ملاك الورق
اللَّهُمَّ بِلادَ الْمُسْلِمِينَ.
♣︎♧♣︎
أحيانًا، يرفض المرأ التعافي من ألمٍ لأن هذا الألم هو آخر ربط بينه وبين شيء خسره.. كان يهواه.
-شقائق النعمان الأحمر.
الثانية وثلاثين وخزة، الثالث عشر من أبريل، عام ألفين خمسة وعشرون.
♧♣︎♧
صوت خطواتٍ عجولةٍ على الدرجِ تقترب من شقتنا،
ما إن توقفت الخطوات حتى قُرع بابنا، وكأن النقر انتقل من الأرض إلى الباب،
فتحتُ الباب على عجلٍ؛ كان والدي أتى ركضًا في استراحة الغداء على غير عادةٍ، مسرعًا في خطواته وجهه هلِع، نَفَسهُ مضطرب ولسانه يردد كلماتٍ لم أعيها لصغر عمري.. ربما؟
إلا أن أذني التقت تلك الجملة المرتجة.
«قتلوهم يا مُنى، قتلوهم!»
بوجهٍ مكفهر نطق يُحدث أمي والتي شحبت بدورها،
وكأن بينهما حديثٌ من عالمٍ آخر،
كنت حينها أشاهد شيئًا من الكرتون كأي طفل بالسابعة،
والدي لم يمهل أمي ثانيةً لتسأل أو تستوعب الكلمةَ حتى!
بل بسرعة الضوء غير القناة إلى نشرة الأخبار.
وأول صورةٍ عرضت كانت لشابٍ مقتولٍ جسده مغطى بالدماء من منبت شعرهِ إلى أخمص قدمه، ملابسه ممزقة،
ذراعهُ وساقه المكشوفين حُفرت فيهم علامات إكس تنزفُ دمًا غزيرًا!
كان ذلك مروعًا، مرعبًا، صادمًا،
إلا أنه لم يكن المشهد الأول والأخير لم يكن الأسوأ، إذ سرعان ما تبتدلت الصور وتسارعت، مشهد وراء مشهد، ضحية تلو الاخرى؛
كما لو أنهم في سباق أيهم سيبرز بشاعة العالم لي أولًا، كلها صورٌ دمويةٌ، كلهم حرجى! كلهم قتلى! مظهرهم يصرح بالألم، يعبر عن كم التعذيب والترهيب الذي تعرضوا له قبل أن يرتدوا قتلى!
وجوه مسحوقة، أطراف مكسورة، أجسادٌ تئنّ بصمت الموت.
لم أشعر بشيء… لم أعرف الشعور أصلًا.
لم أملك سوى الأسئلة.
لم امتلك شعورًا، بقدر ما امتلكت أسئلةً،
هل هذه الصور حقيقةٌ؟ هؤلاء مَن يقصدهم والدي بـ قتلوهم؟
بجوارِ تلك الصور التي تتبدل واحدةٌ تلو الاخرى مذيعة عربية تتحدث، وقد علَّا الألم والأسى قسيمات وجهها،
لم أركز عليها وربما لم انتبه لها إلا متأخرًا،
عيناي وأذني أنكرت الاصوات والصور أجمع عدا صور الضحايا التي تُعرض، وصراخ ذويهم!
طفلةٌ على سرير الاسعاف تتقيأ، عيناها زائغة في الفراغ، وجسدها نحيل، المسعف يقلبها لتتقيأ أكثر وأمها دامعة العين تقف هَلِعة بخمارٍ لطخته الدماء والرماد!
طفلٌ ينزف بين يدي والديه، من رأسٍ قد شُج، روحه تصعد لسماء وعيناه قد عُلقت بوالديهِ العاجزين بألمٍ وآسى..
أمٌ ملقاةً أرضًا بفعل رصاصٍ أردتها قتيلةٌ، أسفلها بركةٌ دماءٍ،
وفوقها طفلٌ يحبو ببكاءٍ واخرًا أكبر عمرًا يُناديها
«أماه، أفيقي، أمااه»
صفوفٌ من الرجالِ والنساءِ اصطفت يصرخون بعبارات الخلاص والحرية،
يتراشق عليهم الرصاص كرذاذ المطر فيرديهم قتلا!
مجزرة!
لقد كانت مجزرة القاتل فيها من كان يسمونه الحمى والحصن!
لم أملك قدرةَ الشعور وقتها، وكأن قلبي جَمدَ كما تجمدت كل حواسي، ربما لم أعِ؟
إلا أنها تحولت إلى ذكرى،
ذكرى ليست لي أنا بها متألم، قصص وذِكرى ليست لي ولم أتواجد بها بقدر ما تواجدوا، ومع هذا تُعاد الآن وتكرر بعقلي وكأن الفقيد كان مني، وكأن المصاب كان رأسي، وكأن الرصاصة اخترقت قدمي، وحرقة تسكونني وكأني أنا هم.
رغم أن تلك الليالي لم تُمس مني شعرةً ولم يصلني شيء من الشظايا!
سحقًا لعواطفٍ ومشاعر لم تقدم شيء سوى التمني!
«سحقًا!»
لكل غدارٍ لم يقم إلا بعكس واجبهِ.
انحنيتُ أنتعلُ حذائي وأشد وِثاقهُ،
بأي جملةٍ ستعجزني اليوم وتنعش ذاكرتي،
أورابيدا؟
◆
أورابيدا:
«تعود أنت ملطخًا بالدماء ومن أيام أرسولا تعاني أرقًا..
وأوه، كادت تصاب بنوبة هلع!
ما قولك في هذا؟!»
أي نوعٍ من الاستجواب الركيك هو هذا؟ ومِمَن! أنستاسيا؟! ثم أين حلقت نبرتها الرسمية الودودة؟
ذلك الفريق ضرب رأسه حتمًا بصلبٍ ما، في الليل واحدة تهددني والصبح هذه تستجوبني، ماذا بقي؟
«برأي الجميع هنا يملك ماضيًا أسودًا.» رددتُ متمللًا وهي ضيقت عينها كمَن يستعد لخوض نقاشٍ لا أملك له سعةً بعقلي،
وكان لابُد من اخراسها بألطف الطُرق وأشدها رقةً،
بالنهاية هي فتاة مهذبة،
لذا تابعت:
«مثلًا هل ساحبين أن تحكي، كيف حصلت على ندبةٍ في حدود وجهك؟»
خفت بريق عينها بدهشةٍ، فارقت بين شفتيها لتنطق بشيءٍ إلا أن الفارغ هو كل ما خرج منها..
وتلقائيًا رفعت يدها، إلا أنها أنزلتها مجددًا.
كانت ستتحسس الندبة، تلك الندبة التي تخفيها بغرتها دومًا، والتي وارتها بدقةٍ بكريم ما، يوم تنكرت كمضيفةٍ أثناء مهمة الطائرة.
شخصٌ يزعج شعره عيناه ورغم ذلك يحافظ على تواجد ذات الغرة على جانب وجهه ويوم يجمعه يضع مساحيق تجميل في حين أنه بالعادة لا يفعل، ماذا قد يكون ذلك إلا ندبةً لم تغادر الروح قبل الجسد؟!
جمعت نفسها بثوانٍ مخفيةً اضطراب روحها وبعثرة عقلها،
تابعت حين طال الصمتُ بيننا:
«برأيي لنترك كل فردٍ على راحته بما أن أموره الشخصية لا تؤثر على العمل.» قولت لها ويبدُ أن رسالتي لم تصل إليها، إذ تحدثت
«لطفًا، لم أقل أن نتدخل، بل إن كان التواجد هنا يظهر تلك الاضطرابات، إذن أطلب منك العودة،
ألم ننتهي.؟»
عادت نبرتها رسمية يبشوها ودٌّ، وقبل أن تكمل جملتها بترتها بحدةٍ
«لا، لم ننتهي!»
ابتلعت رمقًا واتخذت خطوةً للخلف،
خلال محادثتنا كنت جالسًا عيناي تنتقل بينها وبين الحاسوب القابع على فخذي...
قطبت حاجباي إذ أن الأمر لم يعد له معنى لكتمانه،
«ناديهن..» أمرتها وهي امتثلت لأمري تلتفت في الردهه إذ كُنَّ موجودات إلا أن كل منهم مشغول بأمرٍ ما..
«آنسات، هلا تنصتن لأورابيدا؟» وندائها الرسمي نجح في لفتهن بالفعل..
رفعت عيناي من الشاشةِ
«أتعرفن مَن كان معنا على متن المقصورة؟»
عيونهم تعلقت في الفراغ وهمهمت أرسولا باستفهامٍ، -أكسل من أن تفكر، ومن أن تستفهم بشكل آدمي حتى.
«ماركو روبيو..» ألقيتُ بالاسمِ ومرت نسمةُ هواء تبعثر جملهم
«هاا؟!»
«ذكرني مَن يكون حضرته؟»
«مستشار الأمن القومي.» أجبتُ
«عفوًا، ماذا في ذلك؟»
أرسولا بدت غير مهتمةٍ لذلك، شيءٌ ما يُعشش في عقلها منذ هبطنا..
إني حانق لدرجة تجعلني أرغب في ذبح بشري بأبشع الطرق وأكثرها إلامًا..
◇
أنستاسيا:
«عدم اخبارنا مثلًا؟!»
ردت راسيل بانزعاجٍ، ولمحتُ بعيني عنود تدلف من بوابةِ الفندق، وتتجهُ نحونا!
«عندما يسافر شخصٌ مهمٌ كهذا، يتكتمون على أمر سفره»
نطقتُ بالفرنسيةِ، مشيرةً بعيني على عنود، كُلي أملٌ أن يفهمني أورابيدا ويصمت،
إلا أنه كان حانقًا حد السئمِ.
بربطة شعرٍ سوداء كانت في معصمهِ خنق خصلاته متأفأفًا.
«أهدف ارسالنا هو حمايته؟!
أكان يوجد أكثر من قاتل على متن الطائرة؟!»
تساءلت، وعدت أتحدث بالانجليزية، إذ أن عنود قبل أن تقترب منا تطوعت إيلاريا وذهبت لها، علَّها تُلهيها بأمرٍ ما، شراء طعامٍ او ما شابه..
«لا يثقون بنا؟!» راسيل طرحت سؤالًا غاية في البديهية في مجالنا،
نحن لا نعتمد على الثقة والولاء أبدًا.
لذا ارتسمت ابتسامة سخرية على وجه أورابيدا يبنما يُجيبها مستخفًا
«دعكِ من هراء الثقة، ومهمتنا لم تكن حمايته..»
عفوًا، إذن ما التفسير؟ وذلك الذي هاجمه؟!
إذن، هناك حقًا ما يُخفيه أورابيدا.
«اترون ذلك الأصلع الذي كنا نراقبه من البداية؟
كان هذا هدفنا فعلا وليس الذي قبضنا عليه»
لم أملك إلا الرمش صدمةً..
الذي ساعدنا أصلا؟!
«إنه ارهابي، وحسب تواقعتاهم الفاشلة أنه كان سيفتعل أمرًا ما على الطائرة.. كخطفها مثلاً؟!
أو كان ليفعل أمرًا أخرًا في مدريد؟! وربما لم يكن ليفعل شيئًا من الأساس، إلا أن مراقبتنا له يفترض أن تربكه،
وذلك كان المطلوب... ارباكه، حتى يفتعل أمرًا، أو يهرب حتى،
حينها نقبض عليه.. كمجرم..»
أي نوعٍ من الهراءِ هو هذا؟ كأنه يقول بمنتهى البساطة،
لنقبض على بريء؟ أيعقل أنهُ مجرم وليس لهم دليلٌ ضده؟!
«ولا ليس ما في بالك يا أنستاسيا، هو لا يملك أي خلفية اجرامية.
حين بحثت في سجلهِ، وجدته يملك تلفيقًا سياسيًا، لكنه خرج حين لم يثبت عليه شيء...
ونظرًا لأننا لم نقبض عليه فقد فشلت المهمة.»
كل شيءٍ كان قابلًا للفهم والتقبل عدا الجملة الأخيرة،
فشلت المهمة؟! ذلك ما أخفاه إذن أورابيدا عندما سلم المجرم الأخر للقادة وعاد لنا غائم الوجه؟
ذلك سبب بقائنا حتى اللحظة،
محاولة إتمام المهمة أو فهم ماذا كان هدفنا أصلا؟!
◆
القمعُ والاجبار،
واحد من الاساليب الذي يجعل النظام مكروهًا،
حتى لو كان ما تدعو إليه ذو فائدةٍ أو هو الصواب بعينه،
إلا أن سياسة الاجبار كافيةٌ لتقصير السبيل لكرهك أنت ونظامك، والتعامل معك بشكل عدائي، بل وأيضًا الارتماء في أحضان الأعداء، ظننًا أنها نجاةٌ منك.
وهذا ما حدث،
امتلكت الدولة العثمانية جوانب مخيفة إلى جوار انجازتها،
حتى خُيلت للشعب كأنها استعمار لا خِلافةً،
عندما مارست على الشعب سياسة «التتريك» فارضةً عليهم اللغة التركية والتجنيد الاجباري على حساب اللغة والثقافة العربية..
أكانت هذه بدايات محو الهوية؟!
وأمام ذلك القمع فاض الكأس زرعًا وامتلئت النفوس بغضًا،
ما كان أمامهم إلا ثورةً يردون بها مجدًا ضائعا وحريةً مسلوبة،
ما جناه كان خديعةً أودعت كل ما حاربوا لاجله
واريقت الدماء...
«ووسط ما يتعرض له الشعب من ألمٍ وضياع هويةٍ،
دخل الغرب مستغفلًا إينا ومستغلًا حاجتنا!
متلبسًا رداء الصداقةِ والمعونة، ثم سلب الأرض منا!»
توماس ادوراد لورانس، أو ما يُعرف بـلورنس العرب،
ضابط بريطاني لعب دورا مهما في الثورة الثورة العربية الكبرى ضد الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى،
«تنكر برداء الصداقة وعدًا إيهم بالوهم والكذب، دفعهم لحربٍ وحُلمٍ هو محولهُ إلى سرابٍ،
استغل حلم العرب لمصالح بريطانيا!»
إيلاريا تشوشت لثانيةٍ مضيقةً عينها، وإلتفت لي باهتمامٍ
«لورنس هو صديق العرب وبطلهم،
لقد خلصكم من القمع العثماني كما وددتم يومًا! هذا غير دعمه لأحد الأمراء العرب!»
نعم هذا هو لورنس في عيون الغرب وهكذا كان في عيني أيضًا "بطل"
«كان يعلم باتفاقية سايكس_
التي تقسم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا،
وكأن الدول العربية قطعة كعكة بلا ثمن! والاخوة الاجانب كلٌ بسكينٍ يشقُّ قطعته!
كان هذا استعمارًا لا حمايةً كما تسمونها!
وثمنه كان الدماء وأثار رمادٍ في الروح لم تزل حتى الآن!
ووعد بلفور،
الذي يمنح اليهود وطنًا في فلسطين، ذلك الوطن إلى يومنا هذا فلسطين بأطفالها يدفعون ثمنه!
هو كان يعلم بذلك واستمر في وعدهِ الكاذب بمنحنا دولةً حرةً.»
صرخت بكلماتي بكل ذرة غضبٍ بكل قلة حيلةٍ، تضاربت أمواج البحر دعمًا لي، حيث كنا واقفين على سورٍ مطلٍ على البحر -وفق رغبة أورابيدا-.
ذاكرتي استحالت مشاهد من دماء وساحة رماد
لم أكن بوعيي أبدًا،
ولم يعد الأمر مسألة امتاع آذان السياح بقصصٍ من التاريخ
ولا محاولة إثبات مجد العرب،
بل تحولت قضيتي معهم إلى ساحة حربٍ القاتل فيها الغرب،
وضحاياهم هم العرب، كنت أريد أن يتألموا كما أتألم أنا الآن..
لم أكن لأسمح لأوربيدا أن يهنئ بالمكان الوحيد الذي اختارهُ منذ وطئ هذه الأرض
«لورنس -صديق العرب كما تزعمون- تخلى عنا فور انتهاء الحرب، والأمير فيصل الهاشمي -الذي دعمه لورنس- دخل دمشق حالمًا بالخلافةِ ودولةٍ عربية، وفرنسا ركلته من سوريا!
وبريطانيا منحته حكمًا مزيفًا على العراق،
وكأنه كرةً يتبدلن ركلها!»
توقفت أستجمع انفاسي الضائعة وقد غمرني ذلك الشعور بالسخط والألم مجددًا، اضطربت انفاسي وارتعش صوتي،
ورغبةٌ في البكاء اجتاحتني،
دفتنها عميقًا..
«لقد وعدتنا وعودًا زائفةً خادعةً، وأذقتمونا المرارةَ أشكالا وألوانا! خُطبنا بلغة الوحدةِ واستُغلت أحلامنا! ثم سحبتم البساط من تحت أقدامنا لنهوي في الفراغ ونلفيّ أنفسنا في الضياع ضباع!»
الغرب يردون تأخرنا، تجميد عقولنا، انحلالنا، ضعفنا، أن تُعمى عقولنا قبل عيوننا!
«الغرب يعملون على محو هويتنا ولغتنا!»
كنت أصرخ بالحقيقةِ التي أنكرتها منذ نعومة أظافري،
«ولمَ؟» سؤالٌ من إيلاريا وشيءٌ من نظرة راسيل احتد وكأنها تلقت اهانةً لا ترضى بها، ولسبب ما كتمتها.
لم أكن عقليًا بخير لأنقذ الموقف، لكن قلبيًا كنت أغلي غليًا واستشيط كرهًا وألمًا فما أكننت شيئًا داخلي.
«الأننا إن استفقنا وتمسكنا مستعدين وحدتنا ومبدأنا الأولى، واتبعاها فأول ما سنفعل هو نسمي بالله ونستل سيفًا ونحرقهم»
كنت أتخيل احتراق إوروبا في مخيلتي ودماء أمريكا. وأشلاء اليهود تطاير..
هم على علمٍ تام إننا على صوابٍ، يعرفون مدى بئسنا، بل إنهم يعرون أننا أسياد الارض وأننا نملك قدرة محوهم من الوجود،
«هن يعرفون عنا وعن قيمتنا أكثر مما نعرف نحن أنفسنا!» نطقتُ بقلبٍ ينفث الكلمات كما يلفظ البركان حممهُ النارية
«عفوًا؟ مِن أن لهم بهذه المعرفة العميقة؟»
راسيل فكت لجام لسانها وسألت وكأن الكارثة كلها في معرفتهم لنا،
وقد كانت فعلًا،
«من التاريخ عزيزتي، مَن ملك الأرض يومًا يمكنه أن يملكها ألف يوم، فما بلك بوحدةٍ استمرت إلى عشرة قرون، وملكٍ ممتد؟!»
أعدت شعري الذي هاجم عيني
«ألا يكفيكم علمأنا العرب دليلا؟!»
اي عالمٍ عربي كل ما حصل عليه كان تعليما جيدًا وليس ممتازا حتى، وفقط أصبح علاما، ونابغةً
يسافر للخارج، يحقق انجازات بشرية،
لذا فور أن يقرر العودة لبلاده يقتل..
«ولمَ يسافر علامتكم للخارج إذن، إن كان العرب يصنعنون النابغين؟»
صمت اورابيدا وإن طال فإنه لا يدوم وها قد نطق بالجراح مجددًا
اهٍ، لأنه لا يجد هنا معيلًا وسندًا، ولا أدوات ولا استقبال للفكرة والتنفيذ..
«لأنه لم يجد مكاننا بينكم، أوليس؟» نطق بما استعصى عليّ قوله
«أولستم أنتم السبب في هذه أيضا؟ في فقر الدول وألا يجد المرأ بقعة له على ارضه؟!
قسمتومنا وقطعتم بيننا وغللتمونا بقوانين لم تلتزمو بها حتى!»
لم أكن على استعدادٍ أو قابلية لتلقي أي اهانةٍ.
«اغلبونا يا عنود إن كنتم بهذه القوة، اخرجونا من الجهل وأرونا نور وعيكم إن كنتم واعيٍ، كونوا أسيادًا علينا..»
لم تكن بسخريةٍ، وإنما مبحوحةٌ وكأنها رجاء حقيقي..
صدمتُ لدرجة أني لم أنتبه أنه نطق اسمي صحيحًا لأول مرة.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!