إيميلي
إيميلي
جزء 7 من 8
وضع القراءة:

الفصل السابع:

الفصل السابع
كان الحزن واضحًا على وجه ناروت وهو يرى مونيكا غارقة في البكاء. وهي تشكو له ضياعها، وخوفها من المستقبل، وقلقها الذي لم يعد يفارقها.
حاول تهدئتها، وقال بثبات:
— لن أتخلى عنك يا مونيكا. سأجد حلًا لهذا الأمر.
ثم أخرج هاتفه واتصل بديفيد.
— ديفيد، كيف حالك؟ أحتاج إلى مقابلتك في أمر ضروري.
جاءه الرد بعد لحظات:
— لك ذلك، متى تريد؟
— متى تشاء.
— أمهلني قليلًا، فأنا مشغول جدًا.
— حسنًا، سأنتظر اتصالك. لا تنسَ.
أغلق ناروت المكالمة، ثم التفت إلى مونيكا:
— سمعتِ بنفسك. سأقابله وأتحدث معه.
قالت مونيكا بصوت خافت:
— شكرًا لك، لكن أرجوك... دع الأمر سرًا.
نظر إليها ناروت بشفقة وقال:
— لا تقولي هذا. أنتِ أخت مينا، ومينا تعادل العالم بالنسبة لي.
تعلقت عينا مونيكا بوجهه. كان في نظراتها امتنان، لكن خلف ذلك الامتنان شيء آخر لم تستطع السيطرة عليه. وهو الغيرة،
حاولت أن تخفيها وهي تقول في سرها:
"لماذا تُرزق مينا بشخص راقٍ ومحب مثل ناروت، بينما أُرزق أنا برجل أناني ادعى حبي ثم تخلى عني؟ لماذا دائمًا تحصل هي على الأفضل؟"
وقبل أن تسترسل في أفكارها، وصل إلى ناروت إشعار برسالة من مينا.
فتحها وقرأ:
— اشتقت لك حبيبي ناروت، طفلنا يتصرف بشقاوة... أين أنت الآن؟
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه، وقال لمونيكا:
— انظري، إنها مينا حبيبتي. يبدو أنها قلقت عليّ.
أخفت مونيكا انزعاجها وقالت:
— آه... إذن فلتذهب إليها.
— سأذهب الآن.
كتب ناروت لمينا ولم يخبرها بأنه مع مونيكا:
— أنا قادم فورًا.
راقبت مونيكا كلماته وهو يراسل أختها، وشعرت بوخزة غيرة أخرى، لكنها أخفتها جيدًا.
افترقت عن صهرها وعادت إلى المنزل.
وحين وصلت، حاولت الاتصال بديفيد، لكنه لم يجب.
وضعت الهاتف جانبًا، وأشعلت سيجارة، ثم راحت تنفث دخانها بعصبية ولم تكن تفهم ما يحدث داخلها، غضب، خوف، غيرة. ومشاعر أخرى بدأت تتشكل بصمت.
وفي مكان آخر، كانت حديقة الزهور العامة هادئة، بينما جلس هيلاري على أحد المقاعد ممسكًا بيد جوليا.
كانت تضع رأسها على كتفه وتتحدث بدلال:
— حبيبي، متى سيجمعنا سقف بيت واحد؟ ومتى ستخبر أولادك عن علاقتنا؟
ابتسم هيلاري وقال:
— حبيبتي، فقط وافقي على الزواج رسميًا، وسأجعلك ملكة حياتي.
داعبت خصلات شعره وقالت:
— ولكن كيف سأحفظ حقوقي في بيت ليس لي وحدي؟
— اطلبي كل الضمانات التي تريدينها، وسأحققها لك.
رمشت بعينيها وقالت:
— حقًا يا صغيري.
ضحك هيلاري بحب:
— أقسم لك يا مليكة قلبي.
— إذن أنا موافقة... لكن اضمن لي حقي وتزوجني فورًا.
أمسكت يده وأضافت بنبرة ناعمة:
— عدني ألا يخرّب أحد حياتي معك. أريد أن نعيش معًا كعصفورين في الجنة.
ابتسم هيلاري بسعادة، وقال:
— لكِ ذلك. سأدمر كل من يحاول التدخل بيننا.
ثم أخرج رزمة من المال ومدها إليها.
— خذي هذا المبلغ، واشتري فستانًا جميلًا لترتديه في لقائنا القادم.
ابتسمت جوليا:
— أحبك يا هيلاري.
ثم قبلته وانصرفت، وهي تخفي فرحتها الحقيقية بالمال الذي حصلت عليه.
أما هيلاري، فظل يراقبها وهي تبتعد، يشعر وكأنه عاد شابًا في العشرين.
وبعد أن ابتعدت عنه مسافة كافية، رن هاتف جوليا.. نظرت إلى الشاشة وأجابت بهدوء:
— لا تقلق... الخطة تسير بكل سهولة.
أنهت المكالمة، وارتسمت على وجهها ابتسامة ماكرة، ثم تابعت طريقها إلى المنزل.
أما هيلاري، فبقي غارقًا في أوهامه
وعندما عاد إلى البيت في المساء كان ناروت قد وصل إلى بيته، وجد مونيكا تبكي، و ناروت يحاول تهدئتها.
اقترب منها هيلاري بقلق:
— مونيكا، حبيبتي، ما بك؟ ماذا حدث؟
تدخل ناروت سريعًا وقال بمراوغة:
— لا شيء يا عمي... لقد تشاجرت مع ديفيد.
تغير وجه هيلاري:
— ماذا؟ شجار؟ كيف يجرؤ ذلك السافل على إغضاب ابنتي؟ سأحدثه وأوبخه بنفسي.
لم تعرف مونيكا لماذا اندفعت فجأة نحو أبيها واحتضنته، ثم انفجرت بالبكاء.
— لقد خدعني يا أبي...
شد هيلاري عليها:
— فليذهب إلى الجحيم! ذلك الخاسر.
تدخل ناروت:
— اهدأ يا عمي. وأنا سأذهب وأتحدث معه. لا تخافي يا مونيكا، أنا معك.
نظرت إليه مونيكا بعينين ممتلئتين بالدموع وهزت رأسها وقبل أن يغادر ناروت، التفت هيلاري إلى مونيكا، وتأمل وجهها للحظات.
— ألاحظ أنك مختلفة عن السابق.
رفعت مونيكا عينيها إليه:
— ماذا تقصد يا أبي؟
— لا أدري... هناك شيء تغير فيك. ربما شكلك، أو بشرتك... حتى أنك تبدين مختلفة قليلًا. أين مونيكا الرشيقة التي أعرفها؟
تجمدت مونيكا في مكانها.
لقد بدأ الحمل يظهر... أبي لاحظ التغير. إلى متى سأخفي الحقيقة عنه؟ بطني يكبر، وأنا في خطر... هيا يا ناروت، أسرع.
لاحظ هيلاري دموعها، فاقترب منها بحنان:
— تلك العينان لا يليق بهما الحزن. أخبريني يا حبيبتي، ماذا بك؟
لم تستطع الإجابة.
استدارت بسرعة ودخلت غرفتها، ثم أغلقت الباب خلفها وانفجرت بالبكاء.
أمسكت هاتفها وحاولت الاتصال بديفيد.
لكن هاتفه كان مغلقًا.
في منزل ديفيد، وصل ناروت وواجهه مباشرة.
— ماذا حدث لك يا ديفيد؟ هل جننت؟ كيف تفعل هذا بخطيبتك التي وثقت بك إلى أقصى درجة؟
رفع ديفيد عينيه إليه ببرود:
— بالله عليك يا ناروت... لا تتدخل.
— وكيف لا أتدخل وهي لجأت إليّ وهي في حالة انهيار؟ إنها لا تكف عن البكاء.
قال ديفيد بلا مبالاة:
— أخبرتها أن تتخلص من الجنين، وبعدها سنكمل حياتنا معًا عندما أنتهي من بناء بيتنا.
نظر إليه ناروت بصدمة:
— وأنت لا ترى أن عليك تحمل أي مسؤولية؟ أنت من سمح لنفسه بالدخول في هذه العلاقة، فكيف تتخلى عنها الآن؟
ضحك ديفيد بسخرية، وكأن الأمر لا يعنيه.
ثم أمسك كأسه وقال:
— تنحَّ جانبًا. هذا أمر يخصني، ولا تملك الحق في التدخل.
حدق ناروت فيه باحتقار.
— كم أنت وضيع!
وضع ديفيد الكأس جانبًا ونهض غاضبًا:
— اخرج من بيتي فورًا!
لكن ناروت فقد أعصابه، ودفعه بعنف فسقط على الأرض ثم قال بحدة:
— إن لم تصلح الأمر، فسأكون أول من يقف في وجهك. أتفهم؟ وتذكر ما كان من أمرك معي يا ديفيد.
مسح ديفيد فمه، ثم رفع عينيه إليه بغضب:
— أتجرؤ على تهديدي؟ أنت لا تعرفني بعد يا ناروت.
— بل أنت من لا يعرف عواقب أفعاله. وقد حذرتك.
استدار ناروت وغادر.
عندما عاد إلى منزل هيلاري، دخل سريعًا إلى غرفة مونيكا.
كانت تنتظره بخوف، وما إن رأته حتى اتسعت عيناها:
— ماذا قال؟ بشرني يا ناروت.
هز رأسه بأسف:
— للأسف... لا يزال مصرًا على موقفه، يريدك أن تتخلصي من الجنين.
صرخت مونيكا:
— السافل!
— حاولت معه بكل الطرق.
وضعت يدها على بطنها وقالت بخوف:
— أبي بدأ يلاحظ تغير جسدي. إلى متى سأخفي الحقيقة؟ بطني يكبر، وأنا في خطر.
قال ناروت:
— عليكِ أن تخبريه. ربما يستطيع التصرف وحل الأمر.
اتسعت عيناها:
— ماذا تقول؟ لا أجرؤ على إخباره!
وانهارت بالبكاء.
اقترب ناروت منها محاولًا تهدئتها، فاحتضنها للحظات.
كان قصده مواساتها فقط، لكنه لم يدرك أن قلب مونيكا لم يعد يرى الأمر بالطريقة نفسها.
أحسد مينا عليك يا ناروت... كم أنت وسيم ولطيف ومتفهّم. لماذا تحصل هي دائمًا على الأفضل؟
ابتعد ناروت عنها ومسح دموعها:
— اهدئي. أنا معك، وسنجد حلًا. لا تخافي.
ثم غادر بعد أن ودعها وودع هيلاري.
في منزل ناروت، كانت مينا تنتظره بشوق.
ما إن دخل حتى ركضت نحوه واحتضنته.
لكنها التقطت رائحة عطر نسائية على ملابسه، فتوقفت لحظة ومع ذلك، لم تشك في شيء.
قالت بابتسامة:
— حبيبي، لقد تأخرت عليّ.
ابتسم ناروت محاولًا إخفاء توتره:
— أنتِ تشتاقين إليّ إذن، أيتها المراوغة؟
— هل تسخر مني وأنا التي تموت شوقًا لرؤيتك؟
اقترب ناروت منها، ثم جثا على ركبتيه ووضع رأسه على بطنها ثم تظاهر بانه يحدث الجنين:
— كيف حال حبيبي الصغير؟
ثم همس:
— حبيبي... لقد اشتاق لك بابا.
وقف فجأة، وبدت على وجهه ملامح الدهشة:
— أتعلمين ماذا؟
ضحكت مينا:
— ماذا؟
— لقد كلمني ابني!
اتسعت عيناها ضاحكة:
— وماذا قال لك؟
قال ناروت بجدية مصطنعة:
— قال لي: "أحب بابا أكثر من ماما."
شهقت مينا:
— ماذا؟! هل قال هذا فعلًا؟ سأمنعه من الخروج! سيبقى حبيس بطن أمه تسعة أشهر، ولن يخرج إلا عندما أقرر أنا!
ثم انفجرا بالضحك.
قبل ناروت رأسها، وقبلته مينا على خده.
ثم قالت:
— دقائق ويجهز العشاء يا حبيبي. اذهب واغتسل بينما أجهزه.
وبالفعل، دخل ناروت ليستحم، ثم جلسا معًا إلى مائدة الطعام.
كان كل شيء يبدو هادئًا لكن مينا لاحظت توتره.
راقبته وهو يحرك الطعام في طبقه دون أن يأكل منه كثيرًا، فسألته:
— ما بك يا ناروت؟ ما الذي يشغل بالك؟
رفع عينيه إليها سريعًا.
— لا شيء، مينا. فقط أفكر في العمل... وفي مستقبلنا مع طفلنا.
تأملته بحيرة:
— ماذا تقصد؟
تنهد ناروت، ثم قال:
— حبيبتي... لم يتبقَ الكثير. سيأتي اليوم الذي أترك فيه هذا البيت، وتبقين أنتِ المسؤولة عن البيت وعن الطفل.
خفضت مينا عينيها بحزن وقالت:
— آسفة يا حبيبي... للأسف أنا سبب المشكلة.
50 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.