الفصل الثامن:
الفصل الثامن:(ورطة):
نامت مينا يومها بعمق ألا أنّ النوم طار من عيني ناروت وهو يتذكر حالة مونيكا، كما تذكر كيفية حضنها له، فكر بها بطريقة أخرى، فمنع نفسه:
"هل أنت أحمق ناروت؟ إنها أخت مينا؟
حاولَ إبعاد تلك الأفكار السيئة التي كانت تصول وتجول في رأسه، لكن صورتها وهي تضمه لم تفارق خياله، فاستعاذ من الشيطان وحاول النوم إلا أن صورة مونيكا لم ترحل.
"ويح لك يا ناروت ماذا تفعل؟ أنت تحب زوجتك كثيراً."
وفي صباح اليوم التالي رفض الاستيقاظ رغم كل محاولات مينا، وللمرة الأولى يصرخ في وجه زوجته، التي شعرت بالحزن فهي لم تعتد قسوته من قبل.
فسألت نفسها:
"ما به ناروت؟ ما الذي يشغل باله، لا بد أنه أمر الالتحاق بالجيش وقد اقترب، يا إلهي احمه لي."
قبلته وجلست المسكينة قربه ومسدت على شعره وحاولت أن تكلمه فصرخ بها بغضب وقال:
_دعيني أخلد للنوم فأنا لم أنم بعد.
فاجأتها ردة فعله وقالت له:
_حسناً، حسناً نم واىتح، سأعود إليك بعد ان ترتاح.
أما هو فقد حدث نفسه:
"أيها الغبي، ماذا تفعل؟
ولم يدر كيف غفا لكن مينا ذهبت إلى المطبخ، وبدأت بالبكاء، وكم شعرت بالخوف عليه،
شاهد ناروت في منامه مونيكا تحتضنه وترحوه أن لا يتخلى عنها وهو يحاول ان يبعدها عنه لكنها أصرت على تقبيله.
حاول ابعادها لتسقك على الأرض وشهق هو
ليصحو فجأة من نومه وهنا رن جواله وكان اتصالاً من ديفيد.
_كيف حالك ناروت؟
_أهلاً، هل غيرت رأيك؟
_أنا مسافرٌ وطيارتي خلالَ دقائق، أخبرْ مونيكا بأنّني آسفٌ.
_توقفَ ديفيد، لا تفعل بها هذا، حرامٌ عليك.
أقفل الخط ولم يرد أبداً على محاولات اتصال ناروت المتكررة.
جز ناروت على شفتيه وصرخ:
_أيهااا الحقييير.
قال ناروت لنفسه:
"المسكينة مونيكا، كيف سأخبرها بالأمر؟ يا إلهي ماذا سأفعل."
توجه إليها دون أن يقول لمينا أنه سيخرج، مينا التي كانت تجهز له طعام الإفطار وبعضُ الحلوياتِ التي يحبُّها، سمعت صوت الباب وهو يقفل، ركضت إلى الباب لتحده قد غادر
قالت لنفسها:
"أشعر بالقلق عليه، ما الذي أصابه، يلرب احفظه لي من كل شر"
وبعد اتصال ناروت بمونيكا ..
_مونيكا هذا انا ناروت قابليني في حديقة الزهور أيضاً.
_حسنا ناروت قادمة.
وهناك نظر إليها باضطراب ثم قال لها ناروت:
_اجلسي مونيكا واهدأي، علينا التحدث.
_ماذا حصل؟ ما هو الشيء الذي جعلك تطلب موافاتي بهذا الوقت المبكر؟ لا بد من أنه أمرٌ ضروريٌّ للغاية.
_وافني بما لديك بسرعة أرجوك.
طأطأ ناروت رأسه قليلاً ورفعه بعد أن عاودت الطلب منه بالتفسير وتأتأ:
_لقد، لقد سافر ديفيد، وتخلّى عنك وأخبرني أن أطلب منك مسامحته.
كان الخبر كصاعقة قصمتها نصفين، شعرت بدوارٍ وعدم توازن وراحت تقول مترنحةً:
_ماذا، ماذا تقول؟ سافر ديفيد وتخلّى عني، لا أصدق، ماذا سأفعل يا ناروت؟ماذا سأفعل أرجوك؟ قل لي بأنك تمزح.
صارت تتحرك كالمجنونة وتتلفظ بألفاظ متناثرة غير موزونة، وفجأة فقدت توازنها وسقطت على الأرض، فهرع إليها ناروت.
وراح يحاول إيقاظها لكنه لم ينجح، فحملها واتجه فوراً إلى السيارة، وانطلق باتجاه المشفى وكم كان يشعر بالقلق عليها.
قال لها بقلق:
_هيا مونيكا، هيا كوني قوية لن أسمح لشيء أن يصيبك.
وهناك في المشفى راح يصرخ:
_اسعاف، اسعاف.
..نقلها الممرضون إلى غرفةِ الإسعاف، وبينما كان الطّبيب يتفحصها قام ناروت بالاتصال بأبوها ومينا فحضرا فوراً.
_عمي تعال بسرعة ولاتخبر مينا بشيء مونيكا في المشفى.
هيلاري قام من حضن جوليا كالمجنون:
_ماذا، ماذا جرى لها، تكلم ناروت
_تعال ياعم وستعرف هنا.
اتصل هيلاري بمينا ونسي وصية ناروت بأن لايخبرها:
_مينا الحقي بي إلى المشفى اختك ليست
بخير.
جن جنون مينا:
_ناروت، ماذا جرى، قلي أرجوك، ما بها أختي.
وفي المشفى عندما وصلوا ركضوا باتجاه الغرفة التي وضعت بها، حيث كان ناروت يجلس قربها.
هزه هيلاري:
_لم أنت صامت هكذا؟ ما الذي حصل لها؟ وكيف وصلت إلى هنا؟
وعندما همّ ليجيبه تقدم الطبيب باتجاههم وقاطعه قائلاً:
_السيدة بخير وكذلك الطفل.
النصف الثاني من الجملة التي نطقها الطبيب أحدثت صدمة لهيلاري ومينا.
فطأطأ ناروت رأسه ولم يعرف ما يقول، لكن هيلاري هجم غاضباً على ناروت وهزه بكتفه قائلاً:
_ما الذي نطق به الطبيب؟ قال أنها حامل، كيف هذا؟ يا إلهي ما الذي قاله؟
وضع هيلاري يده على مينا مرتجفاً دامع العينين وقال لها:
_أختك جلبت لي العار والفضيحة يا مينا، ماذا سأقول للناس، ابنتي حامل وهي غير متزوجة بعد.
تدخل ناروت وقال له بحزن:
_اهدأ يا عم، سأشرح لك.
فقالت مينا بغضب وهي تنظر بعتب إلى عيني زوجها:
_بالطبع عليك أن تشرح لنا يا ناروت.
ونظرت بعيني زوجها ثانيةً وكأنها تتساءل عما يحدث:
"أهذا ما كان يجعلك على غير عادتك حبيبي؟"
_حسنا تعالا الآن نسأل الطبيب عن وضع مونيكا ثم نذهب إلى البيت وأشرح لكم كل شيء.
شرح لهم الطبيب:
_إن حالة مونيكا قلقة بعض الشيء وعليكم تركها لعدة أيام تحت إشراف المشفى.
ناروت:
_تمام دكتور، شكراً لك.
هكذا اضطروا لتركها، والالتحاق بالبيت مع ناروت الذي حدثهم عن نذالة ديفيد الذي غرر بها وهرب.
لامَهُ هيلاري وهو يرتجف من التوتر:
_لم، لمْ تخبرني من البداية؟ لكنت تصرفت معه وأجبرته على الزواج بها ولملمة الأمر.
أتبعته مينا بقولها:
_أجل معك حق يا أبي، كان على ناروت أن يخبرنا، أو يخبرني أنا على الأقل.
صاح ناروت بمينا دون أن يشعر بنفسه:
_كيف سأقول لكم؟ إذا كانت هي من أوصاني أن لا أقول لأحد، لقد كانت خائفةً، ألم يلاحظْ أحدٌ منكم مدى توترها وخوفها؟ ألستم تعيشون في بيت واحد معها؟!
مينا بحزن:
_أجل لقد لاحظت هذا وحاولت معها، لكنها كانت تغضب وتتهرب من الإجابة دائماً، ما ذنبي أنا.
ربّتَ هيلاري بقوةٍ على الأرض وقطب حاجبيه وقال:
_عندمت تشفى سأتفاهم معها وسأعاقبها.
ناروت طلب من عمه الهدوء:
_اهدأ فهي ضحية حبها، لقد حاولت معه كثيراً، أن يسرع في زواجهما لكنًهُ كان نذلاً، لا تقلق يا عم سأساعدها.
زمجر هيلاري بغضب:
__لن يساعدها إلا الموت.
شهقت مينا بخوف وقالت:
_لا يا أبي، أرجوك، أرجوك أن تتروَ.
ليلتها بات ناروت في بيتهم، ولم يخلد أحد للنوم بسهولة، فقد كانت مينا تتوسل لزوجها أن يجد حلاً.
_ناروت، أرجوك افعل شيئاً.
_لا تخافي سأتصرف.
أما الأب فقد شغله الأمر كثيراً وكم فكر في طريقة التخلص من الفضيحة.
وعندما اتصلت به جوليا
جوليا:
_حبيبي ما الذي أخرك عني.
شرح لها الامر فطلبت منه موافاتها لكنه رفض قائلاً:
_أسف ياطفلتي، لن أستطيع فلست بمزاج يسمح لي.
_اووه حبي، حسنا انتبه لنفسك.
وفي اليوم التالي
مينا:
_لتأملزا لقمة قبل الهاب إلى المشفى ابي، ناروت هيا.
هيلاري متوترا:
_لستوجائعا هيا لنذهب فورا
لكن مينا أجبرتهم على تناول الطعام ثمذهبوا إلى المستشفى وهناك كانت المفاجأة.
صاح هيلاري بعد أن دخل إلى غرفتها:
_أين هي، أين ذهبت؟
ثم نادى على الممرضة وسألها فأجابته:
_لقد رحلت رغم محاولاتنا لإبقائها تحت إشرافنا الطبي.
لطم هيلاري على وجهه وقال:
_لقد هربت.
_اهدأ يا أبي، هذا أفضل، عليك أن تخبر الجميع أنك زوًجْتَها لديفيد شكلياً وسافرت معه؛ بسبب فرصة عمل حصلا عليها في الخارج.
نظر إليها هيلاري ودموعه تملأ وجهه فبكى قهراً ثم هز برأسه، وما كان من ناروت إلا أن يسند له ظهره
_أجل ياعم مينا تقول الحق.
غادروا جميعاً المكان والقلق والغضب يملا قلوبهم.
مينا بعد أن تنفست الصعداء:
_الحمد لله على كل شيء، لقد نجت مونيكا.
وفي تلك اللحظة وصلت رسالة على جوال هيلاري، ورن جوال مينا فتشتت الجميع كلٌّ على جهة.
لقد كانت جويل تدعي قلقها على هيلاري وتريد لقاءه فاعتذر من ناروت وبدا عليه التوتر فقال له:
_مضطرٌ للذهاب بسرعة، لنا حديث أخر.
_حسناً يا عم اهدأ ولا تخف أنا سأجد مونيكا.
جز هيلاري على شفتيهوقبض يده بشدة:
_اجل افعلها ناروت عليك إيجادها.
هز ناروت رأسه وامسك يد مينا التي كانت تشعر بالقلق على مونيكا..
وبعد رحيل الأب سأل ناروت مينا عن المتصل فأجابته:
_إنها صديقتي في العمل، تريد مني الالتحاق بهم فوراً.
_تمام سأقلك إلى هناك ثم أذهب لأرتاح قليلاً.
_تمام حبيبي، وشكراً لوجودك قربي.
تبسم وهو قاطب الحاحبين واوصلها إلى بيت أبيها ثم انصرف دون أن يتكلم.
قالت في نفسها:
"لقد حمَّلتُه فوق ما يستطيع، يا ربي سامحني، فلا ذنب له بمشاكل عائلتي."
وما هي إلا ثوانٍ وقرع جرس الباب فقالت مينا بفرح:
"لا بد أنه نسي شيئاً وعاد ليأخذه."
ضحكت وهرعت إلى الباب وفتحته، فتلاشت ضحكتها عندما رأت ان الواقف أمامها لم يكن زوجها، بل كان أبوها، ومعه فتاة بعمرها تقريباً.
_أبي، ظننتك ناروت.
_هل أزعجك أن أكون أنا يا فتاة.
وضحك بقوة، استغربتها مينا فهذا ليس والدها الذي خرج غاضباً يتوعد فقالت لها:
_لا، عالعكس يا أبي.
نظر إلى الفتاة التي كانت معه وقال لها:
_تفضلي جويل، هذا هو بيتك منذ الآن.
صعقت مينا، وتهيأ لها بأنها لم تسمع فسألته :
_من تكون الصبية يا أبي؟
فتلعثم وأمسك بيد الفتاة وقال:
_إنها زوجتي جويل.
صدمت مينا من الجملة التي سمعتها وتهاوى كيانها.
_من؟ زوجتك، دون أن تخبرنا حتى، كيف، ومتى ألم تكن منذ قليل غاضبا متوعداً.
_اصمتي مينا، واستقبلي أمك الجديدة.
فأطلقت جويل ضحكتها المرتفعة والتي لا تنم إلا عن عدم تربية، وقالت لمينا:
_سررت برؤيتك يا بنتي.
وضحكت هي وهيلاري على وقع ذلك ودخلا غرفة نومه، ثم فتح الباب وقال:
_هلا جهزت لنا طعاماً يا حبيبة أبيك.
نظرت إليه مينا وهي في غاية الصدمة وقالت له:
_أجل، أجل لكنني سأخرج فوراً.
راحت تمشي بترنح ودون تركيز إلى المطبخ وتقول لنغسها:
"يا ويلي، ماذا سأفعل بهذه المصيبة، لمَ، يا أبي لمَ، منذ قليل كنت تهدد بقتل مونيكا ها أنت تتصرف بنفس الأنانية التي استخدمتها مونيكا دون أن تسأل بنا."
دخلت إلى المطبخ وصنعت الطعام ونادت على أبيها وهي تقول:
_أبي، الطعام جاهز، تفضلا، انا سأذهب إلى بيتي، وداعاً.
دخلت وبدلت ملابسها وبينما هي تهم بالخروج قالت لها جويل وهي ترتدي ملابس شفافة:
_سررت بمعرفتك يا حلوة.
نظرت إليها مينا بازدراء وتبسمت ثم انصرفت.
اقتربت جويل من هيلاري العجوز الذي ارتدى ملابس قصيرة كالمراهقين ومسدت له على كتفه وقالت:
_حبيبي، هل تعتقد أن عائلتك ستتقبل وجودي بينكم، أنا خائفة.
فنظر إليها وحاوطها بذراعيه وقال:
_فليذهبوا جميعاً إلى الجحيم، هذه مملكتك منذ الساعة، افعلي ما تشاءين يا حلوتي.
عاد هيلاري بذاكرته إلى اللحظة التي التقى بها جويلالتي قالت حينها في نفسها:
"إنها الفرصة السانحة."
هيلاري اذي احتضنها باكياً:
_انا متعب ياقطتي.
_حبيبي لن اتركك بعد اليوم وها هو اليوم المناسب لنعلن علاقتنا بشكل رسمي.
نظر إليها بضعف وقلب مراهق:
_معك حق حبيبتي، لم يعوضني خسارتي إلا حبي لك.
تلوت أمامه لعوباً.
_أحبك ياهيلاري الصغير.
بالعودة إلى مينا..
في طريق عودتها إلى بيتها كانت الأفكار تأخذها يمنةً وشمالاً ولا تدري ماذا تفعل، وراحت تمشي وتمشي دون وجهة حتى قابلت صديقتها بيلا.
بيلا:
_ميناااا، هذه أنت، لمَ لم تأتي إلى العمل، لقد سأل عنك المدير.
شهقت مينا متفاجئة:
_ حبيبتي بيلا.
_كم اشتقت لك، ما هذا الانقطاع؟
طأطأت مينا رأسها وبدا التعب والحزن على وجهها ثم ردت على صديقتها قائلةً:
_آخ يا بيلا، انا متعبة جداً لقد حدثت معي أحداث كثيرة في وقت قصير ولم امن اتوقعها.
_حبيبتي قصي علي.
_لم يمض على زواجي ألا فترة قصيرة وحدث الكثير.
_أسفة لأجلك.
_تعالي لنجلس في أي مكان تريدين، وسأقص عليكِ قصتي، لربما أحد عندك النصح.
_هيا، هيا.
فجلستا في مكان عام لتناول القهوة وراحت تقص عليها ما جرى معها ومع عائلتها.
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!