الدهيم
اللَّهُمَّ إِنْيّ اِسْتَوْدَعَتُكَ
بَيْتَ الْمَقْدِسِ
وَأَهْلَ القُدْسِ
وَكُلَّ فِلَسْطِين.
♧
نحنُ وإن جار الزمانُ لِبرهةٍ،
نبقَى الشُداد وغيرنا علِيلا.
وليكُن الجمعُ ضِدنا،
وليرددوا وعدهم الفانى بِقتلنا،
فمَن أصدقُ مِن الله قِيلا؟
-رويناء.
♧
رجل ضخم الجثة، عريض المنكبين، يرتدي سترة قاتمة تُخفي قسمات وجهه القاسية -فكه الحاد تحديدًا-، عيناه ضيقتان كأنهما فتحتان في جدار فولاذي، رصاص مُعبأ، لا تطرفان، وكأنهما عالقان على فريسته، صوته أجوف كقرع الطبول في غرفة مغلقة، ذو شعرٍ داكنٍ مشطوب للخلف.
كلّ شيء فيه يوحي بالخطر، حتى وقفته توحي بأنك إن اقتربت، ستكون الضحية التالية!
كالدهيم هو، إن تحرّك داهم، وإن سكن فهو الليلُ بظلامه.
«بل هو الدهيمُ بعينه.»
وكان على الأمور أن تنقلب رأسًا على عقب،
قبل أن يتحرك أحدهم إنشًا فتاة ذات شعرٍ أحمرٍ، تجلس فِي الصّف الأمامي فِي درجة رِجال الأعمال،
والّتِي تبعد خطوات قليلة عَن باب مقصورة القيادة!
نهضت، نظراتها مشتعلة بلمعة تمرد، غير واعية لخطر الموقف، ربما؟
تتسلل بخفة نحو باب المقصورة المفتوح. يبدو أن الطيارين كانوا منشغلين بالتواصل مع برج المراقبة، ولَم يُلاحظوا دخولها.
وهنا بدأ الجنون الحقيقي.
بِداخل مقصورة القيادة، راحت الفتاة تعبث بالمقابض والأزرار دون أدنى فكرة عما تفعل.
كل ما رأيته كان يدها وهي تسحب ذراع الوقود دفعة واحدة، وكأنها تشغل لعبة فيديو!
«ما الّذي...!؟» صرخ أحد الطيارين، لكن الضرر كان قد وقع بالفعل!
اختل توازن الطائرة بشدة، وانحرفت زاويتها إلى الأعلى،
أي مؤخرة الطائرة كانت للأسفل!
صرخات الركاب ارتفعت في كل مكان، والحقائب بدأت تتساقط مِن فوق الرؤوس، بينما الطائرة تترنح يمينًا ويسارًا.
أمّا الرجل، فحاول الحفاظ على توازنه بصعوبة، لكن الطفلة الّتي يمسكها أرادت أن تُضيف لمسه إلى المشهد لذا..
غرست أسنانها الصغيرة فِي يده بكل قوة متراجعةً للخلف تدهس قدمه وتدفع جسده للخلف تساهم في اخلال توازنه،
«آآآه!» صرخ الرجل الدهيم، وأفلتها غريزيًا، متراجعًا عدّة خطوات للخلف وقد اختل توازنه فعليًا بسبب حركة الطائرة غير المتزنة، إلى جانب ما فعلته الطفلة!
إلا أن الأمر لَم يكن ليننهي هنا إذ أن المضيفة شاركت في المشهد بحركة خاطفة تسحب صينية طعام من أمام أحد الركاب وتضرب بها وجهه بعنفٍ، ثم ترسل قدمها نحو بطنهِ تدفعه لِيتراجع للخلف، لكنه لم يسقط كما تَوقعتْ!!
إلا أنه تراجع للخلف تماما حين صدمته عربة طعام على حين غرةٍ، دفعته نحو مؤخرة الطائرة،
جعلت المضيفة تجحظ وتلتفت للخلف ليرسل لها زميلها المضيف تحية.
جاهدتُ لاستعادة توازني مستندًا على أحد الكراسي، دققت عيناي نحو الشاب في مؤخرة الطائرة، -ذاك الذي لم ينفك عن مراقبتي كأنه كُلف بذلك، بل أجزم أنه هنا لا لشيء سوى مراقبتي-
تبادل النظرات مع الشقراء المجاورة له في لحظة تفاهم صامتة،
«حان دورنا يا آنسة» قال يمد يده نحوها، أيُ قلبٍ يملك؟
«صدقًا ليس وقتك، أروابيدا!» دفعت كتفه لينهض، ثم اندفعا نحوه.
كان المجرم بالكاد استطاع إيقاف عربة الطعام،
إلا أنه لم يكن استعاد توازنه تمامًا،
وقد عزمت داخليًا أن أتئنى في التدخل، إذ اتضح أن في القصةِ أطراف آخرى!
«أيها الأدْجَع!» صرخ المدعو أروابيدا ليلتفت الدهيم -كما اسميته- برأسه نحوه
«أحمق!» همست المضيفة التي لا يدري متى صارت خلفه بجوارها الشقراء يتعاونان على دفعه مُجددًا للخلف بوسطة عربة الطعام ليسقط تمامًا في مؤخرة الطائرة!
الوقت بدا وكأنه تجمد للحظة. الدهيم ترنح، صوته تحول إلى صرخة مفاجأة، رافعًا يدهُ ناويًا التصويب!
سحقًا،
إطلاق رصاصة في طائرة تجاهد لاستعادة توازنها إنه لجنون مطلق، خطاء واحد كفيل بإسقاط كل هؤلاء الأبرياء،
رفعت مسدسي، كنت قريب بما يكفي إلا أني لم أكن ضمن الدائرة مما جعلني غير مرئي، وهذه نقطة لصالحي،
وعلى كتفه الأيمن نويت التصويب بكل دقةٍ، حذر، قلق، رعب، سخط، ضغط الزناد!
خرجت الرصاصة، إلا أنها لم تشق طريقها نحو كتفه كما ظننت، ولا انحرفت نحو أحد الابرياء كما حذرت
ولا أصابت الطائرة كما رجوت ألا يحدث
بل انشقت هي ذاتُها، تتكسر، وتسقط أرضًا بمشهد صادم لي!
ننظر للجانب الإيجابي كان ذلك كفيلًا بجمع النظرات نحوي بسبب دوي صوتها، ركضتُ نحوه
وأورابيدا كان فَطِنًا بما يكفي ليستغل الفرصة، فرصة تعلق عيونه بي وتوجيه يده نحوي،
أورابيدا ركل يدهُ دون تأخر ثانية!
وسقط المسدس من يده على الأرضية، لِيتقته اورابيدا
ويهوي به على رأسهِ بقوة!
لكن الدهيم استعاد توازنه بسرعة مذهلة، ونظراته المشتعلة بالجنون التقت بعين أورابيدا،
لم أمهلهُ ثانية إذ انقضتُ عليهِ مستغلًا ثُقل جسدي ادفعهُ بكل ما أوتيت من قوة، إلا أنهُ لم يكن بخصمٍ لين،
إذ أمسك معصمي ثانيًا إيها للأسفل ليسقط المسدس
متدحرجًا، ناحية قدم الفتاة الشقراء والتي سارعت في تبديل الذخيرة بالذخيرة الحقيقة!
لكمته بأنفهِ بيدي الحُرة،
«كان أنت إذن، سحقًا» قُلت بحنقٍ ساحبًا يدي المقيدة وقد عزمت على الانسحاب من تلك المواجهة!
أورابيدا إلتحم معه، ورغم إنه ليس ذو عضلات وطولٍ فارع مقترنةً بخصمهِ إلا أن كان نِدًا له،
لم يدع له فرصة التنفس حتى!
«لقد ارتكبتَ خطأ فادحًا.» قال الدهيم بصوت منخفض، كأنه زئير وحش يخرج من أعماق الجحيم.
إلا أن الشاب لم يمنح له فرصة،
ضارب عنقهُ لاويًا ذراعهُ للخلف مُقتادًا إياه نحو مطبخ المقصورة، يُسقطهُ أرضًا
وقد دخلت معهم الفتاة الشقراء مغلقةً بابًا صغيرًا خلفهم.
عليّ الهرب!
ذلك الأورا أكثر من قادرٍ عليه.
....
نهض بجسده الضخم، إننا أمام مواجهة مباشرة مع آلة بشرية مدمرة!
«خطأً؟ بل يبدو لي أنني أقود النهاية هنا، أيها السيد الأدْجَع! لقد انقلب الرهان بأكمله!» قالت أرسولا توجه السلاح نحوه بثبات، رغم العرق الذي يتصبب على جبهتها.
ليجحظ بعيناه إلا أن أورابيدا
انقض عليه غارسًا إبرة مخدر -تنيمُ فيلًا- في عنقه ليرتجف جسده قبل أن يتهاوى فاقدًا الوعي.
«الآن لتحظي بقيلولة لطيفة.» قال بابتسامة ملتفتًا نحو أرسولا وبيده شيءٌ ما لم تتبين هي مايته إذ سرعان ما ضُربت به ليدور المكان من حولها وقد تشوشت رؤيتها وتلخط وجهها وشعرها بسائلٍ قرمزي اللون جعل أنفاسها تتسارع حين لمحته
ترنحت، إلا أن أورابيدا ثبتها ضغطًا على كتفها لتسقط جالسةً في حالة شبه إغماء على ما يبدو ملقيةً ثقل جسدها على الجدار المعدني.
أما الطائرة، فقد استعاد الطيارون السيطرة عليها بصعوبة، موجهين إنذارًا واضحًا عبر مكبر الصوت: «الرجاء الجلوس وربط الأحزمة فورًا!، ستهبط الطائرة»
المضيف نظر نحو المضيفة أنستاسيا قائلًا بابتسامة متوترة: «أعتقد أنكِ ستروين هذا لأحفادك يومًا ما.»
«ربما»
ردت تضع يدها على جبينها، مستندًا إلى الكرسي، بينما الأفكار تدور في رأسها: «كان هذا مشهدًا أكثر مما توقعت، لكن... ربما انتهى الفيلم أخيرًا.»
◆◇◆
«نعم أعشق التاريخ، وأعرف الكثير عن تاريخ البلدان العربية.»
قلتُ بحماسةٍ لا تشتغل إلا إن ذُكر التاريخ
التاريخ! إنه العشق والحُب الأوّل!
«حتّى تاريخ السودان؟» تساءلت تميل برأسها
لأنظر لها عبر مرآة السيارة أجيب بابتسامة
«نعم بالطب.... ابتعد أيها الأحمق!»
صرخت أوقف السيارة والّتي كانت فعليًا ستصدم شابًا! والّذي هبط بيده على السيارة بقوة
يقف على الطريق السريع أمام السيارة!! ورغم أني كدت ادهسه لم يتحرك انشًا وفي الدقيقة التي توقف فيها سيارتي كانت يده عليها،
يبدو المنظر من بعيد كأنه هو الذي اوقفها بيده!
ثم فتح الباب بعجلٍ، جعلني أفزع،
وركب!!
«أيها، أنا لست..»
ما كدت أنطق حتّى قاطعني بلكنة انجليزية متقنة
«أوصليني إلى فندق فور سيزونز»
ابتلعت رمقًا وكدتُ أعترض إلا أنه كان قد أغلق الباب ووجلس. وكأن الأمر حتمي ولا مجال للنقاش،
ألقى رزمة دولارات،
ألقاها بوجهي حرفيًا!
لا بأس عنود لا بأس هو سائِح وأنت تعملين في السياحة ولا يجوز تشويه سمعة البلد
عليك أن تكوني أكثر هدوءًا ولباقة
هدأت حالي أقول بصمت، انظري ها أنت تأخذين مالا
انظري للجانب الإيجابي، المبلغ أكثر من المعتاد.
نظرت للسائحة السودانية أتابع حديثنا وقد أدركت هي ذلك لتردف بتساؤل
يخالطهُ الفضول: «تقولين أنكِ تعرفين الكثير عن التاريخ، ماذا عن تاريخ السودان؟»
ابتسمتُ أجيبها وقد اشتعلت حماستي مجددًا «بالطبع! تاريخ السودان مليء بالأحداث المدهشة، خذي مثلًا فترة المهدي. إنها واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخهم.»
ردت «المهدي؟ سمعت عنه لكن رغم أني سودانية إلا أني لا أعرف الكثير حقًا»
«محمد أحمد المهدي، كان رجلًا بسيطًا من جزيرة صغيرة في النيل. في عام 1881، أعلن أنه المهدي المنتظر، في الإسلام، المهدي هو المخلص الذي سيأتي لينشر العدل الشخص الذي سيقود الأمة للعدل والخلاص.
تخيلي، بمجرد أن أعلن دعوته، بدأ الناس من كل أنحاء السودان يتبعونه.
كانت السودان وقتها تحت حكم الترك والمصريين، والشعب كان يرزح تحت الضرائب الثقيلة والظلم. وبطريقة ما، استطاع المهدي إقناع الناس بأنه هو الأمل الذي كانوا ينتظرونه!»
«وه!!»
تابعت باستدراك «لكن مجرد إعلان كهذا جعله قائدًا؟»
«لم يكن الأمر مجرد إعلان. المهدي كان يمتلك كاريزما قوية وإيمانًا راسخًا..كان ذكيًا. جمع قبائل السودان التي كانت تتقاتل فيما بينها، ووحدهم ضد عدو مشترك
بدأ الأمر بدعوة بسيطة، ثم اجتمع حوله الآلاف من الناس، أطلق عليهم اسم الأنصار. هؤلاء الناس تركوا حياتهم وكل ما يملكون للقتال من أجله.
في عام 1883، قاد جيشًا غير مدرب جيدًا،
لكنه استطاع تدمير جيش هيكس باشا، القائد البريطاني الشهير. تخيلي، جيش بأكمله يقوده جنرال بريطاني، هيكس باشا، أُبيد تمامًا على يد قوات المهدي التي كانت أقل تجهيزًا وعددًا. هذه المعركة وحدها جعلت العالم ينتبه!
كانت معركة شيكان نقطة تحول.
لا أستطيع نخيل جيش بريطانيا العظمى يُهزم على يد ثوار يحملون السيوف والرماح!»
نطقت بدهشة: «مذهل!»
: «الأكثر إثارة حدث بعدها،
اتجهوا نحو الخرطوم، التي كانت مركز الحكم. المهدي وقواته حاصروا المدينة لعدة أشهر، حتى اقتحموها في 26 يناير 1885. الحاكم الإنجليزي غوردون باشا قُتل، وأصبحت الخرطوم تحت سيطرة المهدي.
كانت لحظة تاريخية.»
قولت بنبرة حالمه أتخيل تلك الأحداث العظيمة
«هذا مثير حقًا. يبدو أنه كان رمزًا للقوة والتغيير، بطل حقيقي!»
بالفعل! بالنسبة للكثيرين، المهدي كان بطلًا وحد القبائل السودانية وأنهى الاستعمار التركي-المصري.
لكنه لم يكن بلا أخطاء. كما هو الحال دائمًا، القصة لها جانب آخر.
البعض يرى أن المهدي كان بطلًا حرر السودان من الاستعمار، لكن آخرين يقولون إن طريقته الدينية والسياسية لم تكن مستدامة.
بعد وفاته المفاجئة، ترك خلفه دولة ضعيفة سياسيًا، وأصبحت تحت ضغط من القوى الأجنبية.
صحيح أنه ترك خلفه خليفة، عبد الله التعايشي، الذي حاول أن يكمل الطريق، لكنه واجه صعوبات كبيرة. الثورة انتهت بهزيمة المهدية عام 1898 في معركة أم درمان.
هناك من يرى أن المهدية تركت السودان في حالة من الفوضى بعد زوالها
«الثورة لم تكن لها نهاية سعيدة، لكنها كانت البداية لصحوة الشعب السوداني.» همستُ
«حقًا جمهوريّة السودان تملك تاريخًا عظيمًا هذا غير أنها تتمتع بثروات، ياه كم أحب أهلهم، طيبون حقًا»
تابعت بحماسةٍ مجددًا
نطقت السائِحة بنبرةٍ منطفئة وابتسامة
«لكنها الآن لَم تَعُد تصلُح للحياة»
ألجمت لساني لأبتلع الكلمات.
♤♧♤
أورابيدا:
ثم حل جوٌ ملئ بالثقل، خانِق
ولم أكن أمانع هذا الجو ولا حتّى أحاول قطعه!
إلا أني لمحتُ السائقة تُباعِد بين شتفيها وتنوي ملئ رأسي بالحديث الفارغ والّذي لن أفهمه طبعًا لأنها تتحدث بالعربية على ما أظن،
فما كان مني سوى منع صوتها المزعج بكل السُبل!
«ما اسمك؟»
قولت أنظر للقابعةِ بالخلف مِن خلال مرآة السيارة
«أنا؟.، ميمونة» ردت باتسامة مشرقة بدت كما لو أنها تشع ضوء حرفيًا رغم أنها سمراء البشرة!
«مأمونة؟!» أعدتُ نطق اسمها بتساؤل
«ميمونة» صححت لي بابتسامة
«ليمونة؟» أخطأتُ مجددًا
«ميمونة!» انزاحت ابتسامتها وهي ترد على مضضٍ
«مهمومة؟» تطلعت بي بصدمة تزفر الهوء بعنفٍ
«ميمونة!» ردت بصوت أشبه بالصراخ
«مريومة؟» استمررت بتشويه الاسم
« ميمونة!»
«مرسومة؟»
«انزليني هنا» صرخت بذلك
وقد توقفت السيارة أمام فندق ما ونزلت المرحومة بِكل حنقٍ
والفضل لي، ابتسمت باتساع أريح جسدي للخلف
وعادت السيارة مجددًا للحركة ومجددًا حاولت الفتاة فتح فمها والثرثرة
لأردف بإستدراكٍ «لم نتعرف.»
لمعة عيونها البُنية وازدادت ابتسامتها اتساعًا
«عنود الشركسي، عالمة آثار، أعمل في السياحة مع شركةــ»
« أنود؟» نطقت اسمها استوقفها
لترمش باستيعابٍ وكادت تصحح لي فابتسمت لتبلع رمقها وتعاود النظر للطريق والقيادة بصمت.
الفتيات مهما بلغنْ مِن الذكاءِ قدرًا كبيرًا إلا أنهم لا يعرفون شيئَين:
أولاً: الصمت.
ثانيًا: الخصوصية.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!