لعنة همس نيرزا
لعنة همس نيرزا
جزء 13 من 13
وضع القراءة:

الفصل الثالث عشر:

وأكثر...
​حتى اختفى كل شيء.
​اختفت القاعة، واختفى العرش، واختفى مأمون، وتلاشى كل ما حولي.
​فتحت عينيّ لأجدني مستلقياً على أرض باردة، قطرات المطر تتساقط على وجهي، والظلام يلفني من كل اتجاه. رفعت رأسي بصعوبة ونظرت إلى الأعلى... إلى قمة الجبل البعيدة؛ المكان الذي سقطت منه، حيث انتهت حياتي القديمة، وبدأت أخرى جديدة.
​وفي تلك اللحظة... سمعت الهمس للمرة الأخيرة:
​"هذه ليست النهاية يا ياسين... إنها فقط بداية لعنة همس نيرزا."
​بعد أيام...
​جلست وحدي، النوتة بين يديّ والأسئلة تملأ رأسي؛ أسئلة ظلت تطاردني منذ بداية هذه الرحلة، وأخيراً... بدأت أجد بعض الإجابات.
​رين: رين لم يخنني. الحقيقة أنه كان يعلم شيئاً جهلته أنا؛ كان يعرف أن مأمون يحتاجني حياً، ويحتاج قوة "نيرزا" القابعة بداخلي. وكان يعلم أن بقائي فوق الجبل يعني وقوعي المحتوم في يد مأمون. لذلك دفعني... نعم، لقد خان ثقتي، لكنه أنقذ حياتي.
​الطرف الخفي: أما الشخص الذي كان يقف خلفه، فكان مأمون... منذ البداية، ومنذ وقت أطول بكثير مما تخيلنا جميعاً.
​آزاريل: لم يكن مجرد قرين، ولا شيطاناً، ولا وهمًا. كان آزاريل الجزء الذي ولد من ألمي وخوفي، ومن كل ليلة بكيت فيها وحدي، ومن كل مرة تمنيت فيها أن ينتقم لي أحد. كان اللعنة، وكان الحارس، وكان الصديق الوحيد الذي لم يتركني قط.
​مأمون: لم يكن يسعى لقتلي، بل لشيء أسوأ من ذلك بكثير؛ كان يريد استغلالي واستغلال الدم الذي ورثته من "آراد"، مع القوة التي تحملها لعنة "نيرزا"، ليفتح الباب الذي ظل مغلقاً لقرون... الباب الذي يفصل بين العالمين.
​هشام: أما الحقيقة بخصوصه فلم أعرفها كاملة بعد. هل كان شبحاً؟ روحاً؟ أم شيئاً آخر؟ كل ما أعرفه أنني رأيته، وسمعت صوته، وأنه ما زال هناك في مكان ما... ينتظر.
​والدي (آراد): فهمت أخيراً لماذا لم يأتِ لإنقاذي. لم يكن غائباً لرغبة منه، بل لأنه لم يستطع. لكنه كان يراقب، وينتظر، وينقذني بطرق لم أفهمها إلا متأخراً.
​لعنة همس نيرزا: اللعنة الحقيقية لم تكن وحشاً، ولا مخطوطة، ولا باباً مغلقاً. كانت شيئاً أبسط من ذلك بكثير... كانت الألم عندما يتحول إلى قوة، والحزن عندما يتحول إلى نار، والخوف عندما يقرر أخيراً أن يقاتل.
​أغلقت النوتة ورفعت رأسي نحو السماء. كانت الليلة هادئة، لكنني كنت أدرك حقيقة واحدة: ما انتهى لم يكن سوى البداية، وما ينتظرني في القادم... أخطر بكثير مما واجهته حتى الآن.
​"لم نولد أشراراً"
​قصة عمرو
​قبل سنوات طويلة، لم يكن عمرو يكره الأطفال؛ كان طفلاً نحيلاً يجلس في آخر الفصل بمفرده. كلما أخطأ ضربه والده، وكلما بكى قيل له إن البكاء للضعفاء. كبر وهو يعتقد أن الألم هو ما يصنع القوة.
​وفي يوم ما، عاد إلى بيته يحمل شهادة نجاحه، يبتسم لأول مرة في حياته... لكن والده مزقها أمامه وقال: "أنت فاشل". في تلك الليلة، مات الطفل الذي بداخله، وبقي كائن آخر يرى أن الضرب تربية، والخوف احترام، والدموع ضعف. ومنذ ذلك اليوم، صار عمرو يصنع من الأطفال نسَخاً مشوهة عن نفسه.
​قصة مأمون
​كان مأمون يؤمن بالخير حتى فقد كل شيء. في ليلة ممطرة، وقف أمام قبر أمه ينتظر أن يشعر بالحزن، لكنه لم يشعر بشيء. نظر إلى السماء وسأل: "لو كان الخير موجوداً... فلماذا أخذتها مني؟". لم يجبه أحد.
​مرت السنوات وتحول السؤال إلى غضب، ثم الغضب إلى كراهية، والكراهية إلى قوة. ومع كل يوم يمر، كان يبتعد خطوة عن الإنسان الذي كان عليه، حتى نسي اسمه القديم، ونسي قلبه، ولم يتذكر سوى شيء واحد: أن العالم ظالم، وأنه سيرد الظلم بظلم أكبر.
​قصة آزاريل
​"أنا لم أولد، لم أكن طفلاً، ولم أكن إنساناً. أنا صرخة خرجت من قلب طفل مكسور. كل دمعة سقطت من ياسين كانت تبنيني، وكل خوف أخفاه كان يمنحني شكلاً، وكل مرة شعر فيها أنه وحيد كنت أقترب أكثر... حتى فتحت عينيّ ورأيت العالم. رأيته قاسياً جداً، لذا اتخذت قراري: إن لم يحمِ أحدٌ ياسين، فسأحميه أنا... حتى لو احترق العالم كله، حتى لو أصبحتُ لعنة أو وحشاً. فأنا آزاريل... الظل الذي ولد من رحم الألم."
​قصة ميرا
​قبل مئات السنين، لم تكن ميرا عجوزاً بل فتاة عادية تعيش في قرية صغيرة عند أطراف الغابات السوداء. كانت شغوفة بالكتب، تقضي أغلب وقتها تقرأ عن العوالم المنسية. وفي إحدى الليالي، وجدت كتاباً غريباً مدفوناً تحت شجرة ميتة؛ غلافه أسود وعليه رمز لم تفهمه.
​مدت يدها إليه، وفور أن لمسته سمعت همساً حزيناً، وكأن آلاف الأصوات تبكي في وقت واحد. خافت ميرا لكنها لم تترك الكتاب. ومنذ تلك الليلة، بدأت ترى ما لا يراه البشر: ظلالاً تمشي بين الأشجار، وأبواباً تظهر وتختفي، وأسماءً لا يعرفها أحد.
​مع السنوات، اكتشفت أن الكتاب ليس سوى "مخطوطة إثريا"؛ المخطوطة التي تحفظ أسراراً لا يجب أن تقع في الأيدي الخطأ. حاول الكثيرون سرقتها واستخدامها، لكن كل من لمسها بنية الشر اختفى واحداً تلو الآخر، حتى بقيت ميرا وحدها تحرسها... لا رغبة في القوة، بل لأنها رأت ما يمكن أن يحدث لو خرجت أسرارها إلى العالم.
​كبرت، وشاب شعرها، وضعف جسدها، لكنها رفضت التخلي عن المخطوطة. في كل ليلة كانت تجلس أمامها وتهمس: "لن أسمح لأحد بإيقاظ الكارثة من جديد". لكنها كانت تعلم أن يوماً ما سيأتي طفل يحمل لعنة قديمة في دمه، وسيقف أمامها... وحينها سيتغير كل شيء.
​تحذير إلى القارئ
​إذا كنت تظن أن ما مر به ياسين كان الكابوس الحقيقي... فأنت مخطئ. ما قرأته حتى الآن لم يكن سوى الخطوة الأولى داخل الظلام؛ فهناك أسرار لم تُكشف، وأبواب لم تُفتح، وأسماء لم يُسمح بذكرها بعد.
​في الجزء الثاني، لن يكون الجميع كما تتذكرهم، ولن تكون الحقيقة كما تتخيلها. بعض الأصدقاء سيتغيرون، وبعض الأعداء سيكشفون عن وجوههم الحقيقية... أما اللعنة، فلم تبدأ بعد.
​لذا... عندما تفتح الصفحة الأولى من الجزء الثاني، لا تثق بأحد، ولا تصدق كل ما تراه، وتذكر جيداً أن الهمسات التي تسمعها في الظلام قد تكون تناديك أنت هذه المرة.
​◈
​لكن الهمسات لم تنتهِ... والظلال لم تختفِ... والحقيقة ما زالت مدفونة.
​يتبع في الجزء الثاني: سليل النور والظلال
​"ظنّوا أن الظلال قد انكسرت... لكن الظلام الحقيقي لا يُهزم، بل يتغيّر شكله فقط. لم تنتهِ اللعنة، بل كانت تتنفس بصمت تنتظر اللحظة التي يُفتح فيها الباب من جديد. ليس كل ما ينتهي يُدفن... فبعض النهايات تظل حية، تهمس في الظلال حتى تعود من جديد."
​الأسئلة والأجوبة
​سؤال: من هو آراد؟
​الإجابة: آراد هو الملك السابق للعالم السفلي، ووالد ياسين الحقيقي. كان حارساً للمخطوطة قبل أن تسقط في الأيدي الخطأ، وقُتل أثناء محاولته حماية ابنيه من اللعنة.
​سؤال: من هي ميرا؟
​الإجابة: ميرا هي الحارسة الأخيرة لمخطوطة إثريا. عاشت مئات السنين تحرس أسرار العالم السفلي، وكانت تراقب ياسين منذ طفولته دون علم منه.
​سؤال: من هو آزاريل؟
​الإجابة: آزاريل ليس شيطاناً ولا إنساناً، بل جزء من روح ياسين تشكّل من الألم والغضب والذكريات المكسورة، حتى أصبح كياناً مستقلاً مع مرور الزمن.
​سؤال: لماذا تبنت شمس ياسين؟
​الإجابة: لأنها تلقت أمراً بإخفائه عن أعداء آراد، لكنها مع مرور السنوات خافت من اللعنة التي يحملها، فتحولت حمايتها له إلى خوف وعداء.
​سؤال: من هو مازن؟
​الإجابة: مازن هو شقيق ياسين الحقيقي الذي اختفى ليلة الهجوم على دار النور. اعتقد الجميع أنه مات، لكنه ما زال حياً في مكان مجهول.
​سؤال: ما هي لعنة همس نيرزا؟
​الإجابة: هي لعنة قديمة ولدت من دموع الأطفال المظلومين، وكلما ازداد الظلم، ازدادت قوتها وانتشرت عبر العوالم.
​سؤال: لماذا اختير ياسين تحديداً؟
​الإجابة: لأن دمه يحمل إرث آراد، ولأنه الوحيد القادر على تحمل المخطوطة دون أن تلتهمه قوتها.
​سؤال: من هي نيرزا؟
​الإجابة: ... سكتت ميرا طويلاً، ثم قالت: "هذا السؤال بالذات... لن تعرفوا إجابته اليوم." وانطفأت الشموع داخل القاعة.
​الجزء الثاني: سليل النور والظلال
​وفي اللحظة التي هممت فيها بالنهوض، سمعت طرقات خفيفة على الباب. تجمدت في مكاني؛ كان الوقت بعد منتصف الليل، ولم يكن من المفترض أن يأتي أحد إلى هذا المكان. نظرت نحو آزاريل فوجدته يحدق في الباب بصمت، ولأول مرة منذ أيام بدا القلق واضحاً على وجهه.
​همس: "لا تفتح."
عقدت حاجبي وقلت: "لماذا؟"
​لكنه لم يجب، وظلت عينان مثبتتين على الباب وكأنه يرى شيئاً لا أراه. ثم جاءت الطرقات مرة أخرى... ثلاث طرقات بطيئة ومتساوية، وكأن صاحبها يعلم أنني سأفتح في النهاية.
​اقتربت بحذر، وضعت يدي على المقبض وترددت للحظة قبل أن أفتح. لم يكن هناك أحد، فقط صندوق خشبي صغير موضوع أمام العتبة. انحنيت والتقطته؛ كان قديماً للغاية تغطيه شقوق دقيقة وكأنه قضى سنوات في مكان رطب ومظلم. لكن ما لفت انتباهي لم يكن الصندوق نفسه، بل الرمز المحفور على غطائه... رمز منظمة "ياسيرون".
​شعرت بقشعريرة تسري في جسدي. أغلقت الباب بسرعة ووضعت الصندوق على الطاولة، بينما تراجع آزاريل خطوة إلى الخلف.
قلت: "هل تعرف ما هذا؟"
أجاب بصوت خافت: "لا... لكنني أعرف من أرسله."
​تسارعت أنفاسي، وضعت يدي على الغطاء وفتحته ببطء. لم يكن بداخله سلاح ولا مخطوطة ولا أي شيء غريب، بل كانت هناك رسالة واحدة فقط... ورقة صفراء مطوية بعناية. فتحتها، وتوقفت أنفاسي فور قراءتي للسطر الأول:
​"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... فهذا يعني أن آراد قد فشل."
​اتسعت عيناي وشعرت بأرض تهتز تحت قدمي. تابعت القراءة بسرعة، لكن قبل أن أصل إلى السطر التالي انطفأت الشمعة فجأة، وغرق المكان في ظلام دامس. وفي اللحظة نفسها... سمعت صوتاً أعرفه جيداً، صوتاً ظننت أنني لن أسمعه مجدداً:
"ياسين..."
​تجمدت وسقطت الرسالة من يدي... كان ذلك الصوت هو صوت هشام.
​جلست في مكاني لدقائق طويلة أحدق في الظلام وأفكر. كل إجابة وجدتها كانت تفتح سؤالاً جديداً، وكل سر انكشف كان يخفي خلفه عشرات الأسرار. أغمضت عينيّ محاولاً الاستراحة قليلاً، لكن النوم أبتعد عني. كان هناك شيء يزعجني، إحساس غريب يضغط على صدري وكأن عينين خفيتين تراقبان كل حركة أقوم بها.
​رفعت رأسي ببطء ونظرت نحو النافذة؛ لم أرَ شيئاً سوى الأشجار وهي تتمايل مع الرياح. حاولت إقناع نفسي أنها مجرد أوهام، لكن قلبي لم يصدق ذلك.
​مرّت دقائق ثقيلة، ثم سمعت صوتاً خافتاً جداً... كأن شيئاً يتحرك فوق السقف! تجمدت مكاني، حبست أنفاسي وأصغيت. عاد الصوت مرة أخرى، أبطأ هذه المرة وأقرب. وقفت بحذر ومددت يدي نحو النوتة الموضوعة بجواري، لا أعرف لماذا فعلت ذلك، لكنني شعرت بشرورة الإمساك بها.
​تقدمت نحو الباب وفتحته ببطء؛ كان الممر مظلماً وصامتاً بشكل غريب. خطوت خطوة إلى الخارج، ثم خطوة أخرى... وفجأة توقفت. كان هناك شيء على الأرض: ورقة مطوية. حدقت فيها لثوانٍ وأنا متأكد أنها لم تكن موجودة قبل قليل. انحنيت والتقطتها، وكانت باردة بشكل لا طبيعي، وعلى سطحها حُفر الرمز نفسه الذي رأيته داخل مخطوطة نيرزا.
​شعرت بقشعريرة تسري في جسدي، فتحت الورقة بسرعة فلم أجد سوى جملة واحدة:
​"لقد بدأ العد التنازلي."
​تسارعت أنفاسي، وأدرت الورقة إلى الجهة الأخرى؛ كان هناك اسم واحد فقط: مأمون.
​تجمدت في مكاني؛ لأنني أعرف شيئاً واحداً عن مأمون... مأمون لا يهدد ولا يحذر، ومأمون عندما يكتب اسمه...
طويت الورقة ببطء ويدي ترتجف. مأمون... اسمه وحده كان كافياً ليعيد كل الذكريات، كل الدم، كل الصراخ، وكل من فقدتهم في الطريق.
​رفعت رأسي نحو السماء؛ كانت الغيوم تتحرك ببطء فوق القرية وكأن شيئاً ضخماً يقترب. وفجأة... سمعت طرقات سريعة على الباب. التفتُّ ثم وقفت، ودخل آدم وهو يلهث، وجهه شاحب وعيناه ممتلئتان بالخوف.
​قلت بسرعة: "ما بك؟"
ابتلع ريقه وقال: "رين قد عاد."
​تجمدت مكاني وشعرت أن قلبي توقف لثانية. رين؟ بعد كل هذا الوقت؟
​خرجت مسرعاً وكان هو هناك، واقفاً أمام البيت بملابس ممزقة، وذراعه تنزف، وعلى وجهه آثار معركة عنيفة. رفع عينيه نحوي وقال بصوت متعب: "لقد وجدته."
​عقدت حاجبي: "وجدت من؟"
اقترب خطوة، ثم أخرج من تحت عباءته خريطة قديمة مصنوعة من جلد باهت، عليها الرمز نفسه الموجود على مخطوطة نيرزا.
قال رين: "مأمون سبقنا."
​شعرت بانقباض في صدري وقلت: "سبقنا إلى ماذا؟"
سكت لثوانٍ ثم أجاب: "إلى الباب."
​ساد الصمت، حتى الرياح توقفت، ولم أعد أسمع سوى دقات قلبي. الباب... الباب الذي تحدث عنه آراد، الباب الذي يريد مأمون فتحه، والذي يمكنه تغيير كل شيء.
​نظر إليّ رين وقال: "لو تحركنا الآن... ما زالت لدينا فرصة للوقوف في وجهه."
​لكن آزاريل ظهر خلفه مباشرة، وكانت عيناه مظلمتين بشكل لم أره من قبل، وقال بهدوء يخيف أكثر من الصراخ: "لا... لقد فات الأوان."
​لم ينم أحد في تلك الليلة. جلست بجوار النافذة أراقب الظلام وأفكر في كلام رين: إذا كان مأمون قد وصل إلى الباب فعلاً، فكم بقي لنا من الوقت؟
​مددت يدي نحو الخريطة، وفجأة... بدأ الحبر يتحرك! تراجعت للخلف باتساع عينيّ، بينما كانت الخطوط القديمة تتحرك وحدها فوق الجلد الخشبي.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.