تحت سقف واحد
ساد الهدوء داخل الشقة...
هدوء ثقيل، لا يشبه ذلك الذي يسبق النوم، بل يشبه الصمت الذي يلي الصدمة.
كان أفراد الأدلة الجنائية قد انتهوا تقريبًا من عملهم، ولم يبقَ سوى أحدهم يلتقط آخر الصور للصندوق، بينما أغلق آخر حقيبة الأدلة السوداء واستعد للمغادرة.
وقف داميان عند باب غرفة سيلين، ينظر إلى الرسالة المحفوظة داخل الكيس الشفاف.
قرأها للمرة الأخيرة.
لقد أصبحتِ الجائزة الكبرى لهذا الموسم.
أطبق فكيه بقوة.
ثم أغلق الكيس وسلمه إلى الخبير.
"أريد تقريرًا كاملًا فور انتهاء المختبر."
أومأ الرجل.
"سيكون على مكتبك صباحًا."
غادر الفريق الواحد تلو الآخر.
وبقي في الشقة...
داميان.
ماركو.
صوفيا.
وسيلين وجوليا.
نظر داميان إلى صوفيا.
"معي."
أومأت دون سؤال.
ثم التفت إلى ماركو.
"ابقَ هنا."
رفع ماركو رأسه.
"حتى تعود؟"
"نعم."
ألقى نظرة سريعة على سيلين التي ما زالت جالسة بصمت.
ثم قال:
"لا تتركوا الشقة."
أومأت جوليا.
أما سيلين...
فاكتفت بإيماءة صغيرة.
...
خرج داميان وصوفيا من الشقة.
أغلق الباب خلفهما.
هبطا الدرج في صمت.
ولم يتوقفا إلا عند السيارة السوداء المتوقفة أمام المبنى.
أخرج داميان هاتفه.
ضغط رقمًا محفوظًا.
لم يرن الهاتف سوى مرة واحدة.
جاءه صوت الرئيس.
"داميان."
قال مباشرة:
"نحتاج إلى قرار."
"الشقة لم تعد آمنة."
ساد صمت قصير.
ثم جاءه السؤال.
"ما تقييمك؟"
نظر داميان إلى المبنى.
ثم قال بثبات:
"الرسالة تؤكد أنهم يعرفون مكان إقامتها."
"ولا أستبعد أنهم ما زالوا يراقبون المبنى."
قال الرئيس:
"إذن ننقلها إلى أحد البيوت الآمنة."
تنهد داميان قليلًا.
"اعترض."
ساد الصمت هذه المرة لعدة ثوان.
"فسر."
قال داميان:
"البيوت الآمنة المسجلة لدينا معروفة لعدد كبير من العملاء."
"وأي تسريب صغير..."
"...قد يكلفنا حياتها."
كانت صوفيا تستمع بصمت.
ثم قالت:
"أتفق معه."
نظر إليها داميان.
فأكملت:
"من أرسل الطرد عرف كيف يعطل كاميرات المبنى."
"ولا أستبعد امتلاكه مصادر معلومات."
عاد الرئيس للصمت.
ثم سأل:
"إذن ما اقتراحكما؟"
نظر داميان إلى السيارة أمامه.
ثم قال بهدوء:
"سينتقلون إلى شقتي."
صمت الرئيس ثانية.
"شقتك أنت وماركو؟"
"نعم."
"لا أحد يعلم مكانها سوى عدد محدود جدًا."
وأضاف:
"كما أنها مجهزة أمنيًا."
قال الرئيس:
"لكنها ليست معدة لاستقبال ثلاثة أشخاص."
أجاب داميان:
"هذا حل مؤقت."
"حتى نجد مكانًا أكثر أمانًا."
سمع صوت الرئيس وهو يزفر بهدوء.
ثم قال:
"وماذا عنكما؟"
"سنبقى هناك."
تدخلت صوفيا هذه المرة.
"وجودنا معهم سيمنع أي محاولة اقتراب."
قال الرئيس بعد تفكير قصير:
"حسنًا."
ثم أضاف بنبرة حازمة:
"لكن اعتبارًا من هذه اللحظة..."
"...أصبحت حماية سيلين الخطيب أولوية."
أجاب داميان:
"مفهوم."
انتهى الاتصال.
خفض الهاتف ببطء.
سألته صوفيا:
"هل وافق؟"
أومأ.
"سننقلهم الليلة."
وقفت صوفيا تنظر إلى المبنى.
ثم قالت بهدوء:
"سترفض."
أجاب داميان دون تردد:
"أعلم."
"لكنها ستذهب."
دخل داميان الشقة أولًا، وتبعته صوفيا.
رفع الجميع رؤوسهم نحوه في اللحظة نفسها.
كانت سيلين ما تزال تجلس في مكانها، بينما لم تفارق جوليا جانبها، أما ماركو فكان يقف قرب النافذة يراقب الشارع بحذر.
كسر داميان الصمت.
"لدينا قرار."
نظرت إليه جوليا بقلق.
"أي قرار؟"
تقدم خطوة، ثم قال بهدوء:
"لن تبقوا هنا الليلة."
ساد الصمت.
عقدت جوليا حاجبيها.
"ماذا؟"
أما سيلين، فرفعت رأسها ببطء، وقد بدا الإرهاق واضحًا في عينيها.
أكمل داميان:
"الشقة لم تعد آمنة."
"من أرسل هذا الطرد يعرف عنوانكم."
"ولا يمكننا المجازفة."
سألت سيلين بصوت خافت:
"إلى أين سنذهب؟"
أجاب مباشرة:
"إلى شقتي."
نظرت إليه باستغراب.
"شقتك؟"
أومأ.
"أنا وماركو."
التفتت جوليا بينهما.
"لكن... سنكون عبئًا عليكما."
رد ماركو مبتسمًا، محاولًا تخفيف التوتر:
"لدينا غرفة ضيوف، وأريكة مريحة جدًا... إلا إذا سبقتني إليها جوليا."
التفتت إليه جوليا رغم قلقها.
"ومن قال إنني سأقبل الأريكة؟"
ابتسم ماركو.
"بدأت المفاوضات إذًا."
لم تدم الابتسامة طويلًا.
إذ عاد داميان يتحدث بنبرة حازمة.
"هذا ليس اقتراحًا."
نظر إلى سيلين مباشرة.
"إنه إجراء أمني."
ثم أضاف بهدوء:
"سيكون مؤقتًا فقط."
خفضت سيلين عينيها.
كانت تكره أن تكون سببًا في إزعاج الآخرين.
قالت بعد لحظة:
"لا أريد أن أسبب لكم مشاكل."
أجاب داميان دون تردد:
"المشكلة بدأت منذ اللحظة التي وصلك فيها ذلك الصندوق."
صمت قليلًا.
ثم أكمل:
"ومهمتي الآن..."
"...أن أتأكد من أنها لن تتكرر."
لم تجد سيلين ما تقوله.
فاكتفت بإيماءة صغيرة.
التفت داميان إلى الجميع.
"اجمعوا ما تحتاجونه فقط."
"ملابس لعدة أيام."
"والأشياء الضرورية."
ثم نظر إلى صوفيا.
"سنغادر خلال نصف ساعة."
أومأت.
"حاضر."
───
تحركت الشقة من جديد بعد ساعات طويلة من الجمود.
فتحت جوليا الخزائن بسرعة، وأخرجت حقيبة سفر متوسطة.
كانت تطوي الملابس على عجل وهي تتمتم:
"لم أتخيل أنني سأنتقل من منزلي بهذه الطريقة."
ابتسم ماركو وهو يحمل حقيبة فارغة.
"اطمئني."
"لن نبقيكن طويلًا."
نظرت إليه مبتسمة ابتسامة خفيفة.
"أتمنى ذلك."
في الجهة الأخرى...
دخلت سيلين غرفتها ببطء.
أغلقت الباب خلفها.
وقفت للحظة تنظر إلى المكان.
إلى السرير.
إلى النافذة.
إلى المكتب الصغير.
كانت هذه أول مرة تغادر فيها الشقة وهي لا تعرف متى ستعود إليها.
تنهدت بصمت.
ثم فتحت خزانتها.
وضعت بعض الملابس داخل حقيبة صغيرة.
بعدها توقفت أمام رف خشبي صغير.
مدت يدها برفق.
وأخرجت مصحفًا أخضر بغلاف جلدي.
مررت أصابعها على غلافه للحظة...
ثم وضعته بعناية داخل الحقيبة.
وبجواره...
طوت سجادة الصلاة الصغيرة التي اعتادت استخدامها كل يوم.
ثم أغلقت الحقيبة بهدوء.
وغيرت ملابسها من رداء الصلاة التي كانت ترتديه الى فستان وابيض اللون مع حجاب بلون وردي
خارج الغرفة...
كان داميان يراقب الجميع بصمت.
لم يتدخل.
ولم يعجل أحدًا.
كان يعلم...
أن مغادرة الإنسان لمنزله، ولو ليوم واحد...
ليست أمرًا سهلًا.
بعد نحو نصف ساعة...
كانت الحقائب الصغيرة مصطفة قرب باب الشقة.
لم يحمل أحد الكثير من الأمتعة.
فالجميع كان يأمل أن تكون هذه المغادرة قصيرة.
تقدمت صوفيا أولًا.
ألقت نظرة أخيرة على الممر.
ثم قالت:
"الطريق آمن."
أومأ داميان.
"ماركو."
التفت إليه.
"ستحمل هذه."
ناولَه إحدى الحقائب.
ثم حمل هو حقيبة أخرى كانت تخص سيلين.
لاحظت ذلك، وقالت بسرعة:
"لا، سأحملها."
أجابها بهدوء:
"اتركيها."
"أنتِ متعبة."
ترددت لحظة.
ثم أومأت بصمت.
أما جوليا، فابتسمت وهي ترفع حقيبتها.
"حقيبتي خفيفة أصلًا."
نظر إليها ماركو ضاحكًا.
"إذن سأعتبرك مسؤولة عن حملها حتى النهاية."
رفعت حاجبًا.
"وكأنني كنت أنوي إعطاءك إياها."
ابتسم ماركو.
"كنت أحاول فقط أن أبدو مهذبًا."
ضحكت جوليا لأول مرة منذ ساعات.
وكان ذلك كافيًا ليخفف شيئًا من ثقل الأجواء.
...
نزلوا جميعًا إلى الشارع.
كانت روما قد غرقت في هدوء الليل.
الأرصفة شبه خالية.
والمصابيح تنثر ضوءًا أصفر باهتًا على الطريق.
فتح ماركو صندوق السيارة الخلفي.
ووضع الحقائب بعناية.
بينما فتح داميان الباب الخلفي.
قال بهدوء:
"سيلين... جوليا."
"اجلسا في الخلف."
ثم نظر إلى صوفيا.
"أنتِ معي في الأمام."
لم يعترض أحد.
جلست سيلين قرب النافذة.
وأخذت تنظر بصمت إلى المبنى الذي عاشت فيه الأشهر الماضية.
أضاءت نافذة شقتها في الطابق العلوي للحظة...
ثم انطفأت بعدما أنهى أحد رجال الشرطة إغلاقها.
شعرت بانقباض في قلبها.
لاحظت جوليا نظرتها.
فوضعت يدها فوق يدها برفق.
وقالت هامسة:
"سنعود."
ابتسمت سيلين ابتسامة باهتة.
"إن شاء الله."
...
انطلقت السيارة بهدوء.
جلس داميان في المقعد الأمامي يراقب الطريق.
بينما كانت صوفيا تتابع الشوارع عبر المرآة الجانبية، تراقب أي سيارة قد تسير خلفهم.
أما في الخلف...
فلم تتبادل سيلين وجوليا سوى كلمات قليلة.
كانت المدينة تمر أمامهما ببطء.
الشوارع التي اعتادتا المرور بها كل يوم...
بدت مختلفة هذه الليلة.
وكأنها لم تعد تعرفهما.
قطع ماركو الصمت وهو يقود السيارة الثانية خلفهم عبر جهاز الاتصال:
"هل ما زلنا على المسار نفسه؟"
أجاب داميان:
"نعم."
"لا توجد أي سيارة تتبعنا."
ردت صوفيا بعد أن تفقدت المرآة مرة أخرى:
"الطريق نظيف."
عاد الصمت.
لكن هذه المرة...
لم يكن صمت خوف.
بل صمت أشخاص يحاولون استيعاب أن حياتهم تغيّرت في يوم واحد فقط.
بعد نحو عشرين دقيقة...
انعطفت السيارة إلى شارع هادئ تحيط به الأشجار.
توقفت أمام بناية حديثة من خمسة طوابق.
أطفأ داميان المحرك.
ثم قال بهدوء:
"وصلنا."
رفعت سيلين رأسها.
ونظرت إلى المبنى الجديد.
لم تكن تعلم...
أن هذا المكان سيكون بداية مرحلة جديدة تمامًا في حياتها.
ترجل داميان أولًا.
ألقى نظرة سريعة على الشارع.
هادئ...
ولا حركة تثير الشك.
ترجلت صوفيا بعده، ثم تبعتهما سيلين وجوليا.
أما ماركو، فأوقف سيارته خلفهما مباشرة، وبدأ يُخرج الحقائب من الصندوق.
رفع إحدى الحقائب وقال مبتسمًا:
"لحسن الحظ أنكن لم تحملن نصف الشقة معكن."
ابتسمت جوليا ابتسامة خفيفة.
"كنت سأفعل... لكن سيلين منعتني."
نظرت إليها سيلين باستغراب.
"كنتِ تريدين أخذ آلة صنع الوافل!"
ضحك ماركو.
"اعترفي... هذه جريمة."
رفعت جوليا كتفيها.
"ماذا؟ قد نحتاجها."
حتى صوفيا ابتسمت ابتسامة صغيرة، بينما هز داميان رأسه دون تعليق.
تقدم نحو باب المبنى.
أخرج بطاقة إلكترونية من جيبه.
مررها على جهاز صغير بجانب الباب.
صدر صوت خافت.
وانفتح الباب.
دخل الجميع إلى الردهة.
كانت نظيفة وهادئة، تتوسطها نباتات زينة بسيطة، بينما انعكس ضوء الثريا على الأرضية الرخامية.
توجه داميان إلى المصعد.
ضغط الزر.
لم تمض سوى لحظات حتى انفتح الباب المعدني.
دخلوا جميعًا.
وقف ماركو في الخلف وهو يحمل الحقائب، وقال مازحًا:
"إذا تعطّل المصعد الآن... فسأرمي الحقائب أولًا."
أجابته جوليا بسرعة:
"بل سترمي نفسك أولًا."
ضحك ماركو.
"معك حق."
أما سيلين...
فاكتفت بالابتسام بصمت.
كان الإرهاق قد غلبها.
وصل المصعد إلى الطابق الرابع.
خرجوا إلى ممر هادئ تغطيه إضاءة دافئة.
توقف داميان أمام باب خشبي داكن.
أخرج مفتاحه.
ثم فتح الباب.
أضاءت الأنوار تلقائيًا.
دخل أولًا، ثم تنحى جانبًا.
"تفضلن."
دخلت سيلين ببطء.
ثم جوليا.
وتبعتهم صوفيا.
توقفت سيلين للحظة تنظر حولها.
كانت الشقة واسعة...
لكنها مرتبة بصورة لافتة.
كل شيء في مكانه بدقة.
الأريكة مستقيمة تمامًا.
الكتب مصطفة بحسب أحجامها.
ولا يوجد شيء زائد عن الحاجة.
همست جوليا وهي تنظر حولها:
"هذه ليست شقة..."
ثم نظرت إلى داميان.
"...هذه ثكنة عسكرية."
أطلق ماركو ضحكة قصيرة.
"قلت له هذا مئة مرة."
أشار إلى الجانب الآخر من الصالة.
"إذا أردتِ أن تعرفي أنني أسكن هنا أيضًا..."
فتح بابًا صغيرًا.
ظهرت خلفه آلة قهوة كبيرة، وعدة أكواب ملونة، ونباتات صغيرة مصطفة على الرف.
قال مبتسمًا:
"هذا الركن الوحيد الذي استطعت الدفاع عنه."
ضحكت جوليا.
"الآن بدأت أصدق."
أما داميان...
فاكتفى بهز رأسه وكأنه اعتاد تعليقات ماركو.
ثم قال بهدوء:
"تعالوا."
"سأريكم الغرف."
وتحرك في الممر الداخلي، بينما تبعه الجميع، غير مدركين أن هذه الشقة، التي كانت حتى اليوم مجرد مكان يعود إليه داميان بعد العمل، ستصبح مؤقتًا منزلًا يجمع خمسة أشخاص تختلف حياتهم وطباعهم... تحت سقف واحد.
توقف داميان أمام أول باب في الممر.
فتح الباب بهدوء.
"هذه غرفة الضيوف."
دخلت سيلين أولًا.
كانت الغرفة بسيطة، لكنها مريحة.
سرير مزدوج.
خزانة خشبية.
مكتب صغير بجانب النافذة.
وستائر بلون رمادي فاتح.
قال داميان:
"ستقيمين هنا."
نظرت سيلين إلى الغرفة، ثم إليه.
"شكرًا."
أومأ برأسه فقط.
ثم تحرك إلى الباب المقابل.
فتحه ونظر إلى جوليا.
"وهذه لك."
دخلت جوليا بسرعة.
نظرت حولها ثم ابتسمت.
"ليست سيئة."
التفتت إلى ماركو وقالت مازحة:
"أفضل من الأريكة التي كنت تخطط لرميي عليها."
ضحك ماركو.
"كنت أمزح."
ثم أشار إلى نهاية الممر.
" غرفتي هناك."
نظر إليه داميان بطرف عينه.
"ولا أحد يحتاج إلى معرفة ذلك."
رفع ماركو يديه مستسلمًا.
"حسنًا... حسنًا."
أما صوفيا...
فقال داميان وهو يفتح بابًا ثالثًا:
"ستستخدمين هذه الغرفة."
ألقت نظرة سريعة إلى الداخل.
"مناسبة."
ثم وضعت حقيبتها بصمت.
بقي باب واحد في نهاية الممر.
فتح داميان الباب الأخير.
"وهذه غرفتي."
لم يدخلها أحد.
أغلقها مباشرة.
قال بهدوء:
"إذا احتجتم أي شيء..."
"...غرفتي هنا."
ثم نظر إلى الجميع.
"يمكنكم الراحة الآن."
ساد هدوء قصير.
حمل كل واحد حقيبته واتجه إلى غرفته.
...
دخلت سيلين غرفتها.
أغلقت الباب خلفها بهدوء.
وضعت الحقيبة فوق السرير.
ثم جلست للحظات.
كانت تشعر وكأن اليوم كله مر عليها في ساعات قليلة.
تنهدت.
ثم بدأت بإخراج أغراضها.
وضعت ملابسها داخل الخزانة.
وأخرجت مصحفها ووضعته بعناية فوق الطاولة الصغيرة.
ثم أخذت سجادة الصلاة ووضعتها مطوية في زاوية الغرفة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
رغم أن المكان جديد...
إلا أن وجود هذه الأشياء منحها شيئًا من الطمأنينة.
بعد دقائق...
قررت أن تبدل ملابسها قبل الخروج.
خلعت حجابها.
وأخذت ترتب شعرها أمام المرآة.
وفي تلك اللحظة...
طرق أحدهم الباب طرقًا خفيفًا.
توقفت.
ثم جاءها صوت داميان من الخارج.
"سيلين؟"
نظرت بسرعة إلى الحجاب الموضوع فوق السرير.
ثم أجابت بصوت هادئ:
"لحظة... من فضلك."
وقف داميان خلف الباب بصمت.
لم يحاول فتحه.
ولم يكرر الطرق.
في الداخل...
أعادت سيلين ارتداء حجابها بسرعة، ثم عدلته أمام المرآة.
تأكدت أنه في مكانه.
بعدها اقتربت من الباب.
وفتحته.
وقف داميان أمامها بهدوئه المعتاد.
ولم يكن في يده سوى مفتاح صغير.
ناولها إياه.
"هذا مفتاح الشقة."
أخذته باستغراب.
"خشيت أن تحتاجيه إذا خرجتِ قبلنا."
ابتسمت بخجل.
"شكرًا."
هنا...
لاحظ للمرة الأولى أنها احتاجت عدة دقائق قبل أن تفتح الباب...
وأنها خرجت وهي ترتدي حجابها، رغم أنها داخل المنزل.
لم يعلّق.
ولم يُظهر دهشته.
اكتفى بإيماءة بسيطة.
"إذا احتجتِ شيئًا..."
"...أخبريني."
أومأت.
"حسنًا."
ابتعد داميان بهدوء.
بينما أغلقت سيلين الباب مرة أخرى
في المطبخ...
فتح ماركو باب الثلاجة وأخذ يتفقد ما بداخلها.
تنهد قائلاً:
"يبدو أننا سنحتاج إلى عشاء حقيقي... لا إلى وجبات سريعة."
دخلت جوليا خلفه مباشرة.
"ابتعد."
نظر إليها باستغراب.
"لماذا؟"
ابتسمت وهي تشمر عن كمي قميصها.
"لأنني سأساعد."
ضحك ماركو.
"أخيرًا شخص يعرف أنني لا أجيد الطبخ وحدي."
أجابته وهي تلتقط بعض الخضروات:
"لا تفرح كثيرًا... أنا أساعد فقط."
بدأ الاثنان يخرجان أواني الطبخ ويحضران المكونات، وسرعان ما امتلأ المطبخ بأصوات السكاكين ورائحة البصل والزبدة.
...
في تلك اللحظة...
فُتح باب إحدى الغرف بهدوء.
خرجت سيلين مرتدية ملابس منزلية طويلة وحجابها ما يزال يغطي شعرها كما كان.
تقدمت بخطوات هادئة نحو المطبخ.
ابتسمت بخجل.
"آسفة..."
التفت إليها ماركو.
"هل تحتاجين شيئًا؟"
أومأت برأسها.
"نعم..."
"أين الحمام؟"
أشار إلى نهاية الممر.
"آخر باب على اليمين."
ابتسمت.
"شكرًا."
ثم اتجهت نحو الممر واختفت خلف الباب.
ظل ماركو يتابعها للحظة.
ثم عاد يقطع الخضروات.
لكنه قال بعد ثوانٍ:
"غريب."
رفعت جوليا رأسها.
"ماذا؟"
قال وهو يشير بيده نحو الممر:
"ظننت أنها عندما أصبحت داخل المنزل..."
"...ستنزع حجابها."
ابتسمت جوليا ابتسامة هادئة.
"لا."
"لن تفعل."
نظر إليها باستغراب.
"لماذا؟"
وضعت المقلاة على النار ثم قالت:
"لأنها ليست مع عائلتها."
ظل ماركو ينظر إليها منتظرًا.
فأكملت:
"سيلين مسلمة."
"وفي دينها لا تكشف شعرها أمام الرجال الذين ليسوا من محارمها."
أومأ ببطء.
"إذن..."
"ستبقى ترتديه طوال وجودنا هنا؟"
ابتسمت.
"على الأغلب."
ثم أضافت:
"وهي أيضًا لا تصافح الرجال."
"وتحاول دائمًا أداء الصلاة في وقتها."
"وإذا أرادت الصلاة أو تبديل ملابسها، تغلق باب غرفتها."
"لهذا طلبت من داميان الانتظار قبل قليل."
توقف ماركو عن التقطيع.
"إذن لهذا السبب..."
ضحكت جوليا.
"نعم."
"كانت بحاجة إلى ارتداء حجابها قبل أن تفتح الباب."
هز ماركو رأسه بإعجاب.
"لم أكن أعرف ذلك."
قالت جوليا بابتسامة:
"يكفي أن تحترم خصوصيتها."
"هي لا تطلب أكثر من ذلك."
أومأ ماركو وهو يعيد نظره إلى المقلاة.
"سأفعل."
...
بعد قليل...
خرجت سيلين من الممر.
شكرت ماركو مرة أخرى، ثم عادت إلى غرفتها لترتيب بقية أغراضها.
أما في المطبخ...
فاستمر إعداد العشاء وسط حديث خفيف، حتى دخل داميان بعد أن أنهى مكالمته مع أحد أفراد الحراسة.
نظر إلى المقلاة ثم قال:
"يبدو أنكما سيطرتما على المطبخ."
ابتسم ماركو وهو يقلب الطعام في المقلاة.
"هيا... أخبر سيلين وصوفيا أن العشاء جاهز."
أومأ داميان بهدوء.
"حسنًا."
غادر المطبخ واتجه إلى الممر.
كانت أول غرفة يمر بها هي غرفة صوفيا.
طرق الباب طرقتين خفيفتين.
"صوفيا."
جاءه صوتها من الداخل:
"تفضل."
فتحت الباب مباشرة.
كانت قد بدلت ملابسها وجلست تراجع بعض الملاحظات في دفتر صغير.
قال داميان:
"العشاء جاهز."
أغلقت الدفتر.
"سآتي."
أومأ وتحرك نحو الغرفة التالية.
توقف أمام باب سيلين.
تذكر أنها قبل قليل طلبت منه الانتظار حتى ترتدي حجابها.
لذلك طرق الباب بهدوء، ثم قال دون أن يقترب أكثر:
"سيلين."
ساد صمت قصير.
ثم جاءه صوتها الهادئ من الداخل:
"لحظة... من فضلك."
وقف مكانه بصمت.
لم يكرر الطرق، ولم يستعجلها.
مرت نحو نصف دقيقة.
ثم فُتح الباب بهدوء.
ظهرت سيلين مرتدية حجابها الوردي، وقد بدا أنها كانت ترتبه قبل أن تفتح.
ابتسمت بخجل.
"آسفة على الانتظار."
قال داميان بنبرة هادئة:
"لا بأس."
ثم أضاف:
"العشاء جاهز."
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"شكرًا."
ابتعد ليترك لها المجال للخروج، وسار أمامها نحو غرفة الجلوس.
...
بعد دقائق...
اجتمع الجميع حول طاولة الطعام.
وضع ماركو آخر طبق في منتصف الطاولة، ثم قال بفخر مصطنع:
"أعلن رسميًا أن العشاء صالح للأكل."
نظرت إليه جوليا وهي تضحك.
"هذا ليس إعلانًا مطمئنًا."
ابتسم.
"بل واقعي."
جلست سيلين بهدوء، ثم قالت:
"بالعكس... الرائحة شهية."
أجاب ماركو مبتسمًا:
"إذن إذا أعجبك الطعام فسأنسب الفضل لنفسي."
قاطعت جوليا بسرعة:
"نصف الفضل لي."
"أنا من أنقذ الطبخة."
ضحك الجميع بخفة.
حتى صوفيا ارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة وهي تجلس في مكانها.
أما داميان...
فاكتفى بالنظر إليهم بصمت، ثم جلس على طرف الطاولة.
لأول مرة منذ وقت طويل...
امتلأت شقته بأصوات الحديث والضحكات.
لم يكن معتادًا على ذلك.
كانت الشقة في العادة هادئة إلى حد الصمت.
أما الليلة...
فبدت مختلفة تمامًا.
قال ماركو وهو يوزع الأطباق:
"حسنًا... قبل أن يبدأ الجميع بالأكل..."
رفع إصبعه كأنه قائد اجتماع.
"أي شخص لا يعجبه الطعام..."
نظر إلى جوليا.
"...فهو المسؤول عن الطبخ غدًا."
ضحكت جوليا.
"موافقة."
ابتسمت سيلين.
"وأنا أيضًا."
قالت صوفيا بهدوء:
"لا مشكلة لدي."
رفع ماركو حاجبيه.
ثم نظر إلى داميان.
"وأنت؟"
أجابه ببرود مألوف:
"لن أشتكي."
انفجر ماركو ضاحكًا.
"هذه أعلى درجة مدح يمكن أن تحصل عليها من داميان."
ابتسمت سيلين دون أن تشعر.
وللمرة الأولى منذ حادثة الصندوق...
شعرت بأن شيئًا من الخوف بدأ يبتعد عنها، ولو قليلًا.
في الخارج...
كان الليل يزداد هدوءًا.
أما داخل تلك الشقة...
فبدأت حياة جديدة، فرضتها الظروف، لكنها ستغير أكثر مما يتخيل أي واحد منهم.
بعد أن انتهى العشاء...
ساعد الجميع في ترتيب الطاولة وغسل الأطباق.
أصرت سيلين على المساعدة، لكن جوليا دفعتها برفق بعيدًا وهي تقول:
"اليوم فقط... أنتِ معفاة."
ابتسمت سيلين ابتسامة خافتة.
"لكن..."
قاطعتها صوفيا بهدوء:
"استريحي."
لم تجادل هذه المرة.
ألقت عليهم كلمة شكر قصيرة، ثم استأذنت.
"تصبحون على خير."
أجابها ماركو مبتسمًا:
"وأنتِ من أهله."
دخلت سيلين غرفتها وأغلقت الباب بهدوء.
بعدها بدقائق، استأذنت جوليا هي الأخرى، ثم صوفيا.
وسرعان ما عمّ الهدوء أنحاء الشقة.
...
حمل ماركو كوبين من القهوة الساخنة.
ناول أحدهما لداميان.
ثم فتح باب الشرفة.
خرج الاثنان إلى الخارج.
كان الليل قد بسط ستاره فوق روما، وأضواء المدينة تتلألأ في الأفق كنجوم هبطت إلى الأرض.
وقفا بصمت للحظات.
ارتشف داميان قليلًا من قهوته.
بينما استند ماركو إلى السور الزجاجي للشرفة.
ثم قال فجأة:
"تعلمت شيئًا جديدًا اليوم."
لم يلتفت إليه داميان.
"ماذا؟"
ابتسم ماركو ابتسامة صغيرة.
"عن سيلين."
رفع داميان نظره إليه هذه المرة.
"ماذا عنها؟"
تنهد ماركو.
"كنت مستغربًا أنها بقيت ترتدي الحجاب حتى داخل الشقة."
ساد الصمت.
ثم تابع:
"فسألت جوليا."
بقي داميان يستمع دون تعليق.
قال ماركو:
"أخبرتني أن سيلين مسلمة، وأنها لا تكشف شعرها أمام الرجال الذين ليسوا من عائلتها."
ارتشف رشفة أخرى من القهوة.
"وقالت أيضًا إنها لا تصافح الرجال."
"وتحرص على الصلاة في وقتها."
"وإذا أرادت تبديل ملابسها أو الصلاة، تغلق باب غرفتها."
ظل داميان صامتًا.
ثم قال بهدوء:
"لهذا..."
نظر إليه ماركو باستغراب.
"لهذا ماذا؟"
قال داميان وهو ينظر إلى أضواء المدينة:
"عندما ذهبت لأعطيها مفتاح الشقة..."
"طرقت الباب."
"سمعتها تقول: لحظة من فضلك."
صمت لحظة قصيرة.
"وانتظرت."
رفع ماركو حاجبيه.
"إذن لاحظت ذلك أنت أيضًا."
أومأ داميان.
"لم أفهم السبب حينها."
ابتسم ماركو ابتسامة خفيفة.
"الآن فهمناه."
عاد الصمت بينهما للحظات.
كان كل منهما غارقًا في أفكاره.
ثم قال ماركو بنبرة أكثر جدية:
"أظن أننا سنحتاج إلى الانتباه لهذه الأمور."
التفت إليه داميان.
"أي أمور؟"
قال ماركو:
"أن نطرق الباب دائمًا قبل الدخول."
"وألا نضعها في موقف محرج."
"وأن نحترم خصوصيتها."
ظل داميان يفكر للحظات.
ثم قال بهدوء:
"هذا طبيعي."
ابتسم ماركو.
"بالنسبة لك ربما."
"أما أنا فأنا معتاد على الدخول إلى المطبخ مثل الإعصار."
ظهرت على وجه داميان ابتسامة صغيرة لم تدم طويلًا.
ثم قال:
"إذن توقف عن التصرف كإعصار."
ضحك ماركو بخفوت.
"سأحاول."
عاد الهدوء يلف الشرفة.
ثم قال ماركو بعد تردد:
"بالمناسبة..."
"جوليا قالت أيضًا إن سيلين كثيرة الدعاء والذكر."
أطرق داميان قليلًا.
وعادت إلى ذاكرته صورة سيلين في المقهى...
وهي تخرج من غرفة الصلاة، ثم ترفع يديها بالدعاء قبل أن تفتح عينيها وقد ارتسم على وجهها ذلك السكون الغريب.
قال بصوت منخفض:
"لاحظت ذلك."
نظر إليه ماركو باستغراب.
"متى؟"
أجاب داميان:
"في المقهى."
"بعد أن انتهت من الصلاة."
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم قال ماركو:
"نحن سنعيش معهن تحت سقف واحد عدة أيام."
"وربما أكثر."
"لذلك من الأفضل أن نفهم هذه الأمور حتى لا نحرجها دون قصد."
ظل داميان ينظر إلى المدينة.
كانت الأضواء تمتد أمامه بلا نهاية، بينما بقيت كلمات ماركو تتردد في ذهنه.
"حتى لا نحرجها دون قصد."
لم يكن الأمر يشغله من قبل.
في عمله، كان يتعامل مع أشخاص من عشرات الجنسيات والديانات، لكن العلاقة معهم كانت تنتهي بانتهاء المهمة.
أما هذه المرة...
فسيلين ستعيش معهم.
وتحت سقف واحد.
وهو المسؤول الأول عن حمايتها.
أخرج هاتفه من جيبه واستقام من مكانه.
فتح المتصفح.
لاحظ ماركو ذلك، فالتفت إليه باستغراب.
"إلى أين؟"
أجاب داميان، وعيناه ما تزالان على شاشة الهاتف:
"إلى غرفتي."
رفع ماركو حاجبًا.
"وأنت مشغول بالهاتف؟"
أومأ داميان دون أن يرفع رأسه.
"لدي شيء أريد معرفته."
ضحك ماركو بخفة.
"في هذا الوقت من الليل؟"
لم يجب.
دخل إلى الشقة بهدوء، تاركًا ماركو يراقبه باستغراب قبل أن يهز كتفيه ويلحق به بعد لحظات.
...
دخل داميان غرفته.
أغلق الباب خلفه.
جلس على طرف السرير.
ثم أعاد النظر إلى شاشة الهاتف.
كتب في خانة البحث:
"الإسلام... آداب التعامل مع المرأة المسلمة."
ظهرت عشرات النتائج.
تردد لحظة.
ثم بدأ يقرأ.
قرأ عن الحجاب...
ولماذا ترتديه المرأة.
وقرأ عن المحارم...
ولماذا تغطي المرأة شعرها أمام الرجال الأجانب.
ثم انتقل إلى موضوع آخر.
"هل تصافح المرأة المسلمة الرجال؟"
قرأ الإجابات بهدوء.
ثم أغلق الصفحة وانتقل إلى أخرى.
"كيف أحترم خصوصية المرأة المسلمة؟"
كان يقرأ بتركيز حقيقي.
ليس بدافع الفضول...
ولا لأنه يفكر في تغيير قناعاته.
بل لأنه كان يرى الأمر من زاوية مختلفة.
"إذا كنت سأحميها..."
"فيجب ألا أكون أنا سببًا في إحراجها."
ظل يتنقل بين الصفحات.
قرأ عن أهمية الاستئذان قبل الدخول.
وعن الصلاة وأوقاتها.
وعن ضرورة احترام مساحة المرأة وخصوصيتها.
ثم توقف عند جملة قصيرة.
"الاحترام الحقيقي يبدأ بمحاولة فهم ما يقدّره الآخر، حتى وإن لم تشاركه معتقده."
بقيت عيناه عليها لثوانٍ.
ثم أغلق الهاتف ببطء.
وفي تلك اللحظة...
طُرق الباب طرقًا خفيفًا.
"ادخل."
فتح ماركو الباب، وأطل برأسه إلى الداخل.
"كنت أعلم أنك لن تنام."
رفع داميان عينيه إليه.
"ماذا هناك؟"
دخل ماركو وهو يحمل كوب ماء.
وضعه على المكتب.
ثم لمح شاشة الهاتف التي لم تنطفئ بعد.
توقفت عيناه على آخر صفحة مفتوحة.
اتسعت ابتسامته تدريجيًا.
"هل كنت..."
نظر إلى داميان.
"...تبحث عن الإسلام؟"
لم يحاول داميان إخفاء الأمر.
"نعم."
ضحك ماركو بخفة.
"لم أتوقع هذا."
أجاب داميان بهدوء:
"ولا أنا."
اقترب ماركو أكثر.
"ولماذا؟"
أخذ داميان نفسًا قصيرًا.
ثم قال ببساطة:
"لأنني مسؤول عن حمايتها."
"ولا أريد أن أرتكب خطأً يضعها في موقف محرج."
صمت ماركو للحظة.
ثم اختفت ابتسامته الساخرة.
وحل مكانها شيء من الاحترام.
"لهذا السبب فقط؟"
أومأ داميان.
"هذا يكفي."
ابتسم ماركو ابتسامة صغيرة.
"تعرف..."
"معظم الناس كانوا سيقولون لها ببساطة: تأقلمي."
رفع داميان نظره إليه.
فأكمل ماركو:
"أما أنت..."
"فاخترت أن تتعلم كيف تتأقلم أنت."
ساد الصمت للحظة.
ثم قال داميان بنبرته الهادئة المعتادة:
"الأمر ليس معقدًا."
"إذا كان شيء بسيط مني سيجعلها تشعر بالأمان..."
"...فلا أرى سببًا لعدم فعله."
نظر إليه ماركو طويلًا.
ثم ابتسم وهو يهز رأسه.
"ستندهش لو علمت كم أنت مختلف عمّا تظن."
رمقه داميان بنظرة مستغربة.
"ماذا تقصد؟"
ضحك ماركو وهو يتجه نحو الباب.
"لا شيء."
فتح الباب.
ثم التفت قبل أن يخرج.
"تصبح على خير... أيها العميل الذي يقرأ عن الحجاب في منتصف الليل."
رمقه داميان بنظرة باردة.
"اخرج."
ضحك ماركو بصوت مكتوم.
"حسنًا... حسنًا."
وأغلق الباب خلفه.
بقي داميان وحده من جديد.
نظر إلى الهاتف مرة أخيرة.
ثم أطفأ شاشته ووضعه على الطاولة.
أطفأ المصباح.
لكن قبل أن يغمض عينيه...
مر في ذهنه سؤال واحد فقط.
كم شيئًا آخر لا يعرفه عن سيلين... وسيحتاج إلى فهمه؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!