اضْطِرام الغرام
اللَّهُمَّ بِلادَ الْمُسْلِمِينَ.
♧
إن كانت هناك أحجيةٌ في هذا العالم بالنسبة لي،
فهي حتمًا نواياك يا أورابيدا.
-أرسولا.
♣︎
«ما هذا النفق؟»
همستُ ورجفةٌ سرت بيدي،
نفق مظلم رفيع به سلالم تقتدنا للأعلى،
عنود تتقدمنا برفقة كشاف هاتفها،
أتبعها أنا وخلفي أورابيدا يفرق بيننا خطوات،
ولا أدري، أترك فاصل الخُطى بيننا عمدًا أم يصعد السلم بتأنٍّ لأمرٍ آخر.
«مقري»
ردت عنود بهمسٍ مماثل وكأن رفع الحِسّ هنا مُحرم.
«ليس نفقًا، بل بناءٌ لكنهُ أثري بعض الشيء.»
صحتت لي اعتقادي،
وتخيلت أورابيدا يدور بعيونه ممللًا على كلمة" أثري".
جفلتُ على قُطارة ماءٍ لامست وجههي،
كتمت شهقتي حين أدركت أنها من شقوق السقف فارتد نفسي بصدري.
أورابيدا،
خطاه متمهلة ومسموعة.
على غير العادة، بمثابة نغمة من لحنٍ عتيق يتناغم مع هالة المكان ودقات قلبي المُتعجَّلة..
«لقد سقطت بقلبك.»
أورابيدا هَزَأ.
وكم أنا نادمةٌ على تلك الموافقة، وعلى هذا القدوم.
كان السُّلَّمُ أضيقَ ممّا يحتمله صدري؛ الجدران تقترب، والهواء يثقل، وكلّ درجةٍ تُنزِلني لا تصعدني. ورغم أنّه لا يتجاوز طابقًا واحدًا، تمدّد في عيني دهليزًا خانقًا لا يُرى آخره.
حبستُ أنفاسي قسرًا، خشية أن يفضحني اضطرابها، ثمّ أطلقتُها على عَجَلٍ قبل أن تتلاحق وتنهار، كأنّ صدري لم يعد يتّسع لنَفَسٍ ولا لفكرة.
وبعد أعوامٍ ظننتُ أنّي خلعتُ رُهابَ الأماكن الضيّقة عن روحي،
عاد إليّ فجأةً، كاملًا،
وها أنا ذا...
أنتكس.
«هو طويلٌ في عقلكِ فقط..»
همس من ورائي.
واو.
أورابيدا انتبه،
أنا آأسى على حالي المستقبلي فيما سيفعله بي.
رائحة الرطبة تكفلت بأن تكون شَذًى للمكان،
وأصوات قطرات الماء عزفت لنا سيمفونية بائسة تشهة تعابير عنود،
وكأنه..
«المكان كئيب كما لو كان في مشاركة وجدانية معكِ،
أهذا مقرك أم رُكن الشّكاة والبكاء»
أورابيدا نطق بأفكاري.
إلا أن هذا لم يمنعني من السقوط سهوًا في لج وجداني
وفلسفتي الخاصة..
أخبرتم عن وتدِ الحبّ؟
يُقال إنّ للحبّ وتدًا خفيًّا، تُرسِيه الأقدار في أعماق القلب، فإذا تعلّق به المرءُ شُدَّ إليه شدًّا لا فكاك منه؛ يمضي في الأرض ساعيًا وراءه، كلّما نأى عنه أعاده إليه خيطٌ خفيّ، حتى إذا بلغ لُبَّه سقط فيه، وانعقد على جوانبه ميثاقٌ غليظ.
فتلقى المُحبَّ قائمًا في وجه الدنيا بأسرها من أجله، لا يصرفه وعيدٌ ولا يثنيه فناء، وقد يُبدِّل العالم رمادًا إن سُلِبَ محبوبه،
إذ لا شيء أشدّ فتكًا من حبٍّ جُرِح في صميمه.
أترَ كيف هي قوة الحب؟
أشبه بسلاحٍ؛ لا، بل قنبلةٍ نوويةٍ..
شيء يحمل الدمار للعالم ويُحيل الدنيا زهرًا وزمردًا للمحبوب.
«هنا.»
توقّفت عنود أمام بابٍ خشبيٍّ مُهترئ. انحنت ترفع جَرّةً من الأرض، وانتشلت من أسفلها مفتاحًا.
وحين تنحّى الباب، انكشفت لنا مساحةٌ مبعثرة: أريكةٌ صغيرة، وطاولة، وكراسٍ متناثرة؛ غطّى الغبارُ كلَّ شيء، وبدا أنّ تلك الأغراض البسيطة لم تعد صالحةً للاستخدام.
ثمّ أزاحت رفًّا كبيرًا، فانكشف من خلفه بابٌ آخر، لم يُفتَح بمفتاح، بل استجاب لدفعة يدها.
الغرام،
شيءٌ نثقُ به، فينقضُّ على القوانين نَقضًا، ويكسر القيود كأنّها وُهِبت لتُكسَر، ويُغري صاحبه بوهم المستحيل حتى يراه حقًّا ماثلًا بين يديه.
به يُقاتل العاشقُ الحياةَ والقدرَ، ويخاصم الدهرَ وكلَّ من وقف له نِدًّا، لا لأنّه شجاع، بل لأنّ التراجع خيانةٌ لفكرةٍ استوطنت قلبه.
يستلُّ سيفه، لا طلبًا للدم، بل وفاءً لصورةٍ رسمها على معصمه، لقلبٍ نُقِشَ بالحلم قبل أن يُنقَش باللحم، فيقتل هذا وذاك لا بدافع الشرّ، بل طاعةً لوعدٍ قطعه في لحظة ثمالةٍ بالشعور.
قادتنا وسط غرفة معتمة، تضيئها بكاشف هاتفها.
قناديل زيتية معلقة بحبالٍ تتدلى على الجدران الأربعة،
مرّت عليها عنود بقداحةٍ تلهبهم، لتضفي على الغرفة إضاءة صفراء باهته..
لم تزد الكآبة بقدر ما زادت الأجواء التاريخية،
وكأننا في مقبرةٍ ما..
«أخشى التلفت هنا أو هناك ألفى تابوتًا.»
ابتسمت بفخرٍ وقد شعرت أن حسي الداخلي قد يواكب سخرية أورابيدا يومًا ما..
محُت ابتسامتي،
لا عاقل قد يحفل بذلك.
سرحتُ في لهب القنديل الذي تحاول عنود إشعاله إلا أنه يأبى،
جمرةُ العِشقُ... خي تلك التي ساقَت جوليا إلى حتفها،
بعد أن ألهبت جوفها بيقين الفُرقان عن روميو،
فطالبها الحبُّ بروحها ثمنًا!
يقولون إنّ الحبَّ يُحيي ويُداوي،
ورغم ذلك، يوجد من الهوى ما إذ تمكّن من الفؤاد استحالت حياتُه نزفًا،
وصار الدواء فيه داءً، والشفاءُ فناء.
«هل لكِ بقطع رحلتك الوجدانية؟»
وعيتُ على صوته الدَانٍ، أجوب الغرفة ببصري:
عِدة صور معلقة، أطفال، مراهقين، شباب،
«تاريخ النكبة؟»
بخط قرمزي دموي كبير كُتب السابع من أكتوبر
ووتابعت بعده تواريخ آخرى أصغر منه حجمًا.
«لا بل الانتفاضة»
أجابت تساؤله
«وهولاء؟»
كان دوري لأستفهم.
«لا تقولي هم الابطال، وبعد خطوة تعمق ننصرع بالرزايا» علق أورابيدا يقاطعها قبل أن تنطق.
ومجددًا فلتت زمامُ أفكاري،
اهٍ، هو ذلك الحب الذي لا جامع فيه للاحبة،
فكانت الهاوية أبدًا يرضون بهِ،
هناك حيث تحترق بالجحيم أبد الأبدين
لكن، رفقة حبيبيها.
والمحبون بذلك المثوى الكاوي.
قَانِعُون.
«لا، هم الآثام التي خلفها التاريخ وأذنب بحقهم،
وأدهم قبل ولادتهم وكُتب عليهم التعلق بين الحياة والممات..
أهل الخيم. أهل العزمِ حين تهاوهت العزائم.»
خافَتَتنا، يغمرها جو جنائزي.
وقد هيأت نفسي لتلقي ألمًا جمًّا.
أشارت بيدها اليمنى ولم تنظر حيث أشارت وكأنها تعرف أي صبيٍ تبتغي،
تابعتُ اصبعها.
طفل بدى بالسادسةِ من عمره أبيض البشرة
أجعد العشرِ أشقرًا.
«أترى هذا الطفل؟
رقضت أمه من بيتها تبحث عن عشاء!
أغقلت البيت عليه رفقة اخواته ظننًا؛ أن أربعة جدرانٍ وسقفٍ يقيهم خطر بشرٍ منزوعين الانسانية
استودعتهم وهمّت.
حين عادت..»
ران صمتٌ اعتصرت به بيدها وأطبقت خفونها..
ماذا لو أُودعت هذه الصبابة تجاه شيءٍ آخر؟
إلى المَبَادِئ؟! إلى الأرواحِ النزيهة؟
«حين عادت كان بيتها قُصف وحجارة كبيرة قد هشمت رأس ابنها الصغير،
نُقل ابنها للمشفى، جثة لينهار والده،
هو الطبيب يقف هنا في الميدان يداوي ذلك وهذا وذاك ولم يتستطع انقاذ قطعة من روحه!!
أتعرف معنى ذلك؟!»
الم يكن المرأ ليقطع المسافات ويطويها طيا؟
لينقذ تلك الروح ويقمع الموت..
«أنظر هذه.»
طفلة يحملها شاب، تبتسم،
كما.. كما الملاك .
عيونها تبرق،
وابتسامتها بريئة
شيء.. يجعل قلبك يخفق لها وتود لو تضمها..
«سموها ملاك المخيم،
حُرق المخيم وباتت ملاكًا بأجنحة.»
ارتجفت يدي،
وارتج وجداني بصدى الإدراكِ،
آهٍ، هؤلاء ضحايا الحرب، وإثمُ التاريخ.
ركام، قصف، رشقات الرصاص، وقَعقَعة آلات الحرب!
أما كان الودُ لدقدق القوانين ويثقبها بالثغراتِ
في سبيل منع الهراء الذي يحدث في العالم..
وبحقهم؟
كان دوري أنا لأدمع،
أي أنامٍ هذا؟!
«أتعرف مقدار الحلم الذي طمث؟
أتدرك كم وعد نقد هنا؟»
صرخت عنود كما لو كان صوتها سيوقف المدافع ويقى الضحايا من القذائف،
يُظلّل الأطفال.
ألو كان ما بيننا شغفًا صادقًا وإخلاصًا لا تشوبه الأهواء،
أما كانت لتجتمع الدولُ العربية تحت رايةٍ واحدة،
رايةٍ مُشبَعةٍ بدم كلّ شهيد، وبغضب كلّ فقيد؟
أما كنّا لِنُصوِّب أسلحتنا نحو من ظلمونا واغتالوا أرضنا وكرامتنا،
أما كنّا لِنمزِّق تلك الحدود الواهية،
حدودًا رُسِمت لتفريقنا،
وقُدِّست حتى صارت أوثق من الدم وأقسى من الذاكرة؟
«أتعي معني أن تتلحف العروس بالأسود قبل الأبيض، وتنعت بالأرملة قبل الزوجة؟»
أما كنّا لِنكون نِفعًا،
نكون شوكةً في الحلقومِ لا تُكسر؟
لكنّ الخذلان،
كلّ الخذلان
أن نملك القضيّة،
ولا نملك مَن يُعيل.
«أتبتغي أن أحدثك عن مقتل المقاومين؟
اممم، الشباب الذين سُحق مستقبلهم؟ النساء؟
أيُهم تبتغي قصصًا؟!
اطلب وأقسم لك برب المقدس لأوفينك!»
شيء..
وأنا المنضمة إلى أكبر قاعدة عسكرية لمكافحة الإجرام..
نسُن القوانين، نغتال المجرمين، نزج بالسارقين.
أنّى لأنوفنا أن تغفل عمّا فاح من الدماء ها هنا.
أهذه الأعداد التي لا تحصى ولا تُعد ليست أرواحًا تستحق الحياة.
نحن... ما نحن؟
لو كنا نحب حقا،
«فقط ارغب وألبيك بخبرهم.
أترى هذا الشيخ؟ كان فران، اقتحم الجنود فرنه،
طلبوا منه رمي حفيده بالنار كما يلقي الخبز،
رفضَ!
فالقوا حفيده في السعير، أمامه، شاهده وهو يتأكل ويتلظّى ثم ألقوه بعده!»
كنا لنفعل.
انتزعت صورةَ الكهل من الحائط، وقَرَّبتها من أورابيدا تحشرها في عينيه قسرًا، ربما لتطارده في أحلك كوابيسه وتطالبه بحق دماءه ودماء حفيده.
تناول الصورة منها، وما يزال صامتًا، يَتلمّس ملامحها بأصابعه،
صرخت:
«أوليست قوانينُ الحربِ ألا يُمسَّ طفل، ولا امرأة، لا مسنّ، ولا جريح؟!
فما بالُ القوانين تتقاعد حين نكون نحن العرب؟!»
ضربت صدرها، ولو كانت يدها حربةً لشقته،
انحنت كما لو أن أوجاعهم ارتدّت إليها دفعةً واحدة،
يرديها جريحةً تحت وطأته.
«كل عشيةٍ أهجع، أشهد دمائهم تسيلُ تتهم البشرية..
عيونهم الهلعة تطارد العالم!»
اسنتدت على طاولةٍ خلفها تلهث،
جبينها متعرق وعيونها متسعةٌ، كُل مشهدٍ روته كانت تحياه..
أدركت ذلك لأني كذلك، وإن وقف جسدي هنا فروحي تتنازع هناك بين بقية الأرواح تبغي ضمّة.
اعتصم أورابيدا بالصمتِ عيناهُ تبغي تمتمة الحديث،
ألازال لهذا الهزل بقية؟
اعتصرني جوفي واقد جمرًا.
«لو كنا إرهابيين كما تزعمون،
ألسنا بشرا؟!
لو كانت هذه حرب لأهداف سامية كما تتوهمون
أين حقوق الإنسان في الحرب التي تهتفون بها؟!!»
أم أن سلطان الهيام السحري، تستتر إذا حميت الوغى.
تتلاشى حين يذكر البوؤس، المآساه والظلم..
وتضمحل،
ليصبح 8 مليار نفسًا
بلا حولٍ ولا قوةٍ!!
تتغير المنظومات لتلافي الأخطاء.
إلا أن جل ما حدث هو تكرارها بوقعٍ أقسى.
كل ما نفعلهُ لم يكن تطوير نظام حماية،
بل اسلوب عزلٍ جعلنا في معزلٍ عن هؤلاء!
لتُقام المذابح كيفما يشاؤون.
«ليسوا إلا، جزءً مِمَن تذكرتهم، جزء من جزء عُرض من جُزء وجد، أتعي؟!!
لازال هناك أقاصيص أشدُ وَصبًا لم تبرز، هناك مَن دُثر بالرُكام ورُدم معه نجواه.»
إما أنكم أَفَّاكون بشأن سحر العشق،
أو أنكم لا تحبون أصلا!
«جدران الغرفة لم تعد تحمل تكفي، مَن يذكرهم؟
ومن بلدٍ ألفُ قتيل، مَن يزرع قبورهم أريجًا؟»
هَدَرَ عَوِيلها تخبط فخذيها بكفيها،
تجهش بنشيجٍ مرير.
«ورُغم ذلك، حُكاكم اللعناء مستوون، يرتشفون قهوةً فرنسية ببندق وسكر إضافي؟!
أوه ألسنتهم لا تحتمل المرارة بقدرِ ما تحتملها أذانهم وعيونهم!
كيف تدعمون إخوانكم. أتقولون لُطفًا أوقفوا النيران؟!
بربِّ هؤلاء!»
أورابيدا نطق يشير على الصور بيده، عيونه ترمش كمَن يتخيل الموقف وعقله يآبى..
لا، ليس اليأس وأفاعيله!
لو كان لانبثق العاشق إلى مصرعه مُفضلًا الاندثار بثرى أرضٍ خطى عليها أحبته..
ألم يكن ليفعل؟
اعترفوا!
«أي مزحةٍ سخفيةٍ هذه؟!
اقتَحموا بالدبابات والذخائر،
اضربوا بكل قوّةٍ دون أن ترفعوا لواء القانون!
أحلال لهم دهس القوانين وحرامٌ عليكم؟
فلتكن المحرّمات محرّمات، ولتكن الممنوعات ممنوعات.
وتُنفذ، نعم تنفذ.
وندفع الثمن بالنار... إن لم تُدفعه دماؤهم.»
غلغل أنامله بشعرهِ الأغبر، يبعده عن عينه الزرقاء،
والتي باتت أكثر اتساعًا...
رمقني يمط شفتيه وكأنه يطلب رأي بهراءٍ ما..
خفضت رأسي عارًا.
التفت لعنود والتي افترشت الأرض، انحى
لمستوها، نطق، بسمة ميتة تعلو شفتيه
«لن يرفع لعربكم رأس مادمت الرمال لازال رطبة بالدماء، ولن يزهر لكم ثمر مادم غصن الزيتون يُقطلع.»
ضرب كفية يريها أن السبيل أمامها قُطع قبل أن تبدأ.
اعترفوا!
حبكم ليس، كافي ولا وافي.
«أنتِ لست سوى واحدةٍ من آلاف العرب، تكدح هباءً لرفع ذقنها، زهوًا لأنها فقط تنتسب للعرب ولا أمل لتغير تلك الحقيقة.»
همس بإدراكٍ يميل برأسهِ كما لان صوته،
ورغم ذلك رمقتهُ كما لو كان أفعى تبثُ سمها بضحيتها،
وهي تعانقها.
عناقًا خانقًا يمصُ آخر رمقٍ للحياة.
فهمت مراده،
ليس لأن العرب فخر، يفخرون، بل لأنهم ينتمون..
ولو كان الانتماء للغربِ لبُرزت محاسنهم ودفنت كوارثم،
ولو كانت ذبائح.
«ما لنا غير هذا القصص من التاريخ نفخر بها،
فما رأيك؟»
نبذت ببحةٍ تناظره بعينٍ باكيةٍ وروحٍ كسيرةٍ.
فجعد جيبنهُ بعبيرٍ متعاطفٍ،
آه كم أنت ممثلٌ بارع يا عم!
«رأيي أنكم لا تملكون عِزًا ولا حق رفع رؤسكم المغمورة في أديم أرضٍ نديةٍ بنزيفِ مَن خيّبتم.»
اقتربت منه وتجرأتُ أشدُ عُضده
«يكفي.»
همست برجفةٍ تشبه ارتعاش دواخلي.
«في الجرائم الإنسانية كل صامت هو راض وكل من له قدرة الدفع ولم يدفع هو مشارك في الجريبة ومذنب.
كلنا مذنبون بحق هؤلاء.»
همس يبعدُ يدي عنه، يلتفت بخطواته وقد عقد العزم على المغادرة.
«برأيي أنت أكثر اذنابا منا!»
جلجلتني صرختها.
«عربيةٌ أنتِ وصمتتِ، وفوق ذلك تنبشين
بفتات تاريخكم وتراثٍ، لتفخري به وتواري سوءة واقعكم، ثم تلقين اللوم على غيرك! ويلاه!»
لوهلةٍ تنبهت،
أورابيدا يحكي بشكلٍ منفصل، عرب وغرب
عنود والغرب..
أنتم وهم.
شيء...
وكأنه لا ينتمي لأي منهما وكأنه ليس غربي.
إلى أي حدٍ أنت معدوم الإنتماء يا أورابيدا؟
وهذه الفكرة زعزعت عزمًا عقدتهُ فجر اليوم.
«تلك الدماء السائلة ستظل رمزًا للخذي والعار للانسانية عامة وللعرب خاصةً.
أنتم لم تدافعوا، أفتنتظرون من الغرب، وهم اسمٌ على مسمى في غُربِهم عنكم!
لن يدافعون عن اخوانكم، يا طاعنين الظهر أنتم.»
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!