الفصل2:
الفصل الثاني:
كان مستقبل ناروت بأن يسافر ويلتحق بعمل جديدٍ في الخارج، وكان قد جهز عقداً له ولي هناك وبعد تأمين كل ما يلزم قرر السفر، حيث ساعده صديقه جيمي وزوجته هناك.
قلت لناروت بحزن:
_أشعر أنني سأموت؛ بسبب الغربة.
ناروت:
_لا تقولي هذا، هناك سنبني مستقبلنا ونغير حياتنا للأفضل.
_أعلم حبيبي، لكنني سأشتاق لأبي وعائلتي هنا، أنت لا تعلم أنا متعلقة حتى بالمكان، تفاصيل حارتي، وسكانها.
_أنت تبالغين، فترة وستتجاوزين كل ذلك.
_أتمنى ذلك، ولكن ما سيصبرني هو وجودك معي.
اقترب مني بقوة وشدني إليه وقبلني على جبيني وقال:
_أنت معي حيث أتحرك، تسكنين قلبي وروحي، اعلمي يا فتاة أنك كل ما أملك.
احمرت وجنتاي وطأطأت رأسي فقال لي وهو لا يزال يضمني:
_إياكِ، أريد أن يبقَ رأسك مرفوعاً دائماً لأنك معي، أفهمت مينا؟
هززت رأسي وانا أنظر إلى عينيه وأشعر أنني أملك العالم في هذه اللحظة، فضممته بشدة وحنان، فهمس لي:
_أشعر بالنعاس يا زوجتي.
فضحكتُ وضربته على كتفه وقلت له:
_أنت شقيٌّ جداّ يا ناروت، علي أن أدخل المطبخ، وأصنع الطعام.
_هل ترفضين أوامر زوجك، ألا تخافين أن تلعنك الملائكة أيتها المتمردة.
فضحكتُ بصوتٍ عالٍ جداً وضحك هو
كنت أشعر في تلك اللحظات بأنني أملك العالم كله مع حبيبي ناروت.
ومضى حوالي أسبوع رحت فيه أقوم بترتيب أمورنا للسفر كتوضيب الأشياء الواجب أخذها معنا إلى ذلك البلد.
وفجأة ظهر خبرٌ عاجلٌ على التلفاز..
المذيعة:
_خبرٌ عاجل، قامت إحدى الجهات المجهولة الهوية بتفجير إرهابي في شارع الورود أمام مبنى مجلس المدينة، ما أسفر عن وقوع ضحايا وجرجى.
شعرت بالخوف والصدمة مما سمعت، لكنني ظنت أنها حالة عابرة.
"ستكون الأمور بخير، و كل شيءٍ على ما يرام مينا، اهدأي."
وخلال ذلك الأسبوع تكرر الأمر فمرة تفجير هنا ومرة إغتيالٌ لشخصياتٍ مهمةٍ في البلد ووو الخ.
ضج الرعب في قلوب الناس وسادت الفوضى بين الجميع..
أما في يوم السبت الذي سبق يوم السفر بيومين وصل ناروت متعباً من إجراءات السفر ونام فوراً.
يومها كنت قد وصلت من عملي بعد أن مررتُ ببيت أهلي ووجدت ناروت نائماً على السرير، فتبسمت وقبلت جبينه ورحت أنظر له بحب ثم انصرفت للعمل في المطبخ.
وفي تلك اللحظة رن جرس الهاتف.
_ألو مرحباً منزل السيد ناروت.
_أجل سيدي، هل من خدمة؟ ناروت نائم.
_لا، لكن لو سمحت أخبريه بضرورة مراجعة شعبة التجنيد؟
_حسناً، سأفعل.
لم أفهم يومها السبب ولم يلفت انتباهي اسم (شعبة التجنيد).
وعندما استيقظ ناروت أخبرته عن الأمر فقلق وقال:
_خيراً، ماذا هناك بعد يومين سنسافر، ما الخطب؟
تساؤل ناروت أخافني كثيراً وشيءٌ ما حدثني بما لا يسر.
اتصلت مع اختي مونيكا ففوجئت بأنها تبكي، سألتها:
_خيراً مونيكا ماذا هناك؟ لماذا تبكين؟
_آه يا أختي، أخي ستيف سيلتحق غداً بالجيش، فقد طلبوه للالتحاق فوراً.
بقلق:
_ماذا؟، لكن ستيف قام بواجب الخدمة العسكرية.
_أجل، لكن ظروف البلد لا تطمئن أبداً، وبدأت الدولة تستقطب شبابها للدفاع عن وطنهم.
_يا إلهي، احمِ لي أخي.
أقفلت الخط ورحت أبكي، فهرع إليَّ ناروت وقال بخوف:
_ما الأمر، حبيبتي لا تبكي رجاءً.
سردت عليه ما سمعته من كلام مونيكا فضحك عليَّ قائلاً:
_أخفتني، كم أنت جبانة، وكذلك مونيكا، إنه مجرد تدبيرٌ طبيعي في حالات الطوارئ؟
_حقا يا ناروت، هل سيكون أخي بخير؟
_بالطبع سيكون.
_الحمد لله، طمأن الله قلبك حبيبي، لو لم تكن قربي، لكنت سأموت من الوهم، شكراً لوجودك في حياتي.
ضمني وقبلني وقال:
_سأحميك حتى أموت.
شهقتُ وقلتُ بخوف ووضعتِ أصابعي على شفتيه:
_لا تضع كلمة موت على لسانك، أرجوك ناروت.
فضحك من أعماقه وضمني بقوةٍ إلى صدره أكثر .
وفي اليوم التالي بعد أن تناولنا طعام الإفطار اتجه ناروت إلى الباب وتبسم قائلاً:
_قد أتأخر اليوم حبيبتي؛ لأنني سأمر إلى المطار من أجل موعد سفرنا غداً وكذلك إلى شعبة التجنيد؛ لأعرف ما الأمر.
ودعته مبتسمةً ومضى في طريقه ورحْتُ
أكمل تجهيزات السفر للغد.
ثم اتجهت إلى بيت أبي وهناك وجدته يجلس على الأريكة يدخن سيجاراً ويبدو عليه القلق فسألته:
_منذ متى وأنت تدخن يا أبي؟
فتظاهر بالضحك وقال لي:
_شقية، ومنذ متى تتدخلين بي، هل تعتقدين أني هرمت لهذه الدرجة؟
فضحكت من أعماقي واتجهت إليه وقبلته على جبينه:
_حبيبي يا هيلري، كم اشتقت لك!
_حبيبتي.
لكنني شعرت أن في ابتسامته حزنا مخفياً، أشعرني بالقلق والخوف.
_ماذا هناك يا أبي؟ هل من شيء قد أزعجك، هل هي مونيكا أم هو ستيف أخبرني.
تنهد بحزن:
_ستيف، آهٍ يا ستيف.
_ماذا بك يا أبي؟ اخبرني أرجوك، ماذا فعل ستيف؟
دمعتْ عيناه ووضع السيجار بفمه ونفخ نفخة تشبه في نظري دخان العالم بأسره، فقلقت على أبي الذي حاول جاهداً أن لا يخبرني.
لكن مونيكا دخلت ودمعتها تملأ عينها ومعها خطيبها ديفيد تضع يدها ملتفةً على ذراعه وقالت:
_ستيف يا مينا سيتم الاحتفاظ به مدة طويلة بسبب ظروف البلد.
صدمتني:
_يا إلهي! أرجوك.
بعد قليلٍ دخل ستيف ووجد الجميع ينظرون بحزنٍ فضحك عليهم قائلاً:
_أقسم أنكم حمقى جميعكم، ما بكم، هل أنتم تعتقدون أنني خائف، إنه الوطن وسألبي نداؤه مثل الكثيرين من رفاقي.
ثم نظر إلى مينا ومونيكا قائلاً:
_أختان سيئتان، أنا جائع جداً، وأنتما تبكيان كالأطفال، أريد أن آكل.
هجم علينا وراح يدفعنا سوياً باتجاه المطبخ.
دخلنا لتجهيز الطعام، وراح ستيف يؤنب والدي:
_أبي، ما خطبك لم تفعلُ هذا؟ ألم تكن أنت من علمنا الواجب تجاه الوطن؟
ثم صاح بديفيد :
_كلمه يا صهري، واشرح له.
تلعثم ديفيد واقترب من هيلري وقال:
_نعم يا عم، عليك أن تكون أقوى من أجل البنات، لم يكن ستيف أول من طُلب للدفاع عن وطنه، ربما يأت دوري أنا أيضاً، ولن أتردد لحظةً عن الالتحاق، إنه الوطن.
مسح هيليري دمعته العالقة في جفنه وقال:
_بارككم الله يا بني وحماكم، أحسنتم.
تناول الجميع الطعام مع بعضهم وشربوا كوباً من الشاي حتى رن ناروت الجوال علي وتغيرت ملامحي تماما، وراح الجميع ينظر إلى ملامحها المنقلبة.
هيلاري بقلق:
_ما بك يا ابنتي؟
وأتبعته مونيكا بخوف، فهزتني من كتفي:
_ماذا هناك يا أختي؟ تكلمي أرجوك.
لكنني كنتُ شاحبةً مصفرةً، ولم أرد.
ستيف:
_مينا، حبيبتي.
نظرت إليه وولكنني غبت عن الوعي، فجن جنون أبي وبقية العائلة، وهرعوا إلي..
هيلاري:
_حبيبتي ابنتي افتحي عينيك، يا ربي ساعدها، ما الذي جرى؟
ستيف:
_أرجوك ديفيد اتصل بالاسعاف.
ديفيد فوراً وأمسك هاتفه وفعل ذلك؛ لتأتي سيارة الاسعاف ويتم نقلي إلى المشفى الذي عالج وضعي وهناك فتحت عينيها وقلت باضطرابٍ وانا أمسك يد أبي:
_ناروت، يا أبي، ناروت.
ثم غبتُ عن الوعي ثانيةً، وهنا كان قد تواصل ديفيد مع ناروت وأخبره بحالتي، وبدوره وصل خلال وقت قصير إلى المشفى .
وراح يركض في ممرات المشفى كالمجنون يسأل عن الغرفة التي وضعت فيها وعند استدلاله عليها وقف عند الباب ودموعه على خده يسأل هيلاري:
_ما بها مينا يا عماه؟
نظر إليه هيلاري والدمعة تفر من عينه:
_الجواب عندك يا بني؟
_لم أفهم.
_منذ أن كلمتها هاتفياً أصبحت على هذه الحال.
طأطأ رأسه واقترب منها وأمسك بيدها وراح يكلمها:
_ حبيبتي مينا، أنا هنا، هيا استيقظي، أنا بخير لا تقلقي.
كان الكل ينظرُ إليه غير مدرك لما يحصل.
فصاحت مونيكا بقهر:
_ ويحك ناروت، ماذا فعلت بأختي؟
نظر إليها وبالبقية وأخبرهم:
_لا سفر بعد الآن.
هيلاري:
_لم؟
مونيكا:
_ إذاً تخليت عن أحلامك أنت ومينا فأغضبتها، كم أنت أناني!
ستيف:
_بالله عليك ناروت.
تبسم ناروت ابتسامةً يغلبها التوتر وقال:
_ أنا، أنا مطلوب للخدمة الاحتياطية وعلي الالتحاق بها خلال أسبوع فقط.
شهق الجميع ووضعت مونيكا يدها على فمها فقد فهمت سبب حزني فقالت في نفسها:
"يا إلهي أختي لا تزال عروساً، أي أمر ستؤول إليه؟ حبيبتي يا مينا، حبيبي يا ستيف."
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (2)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول