إيميلي
إيميلي
جزء 13 من 14
وضع القراءة:

تلفصل الثالث عشر:

الفصل الثالث عشر:
شهقت الطفلة وقالت:
‏_جدي!
نظرت ببراءة إلى مينا وسألتها:
_كيف هذا يا أمي، ألم تخبريني أنه ليس لنا أقارب.
‏شعر هيلاري بوخذة في صدره، لكن مينا حاولت أن تنقذ مشاعر طفلتها:
‏_حبيبتي، وأخبرتك أن أمك هرمت لدرجة أنها تنسى أحياناً، ادخلي إلى غرفتك قليلاً وارسمي لوحةً جميلةً ليراها جدك.
فرحت إيميلي وبدا هذا واضحاً على ملامحها الطفولية وقالت:
__أجل، أجل.
وركضت بسرعة إلى غرفتها وهي تنظر كل قليل إلى جدها خلسةً لتظهر له فرحتها به.
وعندما توارت قالت مينا بحزن:
_هل جئت لتنهي ما حاولتُ إنقاذه في هذا البيت يا سيدي؟ لقد حاولت أن أنسى الغدر، والظلم والسوء الذي أهديتموني إياه، هلا عدت من حيث آتيت لطفاً.
_أتوسل إليك سامحيني، سامحي رجلاً أصابه الغباء، وخسر كل شيء، حتى قيمته في دنيته، وأعيدي لي بعضاً يسيراً منها بمناداتكِ لي _بأبي_
بكت مينا بوجع وراحت تلومه على ما فعله بها وقالت ساخرةً:
_أبي! أتقول أبي؟ هل تعلم ماذا فعلت بي؟ لقد دمرت ما تبقى مني بعد أن تخلى عني وغدر بي ناروت، لقد قضيت علي، فأخرجتما بقسوتكما ذلك المارد في داخلي، الذي قرر أن يلتهم كل المشاعر الصادقة تجاهكم، قرر أن يدمر تلك المشاعر ويقف فقط عند حبي لطفلتي وحمايتي لها.
تأتأ هيلاري:
_أعلم حجم خطأي.
_ومانفع هذا، لقد ضيعت كل شيء.
جثا العحوز على ركبتيه ورفع يديه متوسلاً لها:
_المغفرة يا ابنتي.
راح يستمع لها وهو يتذكر مينا اللطيفة الحنونة التي لم تكن إلا المطيعة والمجدة في تلبية متطلبات أبيها، وتراشقت تلك الذكريات، فأحزنت قلب العجوز لما رأى من تبدل حال مينا، وطبعاً كان هو السبب
قال في نفسه:
"لقد تبدل حالها وقست نفسها، هل يعقل حجم جريمتي التي ساهمت فيها، ترى هل ستعطيني فرصةً أخرى "
شعر بانقباضٍ في صدره فوضع يده على جهة القلب وظهرت عليه علامات الجهد والتعب ما أوقف مينا عن الكلام المليء باللوم والحزن.
فهرعت إليه دون ان تنتبه وأمسكت بيده وصرخت:
_أبي، أبي، هل أنت بخير؟
نظر إليها وتبسم رغم الوجع، أما هي فعندما اطمأنت عليه توقفت عن الاهتمام.
_تعال سيدي سأدخلك.إلى إحدى الغرف حتى تشفى ثم تنصرف.
حزن الرجل لسماع ماقالته لكنه قرر الرحيل
" على الأقل سأحظى ببعض الوقت معها ومع الطفلة"
ثم أدخلته إحدى غرف منزلها، حدثت نفسها وهي. تجلس قربه:
" ما بك أيها القلب الأحمق، أراك عدت تحن مجدداً، ما الذي يحدث لنبضاتك الغبية، هل نسيت كيف تخلى عنك الجميع، يا إلهي ماذا أفعل، أشعر بحقدٍ شديد وفي نفس الوقت أرغب بضمه بشدة، أشتاقه وألومه، آهٍ أيها القلب الأحمق؟".
استلقى العجوز على السرير، وراح ينظر إليها دون كلام وتحاول هي إخفاء ملامحها حتى تخفي ضعفها.
"لن أسامحه مهما ضعف قلبي، ماذا أتى يفعل بعد كل هذا الوقت، إنها أربع سنوات، إياكِ مينا، إياكِ."
وهنا دخلت إيميلي تحنل لوحتها البسيطة المعالم وأخفتها وراء ظهرها، وراحت تخفي خجلها.. همست لأمها:
_هل أستطيع أن أريه اللوحة يا أمي؟
نظرت لها مينا متقصدةً إبعادها عنه:
"إنه متعب ويريد النوم، لا تزعحيه.
_حسناً يا أمي..
لكن صوت العجوز قاطعهما:
_اقتربي حبيبتي، أريني ماذا تخبئين وراء ظهرك.
تبسمت إيميلي ونظرت بخجل وهي تظهر اللوحة التي رسمتها:
_هذه ياااا.
قال لها بحب:
_أجل انطقيها حبيبتي إيميلي.
ثم نظر في عيني مينا التي أشاحت بوجهها بعيداً عنه، ليسمع تتمة الجملة من الطفلة:
_يا جدي.
رفرف قلبه فرحاً وضمها إليه ثم قال:
_أمك غاضبة مني، أقنعيها أن تسامحني.
نظرت إيميلي إلى مينا فرأت قلقاً كان قد رحل عنها منذ زمن، فتراجعت تلكفلة إلى الخلف وتحدثت بحزن:
_يبدو أنك أخطأت خطأً كبيراً بحق أمي حتى غضبت منك.
خجل هيلاري وطأطأ رأسه عندما تابعت الطفلة وهي تمسك بثوب أمهاوقالت بكل طفولة:
_أمي ألطف الكائنات، إنها ألطف حتى من حمامة السيد بيتر.
تبسمت مينا وقبلتها ثم نظرت إلى أبيها الذي كسره كلام طفلة وقالت له:
_بيتر هو جارنا ويحب تربية الحمام.
تبسم هيلاري:
_آجل جميل، هلا أخبرتني إيميلي عن محبتها للحمام.
جلس على الأريكة ووضعها في حضنه؛ ليفيض بهذا حجم الذكريات في رأس مينا، تذكرت نفس المشهد عندما كان يضعها أبوها في حضنه ويحكي لها الحكايا.
شعرت بالحنين لكن عقلها صرخ بها:
_توقفي، لاتنسي مافعله بك، اهتمي به حتى يتحسن واطلبي منه اةغ.
صار هيلاري في فترةٍ قصيرة يتعلق بالطفلة التي أحبته كثيراً رغم محاولات مينا الفاشلة بإقناعها أن لاتقترب منه كثيراً.
إيميلي التي كانت تشعر بالوحدة لديها تلآن جدٌّ يهتم بها.
لاحظت مينا أم وجود الجد غير من تصرفات إيميلي فقد أصبحت أكثر إشراقاً ورغم إنزعاجها وتوترها بسبب عودته إلا أنها كانت سعيدة لابنتها.
"لقد أثر وجود أبي إيجاباً على طبيعة إيميلي"
في تلك اللحظة صرخت إيميلي:
_جدي جدي.
هرعت مينا برعب باتجاه الصوت؛ لتفاجئ بالطفلة تهز جدها من رجله.
هيلاري:
_ماذا هناك يا حبيبة جدك؟
_تعال وانظر إلى كلب الجيران ماكس، أريد مثله.
_حقاً.
تنفست مينا الصعداء فقد ظنت ان هناك سوءاً أصاب ابنتها.
راحت تراقبهما وتستمع إلى حديثهما.
تابعت ايميلي:
_أتعلم ياجدي أمي لاتسمح لي باقتنائه.
_حقاً، لماذا؟
_تقول أن الكلاب غير نظيفة وهي تخافها.
نظر إلى مينا وهز رأسه مبتسماً..
_لقد.كانت أمك تخاف الكلاب وهي صغيرة أيضاً، يبدو أنك شجاعة.
مينا كانت تتعامل ببرودٍ معه، وتراقب علاقتهما من بعيد، لاتتحدث معه إلا لضرورة.
هيلاري:
_أشعر بسوء مافعلت، لقد ضيعت كل شيء، لكنني أحلم أن أعود أبيك العجوز.
صرخت بغضب:
_تقصد الخرف أولاده.
طأطأ والدمعة بعينيه ثم سألها :
_ألم يعد ناروت، ألا يتصل بك، كيف هو حال العسكرية معه.
صرخت بغضب أشد:
_أرجوك أبي أرجوك، لايعني أنني إذا دخلت بيتي وأنني سمحت لك، بأنني سأسمح لك بالتدخل بشؤوني، لو سمحت لا تفعل.
تمتمت وظنت أنه لن يسنعها:
"أنت حتى نسيت ستيف."
نظر بحزن وتنهد:
_أشعر بالخجل.
_لا ينفع الخجل في هكذا مواقف، بل عليك إصلاحَ ماخربت.
فكر هيلاري:
"أجل علي أن أصلح وأن أؤدب جويل وأستعيد.حقي."
كان هيلاري يحاول ضبط نفسه بالاتصال نع جويل لكته كان يضعف ويحاول التواصل. معها احياناً.
هيلاري على الواتس:
_جويل هل هدأتِ؟
جويل:
_كيف تجرؤ على الاتصال بي.
_هل نسيت ما كان بيننا، اعتقدت أنك.كنت غاضبة وستتراجعين.
_اخرس أيها الهرم ولاتعاود الاتصال بي ثانيةً.
_جويل رجاءً فكري أرجوكِ، لاتهدمي بيتنا.
فصلت جويل النت ولم تعد ترد عليه.
غضب جداً وشعر بالاهامة فاتصل بها مكالمة، لكنّ المفاجأة كانت بأنها لم ترد بنفسها
_من المتكلم؟
.. جاء الصوت كصوت رجل.
ظن هيلاري انه قد اتصل بالخطأ
فعاود الانصال لكن الصوت نفسه رد غاضباً:
_أيها الوقح لماذا تتصل بجويل؟
_لكن من تكون؟
_أنا حبيبها... جاء الرد كالصاعقة على هيلاري.
أقفل الخط وهو يرتجف
"ماذا فعلت؟ كم كنت أحمقاً؟ لقد ضيعت عائلتي وضيعت مالي على عاهرة وحبيبها الجديد جاء ليستلم كل شيء دون تعب، كم انا غبي."
قتل هذا وصار يبكي بندم، لكن الشرر اتقد في عينيه بعد قليل وقال:
"ستدفعين ثمن كل هذا يا جويل القذرة، سانتقم منك."
رغم الصدمة التي كامت تبدو على الاب لكن وجود حفيدته الصغيرة ولطف معاملتها له كان يخفف عنه.. ومع الوقت بدأت تتعود مينا وجوده شيئاً فشيئاً، حتى أنها لم تعد تعامله بجفاف.
73 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.