الفصل الرابع:
وفي ذلك المساء عاد ناروت وأخبر الجميع ما عداي بأمر ضرورة التحاقه الفوري بالجيش.
هيلاري:
_يا إلهي، ابني وصهري معاً، أخاف على مينا.
_لقد أخبرتها يا عم وهذا ما جعلها تمرض، علينا الآن أن نجد طريقةً جديدةً؛ لإخبارها دون أن نتعبها.
قال ستيف:
_للأسف أنا أيضاً سألتحق بعد غد، فقد.جهزت كل أموري التي تتعلق بهذا من أوراق وغيرها.
قال هيلاري:
_أنا أعلم أنكما رجلان ولا أخشى عليكما، كونَا مع الوطن يا ولداي.
قال أبي هذا ورَبَّتَ على كتفِ ستيف وكتفِ ناروت، فتبسَّم كلاهما وشعرا بالقوة.
مونيكا وهي متوترة تدخِن سيجاراً وتنفث الدخان بقوة تدل على توتر:
_هل أخبرت أهلك يا ناروت.
_أجل، لقد تركت أمي في حال لا يَسُر.
_كان الله في عونها، إنَّها أم.
رن هاتف مونيكا ووصلتها رسالة فأسرعت إلى غرفتها بسرعة، كان ديفيد قد أرسل لها تلك الرسالة وطلب منها أن توافيه:
_تعالي بسرعة، لم أعد أستطيع الصبر موني.
فأرسلت له الرد:
_محال، لا أستطيع، علي الانتباه إلى مينا فناروت مسافر غدا.
_إياك وعدم المجيء، تصرفي، أنا أنتظرك.
لم تعرف ماذا تفعل؛ لأنها تعلم طبيعة ديفيد سيغضب وقد يفعلها ويتخلى عنها.
قالت لنفسها:
"ماذا سأفعل؟ علي الذهاب و لكن أبي سيغضب مني؛ لأنني تركتُ أختي، لكن سأذهب وأعود فوراً دون أن يشعر بي أحد ثم أعود فورا."
شعرتْ بالثقة وانطلقَت إليه وهناك قابلته في نفس المكان.
_أرجوك حبيبي، سيعلمون بغيابي، لا أستطيع التأخر.
_اهدأي يا فتاة، ألا تدركين مقدار الشوق لك لدي.
_بت أخشى من الفضيحة، فإن كشفنا، ستقع كارثة، هل تدرك هذا يا ديفيد.
تذمر ديفيد وقال لها بغضب:
_أووه، ألا تسأمين، لقد مللت كلامك، هيا ارحلي، أنت تعلمين أن عرسنا قريب جداً.
خافت أن يستمر غضبه فتهاودت وانصاعت لرغباته، ودخلا إلى الغرفة وكان ما لم يكن يجب أن يتكرر بينهما.
وعندما انتهى الأمر تصرف هو بكل أنانية ولم يسمح لها بالانصراف وراحت تحدثه ثانيةً.
_لا تغضب مني حبيبي، أرجوك، لكني خائفة جداً وأنا في مأزق، ماذا لو تأخر زواجنا، ألا ترى الظروف التي نمر بها.
قام فجأة دون الاهتمام بمشاعرها وقلقها وقبل أن ينصرف قال لها:
_إياكِ أن تناقشيني ثانيةً عندما أكلمك وأطلبُ منكِ المجيء.
شعرت مونيكا بالحزن وهزّت برأسها وأحسَّتْ أنها في ورطة فقالت مؤنبةً نفسها:
"لو لم أكن أحبك فقط، لكان لي تصرف معك، لكنني أحبك جداً ولا أستطيع العيش دونك."
قبلته وانصرفت قبله وهي تردد:
_عليك تدبر الأمر أنا في خطر.
_أوووه كم أنت غبية! لم أعد أشعر بحبك كما في السابق.
_أرجوك ديفيد، تفهم الأمر، فلو كشف أمري لغضب أبي وسمعتي ستصبح في خبر كان.
_اقترب عرسنا اصمتي.
ثم أفأف وتركها في حيرة من أمرها، وبعد أن عادت إلى منزلها وجدت أباها ينتظرها عند الباب في الخارج.
حيث قال لها مؤنباً بطريقةٍ من السخرية:
_أرى أن الوقت لا يزال مبكرا حبيبتي مونيكا.
تأتأت مونيكا وردت عليه:
_أنا، أنا..
_أنت ماذا؟ أختك مريضة ومسؤوليتنا رعايتها، أم أنَّك نسيتِ.
_أسفة أبي اضطررت للخروج بسرعة للقاء ديفيد، لقد أصرَ على لقائي.
_اذهبي من أمامي، وانظري أختك إن كانت بحاجة أي شيء.
شعرت مونيكا بالغضب وقالت له:
_لطالما عاملت مينا بحبٍ وفضلْتهَا علي، تباً لي.
دمعت عينيها، وهرعتْ حزينةً مستاءةً إلى غرفتها.
شعر هيلاري بالحزن وقال لنفسه:
"لا أعتقد أنني أبٌ سيءٌ، لطالما أحببتها، لكنها تمتلك طباعاً مختلفةً عن مينا."
ثم صمت قليلاً وطأطأ رأسه قائلاً وبصوت منخفض:
_أجل بالفعل، أنا أفضلُ مينا على الجميع، فهي الأكثرُ حناناً والألطفُ بينهم.
تبسم ونسي أمر مونيكا ودخل غرفته بعد أن تلقى اتصالاً، رد عليه بهدوء وكأنه لا يريد لأحدٍ أن يسمعه.
كنتُ في تلك اللحظات أغط في نومٍ عميق؛ لأن مفعول الدواء قد فعلَ فعله، أما ناروت فلم يستطِعِ النوم.
راحَ يقولُ لنفسه:
"ماذا سأفعَل، كيف سأتصرف، لا أستطيع ترك مينا بهذه الحال، ولا يمكنني التخلف فالوطن يناديني، والحال فيه قد أصبحَ سيئاً بسبب المتسللين المخربين."
وفجأة وصله إشعارٌ على تطبيق الفيس بوك من صديق له، راحا يتحادثان حتى أخبره ناروت بحاله فقال الصديق:
_يا رجل، لمَ، لمْ تقل من البداية، سأكلم أبي، فله صديق مهم، أعتقد أنه سيؤجل التحاقك لفترة، أو ربما سينهيه.
_حقاً، لطفٌ منك يا صديقي، شكرا لك.
_على الرحب والسعة.
اعتقد ناروت أن الحياةَ مليئةٌ بالأصدقاء الطَّيبين، ولم يكن يعرف من هو هذا الصّديق الفيسبوكي اللَّطيف.
ففرح كثيراً، وقرّر أن يذهب في الغد لبيت أبي هيلاري وإخباري حتى أفرح وأتعافى.
وفعلاً في اليوم التالي أخبر أهله وانطلق إلي، فعدتُ معه فرحةً إلى البيت بعد أن ودعت أهلي، وشكرتهم على اهتمامهم.
يومها شعرت مونيكا أن حملاً قد نزع عن كاحلها وقالت في نفسها:
"حمداً لله، سأهتم الآن بإسراع زواجي من ديفيد."
وفجأة شعرت هي الأخرى بدوارٍ ورغبةٍ بالإقياء، وهرعتْ بسرعةٍ إلى الحمام.
هنا قال لها أبي:
_حبيبتي، هل أنت بخير؟
حاولَت تجاهل سؤاله، لكنه أمسكها بيدها وهي تحاول أن تنشف فمها من بقايا الماء العالقة، بعد أن انتهت من الاستفراغ وغسلت وجهها،وقال بحب:
_أسف مونيكا، أعلم أنك تحملين فوق طاقتك، لكن إياكِ أن تجعلي أفكارك الغبية، أن تذهب باتجاهات خاطئة، أختك كانت مسؤوليتنا، وهاقد عادت إلى بيتها.
_حسناً، حسناً، أريد أن أدخل لغرفتي يا هيلاري العجوز.
ضحك وقال لها:
_أحبُك يا شقية.
تكرر حال الإقياء عند مونيكا فقررت اللجوء لطبيب والثاني أخبرها بأمر لم يكن بالحسبان، فجن جنونها واتصلت بديفيد:
_تعال بسرعة، أحتاجك لأمر هام جداً.
_هل اشتقت إلي بهذه السرعة، أنتم معشر النساء مراوغات، سآتي فوراً، وافيني في نفس المكان.
أغلقا وكان الشررُ يتطايرُ من عينيها وهي تمتم وتقول:
"تباً لك أيُّها السَّافل، أنا في ورطةٍ وأنت تظُنُ أني أحاول إرضاء غريزتك المقرفة."
في هذه اللحظات كنت وناروت نعيشُ أجمل اللحظات حيث عدنا بعد غياب وعادت حياتنا إلى طبيعتها وخاصةً بعد أن استطاع ناروت تأجيل الالتحاق بالجيش فترة من الزمن.
_حبيبي ناروت، أشعر بأني في الجنة.
_أنت جنتي، ودنيتي حبيبتي.
_ناروت..
_ماذا؟
_أردت إخبارك بأمرٍ سيسعدك، فهل أنت مستعد؟
عانقها وقال بكل حنان:
_أجل أجل مستعد، هيا، هيا أخبريني.
_أنا، أنا..
_ماذا؟ أنت..ماذا؟
_أنا حامل بابننا.
جحظت عينا ناروت بدهشة وفرح وحملني بين ذراعيه وراح يركض في الغرفة ويصرخ:
_لا أصدق، لا أصدق، سأصبح أباً.
كنت أُمسك بعنقه وأصرخ:
_حاذر، حاذر ناروت، أنزلني.
أنزلني وهو يقول بكل فرح:
_أسف، أسف، ولكنني لا أصدق نفسي.
_لا حبيبي، صدق، سيزورنا خلال أشهر ابننا الغالي.
_بل ابنتنا.
_ابننا.
_ابنتنا.
وضحكنا فرحاً ثم ضمّني إلى صدره وعانقتهُ بشدة.
أما هناك في الطرف الأخر وصلت مونيكا وديفيد الذي لم يكن يظن ما سيسمع منها، وفورا دخل إليها فوجدها تجلس على السرير فراح يفك حزامه وهو يقول:
_أراك مستعجلةً أكثر مني هذه المرة، هيا حبيبتي بسرعة فلدي عملٌ لا بد أن أعود إليه.
نظرت إليه بقرف ثم وقفت وقالت:
_عدل حزامك واسمع ما سأقول.
تبسم وقال:
_أوه، ما هذا الغضب يا مونيكا ألن تغيري من أسلوبك، احذري صبري.
_اخرس ديفيد، نحن في ورطة، كم حذرتك!
_لا إله إلا الله، ألا تصمتين أبداً، سأعود إلى عملي وإياكِ أن تتصلي بي ثانيةً، لقد غضبت من تصرفاتك ومللت.
وبينما يتجه إلى باب الغرفة تاركاً النار تأكل في داخلها صرخت به وقالت ما لم تتحمل أذناه:
_أنا حامل.
صعقته الجملة فالتف إليها والشرر يتطاير من عينيه:
_ماذا، ماذا؟ ماذا تقصدين، ماذا يعني هذا؟
_يعني أنه عليك الاستعجال قبل أن يكبر بطني ونقع في مصيبة.
هرع إليها بغضب وأمسك بذراعها وهزّها بقسوة:
_تصرفي، أنزليه، لا يجوز أن يبقَ هذا الحمل، إنه جريمة، تصرفي فوراً.
دمعت عيناها وقلبها تكسر:
_أتقول عن ثمرة حبنا جريمة يا ديفيد، لعلمك لن أتخلص من ابني، وستتحمل مسؤولية ضعفك الذي لطالما منعتك عنه وكنت تجبرني، أم أنك نسيت.
صفعها على وجهها وصرختْ وأصابها الحزن وهي تسمع كلماتُه القاسية:
_لا أصدق، كنت أتوقع أن تسرع في زواجنا أكثر.
_هل أنت حمقاء؟ ألا تدركين ظروفي وظروف عملي، يستحيل، ماذا سأقول لأهلي وهم يعلمون بعدم جاهزيتي للزواج بعد.
_والحل.
_لا أعلم، الحل الوحيد هو التخلص من هذا الحمل لصالحنا معاً.
_لا لا أستطيع.
_بل ستستطيعين ورغما عنك.
صرخت:
_قاسٍ، قاسٍ، لم تكن تحبني، هل كنت مجرد أداة لديك.
فتبسم ابتسامة يملأها الحقد والسوء، وتركها وغادر، وما كان منها إلا أن سقطت مغمىً عليها لكثرة توترها بعد أن غادر تاركاً
حملاً كبيراً لها.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!