المقدمة:
في عالم ينتشر فيه الفساد ، أقسمت هي أن تتمسك بمبادئها ،و ان تنشر السلام في روح من تحب
**__الفصل الأول: " مأساة الحقيقة "__**
فاحت رائحة القهوة و العطر الخفيف في غرفة سوفيا ، بينما رسم ضوء الذهبي لمصباح المكتب ظلالاً دافئة على الجدران. جلست ألبا على طرف السرير بالساقين مضمومتين، تمسك كوبها بكلتا يديها — لا لبرودة الجو، بل لأن يديها كانتا تحتاجان دائمًا شيئًا تتشبث به منذ أن بدأ طبيب القلب يذكّرها كل شهر بكلمة "إجهاد" وكأنها تهمة موجّهة إليها. وعيناها الحادتان لا تفارقان وجه صديقتها .
كانت سوفيا تجلس أمامها على الكرسي، تلف شعرها بين أصابعها بعادة قديمة تفعلها حين تشعر بعدم الارتياح، غير مدركة أن ألبا تراقبها منذ دقائق.
قالت ألبا بنبرة هادئة لكنها تحمل حدة مكتومة و هي تخفي نبضة غير منتظمة تسرّبت للحظة ثم انصرفت كما جاءت :
"سوفيا... كيف تنظرين إليه وكأن شيئاً لم يكن؟ لقد خانك يا فتاة! "
توقفت أصابع سوفيا عن اللف. نظرت إلى كوبها لثانية، ثم رفعت عينيها ببطء:
"ألبا—"
"لا." قاطعتها ألبا بهدوء لا يقبل المجاملة وأخذت نفسًا أعمق من المعتاد قبل أن تكمل، كأنها تجمع الهواء الكافي لجملة طويلة :
"لا تقولي لي إنه تاب أو إنه تغير. أريد أن أفهم أنتِ... أنتِ شخصياً. كيف رأيتِه في اليوم التالي ولم تنهاري؟"
ساد الصمت. لم يكن صمتاً محرجاً، بل كان صمت امرأة تبحث في أعماقها عن إجابة حقيقية لا إجابة مريحة.
نهضت سوفيا ببطء، واتجهت نحو النافذة. نظرت إلى الشارع المضاء تحتها، وظهرها إلى ألبا، وقالت بصوت يحمل ثقل التجربة:
"عندما علمتُ... أول شيء شعرتُ به لم يكن الغضب. كان الغثيان. غثيان منه و مني و منها هي لا اعرف حتى كيف اخبرك من تكون … لكنها تركت أثرها بوضوح ."
التفتت ألبا تنظر إليها لكنها لم تتكلم. لذا واصلت سوفيا وهي لا تزال تنظر للخارج:
"شعرت بالغضب. والألم. وبعدهما شيء أسوأ بكثير... السؤال الذي لا تريد أي امرأة أن تسأله لنفسها : هل أنا كافية؟ أسبب هذا انا ؟"
أدارت سوفيا وجهها أخيراً نحو ألبا، وفي عينيها شيء لم تره فيه من قبل:
"قضيتُ أسبوعاً كاملاً أجيب على هذا السؤال وحدي. بدون ماركوس، بدون أحد. فقط أنا وذاكرتي…"
اقتربت من صديقتها وجلست بجانبها على السرير. تنهدت تنهيدة طويلة قبل أن تكمل:
"والإجابة التي وصلتُ إليها لم تكن عنه... كانت عني أنا. سألتُ نفسي: من أريد أن أكون ؟ هل أريد أن أكون المرأة التي ترى رجلاً بأكمله وتختاره، أم المرأة التي ترى لحظته الأسوأ وتهرب؟"
صمتت ألبا، وعيناها لا تتركان وجه سوفيا.
"لا تفهمني بشكل خاطئ يا رفيقة وحدتي ..." أضافت سوفيا بنبرة حازمة. "لم أسامحه لأن ما فعله كان بسيطاً. بل سامحتُه لأنني قررتُ أن أرى من هو... لا ما فعله."
وقع الكلام على ألبا بهدوء وثقل في آنٍ واحد. أخذت رشفة من قهوتها الباردة دون أن تشعر ، ونظرت بعيداً نحو الجدار.و لم تعلق.لكن سوفيا رأت في صمتها ما هو أبلغ من أي كلام، فابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت بنبرة دافئة:
"ولهذا سنذهب لأخذ الوشم معاً... لأن البداية الجديدة تستحق أن تُكتب على الجلد، لا فقط في الرأس."
رفعت ألبا عينيها إليها، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة حاولت إخفاءها:
"أنتِ رومانسية بشكل مزعج يا سوفيا."
ضحكت سوفيا وهي تنهض لتأخذ بيدها:
"وأنتِ قاسية بشكل مزعج يا ألبا... لهذا نكمل بعضنا."
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!