تحذير المحتوى

هذا الفصل من رواية مصنفة بالغين +16 وقد يحتوي على محتوى غير مناسب لجميع الأعمار.

العودة
إيميلي
إيميلي
جزء 1 من 14
وضع القراءة:

الغصل الاول:

الفصل الأول
"مستحيل..."
خرجت الكلمة من شفتي مينا بصوت مرتجف وهي تقف عند الباب تحدق في المشهد أمامها. لم تكن قادرة على استيعاب ما تراه عيناها، وكأن عقلها يرفض تصديق الحقيقة التي انكشفت فجأة أمامها.
ارتبك ناروت عندما رآها، فتقدم خطوة وقال بسرعة:
أرجوك اهدئي، سأشرح لك كل شيء.
لكن مينا لم تعد تسمع شيئًا. كانت الصدمة أكبر من أن تسمح لها بالإصغاء.
صرخت في وجهه:
اخرس يا ناروت! لا أريد سماع كلمةٍ واحدة منك!
اهتزَّ صوتها من شدةِ الألم وهي تتابع:
لقد حطمّْتَ كلَّ شيء... كلَّ المشاعر، وكل الثقة. أكرهك... أكرهكما معًا!
اندفعت نحوه وضربته على كتفيه بكل ما تملك من قوة. لم تكن ضرباتها مؤذية بقدر ما كانت محاولَة يائسةً منها؛ لإخراج الألم الذي يمزِّقُ صدرَها.
كانت تبكي وتصرخُ بحرقة، بينما شعرت بأنَّ قلبَها ينهار قطعةً بعد أخرى.
أما مونيكا، فكانت تقف في مكانها مرتجفةً، وقد غلبتها الدموع.
_أختي، أرجوكِ، لم نستطع أن نتجاهل مشاعرنا.
التفتتْ إليها مينا ببطء.
في تلك اللحظة لم تر أختها التي شاركتها طفولتها وأسرارها وأحزانها، بل رأتْ شخصًا غريباّ سرق منها أثمن ما تملك.
فصرخت عليها بألم يعتصر داخلها:
_اخرسي!
دوّى صوتها في المكان.
وتابعت:
_قلت اخرسي! أيتها الخائنة... كلاكما خائنان!
اشتعل وجهها احمرارًا، وبدأ جسدها يرتجف بعنف شعرت بأن الهواء يختفي من حولها، وأن الأرض تدور بها بلا توقف.
حاولت التمسك بالباب، لكن قوتها خانتها.
وخلالَ لحظاتٍ سقطتْ على الأرض فاقدة للوعي.
وعندما فتحت عينيها من جديد، كانت رائحة الأدوية تملأ المكان.
احتاجت بضع ثوانٍ لتدرك أنّها في المشفى.
لكن الذكرى عادت فورًا.
ذلك المشهد...
تلك الكلمات...
ذلك الانهيار.
شهقت مينا فجأة واعتدلت في فراشها وهي تصرخ.
كانت تسمع صوتهما يتردد في رأسها وكأنَّهما يقفان بجوارها..
ناروت:
"تعالي نهرب بسرعة."
ثم صوت مونيكا المرتجف:
"لا أعرف ماذا أفعل... حبيبي ناروت، لا تتركني. سأجنُّ إنْ عدتُ إليها وتخليتَ عنِّي."
وضعت يديها على أذنيها بقوة. راحتْ تصرخ
كفى، كفى، كفى..
أرادت إسكات الأصوات، لكنها لم تستطع.
دخل الطبيب على عجل، يتبعه عدد من الممرضات.
_أعطوها مهدئًا.
هزت رأسها بعنف.
_لا! لا أريد! أنا بخير!
كانت دموعها تنساب بلا توقف.
أرجوك أيها الطبيب، أريد الخروج من هنا.
لكن أحدًا لم يستطع مساعدتها وبعد لحظات بدأ تأثير الحقنة يسري في جسدها.
ثقلت جفونها تدريجيًا، وبدأ كل شيءٍ من حولها يتلاشى.
وقبل أن يغيب وعيها من جديد، وجدت نفسها تنجرف إلى الماضي...
إلى اليوم الذي ظنت أنه أسعد أيامِ حياتها،
إلى اليوم الذي أصبحت فيه زوجة ناروت.
في تلك القرية الصغيرة الهادئة، كان منزل هيلري يعج بالأقارب والجيران والأصدقاء.
الضحكات تملأ المكان، وأصوات التهاني ترتفع من كل جانب .... كان يوم زفاف مينا.
أما هي فكانت تجلسُ أمامَ المرآةِ في صالون التجميل، ترتدي فستانها الأبيض وتراقب انعكاسَ صورتها بعيونٍ متألقة.
ورغم توترها، لم تستطع إخفاء سعادتها، كم
كانت تشعر أن حلمًا طويلًا يوشك أن يتحقق.
في تلك الاثناء لم يكن ناروت قد وصل بعد، إذ كان منشغلًا بترتيبات الحفل مع عائلته وأصدقائه.
أما هي فإلى جانبها جلست صديقتاها جين وتارا، بينما وقفت مونيكا تراقبها بابتسامة واسعة.
قالت مونيكا بمشاكسة:
ها هي مينا ستتركنا أخيرًا وتنتقل إلى عش الزوجية.
ضحكت جين وأضافت:
وبعد أسبوع ستنسانا جميعًا.
قالت تارا ساخرة:
_أسبوع فقط!....، أراهن أنها ستنسانا من أول يوم.
ثم انفجرت الفتيات ضاحكات.
أما مينا فاكتفت بالابتسام، محاولةً إخفاءَ خجلها.
هنا سألتها مصففة الشعر وهي ترتب خصلاتها:
هل تعتقدين حقًا أن الحب يجعل الإنسان ينسى كل شيء؟
فكرت مينا قليلًا قبل أن تجيب:
_لا أظن أن أحدًا يستطيع أن ينسي الإنسان ذكرياته وأحبته، ولكن ربما يستطيع أن يجعل العالم يبدو أجمل.
وما إن أنهت كلماتها حتى احمر وجهها..
تعالت صيحات الفتيات وضحكاتهن وصفيرهن.
مونيكاوهي لاتستكيع إيقاف ضحكها:
_يا سلام! لقد أصبحتِ شاعرة يا مينا!
ضحكت رغم خجلها، وشعرت آنذاك أن السعادة تملأ قلبها بالكامل.
ولم تكن تعلم أن تلك السعادة نفسها ستصبح يومًا أكثر ذكرياتها إيلامًا.
ضربت  تارا على كتفها لأنها  أكثرت من المزاح وقالت:
_ارحلن من هنا، الضحك سيذهب الزينة من على وجهي، هيا مونيكا اذهبن، حتى لا اتأخر على ناروت.
وبشقاوة أجابتها جين:
_اهااااا، حتى لاتتأخر على ناروت.
ثم التفتت إلى البقية وقالت لهن:
_هيا هيا يافتيات لنرحل قبل أن نطرد.
وبالفعل ضمن صهلات الضحك التي قمن باصدارها، خرجت الفتيات وقالت مونيكا عند باب المحل:
_لن يطول غيابنا فانتظرينا يا عروس.
فتبسمتْ مينا و المصففة تتابع عملها
وأثناء ذلك تاهتْ بكلامهم وقالت لنفسها:
_أحب ناروت كثيراً، لكن ذكرياتي مع أحبتي كثيرة، لن ينسيني إياها أحد مهما كان.
وعادت بها الذكريات إلى مراحل طفولتها البريئة وتذكرت كل شيء وكأن الوقت الذي استغرقته على يد مصففة الشعر يقارب السنة و عادت تلك الطفلةُ إليها في تلك اللحظة.
رأت نفسها تلك الطفلة الصغيرة السمراء اللون الناعمة السحنة المقاربة للخمس سنوات وهي تلعب وتلهو مع أبناء الجيران.
كانت هادئة جداً، تحب عائلتها  جداً وخاصةً والدها هيلاري الذي كان يساندها ويدافع عنها معنويا وماديا حتى وهي في ذلك السن،  كان يحميها بلطفه من أي شعورٍ بالقهر.
كانت تلجأ له في أي حالة من حالاتها، خوفها،تعرضها للتنمر، مشاحاناتها مع إخوتها.
حتى أمها إن وبخاها لم تكن تسلم من أبيها وغضبه.
في مرة كان ناروت طفلاً يلعب معها في الحارة وقام بصفعهاعلى وجهها.
وبدأت تصرخ عليه، فهددها قائلاً:
_إن لم تصمتي فسأتزوج منك أيتها الغبية.
خافت منه كثيراً وبدأت تصرخ لوالدها:
_ابي، النجدة يا أبي.
فركض الوالد بسرعةٍ إليها ونزل جاثياً على ركبتيه يسألها:
_ماذا بك.حبيبتي؟
أشارت له إلى ناروت، فنظر إليه بغضب وعينان يملؤهما الغضب:
_أيها الوقح ماذا فعلت لها؟
خاف ناروت وبدأ يرتحف:
_لم أفعل شيئاً يا سيدي
صرخت مينا وهي تمسك بثوب والدها:
_كاذب يا ابي، لقد ضربني وقال لي...
ولكنها صمتت مرتجفة
قاللها ناروت:
_ماذا قال خذا الوغد حبيبتي، سأقضم أذناه.
هنا بدأ ناروت بالبكاء الشديد :
_لم افعل شيئا، كاذبة، كاذبة.
تاتات مينا وكأن ما ستقوله جرم وعيب:
_لقد قال لي يا ابي، لقد قال، قال.... سيتزوج بي عنما يصبح كبيراً.
كان هيلاري يهز برأسه؛ ليعرف ماذا قال وفجأة صعق بما قالته مينا وما كان منه إلا أن انتفض ضحكاً وسط تفاجؤ مينا من ردى فعل أبيها، وناروت أيضاً.
بقي على هذه الحال عدة لحظات حتى استطاع أن يهدأ، وقبل مينا وحملها بين ذراعيه وراح يقول لها:
_خسئ ناروت الأحمق فمينا لن تفارق بيت والدها أبداً.
كانت مينا تشعر أنها في تلك اللخظة في جنة صنعها ا أبوها لها.
لم تكن تعرف يومها أن ناروت سيكون قدرها وزوجها في المستقبل وانها ستقع في حبه حقاً.
290 قراءة
4 إعجاب
5 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (5)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول
منذ شهرين
🩷
منذ شهرين
في تلك اللحظة لم تر أختها التي شاركتها طفولتها وأسرارها وأحز...
اختها!! ( ˶°ㅁ°) !! صدمة
منذ شهرين
إلى اليوم الذي ظنت أنه أسعد أيامِ حياتها،
فعلا افقدها عقلها (ㆆ_ㆆ) 😀
منذ شهرين
إلى اليوم الذي ظنت أنه أسعد أيامِ حياتها...
@Aurorami إنه الحب يذهب العقول🤭🤭
منذ شهرين
لنستمتع♥️♥️

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.