إيميلي
إيميلي
جزء 1 من 1
وضع القراءة:

الغصل الاول:

(خيانة)
الفصل1:
"لا أصدق مستحيل"
قلت هذا وأنا أقف عند الباب أرتجف من شدة الصدمة.
ناروت:
_أرجوك اهدأي سأشرح لك.
صرختُ في وجهه:
_اخرس ناروت، لقد شوهت كُل المشاعر أنا أكرهك، أكرهكما، أوغاد.
هاجمته، ضربته على كتفيه بشدة، بكيت، صرتُ أصرخُ بحرقة.
مونيكا وهي ترتجف:
_أختي أرجوك، لم نستطع أن نتجاهل مشاعرنا.
نظرت لها وقلبي يحتضر:
_اخرسي، قلت اخرسي، أيتها الخائنة، كلاكما خائنان.
ازداد احمرار وجهي وارتجافي ثم سقطت على الأرض مغميٌ علي.
‏ولما استيقظت في المشفى صرت أصرخ وأصرخ وأنا أتذكر كلامهما معاً وهو يقول لها:
‏_تعالي نهرب بسرعة.
‏وترد له:
‏_لا أعرف ما أفعل، حبيبي ناروت لا تتركني، أنا سأجن إن عدت لها وتخليت عني.
‏ جاء الطبيب وطلب من الممرضة أن تعطيني حقنة مهدئة.
_لا، لا أريد أنا بخير لا أحتاج مهدئاً، أرجوك أيها الطبيب أريد الخروج من هنا.
لكنه أعطاني الحقنة وكل ما أتذكره أنني دخلت في عالم أخر، وتذكرت كل ما جرى معي منذ تلك الليلة التي ربطتني به زوجاً وكنت أعتقد أنه أجمل ما حصل لي في حياتي.
.
.
هناك في تلك القرية الصغيرة الهادئة، وفي بيت العم هيلري (أبي)تجمع الناس أقرباءً وأهلاً وجيراناً وأصدقاء للمشاركة والمباركة، فاليوم عرسي مع ناروت، أنا مينا هيلاري كيفن.
فقد كنت تلك الفتاة اللطيفة التي يحبها كل من سكن حارتها، وها أنا الآن في محل التزيين ألبس فستان العرس وأتزين تجهزاً لهذا اليوم، وناروت لم يصل بعد، فهو مشغولٌ جداً بتجهيزات الاحتفال مع أهله وأصحابه.
هناك في محل التزيين رافقتني صديقاتي جين وتارا وأختي مونيكا وهي الأخت الكبرى لي.
مونيكا بشقاوة محدثة جين:
_ها هي مينا ستغادرنا إلى عش الزوجية وتنسانا جميعاً.
ردت جين وهي تنظر إليّ بكل حبٍ لكنها اضطرت لمجاراة مونيكا بالشقاوة:
_أجل وستنسى كلَّ التفاصيل، يبدو أن ناروت سينسيها العالم.
ضحِكت تارا وقالت:
_يا لهولِ الحياة، تنسى الأخت وتنسى الأهل والأصدقاء، هل هذا هو الارتباط؟ لن أتزوجَ إذاً.
كنت أبتسمُ وأحاولُ التظاهرَ بعدم الاهتمام لكلام الفتيات، عندما سألتني مصففة الشعر:
_هل حقاً ستفعلين يا مينا، هل يستطيع الرجل أن ينسي المرأة ذكرياتها مع ناسها وأصدقائها.
أجبتها بحب:
_يستحيل أن يفعل، لكن ربما بحنانه واهتمامه قد ينسيها العالم كله.
قلت هذا واحمرت خدودي خجلاً بعد أن صفَرَت جين، وصفَقّت تارا ومونيكا وقالوا معاً:
_الّله الّله، ما هذا يا مينا، أنت تقولينَ الشِّعر.
ضربتُ تارا على كتفها لأنها أكثرت من المزاح وقلت:
_ارحلن من هنا، الضحك سيذهب الزينة من على وجهي.
وبالفعل ضمن صهلات الضحك التي قمن باصدارها، خرجت الفتيات وقالت مونيكا عند باب المحل:
_لن يطول غيابنا فانتظرينا يا عروس.
فتبسمتُ و المصففة تابعَت عملها.
وأثناء ذلك تهتُ بكلامهم وقلتُ لنفسي:
_أحبُّ ناروت كثيراً، لكن ذكرياتي مع أحبتي كثيرة، لن ينسيني إياها أحدٌ مهما كان.
وعادت بي الذكريات إلى مراحل طفولتي فتذكرتُ كل شيء وكأن الوقت الذي استغرقته على يد مصففةِ الشَّعر يقارِب السّنة و عادت تلك الطفلةُ إلي في تلك اللحظة.
رأيت نفسي تلك الطفلة الصغيرة السمراء اللون الناعمةَ السِحنة المقاربةُ للخمسِ سنواتٍ وهي تلعبُ وتلهو مع أبناءِ الجيران،
كنتُ هادئة جداً، أحب عائلتي جداً وخاصةً والدي الذي كان يساندني معنويا وماديا حتى وأنا في ذلك السن، كان يحميني بلطفه من أي شعورٍ بالقهر.
كان إذا مرضتُ يهرعُ إليَّ خائفاً ليطمئن عليّ وهنا زارني طيف الماضي في تلك اللحظات عندما كنت في عمر صغير أتألم
الأب:
_حبيبتي، هل أنت بخير، هل أرافقك إلى الطبيب.
بعينين مشخصتين إلى وجه أبي هيلري:
_ لا يا أبي أنا بخير.
هيلري:
_هل أجلب لك شيئاً، هل تودين شراء الحلويات.
_لا يا أبي فقط ابقَ قربي، فأنا أخاف المرض والموت، هل سأموت يا أبي؟
_لا يا حبيبتي انا معك، لا قدر الله، أتعلمين إن حدث لك شيء سأموت قهراً عليك، لا تتحدثي عن الموت لو كنت تحبين بابا.
هنا وضعتُ رأسي بين ذراعي أبي وضممته بقوةٍ وقالت:
‏_أحبك يا أبي.
‏تذكرتُ كلماته التي لم تكن تفارقني أبداً، وكم كان داعماً لي في حياتي وحياةِ بقيةِ إخوتها.
تنهدتُ وقد تذكرتُ المتوفية أمي وتمنيت لو كانت معي في هذا اليوم الذي تفرح له كل أم وتسللت كلماتها إليّ وكأن هذا كان قريباً.
أمي بحب:
_متى ستكبر حبيبتي مينا وتصبحُ عروساً جميلة أفرح بيوم زفافك يا غاليتي.
احمرت وجنتي ولم أرد فقالت لي:
_أنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.
ضحكتُ والتفتُ إلى الخلف وابتسامة أمي تكاد تصل إلى أذنيها، ثم هربت أركض إلى غرفتي
لكن القدر لم يحقق أمنيتها، فقد استيقظت الأسرة على نداء ابي لنا:
_يا أولاد بسرعة أمكم متعبة جداً، تعالوا بسرعة.
فزعتُ أنا ومونيكا وبقية العائلة وركضنا إلى غرفة والدي؛ لنجدَ أمي مريضةٌ جداً، فقلتُ بقلق:
_أبي ما بها أمي، يا أبي.
نادت مونيكا:
_امي حبيبي، هل أنت بخير؟
اتصل أبي بالاسعاف فورا ونقلتْ أمي ورافقتها مع أبي وأختي مونيكا إلى المشفى.
وهناك عندما فحصها الطبيب وجد أن حالتها ميؤوس منها وأن المرض قد تمكن منها وأيامها لم تعد كثيرة.
بكى أبي ومونيكا وشعرت أنا بانتهاء العالم، وانتهى الامر برحيلها عنّا بعد يومين.
صرخَتُ:
_لا لا يا امي وعدتني حضور زفافي، لا تموتي لا استطيع العيشَ بدونك.
لكن القدر قد وقع النهاية فقد ماتت لتسلم مونيكا وتسلمني مهمة الاهتمام بعائلتنا من بعدها.
قاطع ذكرياتي المؤلمة دخول أبي وهو يبتسم ويقول لي:
_حبيبتي، ألم تنتهِ بعد، الضيوف بانتظارك، كم أنا فرح بك، مبارك يا حبيبتي مبارك.
_أحبك أبي.
_ كم كانت ستفرح أمك بك لو أنها معنا.
اغرورقت عيوننا بالدمع، فضمني بحنان وقبلني على رأسي وقال لي:
_حبيبتي، لاتبكي ستفسدين زينتك.
فتبسمتُ له وتبسم بدوره بكل حنان.
_آه يا أبتي، مرت الأيام بنا سريعاً وها أنذا سأغادر بيت أبي، وسأشتاقكم جداً.
_الأصعب في الأمر أنك ستسافرين إلى بلد أخر، يصعب علي هذا.
تدخلت المصففة وهي تقوم بعملها:
_لم يعد البعد صعباً فالجوالات موجودة، تستطيعون التواصل يومياً وكأنكم مع بعضكم البعض.
هنا قال وهو يرفع يده ويمسح على وجهي:
_صحيح، معك حق وهذا ما سيهوّن علي بعدها، أتدركين يا انسة، أن مينا هي الأقرب لقلبي بين إخوتها، لا أدري لماذا لكنها قطعة من روحي، أحبهم جميعا لكنها الأكثر تميزا عندي.
_بارك الله فيك ياعم وحماهم لك.
قلت له:
_أتذَكَّرُ يا أبتي كل التفاصيل معك ومع عائلتي بكل دقة ولن أنساها أبدا؛ لأنها جزء غال مني.
_حبيبتي، السعادة لروحك وقلبك.
وفجأة سمعنا صوت السيارة خارجاً، حيث نزل منها ناروت، وهو يرتدي بزةً سوداء جميلة فوق قميصه الأبيض ويضع ربطة عنقٍ حمراء تناسبها، وعندما دخل مبتسماً وهو يخاطبني:
_ألم تنته أميرتي بعد، لقد تأخرنا على الحضور.
تبسمتُ وسألتُ المصففة:
_ كم بقي لك؛ لتنتهي.
_لحظات سأضع لك الطرحة وينتهي عملي
وقف ناروت وهو يحدثني وكأنه يراني للمرة الأولى، بالقرب من والدي الذي وضع يده على كتف صهره فرحاً يقول له:
_إياك يا ناروت أن تزعج مينا، لأنها غالية، وإلا ضربتك ضرباً مبرحاً.
ضحك ناروت وتبسمت أنا ثم قال:
_هل توصيني يا عم بحبيبة قلبي، وسبب سعادتي.
_السعادة لكما يا بني، أعرف أنك ستعتني بها.
كان قلبي يضرب بقوة من الفرح وعندما انتهت المصففة فاقترب ناروت مني وجعلني أقف وأمسك يدي من جهة وابي أمسك يدي الأخرى وخرجنا باتجاه السيارة؛ لننطلق إلى الفندق حيث ستقام حفلَة عرسهما.
ومن جهة اخرى في ذلك الفندق كانت مونيكا تقف مع خطيبها بيلي، وجين وتارا معهما يشرفون على تنظيم التفاصيل المتعلقة بعرسي وناروت، يساعدهم في هذا عائلة ناروت وصديقه المقرب ديفيد.
مونيكا:
_لقد تأخروا، الناس تنتظر.
جين:
_اتصلي بهم، واطلبي منهم العجلة.
وفجأة رن جوال تارة وإذا به ناروت ابن عمها( تارة صديقة مينا وابنة عم ناروت وصديقته المقربة).
_الو نعم.
ناروت:
_تجهزوا نحن على وشك الوصول.
_حسنا حسنا سأجهز اجراءت دخولكما إلى قاعة العرس.
أخبرتْ تارة الجميع:
_أيها السيدات والسادة، العروسان سيصلان خلال لحظات.
انطلق ديفيد بسرعة ومعه بعض الأصدقاء ومعهم تارة وجين وقد أمسكت بالورود ومونيكا التي كانت تمسك طبقاً من الأرز وقفوا قرب باب القاعة.
جين بفرح:
_ها هما، تجهزوا.
فرح الجميع وبدأت الهلاهيل والزغاريد عند دخول العروسين، وقد كنا في غاية الجمال وتقدمنا ممسكين بيدي بعضنا البعض وباليد الاخرى كنا نلوح للناس وأبي خلفنا يلوح للحضور مبتسما.
جين وتارة اقتربتا منا قليلا وبدأتا ترشان الورد علينا أما مونيكا فراحت تنثر الأرز وتزغرد.
ثم أمسكت لها ذيل الطرحة الطويل حتى وصلنا إلى ساحة القاعة الواسعة حيث ابتدأت طقوس العرس بين رقص هادئ للعروسين، ومشاركة الجميع لنا فرحتنا وباركونا.
استمر ذلك حتى منتصف الليل، غادرنا بعدها قاعة الحفل مودعين الجميع وشاكرين لهم.
لاحظت دموع أبي وأختي مونيكا وأحسست بالشوق لهم قبل أن أغادرهم.
وفي بيتنا الجديد دخلنا، وحملني ناروت بين ذراعيه، وأنا أنظر إليه بحبٍ وفرحٍ يخالطهما الشعور بالخجل والتشنج.
_حبيبتي مينا، نورْت منزلك، أهلا وسهلا بك.
_شكرا حبيبي، وأتمنى أن أكون مصدرَ سعادتك.
_ومن قالَ أنّه تمني، إنَّها الحقيقة حبيبتي.
_أحبّك ناروت.
_وأنا أيضاً، هيا لنمضي أجمل ليلةٍ في حياتنا، هل أنت مستعدة؟
احمرت وجنتاي بشدةٍ وضمني ناروت بحبٍ وراح يوشوشني ويبتسم؛ ليزدادَ احمرار وجنتاي.
يومها دخلتُ وبدلّت ملابسي ودخلتُ؛ لأصنعَ شيئاً نأكله، فوجدت كل شيء مجهز وقد وضع على الطاولة الطعام والورود والشموع تملأ المكان.
فرحت كثيرا وقلت في نفسي:
"كنت أعلم أنه رومنسي جداً ولطيفٌ لكنني لم أتوقع كل هذا، أجل إنه حبيبي الذي سأسعده ويسعدني."
كانت ليلتنا الأولى غاية في اللطف والرومانسية تخللها كل الحب والحنان، وفي اليوم التالي استيقظت على صوت جوالي وإذا بها جين ترن لي وتحدثني بجرأة:
_مينااا، عروسنا الحلوة، هاتي وحدثيني كيف كان يومك الاول.
وأطلقت ضحكة تملؤها الشقاوة وسمعت صوت ضحكة تارة معها فقلت لهما:
_أيتها الشقيتين، أقفلا الخط واخجلا من أنفسكما.
قالت تارة:
_هات الجوال هاته.
وسحبت الجوال من يد جين وراحت تتغالظ عليَّ و صارت تضحك بقوة وفجأة سحب ناروت الجوال من يدي ووضعه على أذنه وقال:
_هيا انصرفا واتركا لي حبيبتي هيا.
وأقفل الخط بوجههما، ووضع يده على شعري حيث كنت أرتدي ثوبا شفافاً زهري اللون.
وكعادتي احمر وجهي فأمسكني بيدي وسحبني باتجاه غرفة نومنا.
_عديني مينا أن تكسري حاجز الخجل بيننا، أنت الآن زوجتي وحبيبتي، ولا توجد أية حواجز بيننا.
تبسمتُ وهززت برأسي خجلاً
وهكذا بدأت حياتنا وبقيت اجازتنا حوالي الأسبوعين وكان لابد من عودتنا إلى عملنا بعد انتهاء الاجازة.
فأنا موظفة أعمل في شركة كهرباء وناروت مدرب في نادي رياضي، وكان لابد أن نتجهز للسفر خلال شهر واحد.
بعد ذلك بدأ الأهل والمقربون بزيارتنا للمباركة وتقديم الهدايا، وفي أحد المرات زارنا أبي برفقة مونيكا.
شعرتُ بالفرح كثيراً عندما رأيت أبي ومونيكا وهرعت باتجاههما أضمهما وكأنني لم أرهما منذ سنة.
قبلني والدي وسلمت على أختي ودخلنا إلى بيتي وقمت بواجبي على أكملِ وجه حيث لاحظ والدي لطف زوجي بالتعامل معي وسعد بذلك وقال في نفسه:
"حمداً لله، ابنتي بخير."
مونيكا أيضا سعدت برؤيتي كثيراً ورافقتني إلى المطبخ حيث كلمتها عن فرحتي بناروت وفرحته بي.
_حمداً لله، ناروت لطيفٌ جداً.
مونيكا بسعادة:
_حمداً لله يا أختي، تستحقين كل خير، أنت الحنونة التي تهتم بنا جميعاً.
ضممتها وجهزنا معا مواد الضيافة التي حضرتها لهم.
مرت الأيام وأنا وناروت نعيش بكل سعادة وحب ولم أكن أشعرُ بالغربة لكنَّ السَّفر قد حان وقد جَهّز ناروت كلَّ شيءً ليسَافِرا إلى بلدٍ أخر حيثُ حصل على فرصة عمل جديدة وكان لابد.من السفر فور جهوزنا.
ما جعلني أشعرُ بالحزن لأنني سأبتعد عن والدي هيلاري وعائلتي وأنا لم أعتد هذا أبداً.
4 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.