وضع القراءة:

الفصل الاول: رائحة الحلم..

تجاوزو الاخطاء الاملائية فضلا وليس امرا.....
قراءة ممتعة اعزائي.... 🩷
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مررت سيلين الخطيب بقطعة القماش فوق الطاولة للمرة الثالثة رغم أنها كانت نظيفة بالفعل.
توقفت للحظة، ثم ابتسمت بخجل من نفسها.
كانت متوترة.
ومتوترة جدًا.
رفعت رأسها لتتأمل المكان من جديد.
مقهى "بسمة حلوة".
اسم بسيط.
لكنه كان يعني لها العالم بأكمله.
انعكست أشعة شمس الصباح على النوافذ الزجاجية الكبيرة، لتغمر المكان بضوء دافئ. كانت الطاولات الخشبية مصطفة بعناية، والمزهريات الصغيرة تزين الزوايا، بينما اصطفت قطع الكعك والكوكيز خلف واجهة العرض وكأنها جنود يستعدون لمعركتهم الأولى.
تنهدت سيلين ببطء.
ما زالت لا تصدق أن هذا المكان أصبح ملكًا لها.
منذ أن كانت طفلة صغيرة وهي تقف بجانب والدتها في المطبخ، تراقبها وهي تخبز الكعك وتزينه بالكريمة.
كانت تحب تلك اللحظات.
تحب رائحة الفانيلا.
تحب رؤية الابتسامة التي تظهر على وجوه الناس بعد تذوق قطعة حلوى ناجحة.
وفي كل مرة كانت تقول:
"عندما أكبر سأفتح مقهى خاصًا بي."
كان الجميع يضحك ويعتبر الأمر مجرد حلم طفولي.
إلا أنها لم تتخل عنه أبدًا.
درست.
عملت.
ادخرت المال.
سافرت إلى إيطاليا.
تعلمت على يد أفضل الطهاة.
وسهرت ليالٍ طويلة وهي تتساءل إن كانت ستنجح يومًا في تحقيق ما تريده.
واليوم...
ها هي تقف وسط حلمها.
شعرت بوخزة خفيفة في عينيها.
فأسرعت تمسحها قبل أن تتحول إلى دموع.
في تلك اللحظة فُتح باب المقهى بقوة.
دخلت جوليا رومانو كالإعصار.
"سيليييييين!"
قفزت سيلين من مكانها.
"يا إلهي! ستصيبينني بنوبة قلبية يومًا ما."
ضحكت جوليا وهي تدور حول نفسها بحماس.
"اليوم هو يوم الافتتاح!"
"أعلم."
"هل تستوعبين ذلك؟"
"أعلم."
"هل أنت متحمسة؟"
"قليلًا."
شهقت جوليا وكأنها سمعت إهانة شخصية.
"قليلًا؟!"
ثم وضعت يديها على كتفي سيلين.
"اسمعي جيدًا."
أشارت نحو واجهة الحلويات.
"هذه الكعكات ستجعل الناس يقعون في الحب."
ثم أشارت نحو ماكينة القهوة.
"وهذه المشروبات ستجعلهم يعودون غدًا."
ثم أشارت نحوهما.
"ونحن موهوبتان بشكل مرعب."
ضحكت سيلين رغم توترها.
هذه هي جوليا.
قادرة على تحويل أي لحظة إلى شيء أخف.
وبعد ساعة...
كان المقهى مفتوحًا رسميًا.
وقفت سيلين خارج الباب بابتسامة مشرقة.
كانت ترتدي فستانًا ورديًا طويلًا بسيطًا وحجابًا أبيض أنيقًا ينسدل حول وجهها بهدوء.
بدا مظهرها لطيفًا ودافئًا، تمامًا كالمكان الذي حلمت به سنوات طويلة.
كانت تحمل صينية صغيرة مليئة بقطع الكعك المجانية.
"تفضلوا."
"افتتاح جديد."
"نتمنى أن تنال إعجابكم."
ابتسم لها المارة.
تذوق البعض الكعك.
وتوقف آخرون ليسألوها عن المقهى.
أما جوليا فكانت تجوب الشارع بحماس وكأنها مسؤولة عن حملة انتخابية.
"لدينا أفضل كوكيز في روما!"
"هذا ليس رأيي الشخصي فقط!"
"بل حقيقة علمية!"
تعالت الضحكات.
وبدأ الزبائن يدخلون المقهى واحدًا تلو الآخر.
شعرت سيلين بسعادة يصعب وصفها.
كل شخص يدخل كان يبدو وكأنه خطوة جديدة نحو الحلم الذي طاردته سنوات طويلة.
على بعد أمتار قليلة من المقهى...
وقف رجلان يراقبان الشارع.
كان ماركو موريتي منشغلًا بهاتفه.
أما داميان روسي فكان يراقب المارة بصمت معتاد.
فجأة رفع ماركو رأسه.
استنشق الهواء.
ثم استنشق مرة أخرى.
اتسعت عيناه.
"هل تشم ذلك؟"
أجابه داميان دون أن ينظر إليه:
"إذا كنت تقصد الهواء فنعم."
"لا."
أشار نحو المقهى.
"كوكيز."
تنهد داميان.
"رائع."
"لنذهب."
"لا."
"لماذا؟"
"لأنني أكره الحلويات."
رفع ماركو حاجبه.
"أحيانًا أشك أنك ولدت عجوزًا."
لم يرد داميان.
وقبل أن يتمكن ماركو من متابعة الجدال اقتربت منهما فتاة تحمل صينية صغيرة.
ابتسامة هادئة.
فستان وردي.
وحجاب أبيض.
توقفت أمامهما.
"مرحبًا."
قالتها بلطف.
"بمناسبة الافتتاح."
رفعت الصينية نحوهما.
"تذوق مجاني."
كانت هذه أول مرة ينظر إليها داميان مباشرة.
لاحظ الحجاب أولًا.
إذن هي مسلمة.
ثم انتقلت عيناه إلى وجهها.
ثم إلى عينيها.
لثانية واحدة فقط.
كانت عيناها تحملان شيئًا غريبًا.
دفئًا لا يراه كثيرًا.
أبعد نظره بسرعة.
"لا."
رمشت سيلين باستغراب.
"لا؟"
"لا أريد."
ابتسمت.
"إنه مجاني."
"أعرف."
"إذًا؟"
أجاب بنفس البرود:
"أكره الأشياء الحلوة."
حدقت به لثوانٍ.
وكأنها تحاول استيعاب ما قاله للتو.
ثم قالت:
"كل الأشياء الحلوة؟"
"نعم."
تدخل ماركو فورًا.
"وأنا أحب كل الأشياء الحلوة."
ثم أخذ قطعتين دفعة واحدة.
ضحكت جوليا من بعيد.
أما سيلين فهزت رأسها بعدم تصديق.
ما زالت غير قادرة على فهم كيف يمكن لشخص أن يكره الحلويات.
أشاحت سيلين نظرها عنه بسرعة.
لا تعرف لماذا شعرت للحظة أن الرجل كان يحدق فيها.
ربما كانت تتوهم.
أو ربما لأن ملامحه الجامدة جعلت من الصعب معرفة ما يفكر فيه.
هزت رأسها وعادت لعملها.
"أتمنى أن تعجبك."
قالتها وهي تقدم قطعة أخرى لماركو.
ابتسم الأخير ابتسامة واسعة.
"إذا لم تعجبني فسأعتبر ذلك مأساة وطنية."
ضحكت سيلين.
بينما تمتم داميان:
"مبالغ."
"أنت لا تملك حق الحديث عن الطعام."
رد ماركو وهو يأخذ قضمة كبيرة.
"رجل يكره الحلويات لا يحق له إبداء الرأي."
أطلقت جوليا ضحكة مرتفعة من مكانها قرب الباب.
"أخيرًا شخص يفهمني."
تنهد داميان بصبر نافد.
أما سيلين فتابعت استقبال المارة.
وخلال الدقائق التالية بدأ المقهى يمتلئ تدريجيًا.
عائلة صغيرة جلست قرب النافذة.
زوجان مسنان طلبا القهوة.
ثلاث طالبات جامعيات انشغلن بالتقاط الصور للحلويات.
وكان ذلك كافيًا ليجعل قلب سيلين يقفز من السعادة.
لقد نجح الأمر.
على الأقل حتى الآن.
دخلت إلى المقهى لتساعد في تحضير الطلبات.
ورغم انشغالها، لم تستطع منع نفسها من إلقاء نظرة خاطفة نحو الطاولة التي جلس عندها الغريبان.
ماركو كان يلتهم الكوكيز وكأنه لم يتناول الطعام منذ أسبوع.
أما صديقه...
فما زال كما هو.
هادئًا.
صامتًا.
يراقب المكان أكثر مما ينظر إلى الطعام.
ضيقت عينيها قليلًا.
غريب.
حتى رجال الأعمال أو السياح لا يتصرفون هكذا.
كان ينظر إلى الوجوه.
إلى الباب.
إلى الشارع خلف النافذة.
إلى كل شيء.
وكأنه ينتظر حدوث أمر ما.
في تلك اللحظة رفع داميان رأسه.
التقت عيناه بعينيها للحظة قصيرة.
فارتبكت سيلين بسرعة وعادت لترتيب الأكواب أمامها.
أما داميان فأبعد نظره أيضًا.
دون أن يعلق.
لكن شيئًا آخر لفت انتباهه.
عبر الزجاج...
في الجهة المقابلة من الشارع.
رجل يرتدي معطفًا أسود كان يقف قرب عمود إنارة.
بدا وكأنه يراقب المكان.
أو يراقب أحد الموجودين داخله.
فجاة اهتز هاتف داميان دليلا على وصول رسالة له
اختفت ملامح التسلية القليلة من وجه ماركو عندما لاحظ تغير تعبير شريكه.
وضع قطعة الكوكيز على الطبق.
وقال بصوت منخفض:
"ماذا هناك؟"
أجاب داميان بعد ان اشاح نظره عن شاشة الهاتف
"لا اخبار عن الفتاة المفقودة.."
اومأ ماركو بخفة واكمل تناول كعكه
اقتربت عقارب الساعة من الواحدة ظهرًا.
وكان المقهى يعج بالحركة.
امتلأت عدة طاولات بالزبائن.
وانشغلت جوليا بإعداد المشروبات بينما كانت سيلين تتنقل بين الطاولات بابتسامتها المعتادة.
ورغم التعب...
لم تستطع إخفاء سعادتها.
لقد نجح يوم الافتتاح.
على الأقل حتى الآن.
ألقت نظرة سريعة على الساعة المعلقة فوق الحائط.
ثم اعتذرت من جوليا.
"سأعود بعد دقائق."
أومأت لها صديقتها دون أن ترفع رأسها.
"لا تقلقي، سأمنع المقهى من الاحتراق في غيابك."
ضحكت سيلين.
ثم اختفت باتجاه الجزء الخلفي من المقهى.
مر الوقت.
دقائق قليلة فقط.
وفي الجهة الأخرى...
كان ماركو يمسح فتات الكوكيز عن يديه بسعادة واضحة.
"أعتقد أنني وجدت مكاني المفضل في روما."
تنهد داميان.
"هذا ما تقوله عن كل محل حلويات."
"لأنني إنسان صاحب ذوق رفيع."
نهض من مكانه.
"هيا، لنذهب."
دفعا الحساب.
وغادرا المقهى.
لكن قبل أن يبتعدا...
توقف ماركو فجأة.
"أليست هذه صاحبة المقهى؟"
تبع داميان اتجاه نظره.
في زاوية جانبية هادئة خلف المبنى.
بعيدة عن أعين المارة.
كانت سيلين تقف فوق سجادة صغيرة.
ورأسها منحنٍ في خشوع.
ساد الصمت للحظات.
لم يفهم ماركو ما الذي تفعله فورًا.
أما داميان فقد أدرك ذلك مباشرة.
كانت تصلي.
نقل نظره إليها للحظة قصيرة.
بدا المشهد غريبًا وسط ضجيج المدينة.
والسيارات.
وأصوات الناس.
كانت هي وحدها في عالم مختلف تمامًا.
هادئ.
وساكن.
وكأن كل شيء حولها توقف مؤقتًا.
لم تكن تعلم بوجودهما.
ولم ترفع رأسها.
ولم تحاول لفت انتباه أحد.
كانت فقط تؤدي صلاتها.
كما لو أن الأمر طبيعي.
وبسيط.
ويستحق أن يتوقف الإنسان من أجله مهما كان مشغولًا.
رفع ماركو حاجبه.
"إنها متدينة إذًا."
لم يعلق داميان.
أبعد نظره أولًا.
ثم قال ببرود:
"هيا."
وبدأ بالمشي.
لكن لسبب لم يستطع تفسيره...
بقي ذلك المشهد عالقًا في ذهنه لبضع خطوات أطول مما ينبغي.
.
.
.
.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اتمنى ان ينال الفصل الاول من رواية فراولة وبارود اعجابكم
لاتنسو التفاعل مع الفصل وان تكتبو لي رأيكم في الشخصيات والاحداث
نلتقي في الفصل القادم ان شاء الله..... 🩷🩷
𝐿𝑜𝑣𝑒 𝑦𝑜𝑢
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.