وضع القراءة:

مابعد الجحيم..

"كنت أعلم... أن أحدًا سيحاول الهرب."
تجمدت سيلين في مكانها.
كان الرجل يقف أمام السيارة السوداء بثبات، بينما انتشر الرجلان الآخران على جانبيه، مغلقين آخر طريق للخروج من الزقاق.
لمعت فوهات أسلحتهم تحت ضوء المصباح الوحيد.
خفضت صوفيا الواقفة أمام سيلين صوتها دون أن تلتفت إليها.
"ابقَي خلفي."
ابتلعت سيلين ريقها بصعوبة.
كانت أنفاسها متقطعة، وقدماها ترتجفان حتى كادتا تخذلانها.
رفع الرجل سلاحه ببطء.
وقال بابتسامة باردة:
"سلميها لنا..."
ثم وقعت عيناه على صوفيا.
"...وأنتِ أيضًا."
لم تجبه.
بل أبقت سلاحها مصوبًا نحوه.
ساد صمت ثقيل.
لم يقطعه سوى صوت الريح وهي تعبر بين المباني القديمة.
ثم...
صدر صوت خافت من سماعة الأذن الصغيرة.
ضغطت المرأة عليها بإصبعها.
جاءها صوت رجل هادئ وواضح:
"العنصر أربعة."
أجابت دون أن تحرك عينيها عن الرجال.
"أسمع."
"سيارة الإخلاء وصلت."
صمت لثانية.
"أولوية المهمة أصبحت حماية المدنية."
أجابت فورًا:
"مفهوم."
ثم أضاف الصوت:
"لا تدخلي في اشتباك مباشر."
انقطع الاتصال.
تنفست صوفيا ببطء.
ثم همست لسيلين:
"عندما أقول اركضي..."
شدت سيلين قبضتيها.
"...لا تنظري خلفك."
لم تفهم شيئًا.
لكنها أومأت برأسها.
في الجهة المقابلة...
بدأ الرجل يضحك.
"انتهى الأمر."
ثم ضغط إصبعه على الزناد.
لكن قبل أن تنطلق الرصاصة...
أطلقت صوفيا طلقة سريعة أصابت الأرض أمامه.
تناثر الإسمنت في الهواء.
صرخ أحد الرجلين:
"إنها مسلحة!"
وفي اللحظة نفسها...
صرخت صوفيا:
"اركضي!"
أمسكت سيلين من معصمها.
وانطلقتا بين الأزقة الضيقة بأقصى سرعة.
ارتفعت أصوات الرصاص خلفهما.
ارتطمت عدة طلقات بالجدران الحجرية.
وتطاير الغبار حولهما.
لم تجرؤ سيلين على الالتفات.
كانت تركض فقط.
تكاد أنفاسها تنقطع.
انعطفتا يسارًا.
ثم يمينًا.
ثم عبرتا ممرًا ضيقًا بالكاد يتسع لشخصين.
وفجأة...
ظهرت أمامهما سيارة سوداء متوقفة ومحركها يعمل.
انفتح الباب الخلفي.
جلس خلف المقود رجل يرتدي ملابس مدنية.
لم يلتفت إليهما.
قال فقط:
"اصعدا."
دفعتها صوفيا إلى الداخل أولًا.
ثم قفزت بجانبها.
ما إن أُغلق الباب...
حتى انطلقت السيارة بسرعة، تاركة خلفها صرير الإطارات.
بعد ثوانٍ فقط...
وصل الرجال الثلاثة إلى مدخل الزقاق.
لكن السيارة كانت قد اختفت.
ضرب أحدهم الباب المعدني بقبضته.
"اللعنة!"
في الجهة الأخرى...
توقفت ثلاث سيارات سوداء في آن واحد.
فتحت الأبواب بسرعة.
نزل منها رجال يرتدون سترات تكتيكية سوداء.
وفي مقدمتهم...
داميان.
تبعته خطوات ماركو.
رفع الأخير بندقيته وهو يمسح المكان بعينيه.
"وصلنا متأخرين."
لم يجب داميان.
كانت عيناه تتنقلان بسرعة بين آثار الإطارات الحديثة، والخراطيش الفارغة، وآثار الأقدام الممتدة داخل الزقاق.
جثا على ركبة واحدة.
التقط ظرف رصاصة من الأرض.
ثم نهض.
ضغط زر جهاز الاتصال.
"العنصر أربعة."
جاءه الرد فورًا:
"المدنية بأمان."
للمرة الأولى منذ بداية الليلة...
ارتخت ملامح داميان قليلًا.
لكنه قال بصرامة:
"خذيها إلى المقر."
"مفهوم."
ثم رفع نظره نحو المستودع.
وفي الداخل...
بدأت أصوات المحركات تدوي من جديد.
ابتسم ابتسامة باردة لم تصل إلى عينيه.
وقال:
"أما الآن..."
رفع سلاحه.
"...فلننهي هذه الليلة."
انطلقت السيارة السوداء بسرعة بين شوارع روما.
لم يجرؤ أحد على الكلام.
كانت سيلين تجلس في المقعد الخلفي، أنفاسها ما تزال متسارعة، ويداها ترتجفان بلا توقف.
نظرت من النافذة.
أضواء المدينة تمر كخطوط باهتة.
كل ما حدث خلال الساعة الماضية بدا كحلم مخيف.
أو كابوس لم تستيقظ منه بعد.
قطعت صمتها أخيرًا.
"من أنتم؟"
لم يجب السائق.
أما صوفيا الجالسة بجانبها...
فبقيت تراقب الطريق أمامها.
عادت سيلين تسأل بصوت أكثر اضطرابًا:
"من كان أولئك الرجال؟"
ساد الصمت.
ثم جاءها الرد أخيرًا.
"أشخاص يجب أن تنسيهم."
التفتت إليها سيلين بسرعة.
"وكيف أنساهم؟!"
ارتفع صوتها دون أن تشعر.
"رأيت جثة... ورأيت إطلاق نار... وكدت أموت!"
لأول مرة...
التفتت صوفيا إليها.
كانت ملامحها هادئة كما هي.
لكن نظرتها أصبحت أكثر لينًا.
قالت بهدوء:
"ولهذا السبب بالذات..."
توقفت لحظة.
"...ستبقين معنا الليلة."
عقدت سيلين حاجبيها.
"معكم؟"
"لن يكون من الآمن أن تعودي إلى منزلك."
هزت رأسها بقوة.
"لا... يجب أن أعود إلى المقهى."
"لا."
قالتها صوفيا بحزم.
"الأمر لم يعد خيارًا."
شعرت سيلين بانقباض في صدرها.
"أنا لا أفهم شيئًا."
خفضت صوفيا بصرها للحظة.
ثم قالت:
"وأتمنى لو بقي الأمر كذلك."
عاد الصمت يملأ السيارة.
في الجهة الأخرى...
وقف داميان أمام باب المستودع الضخم.
رفع يده.
فتوقف أفراد الفريق في أماكنهم.
اقترب ماركو منه.
"الجهة الغربية مؤمنة."
أومأ داميان.
"والشرقية؟"
"الفريق الثاني ينتظر الإشارة."
ثبت داميان نظره على الباب المعدني.
ثم قال عبر جهاز الاتصال:
"ابدؤوا."
وفي اللحظة نفسها...
انطلقت قنابل صوتية داخل المستودع.
دوى الانفجار في المكان.
تبعته صرخات مذعورة.
اندفع أفراد الفريق من جميع الجهات.
صرخ أحد رجال العصابة:
"إنهم هنا!"
رفع سلاحه...
لكن ماركو كان الأسرع.
أصاب الرصاصة يد الرجل، فسقط سلاحه على الأرض.
ابتسم ماركو ابتسامة سريعة.
"هذه من أجل الكوكيز التي حرمتني منها."
زفر داميان بضيق وهو يتقدم.
"ماركو."
ابتسم الأخير.
"حسنًا... أركز."
ثم عاد وجهه جادًا في اللحظة التالية.
بعد نحو عشرين دقيقة...
خففت السيارة سرعتها.
توقفت أمام مبنى رمادي بسيط.
لم يكن يحمل أي لافتة.
ولا أي شعار.
بدا كأي مبنى إداري عادي.
نظرَت سيلين إليه باستغراب.
"ما هذا المكان؟"
فتحت صوفيا الباب ونزلت.
ثم نظرت إليها.
"انزلي."
ترددت سيلين.
لكنها نزلت ببطء.
أغلق السائق السيارة، ثم اختفى عبر بوابة جانبية دون أن ينطق بكلمة.
رفعت سيلين رأسها.
وجدت كاميرات مراقبة في كل زاوية.
وبابًا فولاذيًا سميكًا لا يشبه أبواب المباني العادية.
تزايدت دقات قلبها.
التفتت نحو صوفيا.
"أين أنا؟"
نظرت إليها لثوانٍ.
ثم أجابت بهدوء:
"في المكان الوحيد..."
توقفت قليلًا.
"...الذي يستطيع حمايتك الآن."
فتح الباب الفولاذي بصوت إلكتروني خافت.
وأشارت إليها بالدخول.
أخذت سيلين نفسًا عميقًا.
ثم عبرت العتبة...
دون أن تعلم أن حياتها، منذ تلك اللحظة، لن تعود كما كانت أبدًا.
استدارت نحو صوفيا.
"انتظري... يجب أن أتصل بصديقتي."
نظرت إليها المرأة.
"هل هي من عائلتك؟"
هزت سيلين رأسها.
"إنها شريكتي في المقهى... ونحن نعيش معًا."
ساد الصمت لثوانٍ.
رفعت العميلة يدها إلى سماعة الأذن.
"أحتاج إلى تصريح لمكالمة قصيرة."
جاءها الرد بعد لحظات:
"دقيقة واحدة. لا تذكر الموقع أو أي تفاصيل."
أخرجت هاتفًا ومدته إليها.
"لديك دقيقة."
أخذته سيلين بسرعة واتصلت.
لم يكد يرن مرة واحدة حتى جاءها صوت جوليا المرتبك:
"سيلين! أين أنتِ؟! عدت إلى المقهى ولم أجدك، واتصلت بك عشرات المرات!"
أغمضت سيلين عينيها.
"آسفة... أنا بخير."
"بخير؟! أين أنتِ؟ لقد أقلقتِني!"
ترددت سيلين، ثم قالت:
"لا أستطيع أن أخبرك بالمكان."
ساد صمت قصير.
"ماذا تقصدين؟"
خفضت سيلين صوتها.
"اسمعيني فقط... لن أستطيع العودة إلى البيت الليلة."
اتسعت عينا جوليا.
"ماذا؟ لماذا؟ هل أنتِ في مشكلة؟"
نظرت سيلين إلى صوفيا التي كانت تراقبها بصمت.
"لا أستطيع الشرح الآن... لكن أرجوكِ لا تقلقي."
جاءها صوت جوليا أكثر إصرارًا:
"سيلين، أنتِ تخيفينني."
ارتجف صوت سيلين وهي تقول:
"اعتني بنفسك... وإذا سألك أحد عني، فقولي إنك لا تعرفين أين ذهبت."
ساد صمت طويل.
ثم قالت جوليا بهدوء لم تستطع إخفاء قلقها:
"حسنًا... لكن عندما تعودين، لن أدعك تهربين من الإجابة."
رغم كل ما مرت به...
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجه سيلين.
"أعدك."
أنهت المكالمة.
وأعادت الهاتف إلى المرأة.
قالت الأخيرة بهدوء:
"هيا."
نظرت سيلين للمبنى مرة أخرى...
ثم دخلت، وهي تدرك أن هذه الليلة ستكون أول ليلة تغيب فيها عن منزلها منذ زمن طويل.
أغلق الباب الفولاذي خلفها بصوت مكتوم.
توقفت سيلين في مكانها.
كانت تتوقع أن تجد مركز شرطة...
أو مستشفى...
لكن ما رأته كان مختلفًا تمامًا.
ممر طويل بإضاءة بيضاء هادئة.
أشخاص يتحركون بسرعة وهم يحملون ملفات وأجهزة اتصال.
شاشات كبيرة تعرض خرائط وأرقامًا وصورًا متغيرة باستمرار.
لم يفهم عقلها شيئًا.
التفتت نحو المرأة.
"ما هذا المكان؟"
أجابتها بهدوء:
"مكان لن يدخله أحد بالصدفة."
ثم أشارت إلى أحد الممرات.
"تعالي."
سارت سيلين خلفها بصمت.
كانت تنظر حولها باستغراب.
كل شخص يمر بجانبهما يكتفي بإيماءة سريعة للمرأة.
وكأن الجميع يعرفها.
توقفتا أمام غرفة صغيرة.
دخلت سيلين ببطء.
ألقت نظرة سريعة على الغرفة الصغيرة.
سرير.
خزانة.
حمام صغير.
ومكتب في الزاوية.
التفتت نحو صوفيا حين سمعت صوتها
"ساحضر لك بعض الطعام انتظري هنا"
ترددت سيلين قليلًا قبل أن تقول:
"هل يمكن أن أطلب شيئًا؟"
نظرت إليها صوفيا.
"تفضلي."
خفضت سيلين بصرها قليلًا.
"إن كانت لديكم... سجادة صغيرة ونظيفة."
عقدت صوفيا حاجبيها باستغراب.
"سجادة؟"
هزت سيلين رأسها.
"أي سجادة تكفي."
لم تسألها صوفيا عن السبب.
اكتفت بالإيماء.
"سأرى إن كان يمكنني إيجاد واحدة."
أغلقت الباب خلفها.
...
بعد دقائق...
عادت وهي تحمل صينية عليها طبقًا ساخنًا، وزجاجة ماء، وسجادة صغيرة مطوية بعناية.
طرقت الباب بخفة.
ثم دخلت.
لكنها توقفت مكانها.
كان باب الحمام مفتوحًا قليلًا.
وصوت خرير الماء قد انقطع لتوه.
وضعت الصينية على الطاولة بهدوء.
ثم رفعت رأسها.
كانت سيلين قد فرشت السجادة باتجاه النافذة.
وقفت فوقها بثيابها البسيطة.
ثم رفعت يديها بهدوء.
"الله أكبر."
تجمدت صوفيا مكانها.
راقبتها بصمت.
كانت حركاتها بطيئة...
هادئة...
وكأن كل الرعب الذي عاشته قبل ساعة بدأ يذوب مع كل ركعة.
لم تجرؤ صوفيا على مقاطعتها.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
وأغلقت الباب بهدوء شديد.
وقبل أن تغادر...
همست لنفسها لأول مرة منذ سنوات:
"إذن... هي مسلمة."
ثم ألقت نظرة أخيرة نحو الباب المغلق.
وفي داخلها، وُلد فضول جديد تجاه تلك الفتاة التي واجهت الموت، ثم كان أول ما بحثت عنه... مكانًا تقف فيه بين يدي ربها
في غرفة الاجتماعات...
جلس عدة رجال ونساء حول طاولة طويلة.
كانت شاشة كبيرة تعرض صور المستودع، ومسارات الهروب، وأسماء بعض المشتبه بهم.
دخل داميان بصمت.
تبعه ماركو وهو يخلع سترته التكتيكية.
رفع رجل خمسيني يجلس في صدر الطاولة رأسه.
كان شعره الرمادي وهيبته كافيين لإسكات الجميع.
قال بهدوء:
"ابدؤوا التقرير."
فتح أحد العملاء ملفًا إلكترونيًا.
"تمت مداهمة الموقع في الساعة الثانية والعشرين وثلاث عشرة دقيقة."
تغيرت الصور على الشاشة.
"حررنا خمس فتيات."
وأضاف:
"وأُلقي القبض على سبعة من عناصر كيميرا."
سأل الرجل الخمسيني:
"والخسائر؟"
أجاب العميل:
"أصيب ثلاثة من فريقنا بإصابات طفيفة."
ثم ساد الصمت.
قال الرجل:
"أما قادة الشبكة..."
ظهرت صورة مبهمة على الشاشة.
"...فقد هربوا قبل وصولنا بدقائق."
شد ماركو فكه بضيق.
"كالعادة..."
لم يعلق داميان.
كان ينظر إلى الصورة بصمت.
ثم قال:
"هناك أمر آخر."
التفتت الأنظار إليه.
"وجدنا مدنية داخل موقع العملية."
عقد الرئيس حاجبيه.
"التقرير ذكر ذلك."
أكمل داميان:
"ليست شاهدة فقط."
ثم أخرج الهاتف الأسود ووضعه فوق الطاولة.
"إنها الشخص الذي كان يحتفظ بهذا."
ساد الصمت.
نظر الجميع إلى الهاتف.
قال أحد الضباط:
"إذن هي صاحبة جهاز التتبع."
هز داميان رأسه.
"لا."
"لكنها أصبحت جزءًا من القضية منذ اللحظة التي أخذته فيها."
تدخل ماركو هذه المرة.
"ورآها عدد من رجال كيميرا."
قال ضابط آخر:
"هذا يعني أنهم سيبحثون عنها."
أجاب داميان بهدوء:
"وسيعتبرونها تهديدًا."
تنهد الرئيس ببطء.
ثم شبك أصابعه فوق الطاولة.
"الخيارات؟"
قال أحد العملاء:
"نخفيها في مكان آمن حتى تنتهي القضية."
هز آخر رأسه.
"لن ينجح."
وأضاف:
"إن خرجت وحدها... ستصبح هدفًا سهلًا."
ساد الصمت من جديد.
ثم قال الرئيس:
"إذن لا خيار."
رفع بصره نحو داميان.
"نضعها تحت الحماية."
أومأ داميان مرة واحدة.
ثم التفت الرئيس إلى امرأة كانت تجلس في نهاية الطاولة بصمت.
"العنصر أربعة."
رفعت رأسها.
"نعم، سيدي."
قال بنبرة حاسمة:
"ابتداءً من هذه اللحظة..."
"...تتولين حماية المدنية بشكل كامل."
أومأت بثبات.
"مفهوم."
ابتسم ماركو بخفة وهو ينظر إليها.
"يبدو أنكِ حصلتِ على مهمة طويلة."
أجابته بابتسامة صغيرة:
"ليست أطول من مهامك."
ضحك بعض الجالسين بخفة.
لكن داميان بقي صامتًا.
كان يعلم...
أن هذه المهمة لن تكون سهلة على أيٍّ منهم.
مرّ وقت لم تستطع سيلين تقديره.
كانت الغرفة هادئة.
بعد أن انتهت من صلاتها تناولت بضع لقيمات فقط، ثم جلست بصمت.
ما زالت صور الرصاص، والجثة، وألسنة اللهب تلاحقها كلما أغمضت عينيها.
وفجأة...
صدر طرق خفيف على الباب.
رفعت رأسها.
التفتت صوفيا نحو الباب أولًا.
ثم ضغطت زرًا صغيرًا بجانب المقبض.
انفتح الباب ببطء.
دخل رجلان.
الأول...
كان ماركو.
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو يقول:
"أرى أن ضيفتنا بخير."
لكن سيلين لم تنظر إليه طويلًا.
لأن الشخص الذي دخل خلفه...
كان داميان.
توقف عند الباب.
ملابسه السوداء ما زالت تحمل آثار الغبار.
وشعره مبعثر قليلًا.
أما عيناه...
فكانتا تحملان الإرهاق بعد ساعات طويلة من الاشتباك.
ساد الصمت.
حدقت فيه سيلين طويلًا.
هو نفسه الرجل الذي كان يجلس كل صباح في المقهى يحتسي قهوته بصمت...
وهو نفسه الذي رأته قبل ساعات يواجه رجالًا مسلحين دون أن ترتجف يداه.
كسر داميان الصمت أولًا.
"كيف حالك؟"
نظرت إليه بذهول.
ثم قالت بصوت خافت:
"من أنت؟"
ساد صمت قصير.
تبادل ماركو وصوفيا نظرة سريعة.
لكن داميان لم يجب.
اقترب خطوة واحدة فقط.
وقال بهدوء:
"هذا سؤال سأجيب عنه لاحقًا."
ارتسمت على وجه سيلين ملامح احتجاج.
"لا... أريد الإجابة الآن."
رفع بصره إليها.
"ليس الآن."
قبضت يديها.
"كل ما حدث... بسببي؟"
هز رأسه.
"لا."
"إذن لماذا أنا هنا؟"
أجابها هذه المرة دون تردد:
"لأنك أصبحتِ هدفًا."
ساد الصمت داخل الغرفة.
شعرت سيلين وكأن الكلمات أثقل من قدرتها على استيعابها.
همست:
"...هدف؟"
أومأ داميان.
"الأشخاص الذين رأيتِهم الليلة لن ينسوك."
ثم أضاف بنبرة ثابتة:
"ولهذا لن تعودي إلى حياتك السابقة كما كانت."
شعرت سيلين بانقباض في صدرها.
نظرت إلى الأرض.
ثم رفعت رأسها ببطء.
"وماذا سيحدث الآن؟"
اقترب داميان من الباب استعدادًا للمغادرة.
ثم توقف.
استدار نحوها.
وأشار إلى المرأة الواقفة بهدوء بجانبها.
وقال بصوت حاسم لا يقبل النقاش:
"سيلين الخطيب... هذه حارستك الشخصية، صوفيا فيتالي."
نظر إلى صوفيا للحظة، ثم أكمل:
"اعتبارًا من هذه اللحظة... سترافقك أينما كنتِ."
تجمدت سيلين.
واتسعت عيناها بدهشة.
أما صوفيا...
فاكتفت بإيماءة قصيرة، وكأن القرار كان قد صدر قبل أن يُنطق به.
وفي تلك اللحظة...
أدركت سيلين أن حياتها الهادئة...
انتهت.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.