بلوبيل
بلوبيل
جزء 14 من 17
وضع القراءة:

لافندر وتوليب

اللَّهُمَّ بِلادَ الْمُسْلِمِينَ.
♣︎♧♣︎
أتعترف بوطنك؟
بل أنت تعترف بحدود سايكس وبيكو!
مَن هم عائلتك حاملي دمك؟
بل أنت تعتز بالطبقية والعنصرية!
إن الأرض أرض الله وقد استخلفك فيها وكل بلاد المسلمين لك بها حقٌ! ربما لم تأخذ هذا الحق لأنك لم تقدم الواجب ولم تعترف.
واعلم أن المسلمين جميعًا لك إخوة.
♣︎♧♣︎
حطام، رماد، حريق، انفجار؟
توالت الأحداث بتسارعٍ ولم أعِ ما حدث ولا كيف حتى،
لكنها تباطئت مجددًا تمهلني وقتًا لأرى وليتها استمرت بذات الوتيرة السريعة..
إلا أن الأماني لا تتحققُ بالتمنى والرجاء..
«حينما ينتشلونك من تحت الركام لا تقولي أني امك ولا تنطقي حرفا»
تحدثت بكلماتٍ متقطعة بين سعالها الحاد،
رؤيتي مغبشة، لا بل لا أرى شيئًا، صوتها المسمع رغم انخفاضه أنفاسها التي تصلني، هذا ما أكد لي أنها أمي وقريبةٌ مني.
«فقط رددي اسمكِ ولا تنطقي بغيره..»
تابعت كلماتها ولازلت أنفاسها ثقيلة وسُعالها مستمر.
«أنت أجنبية، لا تنسِ ذلك، سيعرفونك، شكلك واسمك ولكنتك المختلفة... حينها ينتشلونكِ ويهتمون بكِ»
وجسدها ساخنٌ كأن دمائها تغلي، تلهث وتسحب الهواء بضعفٍ إلى رئتيها ثم تسعلهُ بقويةٍ حرجت حنجرتها..
كم يومًا مضيناه هنا؟
وفي هذه الوضعية؟
ظهري ملامس لشيء ما صُلب، وخشن، اشعر بسائلٍ لزجٍ يسيل على ظهري وشيءٌ مالح أخفُ إلا أنه يُحرق ظهري..
رقبتي مثنيةٌ ولو حركتها لجرحها ذلك الشيءُ الحاد الذي بجانبي،
رأسي، وآهٍ من رأسي،
ليس تحتها شيءٌ يسندها إنما هواءٌ يعبث بشعري،
«وأنتِ يا أمي؟»
نطقت بصوتٍ مبحوح، متألم، متكسر، كما حال شعوري وجسدي وروحي...
«سأكون في مكانٍ حيث لا ألم فيه أبدًا»
شيءٌ ما، فوقي، كان فوقي منذ البداية إلا أن الثقل ازداد
وجسدي الخدر استعاد الشعور على حين غيرةٍ...
الظلام في عيني بدأ ينقشع وبتُ ارى قليلًا،
وما رأيته بوضحٍ كانت أمي،
جثم الرُكام على ظهرها المحنى، وجهها مزرقٌ، دماء خرجت من فمها وجمدت،
كانت فوقي، تحميني الحجارة والركام الذي لو ارتخت لكام هشمني،
مدتُ يدي ألمس وجهها كالثلجِ كان، شيءٌ ما دافئٌ لزجٌ تقطر على قدمي،
كانت دماء بطنها بعد إن اخترقها سيخ التسليح...
«أرسولا» كررت اسمي حين شعرت بجسدي يُحمل من تحتها،
«أرسولا» بلا وعيٍ أكرر بصوتٍ خالى من الشعور
«أرسولا» وعيني الجامدةُ عليها لا ترَ سواها،
«ارسولا»
وروحي رافقت روحها توصلها إلى باب السماء
«أرسولا..» الطفلة التي ولدت بين الرماد وماتت أسفل الركام قبل أن تكمل السبع أعوام...
لازال القلب ينبض، والعين ترَ،
إلا أنه لا وجدَ ولا بصيرةٌ وجفونٌ عرفت شيئًا من نوم الأحياء..
أرسولا..
انتُشلت من الركام جسدًا لا روحًا..
صُفع ظهري بالساجِ وخُلت أن سأهوي في اليمِ
«أرسولا!!» دوى صوته بصرخةٍ ايقظت حواسي
وزلزلت أعماقي..
رأيت أورابيدا أمامي بعد صرخته تلك،
واختفى الرماد والانقاض..
أين أنا؟ أين الرُكام؟
شيءٌ ما مالح مر بعيني ولم يهطل شيء
استعدتُ أنفاسي فيما أبعدت أنستاسيا أورابيدا عني...
أوه..
هذه ليست إلا ذكرى، ذكرى لم تمضِ عني أبدًا بقدر ما مضت معي.
«يكفي لليوم، فلنعد للنفدق، أرسولا تحتاج إلى الراحة..»
أنستاسيا نطقت بصوتٍ عطوف..
راحة؟ ماذا تعنى هذه الكلمة،
وهل شيءٌ كهذا مسموحٌ لأمثالي؟
«لمَ لا نقول الحقيقة كاملةً؟» خرج صوتي مبحوحًا فسعلت لأستعيدهُ
عنود نظرت لي بعيونٍ بها لمعة،
«لمَ لا نقول الحقيقة ونتوقف عن إلقاء اللوم على خبث الغرب؟ لا مغفل في القصة سوى العرب.»
والدي أجنبي وأمي عربية، وقد عشت بين العرب زمنًا قصيرًا، وتواجدي الآن بينهم مجددًا أنعشَ معلوماتي عنهم.
لسنا بهذه الشجاعة والبسالة كما نظهر،
نحن شعبٌ، بل شعوبٌ تظاهرت بكل همجيةٍ ظننًا منها أن بإمكانها أخذ كل شيء،
بكل ثقةٍ صرخ وهتف وكل فردٍ على يقينٍ تام أنه قادرٌ على اعلاء راية العدالةِ والحق!
وحين تسنى له عزل وإبداء رأيه،
سار خلف طيار الكلمات المنمقة المعسولة
رفض المبادئ والمنطق، بأي عقلٍ ظن أنه يوجد حاكمٌ عادل من كل الاتجاهات دون أن يملك رادعًا؟
تلك الشعوب تتحد حتى تحقق ثلث الهدف الذي يرغبونه
بعدها تختلف الاراء فينقسمون
قسمان خصمان وقسمٌ مشاهد..
إلى أن يُقتل الحقُ بأبشع الطرق..
ثم ماذا؟ يدٌ طاغيةٌ قاتلةٌ لاخوانها بكل برودةِ دم،
والبقيةُ بين حسرةٍ وندمٍ يلعنون نفسهم على هكذا صمت..
لا أحد يتحرك بعدها، لا أحد يغير، ولكن كلهم يجدون الحديث..
«ألم نصمت على المذلةِ خوفًا من حدوث الاسوأ؟ جزءٌ منا وذلك الجزءُ كان كبيرًا صمت، وسكن ورضي..»
وهل كان هناك ما هو أسوأ؟
أكان هناك ما هو اسوأ من الدماء والفقد والركام والذل والهوان؟!
لا!
لكن كان هناك سيبلٌ للأفضل،
في نظر البعض على الأقل..
«ألم يخن البعض أرضهم فأضعوها؟ حين قبلوا بالأموال وتأمين على حياتهم؟!»
مَن قال أننا قطيع؟ القطيع يظل متماسكًا كلهم خلف قائد واحدٍ..
أما نحن، شعب، منفرد، كل فرد فيه متفرد
شعب تفنن في قول "لا شأن لي"
سيلعننا التاريخ حتما.
على التاريخ ذكر قذارتنا ويكتب بجوارنا ملعونٌ صمتكم.
«أنت ماذا تهذين؟ أتعلمين معنى الحرب، الثورات، معنى الألم والفقد والشباب الذي راحوا ضحايا، ثم تقولين أننا أنانيين لم يفكر كل فردٍ إلا بنفسه ومصلحته؟
أتعرفين كم ضحية ذُهقت؟ أتعرفين كيف كنا نثقل ونرتجف ونحن نرى هذه الأخبار تبث لنا؟»
هاه؟
«لا، لا أعرف..
لكنني أعلم معنى أن تنام فوق أنقاض بيتٍ وأسفل جثةٍ ليالٍ طوال.. وتُنقذ.
تنقذ من الموت والحطام ولا ينتشلك أحد من الذكرى.
تلقى للغرب كأنك قمامة لا هم تركوك للموت بشكل كامل، لأنك لست عربيًا بالكامل وربما تملك والدًا أو أحدًا مهم يُطالب بك.»
لا تموت ولكنك لا تعيش أبدًا.
ولا أحد يطلب بك أبدًا.
هذا ما كنت أعرف معناه بكل ما للكلمةِ مِن دلالة.
«تلك حرب، أعلى الجيل أن يدفع ثمنها ضمانًا للمستقبل؟
تنتهون من حربٍ لتجرون آخرى واخرى واخرى، إلى متى؟»
كل الحروب في نظري عبثية، لمَ لا يهتم كل فردٍ بشعبهِ وانتهى؟ لمَ كل حاكمٍ يضع عيناه صوب أرضِ حاكمٍ آخر؟!
«إلى نستعيد أرضنا، مجدنا، حريتنا..»
ضحكة فلتت من فم أورابيدا لم يكن ليكتمها أكثر،
«كانت لديكم وانتهى، لمَ لم تحافظوا عليها وتكتفون؟
ألا تتعلمون مما سبق وتحفظون على ما بقي الآن؟!»
وكنت أتفقُ معهُ صراحةً، ما فائدة الحرب إن لم أكن سأشهد السِلم؟
أتقدومن الأرواح للسلام قربانا؟!
«جبناء، كل حربٍ قامت هي حرب مؤجلة من جبن وخطأ الماضي، دفعوا الأرواح حينها جبنًا، ويدفون الآن مرةً آخررى ليستعدوها، غباء!» نطقت لا أهتم بترتيب كلماتي ولا تجميلها.
«مَن يضع عيناه صوب أرض مَن؟ أوليس الغرب مَن بدأ!
أتقترفون الخطأ وحين نطلب بحقنا ترموننا بسهام الإتهام؟!»
صمتت تلتقطُ نفسًا وكدت أثور عليها إلا أنني أجلت ثورتي حين لاحظت أورابيدا مال برأسه وعبوسٌ اعتلى محياه ونظرةِ اهتمامٍ بدت حقيقيةً ورغم ذلك لم أصدقه أبدًا،
سأشاهد مسرحيةً على الأغلب برعاية المعلق الساخر أورابيدا وممثلةَ الضحايا عنود.
«حرمتونا أرضنا، وحجرتم على حكمنا كأننا سفهاء لا حكم لنا على ذاتنا ونحتاج واصيا!»
أخذت نفسًا عميقًا واغمضت عينها تستجمع قانبلها
«تيودور هرتزل مؤسس الفكر الصهيوني الحقير، الذي قاد الحركة لتأسيس دولة يهودية.
بعد معاناتهم في أوروبا من التمييز والاضطهاد خاصة في المذابح، بدأ هرتزل يروج لفكرة إنشاء دولة مستقلة لليهود بعيدة عن أوروبا.
لكن انظر ماذا! اركتبوا أفظع المذابح والإبادة للفلسطنين!
ما ذنب العرب في أنهم اضطهدوا؟! لمَ لمْ يقيموا المزابح ضد أوروبا؟!
ما شأن العرب بما حدث لهم حتى يتلقوا تلك المعاملة الوحشية منهم؟!»
ذنب العرب؟ أنهم دخلوا الحرب العالمية من البداية لصالح ألمانيا،
ذنب العرب أنهم صدقوا أن الغرب قد يحفظ لهم حقوقهم وتعاقدوا معهم للتخلص من العثمانيين.
«ما قولك في هربرت صموئيل الذي حول فلسطين من وعد إلى واقع استعماري؟!
الوعد الذي نص على احترام الحقوق المدنية والدينية لبقية السكان.
ومع ذلك، التنفيذ الفعلي للوعد لم يكن يراعي حقوق الفلسطينيين بقدر ما اغتصبها!
ردد التوازن!! التوازن بين حقوق العرب واليهود، لكنه في نفس الوقت، كانت القرارات التي اتخذها تؤثر سلبًا على الحقوق الفلسطينية وكأنهم لا شيء! وكأنهم ليسوا بشرًا ليقف لهم القانون!
لكنكم طبعًا لا تعرفون ذلك فأنتم تمتلكون غطاءا سياسيا يتمثل في المؤرخين الكذابين! يحولون أفعالكم الاجرامية إلى قصص بطولة مثل المؤرخ الوضيع برنارد لويس
ثم في النهاية تقولون أوه!
هذا ليس خطأ… بل سياسة ممنهجة.
لعنين!»
وبما أورابيدا تأخر في تقديم دوره في المسرحية اخترت أن أقود الدفة.
«من باع سورية يا عنود، بل من باع العرب؟!»
نطقت عيني بعينها، لا أعرف التاريخ، إلا أنني كنصف عربية ذُللت بزلات العرب وخيانتهم لأرضهم، وفي كل مرةٍ يرتدي بها الغرب ردء الصدق والصلاح!
وكم كنت مختنقةً من عالم عنود الوردي، ذلك الذي أغرقت نفسها فيه فعميت عن أخطاء العرب التي أوصلتهم لهذا الانهزام
وكم كان الغرب شماعةً مناسبةً تعلق عليها ساذجة العرب وخيانتهم!
حدجتها بنظري لتنطق بالحقِّ، أعلم أن في الأمر خائن وبيعة
«نحن لم نبع! الشريف حين شعر بتهميش العرب،
رفض سياسة التتريك وطمح لدولة عربية مستقلة..» قالت بإندافعٍ وأخالُ أن تعبير وجهي كان فاضحًا لجهلي مما جعلها تشرح
«الشريف حسن بن علي، شريف مكة وأمير الحجاز،
وهو من الهاشميون عرب أقحاح، وليسوا أتراكًا، ولا عثمانيين عِرقيًا.» دمعة تمردت بين جمع الدموع وبللت خطا من خدها رأيته أنا كصدعٍ في قناعها، وكأن تلك بداية الصدمة.
«قاد الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية.
أعلن الثورة انطلاقًا من مكة، رافعًا شعار: تحرير العرب من الحكم العثماني وإقامة دولة عربية مستقلة.
برطانيا استغلته... وعدته بالدعم، وبحصول العرب على دولتهم المستقلة بعد الحرب العالمية الأولى..»
ها قد عندنا لذات النقطة، لعبة الضحايا، إن كانت الحياة سالفةً معك وأوقعت بك في لجٍ هل ستبقى تلعنها وتلقي اللوم عليها هي التي أغرقتك في البحر؟
أم تستعيد قدرتك على السباحة وتخرج؟
المثير للشفقة أنك تدرك جل الادراكِ أن البحر غدارٌ والحياة سفاحة ووتسلم نفسك لكلاهما؟
ليس هذا وحسب بل أنت تُلقى بطوق نجاتك وكل مؤهلات النجاة معك ورغم ذلك تختار الصراخ، لوم الحياة، لتشبث بغارقٍ اخر، اغراق أحدٍ..
تختار أي شيء، إلا الخروج..
إلا النجاة.
هذا هو الضحية.
«أنتم من باع أرضكم..» أوه شاهد أورابيدا يعتلي خشبة المسرح جاذبًا صراخ عنود نحوه.
«لم نبع!» صرخت بوجهه وخِلتُ أني سأصم من صوتها..
«لقد كان..» تردد صوتها تبحث عن وصف مناسب، وأورابيدا قرر اعفائها من البحث قائلا:
«ساذجًا، لقد كان ساذجًا.
بيعة الأرض ليست كبيعة البيت.
ليس عقدًا عقايرًا تتنازلين عنه! بيعة الأرض تتم حين يتصرف مسؤولها على نحوٍ يكون سببًا مباشرًا أو غير مباشرًا في ضياعها!
كأن تترك مزرعتك دون سورٍ ودون كلبٍ حارثِ، وتشتمُ الضباع على أكل خرفانك..»
ورغم قدرِ السخرية التي تشبع بها صوته إلا أن كلماته كانت منطقيةً ومحكمةً، وخلتُ أن عنود ستتخذ من الصمت ملاذًا
إلا أن ذلك لم يحدث.
«ذلك لا ينفِ خيانتكم واستغلالكم لنا، كلامك ليس إلا حِجًا حتى تُخرسوا ضميركم وتنزعون العار لأنكم لا تستطعون الإعتراف بقذارتكم وباللاإنسانية التي تسكن جوفكم الفارغ!»
تهتف بكلماتها وكأن صراخها كفيلٌ بتغير الواقع وإعادة المسلوب.
«نعم،نحن حقراء، قذرين، حياوانيين، لمَ أنتم بكل قواكم العقلية تثقون بنا؟ لمَ صافحتم وتصافحون بايدكم الطاهرة قدمنا الموحلة؟ لمَ تبنون حلما على مجررد احائات من الحيوانات؟»
وعصبية أورابيدا لم تكن مبررة لي في هذه اللحظة، حتى وإن كان تعبيرهُ الساخر يعتلي وجهه فقد برز وريدٌ في جبهته واحتدت عيناه، كأنه.. كأنه يغلي غليًا من دواخلهِ ويكتم شعورًا في ثنايا روحهِ،
لكن أيةُ شعورٍ ولمَ؟
أنا نفسي مَن ذاق القهر ولم أصل لربع انفعاله -المكبوت حتى الآن-
«عروقكَ برزت..» بصدمةٍ نطقت راسيل ترمش عدةَ مرات وكأن المشهد قد يتغير.
«جائزة نوبل لعنود لقد عصبت كتلة الجيلد»
إيلاريا كورت يدها وقربتها من فمها تهتف وكتمت ابتسامتي
إلا أن كلمتها المفعمة بالطاقة لم تفلح في كسر دائرة التوتر التي شُحنت من رصاص وعينا عنود الدامعة.
«ربما لنعطيكم فرصة لتكونوا بشرًا مثلنا ولو لمرةٍ؟»
بأوسع ابتسامة كاذبة نطقت..
رمشت استوعب الرد الهادئ وكم شعرت بنفاذ صبري وأن الحرب أغلقت ها هنا..
« تؤمنين بنظرية التحول أو ما شابه، أم متأثرةً بقصص الخوارق؟»
وضعت عينها المحمرة بعينه وأعادت يداها خلف ظهرها تشبكهم وقد انقبض فكُها.
«المستكلبين والمستحونين..» أكمل وقد نعست عينيه
وكأنه.. كأنه استخفاف؟
ثم أليست المستأذبين؟
مستوى سخريته عالٍ.
«أتأتمنون كلاب الشارعِ الضالةِ على أرواحكم؟»
تقوس وجهها بعبوسٍ وكأنها تكتم شيئًا..
«ليتكم فعلتم ولم تولوا ظهركم للغربِ!»
صرخ بها فتجعد جبينها وأحنت رأسها،
«إن كنتم صوابًا، فلمَ أنتم مغيبون؟»
يداها خلف ظخرها تجرحان بعضها دون هوانٍ،
تعضُ شفتيها حتى سالت دمائها.
«عنود، إن كان حديثكِ الأسطوري عن العرب صِدقًا،
فقد أهدرتم ملكًا عظيمًا وحقًا رفيعًا في سبيل سرابٍ.»
ضاقت عينها وأجهشت في بكاءٍ مريرٍ له نشيج.
وتكسر القناع وزادت صدوعها،
صدوع.. في الروح.
«ملأتم الحقول توليبًا أبيضًا،
بعتم الأحلامَ بالأرواحِ هونًا.
وحُصدُ الافندر فكان ثوابا.»
همس أورابيدا كلماتٍ بعثرتها الريح،
توليب أبيض ولافندر، ماذا قال لي عن معنهما؟
أوه..
التوليب...
بيعت الآمال وضحيت بالقيم.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.