الفصل الحادي عشر : " براءة الأنانية "
دفعت البا الباب بهدوء لتجده ينظم بعض صور الوشوم الخاصة به و ما ان استشعر وجودها حتى رفع راسه بابتسامة خلابة قائلا :" اوه المحامية الجميلة لم تحتمل غيابي "
لترتفع شفتيه بابتسامة مرهقة و جلست على كرسي الخشبي مقابلة له، كان دانيلو يسترق اللحظات ليكون قريباً منها ويمتع عينيه بملامحها الدافئة. كان يحاول دائماً خلق أي حديث يطيل بقاءه بجانبها.
التفتت إليه ألبا وهي ترتب أدوات الوشم الخاصة بخافي، وسألته بنبرة هادئة يملؤها الفضول:
"دانيلو... أخبرني عن كلوي، ما قصتها بالضبط؟ أشعر أن وراء عينيها حزناً أكبر من حملها.. خافي لم يريد اخباري بحجة الحماية ."
اعتدل دانيلو في جلسته، من ثقل ذكريات الماضي واقترب بقامته قليلاً نحوها، واضعاً يديه على الطاولة لتكون فاصلة قصيرة بينهما ثم قال بصوت خفيض يحمل نبرة دافئة ومحاولة ملموسة للتقرب منها:
"كلوي هي أخت دييغو الصغرى يا ألبا... اخوها قاس جدا ، وجدت نفسها وحيدة تماماً في هذا العالم، بلا عائلة ولا سند. عاشت في عزلة وخوف طوال الفترة الماضية، تحارب ظروف الحياة بقلب مكسور الى ان التقطت بخافي و احست بالامان معه فقط لذا لا تقبل أن يشاركها احد فيه ."
صمت دانيلو لبرهة، يتأمل نظرة العطف التي ارتسمت على عيني ألبا، ثم تابع بابتسامة رقيقة ونبرة مليئة بالإعجاب الصريح:
"عندما أنظر إليكِ وكيف تهتمين بها، اشك انك انسانة بشرية يا جميلتي . بصراحة يا ألبا... وجودكِ هنا لم يغير حياة كلوي و خافي فقط، بل بدأت تأثرين عليا ايضا."
احمرّت وجنتا ألبا قليلاً أمام تصريحه الدافي ونظراته الشاخصة، ولتكسر حدة اللحظة وتغطي على خجلها، التقطت القلم الذي كان في يدها وأشارت به نحو وجهه بأسلوب مرح قائلة وهي تضحك:
"دانيلو! هل تحاول إغراقي بالإطراءات لتتهرب من تنظيف طاولات العمل اليوم؟!"
انطلقت من دانيلو ضحكة دافئة وصادقة ملأت الغرفة، ورفع يديه مستسلماً بابتسامة واسعة:
"كُشفت حيلتي إذن أيتها المحامية ! لكنني أقسم أن كل كلمة قلتها صادقه تماماً، حتى لو اضطررت تنظيف العيادة بأكملها الآن!"
عادت خطوط الضحك لتستقر في هدوء لطيف ساد المكان، وسكت كلاهما لثوانٍ. كانت لحظة هادئة، تبادلا فيها نظرة دافئة؛ ألبا بامتنان لصدقه ومواساته، ودانيلو بأمل مكتوم يستمتع بوجودها القريب ونور ابتسامتها قبل أن يفرقهما القدر.
اما في اعلى فكان التوتر يحتل كل ركن في مكان، ساد الصمت القاتل بعد أن ابتعدت ألبا، وبقيت كلماتها و همساتها تتردد في أذن خافي كالصاعقة.
شعر خافي بجمود شديد وثقل رهيب في صدره. كان يتخبط بين كبريائه المجروح وغريزته كأب محتمل لهذا الطفل، وبين نظرته لألبا وهي تبتعد عنه بثقة وشموخ.
تسللت كلوي بخطوات ثقيلة واقتربت منه، تضع يدها على بطنها ونظرات المسكنة تملا وجهها، وقالت بصوت خفيض ومرتبك:
"خافي...انا و الطفل نشعر بكل هذا التوتر."
أغمض خافي عينيه بأسى وعجز، ونزل بعينيه إلى بطنها. ورغم كل حنقه على كلوي، إلا أنه.
جثا على ركبتيه ببطء أمام الجميع، وانحنى بجسده يلصق شفتيه ببطن كلوي، وطبع قبلة دافئة وهادئة هناك... قبلة لم تكن لكلوي أبداً، بل كانت اعتذاراً للطفل البريء العالق في هذه الحرب.
شهقت سوفيا بصدمة، لكن ماركوس لم يبدي اي ضيق لتقرص سوفيا ذراعه بزعل لكنه لا يغير رأيه
وقف خافي فوراً، ودون أن ينظر في عين كلوى أو يلتفت لأحد، سحب جاكيته الجلدي ونظارته الشمسية بخطوات سريعة، وخرج مسرعاً من الباب الداخلي للمنزل.
بعد ثوانٍ، دوّى صوت محرك دراجته النارية الصاخب في الفناء الخارج، وانطلق بها بأقصى سرعة ليغرق في الشوارع، تاركاً خلفه خلف الجدران ناراً لا تزال تشتعل.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!