلك المنطقي حسب شخصيته،
إلا أنه صمت نَظرًا نحوها بهدوء، قبل إن يبتسم ابتسامته الساخر تلك، متخذًا خطواته نحو أرسولا والتي يترنح وعيها،
بين يقظتنٍ وغفوةٍ.
«اوه بالطبع، ستحصل بلادك على شرف أن أطلع على تاريخها العريق، كما زعمت»
لست مرتاحةً البته.
«والأميرة النائمة ستشرفنا بمرافقتنا»
قال مددًا لأرسولا كوب القهوة،
هل ينوي الاستغناء عنه هذا الصباح؟ أم أنه كان لها منذ البداية؟
هي فقط فتحت عيونها تهمهم، بشيء بما تلتقط منه الكوب
«لا، يكفيهم شرفك»
نهضت تشد جسدها نحو غرفتها
ليمر هذا اليوم أيضًا على خير.. رجاء.
◇◇◇
تاريخ تونس لم يكن كأي تاريخ،
«أولًا: اسمنا كان إفريقية، فتبرعنا باسم بلدنا للقارة كاملة.»
بفخرٍ نطقت تودرت، لمعة حماسة مرت بعيوني.. كأني أنا تونس ذاتها.
«يال سخائكم.» رد أورابيدا ساخرًا، ألا يمكن قص لسانه اللاذع هذا؟
تودرت طرفت بعينها تكمل حديثها دون اهتمامٍ لسخريته
«السُكان الأصليين لتونس هم الأمازيغ، أهل الأرض وأوصياء التراب. لم يكن في نيتهم أن يُدافعوا عن ملكٍ، فقط أرادوا العيش. ثم جاء الفينيقيون، تجّار البحر، ومن لقاء البحر بالرمل وُلدت قرطاج، عاصمة الأمجاد.…»
المدينة التي لم تولد من تراب، بل من أمواج البحر الأبيض المتوسط، ومن شغف التجارة ودهاء السفن!
تنهّد أورابيدا، متكئًا إلى النافذة، وهمس:
«وها أنتم الآن تولدون الفخر من غبار الذكرى...»
ضحكت تودرت بخفة، أشك أنها تفهمه أو ربما تجاريه، ذلك أفضل على أية حال من افتعال مشكلة مع سليط لسان لن يخرس حتى يجلدنا
تابعت، وعيناها تبرقان فخرًا:
«في قرطاج، ابتُدعت المواطنة لأول مرة.
نعم، أول من جعل للإنسان حقًّا قانونيًا في بلاده، تقريبًا»
«حتى المرأة؟» تسألت نحاسية الشعر، لتجيبها تودرت باستفاضة
«حتى المرأة، بل كانت المرأة القرطاجية أكثر حضورًا من نساء كثيرات في الأزمنة التالية. كان لها حق التصويت، والمشاركة في الشأن العام، بينما حُرمت نساء كثيرات حول العالم حتى من التعليم.
كان لدينا مجلس شيوخ منتخب، وقضاة، وحاكم يختاره المجلس... بل إن آرسطو، الفيلسوف الإغريقي، درس نظامنا القرطاجي، وكتب عنه بإعجابٍ لا يخفيه! ذاكرًا أنه نموذجًا للدستور المختلط الذي يجمع بين عناصر مختلفة من الحكم.
إنه نظام يدعو للفخر!»
أشاد أرسطو بدستور قرطاج ونظامها السياسي، واعتبره متطورًا على أنظمة المدن الإغريقية، واعتبره يقترب من الدستور المثالي الذي يتصوره.
ليس هذا وحسب!
أشاد أيضًا بحكمة القائمين على شؤون قرطاج، مشيرًا إلى أن العنصر الشعبي كان محافظًا بمحض اختياره على وفائه للنظام المؤسساتي القائم، وأن قرطاج لم تعرف انتفاضات أو نظم استبدادية تستحق الذكر، وذلك لأن نظام الحكم متوازنا، حيث جمع بين عناصر الديمقراطية والأرستقراطية!
والنظام الأرستقراطي هو شكل من أشكال الحكم حيث تكون السلطة في يد أقلية من الأفراد، يُعتقد أنهم الأفضل أو الأكثر تأهيلاً، وغالبًا ما يُعرفون بالطبقة الأرستقراطية. هذا النوع من الحكم يختلف عن الأوليغارشية (حكم القلة) في أن الأرستقراطية تركز على حكم الأفضل، بينما الأوليغارشية قد تحكمها قلة من الناس بغض النظر عن تأهيلهم.
ودستور قرطاج هو أول دستور خرج للعالم، ويمثل أول شكل معروف للتنظيم السياسي المقنن في تونس.
خرجت من بئر أفكاري على قهقه أورابيدا التي جذبت الأنظار، ينطق بسخرية
ـ«بينما نحن هنا، بالكاد ننال حق اختيار لون ستائر منازلنا.»
تودرت هذه المرة لم تلتف له في حين شتمته أنا سرًا
عادت تودرت إلى نغمتها الحيوية بها لمحة انزعاج
«غير أن الأمازيغ ظلوا مستبعدين، فقط المواطن القرطاجي ينال الامتيازات.
صار المواطن هو المواطن القرجاني
ونُبذ الأمازيغ، ليس بمواطنين،
وقتها الامرأة القرطاجية هي مواطنة فاعلة في المجتمع ولها الحق في الانتخاب والامرأة الامزيغية لا.
الأمازيغ؟ ظلمناهم قليلا، أو كثير.»
راقبت تعابيرهم من مرآة السيارة،
أنستاسيا تُطالع النافذة بتعبيرٍ هاديء، تلتفت كلما سخر أوراببدا،
إيلاريا تُطالع تودرت بتعبيرٍ مندهشة للغالية!
أما أورابيدا بدى متربصًا لزلتنا، وها هو ذا تزداد ابتسامته الساخرة اتساعًا،
ابتلاعت رمقًا أستعد لنوعية الرد القادم إلا أنه قُطع قبل أن ينطق بسؤال أنستاسيا والتي لم أتوقع أنها تنصت لنا أصلا
«عرفوا الاستقرار رغم أنهم عاشو في تنقلات بين موجة واخرى، أهجروا البحر أم حملوا منه رمقا؟»
«كانت قوة الإمبراطورية القرطاجية كذلك في اصطولها البحري إذ اعتمدت على التجارة البحرية،
كان العالم كلّه يمر على تونس إذ أن موقها في المنتصف تمامًا، حرفيا وسط الكرة الأرضية!
وذلك سبب أخر جعل الشعب التونسي خليطا جينيا، جامعا بين ستة لغات أجنبية»
إيلاريا قفزت بجلستها تصفق، «أحببت! ذلك أكثر من مبهر»
«لازال القادم أروع!» تودرت رسمت ابتسامة ساحرة، تشوقهم أكثر تجعل خيالها يحلق،
تبادلت إيلاريا وأنستاسيا نظرة مدهوشة، بينما أضافت تودرت وهي تحرك يدها خرج النافذة كأنها ترسم مجدًا:
«ثم جاء حنبعل... القائد القرطاجي الفذ، عَبَر جبال الألب بفيلته، هو الوحيد الذي عبرها، حنبعل برقا...
وجعل الرومان يرتجفون.»
اتسعت ابتسامتي:
«كان كابوس الرومان، بل لعنتهم!
إذا أردت أن يبّ الخوف في قلب روماني فقط أخبره: حنبعل على الابواب
حتى الأمهات إذ أرادن أن ترعب صغرها لقيام شيء ذكرن لهم حنبعل، حتى يكف عن البكاء ويرتعد.
لقد كان بمقام الوحش»
تمتمت إيلاريا بإعجاب:
«أنه أسطورة تخيف أمة كاملة!»
أورابيدا رسم تعبيرا متمللا لأبتسم بنصر
«ولكل جوادٍ كبوة، ولكل شاب نزوة، ولكل مجدٍ ذلة، كيف انتكس هنبأل؟!»
تسأل أورابيدا هامدًا فخامة حنبعل حين نطق اسمه
صمتت تودرت للحظة، ثم نظرت عبر المرآة نحو أورابيدا: «خانوه، تعرض للخيانة، ليس من سيوف العدو، بل من بيننا...
حين هب لاحتلال روما، وفعلا لحتل العاصمة،
إلا أنه لم يحتل المناطق الآخرى،
انتظر الإمداد بباقي الجنود، إلا أنه لم يلبي نداءه أحد!
التجار الذين أرهقتهم الضرائب، وضاقوا من منع التجارة مع روما
تآمروا عليه، وأغلقوا عليه طرق الإمداد، باعوه باختصار..
أخبروا العدو عن حاجته للجنود والعتداء وأنه لم يلبي نداءه أحد
حتى أُجبر على الهرب.»
انخفض صوتها كمن يحكي سرًا بائسًا،
«قُتل؟!»
«لا، اختار الموت وحيدًا متجرعًا السُّم ومرارة الخذي، على أن يساق أسيرًا إلى روما.»
أما قرطاج… فسقطت. سقطت عام 146 قبل الميلاد بعد أن حكمت 666 عامًا، كأطول جمهوريات التاريخ عمرًا… لكنها لم تسقط بسيوف الرومان وحدهم، بل بسكينٍ غُرس أولًا في ظهر حنبعل من الداخل.
هذه ليست مجرد قصة قائد، بل مرآة… انعكاس ومِثال بسيط، لطيفة انهارت أعظم الجيوش؟!
«ذكرتِ أن تونس جمعت ستة لغات أجنبية! كيف ذلك؟»
ضحكت توردت بخفة، تجيبُ إيلاريا.
«بسبب الاحتلالت!
احتل العثمانيون تونس لأول مرة في عام 1534 عندما سيطر عليها خير الدين بربروس، وأصبحت ولاية عثمانية»
«ولاية؟ كأنهم فقط أضافوكم سطرًا في أمجادهم»
لم يكن أورابيدا ليُفوت الكلمة دون سخريةٍ
تودرت ضحكت بتوتر تكمل
« ولكن الإمبراطورية الإسبانية استعادت السيطرة عليها في عام 1535. في عام 1574، تمكن العثمانيون بقيادة سنان باشا من استعادة تونس وضمها إلى الإمبراطورية العثمانية. استمر الوجود العثماني في تونس حتى عام 1881 عندما أصبحت تونس تحت الحماية الفرنسية!»
«ما خرج للناس احتلال، لكن في القانون هو حماية،
الحماية الفرنسية.»
بخفوتٍ نطقت تودرت، أشك أنهم سمعوها،
دوماً يأتي الغريب بثوب المنقذ، ويُخفي خنجر الاحتلال في صدره، ونحن نُلدغ من ذات الجحر.
عادت نبرتها مجددًا حيوية تستكمل
«ومع الحماية، جاءت المدارس والمشافي، ولكن جاءت أيضاً المقاومة!»
«كان اسمهم الفلاڨة، كانوا أبطلًا بحقّ!
وخاضوا الإضرابات والمعارك، ورفعوا راية الوطن فوق السهول والجبال، حتى سقطت الحماية، وعاد لتونس حريتها.»
أكملت عنها بدبيب حماسة!
وقد شردت بعدها، الاحتلال العثماني..
لم يكن احتلالًا، بل فتحًا..
الحماية الفرنسية، كانت احتلالًا وقمعًا..
بل كانت بيعة!
محمد الصادق باي والي تونس إن ذاك، وقّع على معاهدة باردو التي أعطت فرنسا حق الإشراف المالي والعسكري والخارجي في تونس، احتلال في صورة حماية!
«هنا بدأ الربيع العربي، من منطقة سيدي بوزيد
بعد غلاء الأسعار وانعدام حرية التعبير، قرر الشعب أن يهُب
منتفضًا،
شابٌ اسمه البوعزيزي قرر أن يحرق نفسه بسبب تردي اوضاعه الاقتصادية،
من هنا تأجج الرأي العام، تظاهر الأهالي في سيدي بوزيد للعاصمة، كل ولايات تونس خرجت عن صمتها إثر القصة تحت شعار "ديغاش"، تعني ارحل،
كل ما أردناه هو الحرية والكرامة، والانتفاضة التونسية
كانت الأكثر نجاحًا بعد الربيع العربي،
حققنا كل مطالب الثورة!» نطقت بفخرٍ واعتزازٍ.
«من أهم ما خرجنا به من الثورة، دستور 2014، والذي يهدف إلى: بناء دولة ديمقراطية حديثة.
كما يقر بأن الشعب هو صاحب السيادة ومصدر السلطات!
أما الآن البلاد بالحائط! حتى الحائط تهشم!»
«حائط؟ ماذا»
إيلاريا استفهمت، وعيون أورابيدا احتدت، لأنهرها بنظرتي
«اه اه، ثلاثة تلاميذ ثانوية وقفوا بجواى حائط معهد
وسقط الحائط عليهم!
توفتهم المنية بمبرحهم»
«بالنهاية حصلنا على من ست لغات، تاريخ من نارٍ وبحر يبلّغك للعالم كله. مش بطّالة تونس، مو؟»
ختمت حديثها بالعربية، كأنهم سيفهمون،
أو ربما كان الكلام لها قبل أن يكون لهم..
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.