بلوبيل
بلوبيل
جزء 11 من 17
وضع القراءة:

قلبًا وقالبًا

اللَّهُمَّ إِنْيّ اِسْتَوْدَعَتُكَ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ
وَأَهْلَ القُدْسِ
وَكُلَّ فِلَسْطِين.
____
حافظ دومًا على مسافة مئةِ بعدًا عني،
الاقتراب يكلفك التعامل مع الشظايا..
فهل أنتِ أهلًا لها؟!
لذا نصحتك بالمسافة، لتبقى عزيز المُعاملة، آمن الشعور.
لا يُخالط الشظايا إلا مَثلها.
___
صوت أنفاسٍ لاهثة، متسارعة، ثم صمت، وكأن الانفاس انحبست بعد صراعٍ بين الشهيق والذفير واختنقت.
يدٌ باردةٌ قبضت يدي، مِن خلالها استشعرت نبضات قلبٍ وَجِلةٌ، وكأن نزل بها واقعة.
لم أكن بحاجةٍ لمعرفة أنها أرسولا، لكني كنت شَحَّاذةً لأتبين السبب الذي أردى فؤدها متأججًا..
حثيثًا، التفتُ، برقبتي.
كان أورابيدا، مقبلًا، ولونٌ أحمرٌ قاني قد غطى قميصهُ الرمادي، وقليلٌ منها وطأ بنطالهُ الزيتوني، علق سترته الجلدية على كتفه،
تُحيطهُ هالةٌ داكنةٌ غاضبةٌ.
ليُكن خيرًا.
رجوت سرًا، رغم أن كل شيء،
رغم أن تلك الهيئة تبشر بأي شيء،
عدا الخير.
وبكل ما بقي داخلي من طاقةٍ وتماسُك أحطتُ كتفا أرسولا -والتي حبست أنفاسها كمن نسي كيف يتنفس- أقف أمامها حائلًا بينها وبين رؤية أورابيدا..
«أنت بخيرٍ، أورابيدا بخيرٍ، تنفسي، لُطفًا..»
لستُ أدري أي شعورٍ اعتراها، بقيت أضغط على كتفيها حتى عادت هي تتنفس كما البشر، وأخذ اللون الأحمر يقلُّ تدريجيًا وتختفي ايمارات بوادر الاختناق..
رميتُ بصري حيث الثلاثي المرح، وقد كانوا منهمكين في حديثٍ بدى شيقًا وأخاذًا.
جيد،
للآن عنود لم تنتبه لنا،
عليها أن تغادر، والآن!
«راسيل!» ناديتُ وكم كان صوتي طبيعيًا ليس كما لو أنَّى أرسولا تختنق بين يديَّ وأورابيدا مغمورٌ بالدماءِ!
وشكرًا للحياةِ من أعماق قلبي، راسيل انصاعت لندائي دون أن ينجذب أي من ايلاريا أو عنود لنا إذ أن ظهرهم لنا وعقولهم في عصور ما قبل النهضةِ، ربما؟
أورابيدا حينها كان بمحاذتنا وراسيل تقبل علينا بتعبيرٍ متسائلٍ سرعان ما اختفى وحل محلهُ الوجوم الارتياع، وضعت يدها على فمها تكتم شهقةً...
وهو فقط مر من جانبا يتخذُ خطواته نحو غرفته،
أشرت بعيني لراسيل على أرسولا، وهي اومأت تقرب منها في حين أتبع أنا اورابيدا بخطى عَجُولة..
«مكانك!»
نطقت قبل أن يفتح الباب، وليتني ما نطقت،
على اثِر صوتي، لفت انتباه عنود
نظرته التي حطت عليّ بدت متوعدة ومجمدة لأبعد حد
عيناه بها شيءٌ ما، شررٌ متطايرٌ،
كأنه لا يراني، ويرى شيئًا اخرًا.
ارتدى سترتهُ الجلدية بشكل معتدل عوضًا عن تعليقها على كتفه، مخفيًا بذلك الدماء على قميصه وعلى طول ذراعه.
«ليست دمائي»
نطق همسًا يسحب سحاب السترة مدثرًا كفيهُ في جيوبه.
تمكنت من رؤيتهِ عن قربٍ أكثر،
شعرهُ تبعثر حول وجهه يخفي عيناهُ الزرقاء،
جرحٌ على خده، ولاكمةٌ زرقاء قد احاطت عينه الرمادية،
وانفه مكسور..
بعثر شعرهُ أكثر لينساب على رماديتهِ يواري الكدمة،
وشيءٌ من نارهِ قد خبى
من الممتاز أنه يتحكم بأعصابه، وإلا كنت مدفونةً الآن.
«ماذا إذن؟»
خرجت بخفوتٍ رغم أني عزمت على ألا اساله الآن..
«حادث.»
نطق عيونه صوب عنود، التي سمعتُ خواطتها البطيئة ترنو من خلفي ثم توقفت الخطوات تخيلتها تقف مرتابةً بعقلٍ مشوشٍ يعجُ بأسوأ الاحتيمالات، هكذا خمنت.
صحيح أنه أخفى الدماء إلا أن مظهره لازال يوحي بأنه تعرض لخطرٍ ما..
«يجدر بك أن تكون في المشفى اذن.»
نطقت بشيءٍ من القلق في صوتها، وربما ذلك أكثر شيءٍ بدى مريبًا لي،
لازلت متيقنة أن أورابيدا شخص يُخشى منه لا عليه، حتى وهو في اعجز حالته..
والتفكير في أن أحدًا قلقٌ عليه أو متخوفٌ لحاله أمر لا يتقبله عقلي..
«اوه! أحدهم غير مسرورٍ لرؤيتي ناجٍ!»
وتملك قدرة سخرية في هكذا موقف؟!
تعجبتُ سِرًا من سخريته المعتادةِ، أغمضت عيناي أحاول حفظ اتزاني وادراك الوضع من حولي، بما أن الفريق فجأةً نسيى من يكونوا!
ايلاريا أقبلت، عيونها تتنقل بين الحاضرين بقلقٍ باديٍّ، رغبةٌ في السؤال وخوفٌ من الاجابة، نظرت لها لفترة بينما تمسك علبة الاسعافات ورغم أن مقصدي لم بكون زايدة اضطرابها بل أن تصمت الا أن قشعريرةً مرت على طول جسدها.
ورغم ذلك، من الرائع انها اعتكفت الصمت وابتلعت اسألتها.
«لا أفهم ما سبب حبك في الحصول علي جروح كل يوم.»
نطقتُ بشيءٍ من اللطف والتوبيخ، عليِّ أخفف من شدة الموقف وأشتت دماغ عنود..
«لقد مر اسبوع منذ آخر مرة»
أورابيدا جاراني، ولم أتوقع أن يفعل، لكنه فعل،
مرغمًا وهو يضغط الحروف ويقذفها قذفًا...
ربما لم يهدأ بالكامل بعد، لازال جسده مشدودًا لكنه على الأقل يدرك ما حوله وما يتحتم عليه..
«هلا تجلس... رجاءًا»
سحبت كرسي قريب وهو امتثل وجلس فتحت علبة الاسعافات وهو شمر عن ذراعه الايسر، والذي كان مخدوشًا وكأنه احتك بسطح خشن...
«كنت تتفادى سيارة؟»
تسألت أعبث في العبلة ولم أجد كحولًا..
همهمةٌ مؤيدةٌ صدرت منه،
«إيلاريا، ألا معقم...؟» بُتر سؤالي وامتد يد عنود بمعجون أسنان،
«عفوًا؟!»
«ما يعالج السوس يعالح الفيروس..» وضحت، وليتها لم تفعل،
اورابيدا سحب قنية ماءٍ وأخذ يسكبها على جرحهِ،
مدت يدي بشاشٍ لأجفف جرحهُ إلا أنه أبعد يدهُ بغلظةٍ،
وقد تيقظ شيءٌ من حذرهِ وحيطتهِ.
«إياكِ..»
ضغط الحروف نافسًا الكلمة بحنقٍ عارم،
وسحب شاشًا اخر لاففًا به ذراعهُ.
وضع السبابتين على جانبي أنفه،
ارتفعت أنفاسه…
ثانية…
اثنتان…
ثلاث.
كنت اعرف الاتي،
… ضغط.
تبعها صوت خافت… “طَقّ”، ويفترض أن جمًا انتشر على طول أنفه، ورغم ذلك لم يصدر أي أنة...
«لمَ غادرتنا؟» ايلاريا لم تتمكن من الصمت أكثر،
وسألت سؤالًا ليس بوقته حتمًا،
وعنود كأنها تذكرت ذلك فنظرت له بتساؤلٍ،
تنتظر ما يروي فضولها..
«بلغتُ ما هو أكثر صدقًا وجذبًا،
عوضًا عن تاريخٍ دولٍ علاقتهم أوهى من شبكِ العنكبوت.»
أورابيدا لا يُبيتُ سخريةً لنفسهِ.
وها هو وجه عنود يتورد غضبًا، والحيمةُ الوطنيةُ قد أوقدت بروحها ولسانها سيبعثر النيران..
«ليست واهية! إنما..»
«أنتِ، وهنةٌ لأبعد الحدود، بل الجمع كله،
إن كنتِ ستنطقين كذبًا لامعًا وحقائق غير كاملةٍ عن الملائكةِ ثم تنهين قصصكِ بخيانةٍ مفجعةٍ فاصمتِ لُطفًا بكرامتكِ،
حين تكونين مستعدة لقول الحقائق دون تزيين انطقي من الكلماتِ ما تشائين وأكثري.»
أورابيدا بتر جملتها كما يبترُ الطبيب طرفًا بلا تروىٍ.
__
وبين شهيقٍ وذفيرٍ متتابع استقرت أنفاسي أخيرًا،
راسيل غادرتني مطفئنةً المصباح ظننا منها أن هذا الأفضل،
وانتهى بي الحال فور تأكد ابتعاد خطواتها عن الغرفة أنهض مشعلةً ابجورة صغبيرة بجواري،
وعودت استلقى...
سمعت صوت الباب يُفتح، تلاها اغلاقه، بالمفتاح بالكاد تحكمت برجفة يدي وكتمت انفاسي اجلس مخفيةً اي اضطراب وخوفٍ سكنني..
كانت انستاسيا،
«أفضل الآن؟» سألت، ولم أستشعر قلقًا او اطمئنانًا في صوتها.
«كما ترين.» رددت أضع عيني بعينها ليس كما لو أنّي مَن كانت منهارةً من دقائق مضت،
«ما أراه؟ نومٌ في النور، ونوبة هلع بالكاد مرت دون اختناق..»
أوه، يا لكِ من--
«برأيي المنظر كان خانقًا.» ردتُ أدعي الهدوء رغم أن داخلي نبض، وقلبي انقبض بألمٍ.
«برأيي أيضًا أنكِ مدربة، ومتمرسة، وكم من الدماء جفت على يديك..»
أورابيدا أخبرني من البداية أن أخطرهم وأحدُّهم ذكاءًا أنستاسيا، وإن لم تظهر سوى الاحترام والود..
وقد صدق، ليست سهلةً في الحوار،
«على العدو لا شخص مألوف،»
«الكل يعرف أن أورابيدا يمكن عددًا لا نهائي من الارواح..»
أبدًا..
ليست سهلةً أبدًا..
إلى أين تريد أن تصبو من هذا الحوار؟!
«لكل منا شيء ما لا يعرفه الاخر ولا يحق لأحدٍ التدخل..» قولتها بشيءٍ من الحدة، وقد صوبت عيناي بعينها علَّها تعي أنها تتدخل فيما لا يعنيها، وقد تخطت كل الحدود والخطوط..
«أله علاقةٌ بالمهمة؟!» نطقت بتعبيرٍ أشبه بنفاذِ الصبر، ولم أخل أنه شعورٌ قد يزورها، أنستاسيا..
«لا.»
نفيت بصدقٍ وابتسمت هي بودٍ فات عليه الاوان،
وغادرت.
حينها فقط أخرجت نفسًا مكتومًا..
ما هو شعور أن تكون عربي... هارب؟!
____
قبضةٌ من صلبٍ وحديد طحنت خدهُ بلا رأفةٍ،
أمسك القبضةَ يلفها ضد المعصم حتى سمع صوت احتكاك العظام ببعضها، وصرخة هربت من حنجرة صاحبها،
أفلت القبضة متفاديًا ركلةً كادت تُقلص أمعائهُ.
شهقة فلتت منه بعد أن انتزع رأسهُ من حوض الماء البارد،
ولسعته وجدنتهُ الجريحة، تسارعت أنفاسهُ وكأنه لتوهِ خرج من حلبةِ المُصارعة.
«مَن تكون؟»
نطقتُ بعد طرحتهُ أرضًا، ركبتي ضد معدته، قدمي اليسري تدعس كفهُ الايمن، ويدي اليمنى ثبتُ بها يسراه، وضعًا خنجري قُرب شريانه السُّباتي، وقد شللت حركته تمامًا،
نظر بثقبه الأسود وقد انكمشت ملامحهُ بين ألمٍ طفيفٍ واستغرابٍ تدفق من خلاياه بلا هواده.
«عساهُ سؤالي! ويحكَ تسرقهُ، أما كفاك بمهاجمتي جريمةً!»
كلمات متهجمة، نُطقت بنبرةٍ من جليد،
سحبتُ خنجري ناهضًا من فوقه،
واستغرابه حينها كان أعظم من كوني هجمته في الأصل
«لمَ نهضت، ألم تجدني ضالتك؟»
وقد امتلك من الصراحةِ قدرًا جعله يعبر عن استغرابه،
هل آن لي أن أكون كذاك؟
بل هو بعينه ضالتي، الدهيم، ذلك الذي حاول مساعدتنا في المقصورة!
أعدت خنجري حيث موضعه، داخل سترتي،
واقتربتُ رافعًا السِلم.
«تذكرت أني اخذتك بغتةٍ،
وليس من الشهامة أن أفعل.»
«غربي يتحدث عن الشهامة؟!»
أكانت صراحةً هذه أم وقاحه، المهم أنّي لو كنت غربيًا بحقِّ الكلمةِ ومعانها، لربما تجلل صوتي وهززت الأرض هزًا،
إلا أنه لحسن حظه أو حظي،
لم أكن، فلم أفعل..
«اي انسانا يحق له أن يفعل» ردت مشددًا على كلمةِ انسان،
والتزم هو الأرض مبرحًا يتطلع بي بابتسامةٍ كبحت من القول شعرًا وقصائد.
«من تكون؟» نطقتها ماددا يدي نحوه لينهض، مددتها وما توقعته هو صفعها، ورغم ذلك فعلت لينهض عن الارضِ.
«عربي...»
لم يصفعها، ونهض وحده،
«يعرفها الابله..»
رقبتي كانت بين يده هذه المرة، لم يخنقني بقدر ما خدش رقبتي بأظافرهِ، وكأنه أراد لو ينحر عنقي ويقتلع حنجرتي..
لم أقاومه، حتى نطق بما في حلقه.
«عربي عن عربي تفرق، أنا عربي قلبًا وقالبًا»
«تقصد عربي مغسول الدماغ، وطنًا وشعبًا» رددت وقد رفعتُ قدماي بخفةٍ تطوق عنقه،
مطتُ جسدي دافعًا كتفه بقدمي اليسري ليفلتها اخيرًا،
شدتُ قدمي حول عنقه أخنقه،
وما كان ردهُ إلا أن أمسك خصري وانحنى بسرعةٍ راطمًا إييا أرضًا!
أفلته منقلبًا على يسراي وحين هبطتُ خلفه أرسلت قدمي كالنصل إلى عنقه.
«لستَ سوى غسيل دماغ» نطق متمللًا
«كذلك أنت، بدافع الوطن وقطعة أرض
ونحن تغسل أدمغتنا بحب الحرية والإنسانية!
وكلهُ هراء يخدم مصالح الدولةِ لا غير!»
هتفت بوجهه، ليس كما لو أني لا اعرف حقيقة الغرب مثلًا؟!
هم حفنةٌ من المجانيين ينادون باسم الحرية والانسانية والقانون والتطور، ويحتالون على بلاد الغير لتطبيقها،
والعرب باسم الوطن والهوية والاخوة المزعومة يحشرون أنوفهم مفتعلين حربًا ودمًا،
وبالنهاية؟ أغلبهم يملك حليفًا غربي بالأصل!
عرجتُ نحو الفراشِ ملقيًا المشفة بأقرب سلة،
في حين اقتربت من المرآة اتابع مدواة خدوشي،
ليست بشيءٍ يذكر حتى،
«أوتش، لم أخلك صلبًا هكذا، ألا تتألم أبدًا؟!»
هتف وقد كاد يفقع عيني بفعل قبضته،
كلانا ينزف،
وبالكاد يلتقط أنفاسه.
«لسنا...» نطق يتابع حوارنا السابق
«أنتم كلكم مغسولون، أما نحن العرب فإما مغسولون من قبل الأجانب... أو احرار» نطق أخيرا
«حقًا؟»
«صِدقًا، والحر منا إما تكبلوه بأغلالٍ من حديد لأنكم لم تعفنوا عقله، أو تظلون ترسلون خلفه الامساخ -مثلك تماما-
خوفا وخشية من صنيعنا»
«الآن أنت حُرٌّ وأنا مسخ، فقط لأنك عربي وأنا غربي؟
أيفترضُ بي اخراج هويتي العربية الآن مثلا؟ بقي أن تنكر انسانيتي.»ّ
أي هراءٍ هو هذا؟
ما الذي قلب الحوار فلسفيًا عن العرب والغرب؟
«لمَ لحقت بي في الأصل؟ لأنه مجرد أمر أمرت به، أوليس؟»
«إن كنا سنتحدث عن الاوامر فإما كنت سأفقدك الوعي لحظة أول هجوم أو أقطع شريانك السُّباتي وانهيك»
«نفذ إذن..»
«ليس قبل أن أعي، مَن أنت؟» لست أعمى،
تعاملي مع المجرمين، ومن المتضح أن ذلك الشخص سياسي، أو كما يُقال ارهابي..
وهؤلاء أنا لا أمسهم.
«مصدر خطر على أسيادك، أو هذا شكهم.. ربما؟»
تمددت وأنينٌ خافتٌ هرب من شفتاي حين استندت على يمناي خطأ...
وما كدتُ أفعل حتى قرع أحدهم باب غرفتي،
ليقرع قدر ما يشاء لستُ براغبٍ في ملاقةِ انسٌ ولا جن..
أفكاري ستحرقني حتمًا، والنوم بهكذا حال ليس بتصرفٍ سليمٍ أبدًا ورغم ذلك،
ابتلعت حبايتين منوم دون ماءٍ حتى واستمررت في محاولة النوم،
وقرع الباب يزداد،
يُنفر النوم من عيوني، وتوقظ عقلي أكثر،
نهضتُ إلى الباب أنوي صفع أيًا كان الطارق،
«أقسم أنك مقتولٌ أي كانت حجتك..»
فتحته فتحةً صغيرةً وأرسولا دفعته ليصتدم بي..
«عساهُ خيرًا!»
صدتُ الباب بقدمي أصفعُ يدها التي كادت تخنقني
«ما هوسكم برقبتي اليوم!»
«أريد مغادرة هذه الأرض!» نطقت وكأن نهاية العالم متوقفةٌ على رغبتها
«عيناي.. غدًا أقذفكِ بأول طائرةٍ.» قولت أغلق الباب إلا أنها وضعت قدمها ودفعته بيدها.
«الآن...» نطقتها برجفةٍ
«أرسولا، إنها الثالثة بعد منتصف الليل، هذا حتمًا ليس وقت تحقيق الأمنيات!»
عضت شفتيها وامتلئت عينها بماءٍ مالحٍ بقدر وقاحةِ فعالها،
«سول، هل لنا أن نتحدث غدًا بشأن ذلك؟»
حاولت أن أكون مراعيًا قدر الامكانِ، وإن كانت كلماتي كذلك
فحتمًا صوتي وتعبيري لم تكن أبدًا..
«البقاء هنا يهدمُ كل ما بنيته لأتخطى..»
لم تبدُ بوعيها وعينها زائغة،
ولا حتى أنا كنت بوعيٍ..
«أنتِ لم تتخطي يومًا..
ربما المواجهة...»
«لا!» صرخت برعبٍ وكأني هددتها بكابوسها الحقيقي،
وقد فعلت..
«أنتِ وسط بشرٍ، لا تنسي ذلك،
لا تنهاري في العلن، واجمعي شتاتك،
مَن رأي تمزقكِ يُبعثرك»
ولندعو سرًا أني ذكرتها بذلك الدرس دون الحاجة إلى تذكرةٍ تطبيقية.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.