إيميلي
إيميلي
جزء 3 من 3
وضع القراءة:

الفصل الثالث:

الفصل الثالث:
كانت أنفاسي تخرج من صدري بصعوبة وناروت يشعر أنه يكاد يجن عليّ، فراح يكلمني كالمجنون:
_مينا يا حبيبتي، هلا استيقظتي، أنا بحاجتك الآن، هيا استيقظي.
وصل الطبيب المناوب وفحصني سريرياً ثم قال لعائلتي:
_يبدو أنها تعرضت لصدمة نفسية، عليكم الاهتمام بها جيداً، ريثما تشفى.
ناروت:
_هل هي بخير يا دكتور؟ طمئني.
هيلاري بقلق:
_أرجوك أيها الطبيب، طمئنا عليها.
_لا تخافوا، ستستيقظ خلال وقت قصير، لقد أعطيتها الدواء المناسب، لكن تعاملوا معها بحذر، التوتر سيجعلها تتعب ثانيةً.
فكر ناروت وقال لستيف:
_علينا تدبر الأمر وتأجيل التحاقنا فترة قصيرة بأي طريقة حتى تشفى مينا، لا أستطيع تركها، سأجن عليها.
ستيف:
_أجل نعم لا تقلق سأتدبر الأمر .
خلال فترة قصيرة وبعد حوالي الساعة استيقظتُ؛ لأجد هيلاري يمسح شعري من جهة وناروت يمسك بيدي من جهةٍ أخرى.
ديفيد:
_حمداً لله على السلامة مينا، أقلقتنا عليك.
أجبته بصوتٍ متعب:
_شكرا يا أخي، أسفة، لقد أخرتكم عن مشاغلكم.
_لا يا مينا، أنت أختي ولست فقط أخت مونيكا، أما الآن اتطمأن قلبي عليك وعلي الرحيل لعملي.
_تفضل وشكرا لك
شكره أبي، وتبعته مونيكا إلى الخارج:
_شكراً حبيبي.
_هشش، لا تتفوهي بغباء، أنت وأهلك من مسؤوليتي يا فتاة.
ثم قبلها على رأسها وهمس لها بأذنها ما جعله تاركاً ابتسامةً عريضةً على وجهها؛ لتعود بعدها إلى الغرفة وهنا كان هيلاري يقول لأختها:
_إياك أن تفعلي هذا بنا ثانية، هل تفهمين يا صغيرتي؟
فضحكت مونيكا وقالت:
_الله، الله، سأغار منك يا مينا، ما كل هذا الاهتمام.
تبسمتُ وقلتُ:
_ستبقين شقية مهما كبرت.
_أحبك مينا.
_وأنا أيضاً. 
نظرتُ إلى ناروت الذي بقي صامتاً طوال الوقت ينظر إليّ ويستمع إليهم فقلت له و
مددت يدي  له:
_ألن تقترب مني حبيبي؟ تعال وأعطني يدك.
عاود إمساك يدي:
_أنا فقط أريد الاطمئنان عنك يا حبي، أريد أن تتحسني؛ لنعود إلى بيتنا.
والتفت إلى عائلتي:
_ما رأيكم جميعاً؟
فقال الجميع بصوت واحد:
_أجل يا مينا.
ثم قُلِب الأمر ضحكا من الجميع وأنا معهم وكذلك ناروت.
وبالفعل بعد أن عاد الطبيب المناوب سمح لي بالخروج.
وهناك  في البيت كان الجميع يعتني بي، مونيكا صنعت لي الحساء الساخن الذي يفيدني، أما ناروت فقد جلب لي هدية وهيلاري لم يغادر البيت يومها أبداً.
سألته بقلق:
_أبي، ماذا هناك، أستغرب منك.
_ماذا يا فتاة؟
_لم تغادر البيت كعادتك، أتتذكر، أنت لم تكن تبق في البيت إلا فترة قصيرة وأراك اليوم لم تغادر أبداً.
قلت له هذا وأنا أدرك السبب مسبقاً وأشعر بالنشوة، فرد لي بعد أن نقرني بيده على رأسي:
_شقية، أنت تعلمين السبب وتدَّعين عدمَ معرفتكِ له.
ضحكت  وقلت بحُب:
_هيلاري العجوز، أحبك كثيراً.
تظاهر هنا هيلاري بالغضب ونفخ بفمه نفخة قوية وقال لي مازحاً:
_أيتها البنت العاقة، هل تقولين عني عجوز، تباً لك، لن أكلمك أبداً.
ضحكت ضحكةً من أعماقي، ورحت أشاكس والدي الذي تعمد ذلك ليخرجني من حالي السابق، وفي تلك الأثناء كان يقف ناروت ينظر إلينا مبتسماً من بعيد يراقبنا بحب ويقول لنفسه:
" هكذا سألتحق بالجيش وأنا مطمئنٌ على مينا، فهي لم تعتد بعد حياة أهلي وإخوتي، ولا أريدها أن تحزن بغيابي."
ثم اقترب منا وقال لي:
_أنا مضطرٌ للمغادرة بضع الوقت حبيبتي، عمي هنا معك، لن أتأخر.
شعرت بخوفٍ وقلت له:
_هل ذهابك اضطراري؟
_أجل أريد أن أمر على أمي وعائلتي والاطمئنان عليهم واخبارهم بحالنا وما وصلنا إليه.
_حسناً ناروت ولكن لا تتأخر علي.
اقترب مني أكثر وهو يقول لأبي:
_تنح جانبا أيها العجوز، أريد أن أحدث زوجتي.
_تباً لك ولزوجتك.
ثم ضحكا وهمس لي بأذني:
_لن أتأخر فلدينا حديث لم نكمله يا شقية.
أمسكت الوسادة وضربته بها وقلت له:
_انصرف أيها الشقي.
تدخل هيلاري:
_أخبريني يا ابنتي ماذا كان يقول؟ هل أزعجك لأعاقبه فوراً.
خجلتُ وقلت:
_لا يا أبي، لا.
نظر إليّ أبي نظرة الشك التي تعتليها ابتسامة ولفَّ بوجههِ جانباً ثم قال:
_نامي وارتاحي إذاً، وأنا سأدخل لأخذ قيلولة، وإياكما أن تظنا بأنني عجوز لكنني متعب بسبب ما حصل اليوم فقط.
قلنا معاً:
_آها.
هيلاري وهو يتجه إلى غرفته:
_آها أجل آها.
نمت وأنا مرتاحة وأبي دخل غرفته، وناروت قد غادر، لكن مونيكا لم تكن تشعر بالراحة فاقتربتْ من غرفة أبي؛ لتكلمه وفتحت الباب دون أن تطرقه، فاستغربت من تصرف أبي حيث فوجئ بها وتصرف بغرابة فقد أخفى جواله الذي كان على أذنه.
_ما بك أبي؟ أسفة دخلت دون إذن.
تململ هيلاري وقال لها:
_لا لا حبيبتي تعالي، فقط فوجئت بدخولك، أجل فقط لم أتوقع.
وتظاهر بالضحك، لكن مونيكا تحفظه ظهراً عن قلب.
قالت لنفسها وهي تضحك في سرها:
"ما به أبي، أقسم أن أمره عجيب، يتصرف كالمراهقين."
حدثتْه قليلاً ثم انصرفَتْ وراقبته دون أن ينتبه فلاحظت أنه راح يستخدم جواله مجدداً ولكن بصوت منخفض.
فضحكت وانصرفت وهي تقول:
" يالك من ماكرٍ أيها العجوز هيلاري، هل تظن نفسك شاباً وأنت في سن السبعين من عمرك."
ولم تشغل بالها في ذلك ورنت على ديفيد:
_أين أنت حبي، وافني في مطعم الشمس عند الساعة الرابعة ظهراً، أحتاج أن أحدثك قليلاً.
_اوك حبيبتي.
وفعلاً بعد حوالي النصف ساعة التقيا.
ديفيد:
_إلى متى سأصبر مونيكا؟
_لا أدري ماذا أفعل كيف سأخبرهم بالأمر، ليس لدي الجرأة علينا الاسراع، أرجوك يا ديفيد.
_لا تقلقي أمهيليني بضع الوقت، سأتدبر الأمر.
_المشكلة أن أبي لا يسمح بزواجنا قبل إنهاء بيتنا المشترك، وعلينا الاسراع، ديفيد أنت تعلم بطبيعة الناس هنا.
__لا تكوني جبانة، أنا خطيبك وسأصبح زوجك قريباً.
_لا تنسَ، نحن لسنا في أمريكا، نحن في بلد من بلدان العالم الثالث يا حبي.
شعر ديفيد بالتوتر وقال غاضباً:
_هيا بنا، لم أعد أرغب بالبقاء هنا، سأوصلك إلى بيتك.
_ما بك؟
_كنت أشعر بالشوق لك وأنت تصرين على فتح مواضيع تزعجني.
تبسمت وقالت له:
_كم أنت شقي ديفيد، تقلب الطاولة علي دائماً.
هدأ ديفيد وقال لها:
_وأنت تملكين عينين تقتلان قلبي.
مد يده لها وانصرفا، وفي تلك اللحظة رننت عليها:
_أين انت أختي، تعالي.
شعرتُ أن مونيكا تتكلم بغير طبيعتها وهي تقول:
_أجل، أجل، سأوافيك خلال نصف ساعة، أنا مع ديفيد.
_حسنا حبيبتي، بانتظارك.
قلتُ في نفسي:
"ما بها مونيكا، ليست كعادتها."
وبعد قليل عادت مونيكا ومعها ديفيد الذي أوصلها واعتذر وانصرف.
نظرتُ إلى تفاصيل مونيكا وسألتها:
_لا أعلم، لماذا أشعر بأنك لستِ على ما يرام، هناك شيء مختلف بملامحك.
وهنا وفجأة غضبت مونيكا وصارتْ تصرخ:
_اهتمي بشؤونك مينا، ولا تتدخلي بي.
شعرتُة بالصدمة وقلت:
_لم أقصد إزعاجك، أسفة، فقط قلقت عليك ليس إلا.
ونظرتُ إليها وهي تنصرفُ بكل غضبٍ وتغلق باب غرفتها بقوةٍ حيثُ أصدرتْ صوتاً جعل هيلاري يخرج من غرفته فوراً.
_ماذا هناك، من فعل هذا؟
_لا يا أبي ، لا شيء حدث هذا بالخطأ.
_حقاً، قولي لي حبيبتي، كيف حالك الآن.
_أبي، أنا بخير، هلا جلستَ قربي.
نظر إليّ بحب وأشار باصبعيه لعينيه.
1 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.