بداية هادئة
تسللت خيوط الشمس الأولى بين مباني روما القديمة، وألقت بضيائها الذهبي على الواجهة الزجاجية لمقهى "بسمة حلوة".
وقفت سيلين أمام الباب لثوانٍ.
كانت تحمل المفتاح في يدها، وتنظر إلى اللافتة الخشبية التي علقتها بنفسها يوم الافتتاح.
ابتسمت ابتسامة خافتة.
كم اشتاقت إلى هذا المكان...
لكنها لم تعد تقف أمامه بالشعور نفسه.
أدخلت المفتاح في القفل.
دار ببطء.
ثم دفعت الباب.
رن الجرس الصغير المعلق فوقه، ليملأ الصمت بصوته المألوف.
دخلت بخطوات هادئة.
استقبلتها رائحة القهوة والفانيلا والقرفة، وكأن المقهى كان ينتظر عودتها.
مررت أصابعها فوق إحدى الطاولات.
ما زال كل شيء في مكانه.
وكأن شيئًا لم يحدث.
لكنها تعلم...
أن كل شيء تغير.
دخلت جوليا خلفها وهي تحمل صندوقًا صغيرًا.
وضعته فوق المنضدة ثم التفتت إلى سيلين.
ابتسمت قائلة:
"أخيرًا... اشتقت لهذا المكان."
ابتسمت سيلين بخفة.
"وأنا أيضًا."
اقتربت جوليا منها وربتت على كتفها.
"اليوم لن نفكر في شيء سوى العمل."
أومأت سيلين بصمت.
وبينما بدأتا تجهيز المقهى...
رن جرس الباب مرة أخرى.
دخلت صوفيا.
كانت ترتدي ملابس بسيطة بعيدة تمامًا عن ملابسها التكتيكية.
قميصًا أبيض وبنطالًا أسود، وربطت شعرها إلى الخلف.
بدت كأي موظفة عادية...
لولا تلك النظرة اليقظة التي لا تفارق عينيها.
ابتسمت سيلين.
"صباح الخير."
أجابت صوفيا بهدوء:
"صباح الخير."
اقتربت جوليا ومدت يدها.
"مرحبًا بكِ رسميًا في بسمة حلوة."
صافحتها صوفيا.
"شكرًا."
ابتسمت جوليا وهي تنظر إليها.
"لا تقلقي... خلال أسبوع ستصبحين خبيرة في القهوة."
أجابت صوفيا بجدية:
"أتمنى ذلك."
ضحكت سيلين بخفة.
وفي تلك اللحظة...
رن الجرس مجددًا.
دخل ماركو كعادته مبتسمًا.
رفع يده وهو يقول:
"صباح الخير."
ثم ألقى نظرة سريعة حوله.
"يبدو أنني أول زبون."
قالت جوليا وهي تضع يديها على خصرها:
"بل آخر شخص دعوناه."
ضحك ماركو.
"التفاصيل ليست مهمة."
دخل داميان بعده مباشرة.
أغلق الباب بهدوء.
ثم ألقى نظرة سريعة على المكان قبل أن يقول:
"صباح الخير."
رد الجميع التحية.
أشار داميان إلى إحدى الطاولات.
"قبل أن نفتتح... أريد بضع دقائق."
جلس الجميع حول الطاولة.
ساد هدوء قصير.
كانت هذه أول مرة يجلسون فيها معًا بعيدًا عن أصوات الرصاص وصفارات الإنذار.
نظر داميان إلى سيلين أولًا.
"اليوم ستعودين إلى حياتك الطبيعية."
أومأت بصمت.
ثم تابع:
"ستفتحين المقهى كالمعتاد."
نظر إلى جوليا.
"وأنتِ أيضًا."
ثم التفت إلى صوفيا.
"ستباشرين عملك هنا اعتبارًا من اليوم."
أومأت صوفيا.
"مفهوم."
قال داميان بهدوء:
"وجود صوفيا هنا جزء من إجراءات الحماية."
"لكن بالنسبة للجميع..."
توقف لحظة.
"...هي موظفة جديدة فقط."
لم يعترض أحد.
كانت سيلين تنظر إلى فنجان القهوة أمامها بصمت.
أما جوليا...
فكسرت الهدوء قائلة:
"حسنًا..."
نظرت إلى صوفيا مبتسمة.
"هل سبق أن عملتِ في مقهى؟"
أجابت صوفيا دون تردد:
"لا."
سألتها جوليا مرة أخرى:
"هل تعرفين تشغيل آلة الإسبريسو؟"
هزت رأسها.
"لا."
"رسم قلوب بالحليب فوق اللاتيه؟"
"لا."
"تحضير الكابتشينو؟"
"لا."
ساد الصمت لثانية...
ثم انفجر ماركو ضاحكًا.
"إذن نحن في ورطة."
حتى سيلين ابتسمت هذه المرة.
أما صوفيا...
فاكتفت بالنظر إليه باستغراب، وكأنها لا تفهم سبب ضحكه.
فقال ماركو وهو يحاول التوقف عن الضحك:
"لا تقلقي..."
"أظن أن تدريبك على القهوة سيكون أصعب من تدريبك على إطلاق النار."
ولأول مرة...
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه صوفيا.
ابتسامة خاطفة...
لكنها كانت كافية لتجعل جوليا تبتسم هي الأخرى.
أما داميان...
فاكتفى بهز رأسه وهو يتمتم:
"لنبدأ العمل."
نهض داميان من مكانه.
نظر إلى ساعته، ثم قال بهدوء:
"بقي نصف ساعة على الافتتاح."
التفت إلى سيلين.
"هل تحتاجين إلى شيء؟"
هزت رأسها.
"لا."
ثم نظر إلى صوفيا.
"من هذه اللحظة... أنتِ المسؤولة عن حمايتها."
أومأت بثبات.
"مفهوم."
ألقى ماركو نظرة أخيرة على الجميع، ثم ابتسم.
"أتمنى لكم يومًا هادئًا."
نظر إليه داميان بطرف عينه.
"ولا تحاول سرقة الحلويات."
وضع ماركو يده على صدره متظاهرًا بالصدمة.
"أنا؟ مستحيل."
ابتسمت جوليا وهي تشير إلى علبة البسكويت.
"لا يزال ينقصنا نصفها منذ زيارتك الأخيرة."
رفع ماركو يديه مستسلمًا.
"لا أملك محاميًا..."
حتى سيلين ضحكت بخفة.
أما داميان فاكتفى بهز رأسه، ثم غادر مع ماركو.
رن جرس الباب خلفهما.
وعاد الهدوء إلى المقهى.
───
بعد دقائق...
صفقت جوليا بكفيها بحماس.
"حسنًا."
التفتت إلى صوفيا.
"لنبدأ التدريب."
نظرت إليها صوفيا باستغراب.
"الآن؟"
"طبعًا."
أشارت إلى آلة القهوة الكبيرة.
"هذه أولًا."
اقتربت صوفيا منها.
كانت تنظر إلى الأزرار الكثيرة كما لو أنها أمام لوحة تحكم لطائرة.
قالت جوليا مبتسمة:
"لا تقلقي."
"هي أقل خطورة مما تبدو."
أجابت صوفيا بجدية تامة:
"لا أحب الأجهزة التي تحتوي هذا العدد من الأزرار."
ضحكت سيلين وهي ترتب بعض الأكواب.
"بعد يومين ستستخدمينها بعينيك مغمضتين."
هزت صوفيا رأسها.
"أفضل أن أبقيهما مفتوحتين."
ضحكت جوليا.
"هذا أيضًا صحيح."
أمسكت مقبض آلة الإسبريسو.
"شاهدي."
وضعت البن المطحون.
ضغطته بالمكبس.
ثم ثبّتت المقبض في مكانه.
ضغطت الزر.
بدأت القهوة تنساب ببطء داخل الفنجان.
انتشرت رائحتها في المكان.
قالت جوليا:
"السر ليس في الضغط على الزر."
"السر في كمية البن."
ثم ناولتها المقبض.
"دورك."
أخذته صوفيا بحذر.
قلدتها خطوة بخطوة.
لكنها ضغطت البن بقوة أكبر من اللازم.
حاولت تركيب المقبض.
لم يتحرك.
حاولت مرة أخرى.
ثم ثالثة.
قالت سيلين مبتسمة:
"أعتقد أنكِ تعاملينه كأنه باب حصين."
نظرت إليها صوفيا.
"أنا معتادة على القوة."
اقتربت سيلين.
وضعت يدها برفق فوق يدها.
"ليس هكذا."
أرخت قبضتها قليلًا.
"يكفي ضغط خفيف."
نظرت صوفيا إليها باهتمام.
ثم أعادت المحاولة.
هذه المرة...
استقر المقبض في مكانه بسهولة.
قالت جوليا بفخر:
"أحسنت."
ضغطت صوفيا الزر.
خرجت القهوة أخيرًا.
نظرت إلى الفنجان.
ثم سألت بكل جدية:
"هل نجحت؟"
أخذت جوليا رشفة صغيرة.
أغمضت عينيها لثانية.
ثم قالت:
"ليست سيئة."
ابتسمت سيلين.
"بل جيدة جدًا لأول محاولة."
لم تقل صوفيا شيئًا.
لكن ارتياحًا خفيفًا ظهر على ملامحها.
───
بعد قليل...
وقفت جوليا خلف صندوق المحاسبة.
"الدرس الثاني."
رفعت فنجانًا فارغًا.
"التعامل مع الزبائن."
نظرت صوفيا إليها.
"اسمعيني جيدًا."
"عندما يدخل الزبون..."
ابتسمت ابتسامة واسعة.
"تقولين: صباح الخير، أهلًا وسهلًا."
أومأت صوفيا.
دخلت جوليا من الباب متظاهرة بأنها زبونة.
ابتسمت وقالت:
"صباح الخير."
ردت صوفيا مباشرة:
"صباح الخير."
انتظرت جوليا.
"...ثم؟"
صمتت صوفيا.
قالت جوليا ضاحكة:
"ثم ترحبين بي."
قالت صوفيا بسرعة:
"أهلًا وسهلًا."
ابتسمت جوليا.
"جيد."
ثم جلست على أحد الكراسي.
"والآن... ابتسمي."
حاولت صوفيا.
لكن ابتسامتها خرجت متيبسة جدًا.
وضعت جوليا يدها على جبينها.
"يا إلهي..."
ضحكت سيلين.
"بدت وكأنها تحقق مع الزبون."
حتى صوفيا نظرت إليهما باستغراب.
"ما المشكلة؟"
قالت جوليا وهي تكتم ضحكتها:
"ابتسمي بطريقة ألطف."
حاولت مرة أخرى.
كانت أفضل بقليل.
ابتسمت سيلين.
"هكذا."
تنهدت صوفيا.
"أعتقد أن حماية الأشخاص أسهل من الابتسام لهم."
ضحكتا معًا.
وفي تلك اللحظة...
رن جرس الباب.
نظر الجميع نحو المدخل.
قالت جوليا بابتسامة:
"يبدو أن أول زبون وصل."
أخذت صوفيا نفسًا هادئًا.
ثم استعدت لأول يوم لها...
دخل رجل مسن يرتدي قبعة بنية ومعطفًا خفيفًا، وألقى تحية هادئة.
"صباح الخير."
ردت سيلين وجوليا في الوقت نفسه:
"صباح النور."
ثم نظرتا إلى صوفيا.
وقفت الأخيرة مكانها لثانية، وكأنها تسترجع ما تعلمته قبل دقائق.
ثم قالت بهدوء:
"أهلًا وسهلًا."
ابتسم الرجل بلطف.
"قهوة إسبريسو، من فضلك."
التفتت صوفيا إلى جوليا.
أشارت لها الأخيرة بعينيها وكأنها تقول: دورك.
ابتلعت صوفيا ريقها.
ثم اتجهت إلى آلة القهوة.
راقبتها سيلين من بعيد دون أن تتدخل.
وضعت البن.
ضغطته هذه المرة باعتدال.
ثبّتت المقبض.
وضغطت الزر.
بدأت القهوة تنساب داخل الفنجان.
أخذت الفنجان بحذر.
ووضعته أمام الرجل.
ابتسم لها.
"شكرًا."
أومأت برأسها فقط.
راقبته وهو يتذوق الرشفة الأولى.
رفع الرجل حاجبيه بإعجاب.
"ممتازة."
تنفست صوفيا بهدوء، دون أن يشعر أحد أنها كانت تحبس أنفاسها طوال تلك الثواني.
همست جوليا وهي تمر بجانبها:
"أرأيتِ؟"
"لم يكن الأمر صعبًا."
أجابت صوفيا بصوت منخفض:
"إطلاق النار أسهل."
كادت سيلين تختنق من الضحك.
───
بدأ المقهى يمتلئ تدريجيًا.
دخل زوجان شابان.
ثم طالبتان جامعيتان.
ثم موظفون اعتادوا شراء قهوتهم قبل الذهاب إلى أعمالهم.
عادت الحياة إلى بسمة حلوة كما كانت.
كانت سيلين تحضر الحلويات.
وجوليا تستقبل الطلبات.
أما صوفيا...
فكانت تراقب كل شيء.
ليست الزبائن فقط...
بل النوافذ.
والشارع.
والباب.
وأي شخص يتوقف أمام المقهى أكثر من اللازم.
لاحظت سيلين ذلك.
اقتربت منها وهي تضع صينية من الكرواسون على الرف.
وقالت بصوت منخفض:
"لا تنظري إلى الخارج باستمرار."
التفتت إليها صوفيا.
"لماذا؟"
ابتسمت سيلين.
"لأنك تجعلين الناس يظنون أنك تنتظرين شخصًا."
نظرت صوفيا إلى الزجاج.
ثم عادت ببصرها إليها.
"أنا فعلًا أنتظر."
ابتسمت سيلين بحنان.
"أعرف..."
ثم أشارت إلى إحدى الطاولات.
"لكن الزبائن لا يعرفون."
صمتت صوفيا للحظة.
ثم أومأت.
"فهمت."
───
في الوقت نفسه...
على بعد عدة شوارع من المقهى...
توقفت سيارة سوداء أمام مبنى فاخر.
ترجل منها رجل يرتدي بدلة أنيقة.
دخل المبنى بخطوات ثابتة.
مر عبر ممر طويل حتى وصل إلى باب خشبي ضخم.
طرق الباب مرتين.
جاءه صوت هادئ من الداخل.
"ادخل."
فتح الباب.
دخل بخطوات بطيئة.
كانت الغرفة واسعة، يغمرها ضوء خافت.
رفوف مليئة بالكتب.
وسجادة فارسية داكنة.
وفي آخر الغرفة...
مكتب خشبي ضخم.
أما الشخص الجالس خلفه...
فلم يظهر منه سوى ظل غامض.
ظل وجهه مخفيًا بسبب الإضاءة.
انحنى الرجل قليلًا.
"سيدي."
ساد صمت طويل.
ثم جاء الصوت هادئًا...
لكنه حمل برودة جعلت الرجل يخفض رأسه أكثر.
"تحدث."
قال الرجل:
"فشلت عملية الليلة الماضية."
لم يتغير الظل خلف المكتب.
"أعرف."
ابتلع الرجل ريقه.
"خسرنا المستودع."
"واعتُقل عدد من رجالنا."
ساد الصمت ثانية.
ثم سأل الصوت:
"والهاتف؟"
أجاب الرجل بسرعة:
"لم نستعده."
ساد هدوء ثقيل.
ثم قال الرجل بتردد:
"لكن..."
"هناك فتاة."
توقف.
ثم أكمل:
"شوهدت وهي تحمل الهاتف."
لم يتحرك الظل.
لكن أصابعه طرقت سطح المكتب مرة واحدة.
"اسمها؟"
"سيلين الخطيب."
توقف الصوت للحظة.
ثم قال بهدوء شديد...
هدوء كان أكثر رعبًا من الغضب:
"راقبوها."
رفع الرجل رأسه قليلًا.
"هل نختطفها؟"
جاءه الرد مباشرًا.
"لا."
ساد الصمت.
ثم أكمل الرجل الجالس خلف المكتب:
"من يندفع..."
"يرتكب الأخطاء."
توقف قليلًا.
"راقبوها فقط."
"أريد أن أعرف..."
ساد صمت قصير.
"...كل شخص يقترب منها."
أومأ الرجل.
"كما تأمر."
ثم انسحب بهدوء.
وبقيت الغرفة غارقة في الصمت.
أما الرجل الجالس خلف المكتب...
فلم يظهر وجهه.
وبقي مجرد ظل...
يحرك خيوط اللعبة من خلف الستار، دون أن يعلم أحد أن أول خيط بدأ يلتف ببطء حول مقهى صغير اسمه بسمة حلوة.
حلّ الليل أخيرًا.
أطفأت جوليا آخر أضواء المطبخ، بينما كانت سيلين تضع آخر قطعة كعك داخل الواجهة الزجاجية استعدادًا لليوم التالي.
قالت جوليا وهي تتثاءب:
"سأذهب للأعلى، لقد انتهيت."
ابتسمت سيلين.
"سألحق بك بعد دقائق."
غادرت جوليا مع صوفيا إلى الشقة في الطابق العلوي، بعد أن اتفقت صوفيا مع داميان أن يمر لأخذ تقريرها اليومي.
لم يمض وقت طويل...
حتى رن جرس الباب.
رفعت سيلين رأسها.
ابتسمت فورًا عندما رأت القادم.
داميان.
دخل بخطوات هادئة كعادته.
كانت عيناه تمسحان المكان تلقائيًا قبل أن تستقرا عليها.
قال باقتضاب:
"مساء الخير."
ابتسمت.
"مساء النور."
ساد صمت قصير.
ثم خرجت صوفيا من الباب الخلفي.
"التقرير جاهز."
أومأ داميان.
أخذ منها ملفًا صغيرًا.
تبادلا بضع كلمات بصوت منخفض عن سير اليوم، ثم أغلقت صوفيا الملف بعد أن انتهت.
وقبل أن يغادر...
نادته سيلين.
"داميان."
التفت إليها.
رفعت قطعة كعك صغيرة مغلفة في علبة بيضاء عليها شعار المقهى
كانت مغطاة بطبقة خفيفة من الكريم ورشة كاكاو.
قالت بابتسامة:
"خذها."
نظر إلى العلبة...
ثم إليها.
وقال مباشرة:
"لا آكل الحلوى."
ضحكت بخفة.
"أعرف."
عقد حاجبه باستغراب.
"إذن لماذا تعرضينها عليّ؟"
رفعت العلبة قليلًا.
"لأنها ليست حلوة جدًا."
اقتربت خطوة.
"هذه مصنوعة بالقهوة."
أضافت مبتسمة:
"مرارتها أكثر من حلاوتها."
نظر إلى القطعة ثانية.
ثم قال:
"لن يغيّر ذلك رأيي."
ابتسمت وهي تهز رأسها.
"عنيد."
ساد صمت قصير.
ثم قالت بهدوء:
"جرّب لقمة واحدة فقط."
"إن لم تعجبك..."
أشارت إلى سلة المهملات ضاحكة.
"...ارمها."
نظر إليها للحظات.
لا يعرف لماذا...
لكنه وجد نفسه يمد يده أخيرًا.
أخذ الكعكة.
قال ببرود معتاد:
"سأجربها."
اتسعت ابتسامتها.
"هذا يكفي."
اكتفى بإيماءة صغيرة.
ثم استدار وغادر.
راقبته حتى أغلق الباب خلفه.
وهمست لنفسها وهي ترتب الأطباق:
"لن يعترف إن أعجبته."
───
وبعدها ننتقل إلى المقر:
داخل مقر الوحدة...
كان الليل قد انتصف.
دخل داميان مكتبه وهو يخلع سترته السوداء.
كانت الجدران مغطاة بخرائط تفصيلية لمدينة روما.
صور.
خيوط حمراء تربط بين مواقع مختلفة.
ملفات سميكة تحمل أسماء قضايا لم تُغلق بعد.
ووسط المكتب...
لوحة كبيرة كُتب في أعلاها:
كيميرا
وأسفلها عشرات الصور والأسماء المجهولة.
وضع الملف الذي أحضره من صوفيا على الطاولة.
ثم تذكر علبة الكعك الذي ما يزال في يده.
نظر إليه بصمت.
ظل مترددًا للحظة...
ثم قطع قطعة صغيرة بالشوكة.
تذوقها.
...
ساد الصمت.
رفع حاجبه قليلًا.
نظر إلى الطبق مرة أخرى.
وتمتم بصوت لا يسمعه أحد:
"...ليست سيئة."
ثم أخذ لقمة ثانية دون أن ينتبه.
وفي اللحظة نفسها...
دخل ماركو دون أن يطرق الباب.
توقف عند المدخل.
نظر إلى الطبق.
ثم إلى داميان.
واتسعت ابتسامته بخبث.
"مستحيل..."
رفع داميان رأسه ببطء.
"...ماذا؟"
قال ماركو وهو يكتم ضحكته:
"الرجل الذي يكره الحلوى..."
أشار إلى الطبق.
"...يأكل كعكة."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!