the sacrifice
the sacrifice
جزء 12 من 10
وضع القراءة:

الفصل العاشر : " بداية العذاب "

استيقظت ألبا الأولى. فتحت عينيها ببطء، وعدلت أغطيتها بهدوء شديد كي لا تزعج سوفيا وماركوس المستغرقين في نوم عميق ودافئ بجانب بعضهما. كان وجهها شاحباً قليلاً من أثر الإرهاق والبرد، لكن عينيها كانتا تفيضان بالصلابة والهدوء.
قامت ورتبت الأريكة بخفة، ثم اتجهت إلى المطبخ لتحضير قهوتها.و بعد لحظات وجيزة، انفتح باب الغرفة الرئيسية. خرج خافي بخطوات متثاقلة وملامح مجهدة للغاية؛ لم يغمض له جفن طوال الليل، وكان وجهه يعكس حزناً وعذاباً داخلياً لا يوصف.
توقف عند مدخل المطبخ عندما رأى ألبا تقف هناك وتسكب القهوة بكل رزانة. اقترب منها ببطء، وعيناه ممتلئتان بالخجل والاعتذار بعد ما حدث ليلة البارحة، وقال بصوت خفيض ومبحوح:
"صباح الخير يا ألبا... هل استطعتِ النوم جيداً؟ ما وضع وشمك هل يؤلمك ؟"
التفتت إليه ألبا، وبدت متماسكة تماماً. أخذت نفساً عميقاً و أجابته بابتسامة ناعمة وباردة:
"صباح الخير يا خافي. نعم، نمت بشكل ممتاز و وشمي بخير ايضا ... ماذا عنك وعن كلوي؟ هل أصبحت أفضل اليوم؟"
تصلب خافي في مكانه، وشعر بسكين يغرس في قلبه من هدوء ألبا المستفز وكبريائها العالي، وفتح فمه ليدافع عن نفسه ويشرح لها أنه لم يفعل ذلك إلا دافعاً للبرد والطفل، لكن صوت كلوي قاطعهما و هي تخرج من الغرفة بانانيتها المعتادة ، ترتدي رداءً خفيفاً وتضع يدها بتباهٍ على بطنها، وقالت بنبرة تصطنُع الضعف والارتقاء:
"صباح الخير جميعاً... شكراً لك على الدفء حضنك ليلة البارحة يا خافي، لقد أنقذتني أنا والطفل من برودة هذا البيت."
و فجأة قاطع هذا التوتر المشحون طرق قوي و ثابت باب المنزل
فتح خافي بثقة كانه يعلم من خلفه ، ليدخل لشاب يدعى دانيلو—صديق خافي القديم ورسام الوشوم الموهوب الذي عاد مؤخراً من الخارج ليشاركه العمل في المحل. كان دانيلو يتمتع بشخصية كاريزمية دافئة، و ابتسامة عفوية تفيض بالحيوية والجاذبية.
دخل دانيلو وهو يحمل بعض المستلزمات، وقال بصوته المرح:
"صباح الخير يا أخي ! أردت التهنئة براءتك بنفسي واستعادة دراجتك—"
توقف دانيلو عن الكلام فجأة عندما وقعت عيناه على جمال ألبا التي كانت تقف بالقرب من المطبخ. اتسعت ابتسامته بذهول إيجابي، وتقدم نحوها مباشرة متجاهلاً الجو المشحون في المنزل، ماداً يده بكل رقي وأناقة:
"أنتِ حتماً ألبا... المحامية العظيمة التي أربكت الجميع وأعادت لخافي حريته. أنا دانيلو، صديق خافي ورسام الوشوم الجديد معه. يشرفني جداً التعرف عليكِ."
نظرت إليه ألبا، و اتسع ثغرها بابتسامة صادقة ثم مدت يدها لتصافحه بكسر تام للحجز:
"أهلاً بك يا دانيلو... الشرف لي، ويسعدني وجود شخص يحمل هذا القدر من الطاقة الإيجابية هنا."
بدأ دانيلو يتجاذب أطراف الحديث مع ألبا بعفوية ولطف، وسرعان ما نشأت بينهما انسجام واضحة وضحكات هادئة خففت من وطأة الصباح، وأصبحا صديقين في لحظات.
بينما ، كان خافي يراقب تقاربهما وابتسامة ألبا الصادقة لدانيلو—التي حرم هو منها منذ ليلة البارحة—وشعر بشرار الغيرة يشتعل في أعماقه، وقبض على قبضة يده بقوة، مدركاً أن دخول دانيلو سيعيد خلط كل الأوراق في هذا البيت.
وفي غمرت ضحكتهما، التفت دانيلو إلى ألبا بابتسامة متسعة وقال بكل عفوية:
"بما أنني وصلت في الوقت المناسب، ورائحة هذه القهوة الفاخرة تُغري أحداً بالبقاء... فهل يُسمح لي بفنجان مع أجمل محامية في إسبانيا؟"
ضحكت ألبا برقة وانسجام، وسكبت له فنجاناً طازجاً وقدمته له قائلة:
"بالتأكيد يا دانيلو، القهوة جاهزة ومن دواعي سروري."
كان خافي يقف جانباً، وشرايين رقبته تتصلب من شدة الغيرة. لم يستطع تحمّل رؤية نظرات الإعجاب في عيني دانيلو نحو ألبا، ولا ابتسامة ألبا الدافئة.خطى خافي خطوة حادة ونزع القهوة من بينهما تقريباً، ثم قال بنبرة جافة وخشنة وهو ينظر لدانيلو بغضب مكتوم:
"دانيلو... ألم تأتِ لتفقد الدراجة والأدوات في المحل؟ لدينا عمل كثير اليوم، أم أنك نسيت؟"
رفع دانيلو حاجبيه بذهول وصدمة من أسلوب خافي الحاد غير المعتاد، ثم نظر إلى ألبا والتقط المغزى فوراً. ابتسم دانيلو ابتسامة خفيفة وذكية، وأومأ برأسه وقال بلهجة هادئة:
"هدئ من روعك يا خافي... العمل لن يهرب. لكن يبدو أن القهوة هنا لها طعم آخر بوجود ألبا على كل حال لدي خبر رائع ."
ليجيبه خافي و هو يحاول جهد الا يهاجم أحدا :" أكمل .. ماذا "
ليكمل دانيلو متجاهلا غضب صديقه :" انظر أصبحت سريع الغضب علينا أتحدث في هذا...و بالنسبة للخبر فقد كنت مع دييغو و لا اعرف كيف لكنه قرر أعفاك و المحامية الجميلة من عقابه "
في هذه اللحظة، وقبل أن يبدي اي منهما ردّ خرجت كلوي من المطبخ وهي تضع يدها على بطنها، وحاولت استغلال غيرة خافي لتلعب دور الزوجة صاحبة البيت، فقالت بنبرة متعالية موجهة لدانيلو:
"أهلاً بك يا دانيلو... أنا كلوي، زوجة خافي المستقبلية وأم طفله. نعتذر عن هذا التوتر، فالبيت يمر بظروف خاصة كما ترى."
نظر دانيلو إلى كلوي، ثم نظر إلى ألبا التي حافظت على هدوئها الشديد وكبريائها الشامخ، ثم التفت إلى خافي بعينين تتساءلين بعمق وتتعجب من هذا الخليط الغريب. و اقترب من خافي ليهمس بتحفظ :" أليست اخت دييغو … الان اتضح كل شيء " ليمسكه خافي من قميصه وهو يزمجر :" اغلق فمك انا تحت الضغط "
نفض دانيلو يد صديقه و استدار نحو ألبا، وتجاهل وجود كلوي تماماًو غضب خافي، وقال بنبرة دافئة وواثقة:
"ألبا... سأكون في الورشة المجاورة للمنزل طوال اليوم. إن شعرتِ بأي إزعاج أو أردتِ الخروج لتناول الاستراحة، فأنا جاهز في أي وقت. أعدكِ بجولة ممتعة بعيداً عن هذا الضغط."
تجمّدت ملامح خافي تماماً، واشتعلت النيران في عينيه، بينما ابتسمت ألبا لدانيلو وقالت بنبرة ممتنة:
"شكراً لك يا دانيلو... أقدر هذا كثيراً، وقد أقبل دعوتك قريباً جداً."
انفجر ماركوس بالضحك بصوت خفيض وهو يتكئ على زاوية الطاولة بعد ان استيقظ مع سوفيا ،كان يحمل فنجان قهوته ويهز رأسه بقلة حيلة.
رمق ألبا بنظرة ملؤها الدهاء والسخرية الذكية، ثم قال لها بصوت مسموع للجميع و بنبرة تهكمية مرحة:
"يا إلهي يا ألبا... أظن اننا لن ننعم بهدوء في هذا المنزل ابدا !"
ابتسمت سوفيا بإعجاب واضح وكتمت ضحكتها وهي تنظر إلى خافي، الذي كان يقف كالمشعوذ تغلي دماء الغيرة في عروقه، وعيناه تلاحقان دانيلو الذي غادر باتجاه الورشة.
تظاهرت ألبا بالبراءة المطلقة، ورفعت فنجانها ورشفت منه ببرود تام، ثم أردفت بابتسامة ناعمة وواثقة:
"أنا لم أفعل شيئاً يا ماركوس... كل ما في الأمر أن دانيلو شخص لطيف ومهذب يعرف كيف يتعامل مع الضيوف، بعكس بعض الناس في هذا البيت."
ازداد وجه خافي تجهماً، واحتدت أنفاسه وهو يشعر بسخرية ماركوس ولامبالاة ألبا القاتلة، بينما كانت كلوي تقف جانباً بملامح شاحبة وغاضبة، متفاجئة كيف تحول الموقف بالكامل لصالح ألبا دون أن ترفع حتى صوتها.
اقترب خافي من ألبا بخطوات حثيثة وشديدة الغضب، وحاصرها بعينيه المشتعلتين بالغيرة، ثم قال بصوت خفيض خشن و نبرة عتاب حادة:
"ألبا... إياكِ والتلاعب معي بأسلوب دانيلو! أنتِ تعرفين تماماً ما تسببه لي هذه الابتسامات!"
لم تتراجع ألبا إنشاً واحداً. رفعت رأسها بكبرياء وثبات، وثبّتت نظراتها الناعمة في عينيه، ثم أشارت بسبابتها ببرود نحو كلوي الواقفة في الزاوية، وقالت بصوت متزن وقاطع:
"قبل أن تلومني يا خافي... انظر لبطن كلوي."
تصلب خافي في مكانه وكأن كلماتها صدمته بفأس.
اقتربت ألبا منه خطوة صغيرة إضافية، وانحنت نحو أذنه بخفة حتى لا يسمعها أحد، وهمست له بنبرة دافئة، عاتبة، ويقطر منها العتب والأسى:
"يا وغد..."
ثم استدارت ببطء وتركته متسمراً في منتصف الصالون، يشتعل بذنبه وغيرته، واتجهت نحو الأسفل لغرفة الوشوم التي يمكث فيها دانيلو .
1 قراءة
1 إعجاب
1 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (1)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ ساعة
تعاليقكم و دعمك ما يدفعوني للاستمرار ❤️❤️

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.