الفصل الحادي عشر:
الفصل الحادي عشر:
بدأت تشعر مينا بالوحدة، وثفل حملها، فطفلتها تحتاج العناية وبيتها كذلك، وفوق كل هذا عملها، إضافةً إلى طلبات زوجها المقصر في حق بيته والذي راح يتغيب كثيراً عن بيته.
وفي يوم جاء متأخراً إلى البيت وكانت لا تزال مينا تنتظره..
وضعت مينا يدها على خصرها:
_لا يزال الوقت مبكراً على العودة يا زوجي العزيز.
فرد ناروت مترنحاً، ويبدو أنه ثمل:
_ليس لك الحق في سؤالي.
_حقا ناروت، ما الذي جرى لك؟ لماذا تغيرت هكذا؟
كان يمسك بيده زجاجة نبيذ رماها أرضاً وكسرها أشلاء:
_قلت اصمتي.
وضعت يديها على أذنيها بخوف ثم نظرت إليه وهي لاتعرفه وصرخت:
_لا لن أصمت بعد الآن، أنا أحتاجك والصغيرة كذلك، كل يوم تأتي متأخراً، وگانك تزوجتني لتتركني أعيش وحدي.
_يبدو أنك لن تسكتي.
_لا، ناروت، عليك أن ترجع لنا، نحن نحتاجك.
يغضب ناروت؛ لأنها لا تصمت فيمسكها بشعرها، فتصرخ ثم يرميها أرضاً، ويقوم بضربها ضرباً متكرراً.
راحت تصرخ وتتوسل إليه وتبكي بخوف
_منانت انت لست ناروت، لست حبيبي، انت شخصٌ آخر، ماذا جرى لك؟.
ترنح ناروت:
_ألن تسكتي؟ لقد طال لسانك كثيراً.
تقف وتقول وهي تبكي:
_آخ، لماذا تفعل هذا بي يا ناروت؟ ألهذه الدرجة؟
يمسكها ثانيةً من شعرها ويدفعها أرضاً ثم يضربها ويضربها وهي تصرخ ثم يغمى عليها.
والطفلةُ تبكي وتبكي أما هو فيتجه باتجاه الباب ويخرج تاركاً الباب مفتوحاً.
يدخل الجيران على صوت صراخ الطفلة؛ ليجدوا مينا بذلك الحال، فتقوم الجارة بحمل الطفلة وهدهدتها.
تطلب من زوجها:
_ساعد مينا؛ لتستيقظ يا زوجي أرجوك.
_ها أنذا أحاول يا زوجتي.
_المسكينة رأسها يدمي، من فعل هذا بها.
_سمعت صوت ناروت منذ دقائق وأنا أدخل البيت لكنني لم أحاول التدخل، قلت أن هذا أمرٌ خاص.
_تعني أنه..
_لا أعني شيئاً، ساعديني على نقلها إلى السرير بسرعة.
_لحظة سأضع الطفلة جانباً.
وبعد أن نقلاها إلى السرير، استدعى الجار الطبيب فوراً.
الطبيب الذي عاينها وقال لهم:
_لقد تعرضت لضرب مبرح تسبب بكدمات على الرأس والجسم، وعلينا أن نستدعي الشرطة.
الجار:
_لا، لا أيها الطبيب إنه خلاف كان قد وقع بينها وبين زوجها، هو شخص يحبها جداً، ولا بد أن هناك سبب لما حصل.
_حتى ولو هذه جريمة تعدي، سأقوم بواجبي.
وعندما امسك الهاتف ليخبر الشرطة، صاح الجار:
_أرجوك.سيدي لاتفعل، سأكلمه ليصلح خطأه، اعدك بذلك.
قالت الجارة:
_هما حبيبان، لكن يبدو أن هناك أمرا اضطره لفعل هذا الغباء.
الطبيب:
_أتسمينه غباء هذه جريمة، عليه أن يدفع ثمنها.
الجار:
_أرجوك أيها الطبيب، لديهما طفلة.
الطبيب باشمئزاز:
_وهذا ما يجعلني أصر أكثر على تربيته مجددا في قسم الشرطة ليكون أبا جيداً.
أصدرت مينا أنيناً طويلاً.
أمسكت يدها الجارة وكرىت طلبها من الطببب:
_اهدأ ارجوك، عندما تستيقظ اسألها إن كانتستخبر الشرطة أم ستسامحه.
نفخ الطبيب نفخة قوية:
_&:مع أني لست مقتنعاً، لكن عليكم إخباره أنّه إن تكرر هذا، فسيكون الأمر مختلفاً.
_تمام.
انصرف الطبيب بعد أن عاينها ووصف لها الدواء المناسب، وبقيت الجارة معها ومع الطّفلة أما الجار فقد عاد إلى بيته.
وبالنسبة لناروت فقد اتجه إلى بيت مونيكا وطرق الباب.
مونيكا بخوف:
_من هناك؟
_هذا أنا ناروت.
بين فرحٍ ومفاجأة:
_حبيبي ناروت!
فتحت بسرعة وعانقته ثم قالت له:
_هل هناك شيء ما؟ لقد عدت بسرعة حبيبي.
_أنا، أنا أحبك مونيكا، لا تتركيني أبداً.
سحبته إلى الداخل ولاحظت أنه ليس على ما يرام، واتجه إلى السرير ونام فوراً.
راحت تنظر إليه بأنانية اتقدت في داخلها:
"أجل إنك لي أنا، عليك أن تختار بيني وبين مينا، لم يعد الأمر بيدك."
وضعت يدها على خصره واحتضنته ونامت حتى الصباح حيث استيقظ ناروت وتفاجأ:
"ما الذي أفعله هنا"
_ماذا؟! هل نسيت حبيبي بأنك جئتني ليلاً هنا، ما الذي حدث حينئذٍ؟
لم يتذكر شيئاً إلا كسراب وبكل أنانية نظر إليها بشغفٍ ووضع يده على خدها وتلاعب بخصل شعرها وقال لها بحبٍ:
_فهمت الآن، أنا لا أستطيع العيش دونك، وعلي حسم الأمر.
تبسمت مونيكا وعانقته بكل حبٍ:
_أحبك جداً.
_عليَّ الآن أن أذهب، واليوم سأحسم كل شيء.
في بيت هيلاري دب شجار بين جويل وبينه..
_لم أعد أحتمل، عليك أن تجد لي حلاً، لا أستطيع الراحة في هذا البيت الذي يفترض بأن يكون بيتي، أما أن تجد حلاً أو أرحل.
_حبيبتي، لا أستطيع العيش دونكِ، إياكِ أن تنطقي بكلمة رحيل، إياكِ.
التمست ما بداخله من ضعف وهوان فقالت له بغنج:
_لا أستطيع دونك عيشاً ولكن عليك أن تتصرف.
_حسنٌ، حسنٌ، لك ما يرضيك حلوتي.
رفرفت له برموش عينيها وتبسمت بدهاء وراحت تلعب بمشاعره الكهلة واستدرجته لتحقيق مأربها.
وفي ساعتها اتصل بالمحامي وطلب منه المجيء إليه، ووعدها أن يقطع علاقته بالجميع.
_أتعرف هيلاري أنت بطلي.
_وأنت صغيرتي وحبيبتي المدللة.
أمسكت به من ربطة عنقة والتفت إلى الخلف وسحبته منها وراح يتصرف كالمراهقين متجهاً خلفها.
أما ستيف، فقد كان في قطعته العسكرية مع رفاقه يتعرضون للتدريب القاسي من قبل الضابط المسؤول عنهم.
_أنتم الآن مسؤولون عن حماية وطنكم، والوطن لا يحتاح للضعفاء، هيا.
هكذا كانت هي كلمات الضابط جيم للعساكر المسؤول عن تدريبهم.
صاح الجنود بشجاعة:
_أرواحنا فدىً للوطن.
_إذاً لا تتوقفوا عن التدريب، أحسنتم.
يومها كان الثلج يتساقط وستيف ورفاقه يرتدون ملابساً قصيرة والضابط المسؤول يقسو عليهم في التدريب، فيجعلهم يتماوجون على الثلج جيئةً وذهاباً لتقسو أجسادهم.
الضابط:
_لا تنسوا أبداً أن الوطن يتعرض للخطر، هيا تدربوا وكونوا أبطالاً ودافعوا عن وطنكم الأم.
قالوا مجتمعين:
_أرواحنا فدى الوطن.
ستيف مع كل البرودة كان يشعر بالشوق لأهله ولم يكن يعلم كيف تشتت العائلة فمينا بحالٍ سيئة وزوجها خائن وأبوها لا يقل عنه حالاً فقد اختار زوجته الماكرة وسجل لها كل أملاكه، أما مونيكا فقد كانت الأكثر سوءاً فقد نسيت حب أختها لها وخانتها في أحقِ حقوقها.
اتجه ناروت إلى بيته ليقابل مينا لكنه لم يجدها، فوضبّ أغراضه وترك لها رسالةً ورحل.
ولما عادت مينا مع الطفلة برفقة الجيران وجدت تلك الرسالة وصدمت بما كتب بها:
(ستصلك ورقة الطلاق قريباً، سامحيني.)
ارتجفت مشاعرها، اهتز قلبها، عقلها تجمد، نظرت إلى الجيران نظرة توهان ثم فقدت توازنها وأغمي عليها.
صرخت الجارة التي تحمل الطفلة:
_يا إلهي! ماذا جرى لها، ماذا قرأت في تلك الورقة؟
تناول الجار الورقة وقرأ ما بداخلها وهز رأسه بحزن ثم أشاح بيده لزوجته؛ لتقرأها.
صدمت الزوجة:
_ياله من سافل! لماذا يفعل بها هذا، بئس الحب الذي أوهمها به.
_مسكينة، سأنقلها إلى غرفتها وأستدعي عائلتها.
_تماما، هيا.
اتصل الجار بأبوها هيلاري لكنه لم يعره اهتماماٍ:
_اعتن بها أرجوك، فأنا مشغولٌ جداً.
وأقفل الخط فوراً.
_تباً لك من أب عجوز هرم.
سألته زوجته:
_ها، متى سيأتون؟
_لن يأتوا، المسكينة مينا في ورطة مع زوج سيء وأبٍ متخاذل، لم يبق لها أحد.
وفي هذه اللحظة رن الجوال خاصته:
_ألو سيد هيلاري، علمت أنك لن تقسو على ابنتك المسكينة
_أنا لست هيلاري، أنا جويل، إياك أن تتصل على هذا الرقم ثانيةً، عليكم جميعاً نسيانه.
_حتى مينا؟
_حتى مينا.
وأقفلت الخط، والجار يكاد أن يجن مما حدث، فأمسك سيجاراً وأشعله وراح ينفثه بقوةٍ وغضبٍ.
_هدئ من روعك يا زوجي، لها الله لن يتخلى عنها أبداً.
هز الرجل برأسه وقال:
_كيف ستتدبر المسكينة أمرها، بلا سند؟
_قلت لك الله معها، لكنها ستحتاج وقتاّ فقط لتتجاوز هذه الأزمة النفسية.
_والنعم بالله، حسبي الله ونعم الوكيل، سنداريها قدر استطاعتنا.
وبعد حوالي الساعة استيقظت مينا وتذكرت ما جرى وراحت تبكي وتندب حظها:
_لا بد أن هناك شيء قد حصل معه، لا أصدق أن يتخلى عني ناروت، أنا أحبه، وهو يحبني.
الجار:
_لك الله يا مينا، طفلتك بحاجتك.
صرخت مينا وهي تستعيد وعيها:
_لا، لا، سأتصل به، أعلم أنه غاضب، ربما هو أمر التحاقه بالجيش، سأتصل بأبي.
نهرها الجار:
_لا تتصلي بأحد، كلهم تخلوا عنك.
صدمها قوله:
_حتى أبي؟ لا تقل هذا يا عم أرجوك لا.
وراحت تبكي وتبكي بشدة وألم، وتتذكر حياتها مع العائلة وناروت، ودموعها لا تتوقف.
حاولت الجارة تهدئتها لكنها فشلت، ثم طلبت من زوجها:
_اذهب إلى البيت، سأنام معها اليوم، لا يجب أن نتركها وحيدةً الليلة.
_تمام، اعتن بها.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!