الفصل الثالث:
الفصل الثالث: صدى الهروب
في تمام الساعة الثامنة مساءً، فتح ياسين وهشام أعينهما بتعب داخل غرفة المرضى. كانت العائلة تحيط بالسريرين.
تقدمت الجدة رحمة، ونظرت إلى ياسين بنبرة عتاب حزينة:
"لماذا فعلت ذلك يا بني؟ نحن نحبك ولا نكرهك، كل ما نفعله هو لأجل مستقبلك."
ابتسم ياسين بسخرية مريرة، وشدّ غطاء السرير بأصابع ترتجف:
"أجل، لمستقبلنا! تمامًا كما حدث مع يوسف... عندما ضربه عمرو على رأسه مرتين فمات للوهلة الأولى ثم عاد ليحيى بعاهة! وكما حدث حين ألقى بالطاولة الحديدية ذات الحواف الحادة كالسجين علينا جميعًا؟ كان يمكن أن يُعطى أعيننا! أهذا هو المستقبل؟ دعوا عمرو يكمل تعليمنا إذن... شكرا لكم، وحسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عمرو."
توقف ياسين لحظة يبتلع غصته، ثم أردف ونبرة حشرجة تخنق صوته:
"ثم إنني أحتمل مرض القلب فوق كل ما جرى ولم أمُت بعد... ألا ترون العجب؟"
تجهم وجه الجدة وتراجعت خطوة للوراء:
"أنت صبي مقرف."
أدار ياسين وجهه للجهة الأخرى وقال ببرود:
"أعلم ذلك... اخرجوا لو سمحتم، أريد أن أنام."
انسحبت العائلة في صمت، وأغلقت الممرضة الباب وخفتت الأنوار.
انحنى ياسين على هشام وهمس بين شفتيه:
"سننفذ الخطة الثانية... تحجج للممرضة بذهابك للقالئم بالحمام، وحين تفعل، ارتدِ ملابسك من الخزانة، وسأفعل المثل. نخرج بهدوء ثم نركض."
نفذ الاثنان الخطوة. وأثناء تسللهما خارج المستشفى، اعترض طريقهما عمرو مبتسمًا بشرّ، وفي يده عصاه الثقيلة:
"إلى أين يا أذكياء؟"
رفع عمرو عصاه ليضربهما، لكن ياسين اندفع نحو القبة الحديدية واندفع نحوه، فقبض على العصا ووجه ضربة خاطفة لعين عمرو. تعثر الأخير صاريخًا، بينما واصل ياسين وهشام الركض دون التفات، حتى وصلا إلى منتصف جسر قديم يطل على النهر.
ارتعش جسد هشام وهو ينظر للأسفل، وابتلع ريقه بصعوبة:
"ياسين... ماذا سنفعل الآن؟"
مسك ياسين بيد هشام بقوة:
"لا أعلم... تمسك بي جديًا، سنقفز!"
في تلك اللحظة، هبطت برودة مفاجئة على المكان، وانطفأت أنوار الجسر. ظهر ظل يتشكل أمام ياسين، صبي يشبهه تمامًا في الملامح.
تراجع ياسين خطوة ونظر بإستغراب وحيرة:
"من أنت؟"
ابتسم القرين ابتسامة غامضة، وقال بصوت خافت:
"أنا أنت... نسخة أخرى. جئت لأساعدك في الانتقام من أهلك."
انتفض ياسين ناهيًا:
"لا أريد الانتقام من أحد، أريد الهروب فقط! كيف تشبهني هكذا؟ وما تلك البوابة الزمنية التي مررت بها لأجد نفسي بباغًا في الحادية عشرة من عمري؟"
اقترب القرين بخطوات لا صوت لها:
"تلك كانت بوابة الزمن... السنوات الستة التي قضيتها على الجبل كانت عبورًا لمرحلة أخرى. وحتى لو رفضت الانتقام، فأنـا سأنقم، لأنني أنت... ولن أسمح لنفسي بأن تُهان."
أغمض القرين عينيه وتمتم بكلمات غريبة:
"زيا فارت... ميرزا فالوم... سر العتمة اختتم وافتتح... لعنتي ستصيبك وأهلك... لعنة همس نيرزا... إرث... آراد... ميرا... انظر أمامك يا ياسين."
ثم تلاشى القرين "آزاريل" كالظلال.
اشتدت الرياح فجأة، وأظلمت السماء. تراجع هشام حتى لامس ظهره السور الحديدي وهو يرتجف من الخوف. ظهرت العائلة من بين الضباب.
تقدمت شمس بخطوات بطيئة وقالت بنبرة هادئة غير مألوفة:
"اهدأ يا حبيبي... لن أضربكما بعد اليوم."
وفجأة، اتسعت عينا حسن وكأنه ينساق وراء صوت يهمس في أذنيه: (اقتلها... اقتلها...).
اندفع حسن بجنون ودفع شمس بقوة فسقطت وسالت دماؤها. في تلك الأثناء، انقض عمرو على ياسين وهشام، وقبض على رقبتيهما. تناول ياسين حجارة ثقيلة من الأرض وهوى بها على رأس عمرو بكل قوته.
أفلت عمرو قبضته، فصصر ياسين على يد هشام:
"تمسك بي جيدًا!"
نظر الاثنان في أعين بعضهما، ثم قفزا إلى ظلمات المياه.
في لحظة السقوط، دوّى صوت إطلاق نار، واختلطت قطرات الدماء برذاذ الماء...
طاف ياسين وهشام في بحر الظلمة حتى وصلا للضفة، ومنها تسللا إلى محطة القطار وركبا القاطرة المتجهة نحو مجهول.
جلس هشام ينظر إلى الأرض، ثم قال بصوت خافت:
"أحبك جدًا يا ياسين..."
ابتسم ياسين رغم تعبه:
"أعلم ذلك."
مطه هشام شفتيه:
"أنت ثقيل الظل!"
في تلك اللحظة، اقترب منهما صبي صغير يرتعش من البرد، يمسك بعلبة مناديل ورقية. جلس بجوارهما يبتلع ريقه.
سأله ياسين بهدوء:
"ما اسمك؟"
رد الصبي بصوت متقطّع:
"اسمي آدم... عمري سبع سنوات."
أومأ ياسين:
"أنا ياسين، عمري إحدى عشرة سنة، وهذا هشام ابن خالتي... نحن هاربون من عائلتنا."
شهق آدم بتعجب:
"يا لنيتكم! لديكم عائلة وهربتم منها؟"
تنهد هشام وردّ بجفاء:
"عائلتنا تعذبنا وتضربنا، ونحن في الأصل متبنَّيان... أنتم من يعيش في نعيم يا آدم."
انخفض رأس آدم ودمعت عيناه:
"يعني أنتم مثلي... بلا مأوى. ربما نصبح أصدقاء؟ أنا توفي والداي وأعيش وحدي."
أمسك ياسين بيده وقال:
"سنصبح أصدقاء نحن الثلاثة، ولن نتخلى عن بعضنا أبدًا."
قام آدم وهو يبتسم ابتسامة باهتة:
"سأكمل بيع المناديل وأعود إليكم."
توجّه آدم نحو أحد الركاب، لكن الرجل دفعه بقسوة ليقع آدم على الأرض:
"ابتعد عني يا صبي! آخرة الشحاتين... على الأقل أنا لدي عائلة ترعاني!"
مسح آدم دموعه وعاد يجر قدميه ليرتمي بجوار ياسين.
سأله ياسين بملامح هادئة:
"ما بك يا آدم؟"
قال آدم بغصة:
"يعايرونني لأنني يتيم وأستعطي..."
ربد ياسين على كتفه بثبات:
"الناس قساة ولا يحبون سوى أنفسهم، لكن رب الناس يحبك... تجاهلهم وقول: الله يسامحك."
وفجأة... ارتجفت القاطرة بعنف، ودوّت صرخات الركاب. صرخ أحدهم:
"تعطلت كوابح القطار! المحرك سيحترق!"
سحب ياسين هشام ونطا عبر النافذة نحو الأرض الترابية. لكن آدم تأخر، فدَفَعَهُ أحد الركاب المذعورين ليتعثر داخل العربة المهددة بالانشطار.
صرخ ياسين:
"هشام! يجب أن ننقذ آدم! اصعد معي!"
ركض الاثنان محاولين العودة للقاطرة، وتشبثا بالباب الداخلي. رفص ياسين يده وشد آدم بقوة قبل لحظات من انشطار العربتين وانفجار المحرك بدويّ مرعب.
سقط الثلاثة على التراب في أمان.
تنهد ياسين وهو يستلقي على ظهره:
"أنا مصاب بمرض القلب..."
وقال هشام وهو ينظر ليديه: "وأنا مصاب بالبهاق وتغيرات في جلدي..."
ثم أردف آدم بابتسامة صامتة: "وأنا لا أستطيع المشي بشكل طبيعي..."
نظر ياسين إلى السماء وقال بصلابة:
"لا يوجد بيننا كامل، ولا ينقص أحدنا شيء... الناس يكرهون الاختلاف، مع أن الاختلاف تميّز."
قام آدم وأشار بنظره نحو الطريق الفسيح:
"هناك دار أيتام قريبة من هنا... تعالوا نعيش فيها."
وافق الجميع، وساروا حتى وقفوا أمام باب قديم، كُتب عليه بخط عريض: "دار النور".
الفصل الرابع: دار النور
قرع ياسين الجرس. فتحت الباب امرأة شابة تحيط عينيها حمرة غريبة، وترتدي حجابًا داكنًا.
تأملتهم ببرود ثم قالت:
"ما أسماؤكم يا صغار؟"
تولى ياسين الحديث وشرح لها ملخص قصتهم الحزينة. أومأت المرأة بجمود:
"ادخلوا... استحموا وكلوا ثم ناموا."
في الصباح التالي، خرج ياسين من الحمام ليصطدم بقامة طويلة. رفعه رأسه ليجد عمرو يقف أمامه بنظراته القاسية المعتادة.
ابتسم عمرو بشر وقال بنبرة متهدجة:
"أهلاً بظل العائلة... ما أجمل مظهر أهلك والدماء تغطيهم!"
توقفت دقات قلب ياسين لحظة. شعر وكأن سكينًا يُغرس في أحشائه.
صرخ ياسين بصوت مرتجف:
"ماذا فعلت بهم؟"
قبض عمرو على شعر ياسين بقوة ورفعه عن الأرض:
"لا تنسَ نفسك! أنت الآن في بيتي، ولن تستطيع الهروب يا ذكي."
دفع ياسين يدي عمرو بقوة وتراجع للخلف:
"سننهرب! ولن تجدنا... وهذا الميتم ليس ملكك، المالك يزور الدار كل عام فقط وأنت مجرد مدير هنا!"
ترك عمرو وغادر مسرعًا نحو الغرفة، وجهه شاحب وأنفاسه متقطعة.
وقال لهشام وهو يبلع ريقه صعوبة:
"هشام... عمرو هو مدير هذه الدار!"
لطم هشام وجهه بفزع:
"يا لللعنة! نهرب من جحيم لنقع في جحيم آخر؟ حياتنا عبارة عن لعنة!"
ضحك آدم محاولاً تخفيف الجو:
"أنا لدي باقة ملعونة فائقة السرعة..."
نظره ياسين بغضب:
"لسنا في وقت للدعابات!"
استلقى ياسين على سريره وأغمض عينيه. وفي لحظات، غرق في كابوس مرعب: رأى جدته رحمة تسأله مسألة حساسية لم يعرف جوابها، فقام عمرو بضربه بعنف حتى كسر قدمه...
استيقظ ياسين فزعًا يتصبب عرّقًا. كانت الشمس قد أشرقت.
خرج الأطفال جميعًا إلى صالة الدار. كان عمرو يقف هناك، يمسك بيده سوطًا جلدياً أسود.
نادى بصوت حاد:
"أيها البهوات... تعال يا ياسين وقف أمامي. وهشام وآدم بجانبه."
ثم أردف بقسوة:
"سأضربكم لتنظفوا البيت بالكامل، لأن قدمي تؤلمني بسببكم."
رد آدم بجرأة:
"قدمك الاثنتان تؤلمانك أم واحدة؟ ركز في كلامك أولاً!"
احمرّ وجه عمرو غضبًا، وهوى بالسوط على ظهر آدم وهشام خمس مرات متتالية.
صرخ ياسين وهو يترجاه:
"اتركهم! شأنك معي أنا!"
دفعه عمرو على الأرض وضربه بعنف.
تنحى هشام جانباً وقال بسخرية مريرة لياسين:
"لا تتصنع البطولة يا ظل!"
سالت دموع ياسين وهو ينظف أرضية المطبخ. اقترب منه صبي نائم على أحد الأسرة، سلم عليه بابتسامة دافئة:
"ما بك يا صديقي؟ ستعتاد على هذا، كُلنا نمر بنفس المعاملة... اسمي حمزة."
قال ياسين ونبرة الحزن تخنقه:
"عمرو هذا كان معلمي... وقتل عائلتي بأكملها."
تراجع حمزة بأسى:
"آسف لأنني سألتك..."
في الليل، عاد الكابوس ليطارد ياسين. ظهر القرين "آزاريل" في الظلام، وتغير شكل وجهه؛ برزت أنيابه وتلطخ جسده بالدماء.
اقترب القرين وهَمس بنبرة مخيفة هزت أركان الغرفة:
"دمعة الأطفال وصراخهم... هو صدى في الظلام، وعمرو هو نورهم الباهت القذر... كل من يراه عمرو يتحول لـجزء من مخطوطة ثريا... بين الحياة والموت. مد يدك يا ياسين، الخيار لم يعد لك..."
استيقظ ياسين وهو يرتجف، واضعًا يده على قلبه الذي يخفق بسرعة.
الفصل الرابع: التحول
في اليوم التالي، جمع عمرو الأطفال في الصالة وقال بصوت صارم:
"أمامكم عشر دقائق لتجهيز خمسين كيساً من القماش. من يصنع الأجمل والأكثر لن يُضرب اليوم!"
همس ياسين للأطفال:
"لا تصنعوها بسرعة، إنه يخادعكم... من يعمل أكثر هو من سيتعرض للضرب!"
قال طفل يدعى يحيى بثقة:
"وما أدراك أنت؟"
رد هشام بأسى:
"نحن نعرفه منذ سبع سنوات... إنه رجل مريض وقتل عائلتنا."
عندما عاد عمرو، اقتاد آدم إلى غرفة داخلية مغلقة.
شعر ياسين بالوحشية تتدفق في جسده. اندفع ونظر من فتحة الباب: كانت الغرفة حمراء بالكامل، وآدم مربوط على كرسي وسكين حاد ينزف قرب قدميه.
دفع ياسين الباب وقرأ آية الكرسي بصوت مرتفع وثابت.
وفجأة... تلاشت الإضاءة الحمراء، وعادت الغرفة لشك الطبيعي، بينما طريحًا عمرو على السرير يتصبب عرقًا وكأنه في غيبوبة.
فك ياسين قيد آدم وسحبه للخارج.
ظهَر القرين في عقله يهمس:
(لا تفتح عينيك... لا تصرخ... إن الإنسان يمكن أن يصبح كائنًا آخر...)
نظر ياسين إلى عمرو الاستلقاء وقال بثقة لم يعهدها في نفسه:
"سألعنك يا عمرو..."
استيقظ عمرو بحدقتين متسعتين خائفًا.
تغيرت نبرة صوت ياسين كأنما يتحدث عبره كائن غريب:
"أنا لست ظلاً... أنا نيرزا، اللعنة التي تنشأ داخل كل طفل تُظلم! كل دمعة سجلت، وسوف تنهيك!"
وضع القرين يده على رأس عمرو، فأراه في ثوانٍ معدودة كل الفظائع والآثام التي ارتكبها بحق الأطفال. صرخ عمرو صرخة هستيرية وسقط مغشيًا عليه.
في المساء، اجتمع ياسين، هشام، آدم، ويحيى حول شمعة صغيرة.
قال ياسين:
"عمرو يحمل سرًا مرعبًا... ويجب أن نكتشف غرفته السرية."
وافق الجميع.
في الصباح التالي، حادث الطباخ "أحمد" ياسين بعطف، ونبهه من المخاطر. لكن الأمور انقلبت عندما بدأ هشام يتصرف بغل وحقد تجاه ياسين، زاعمًا أن ياسين هو السبب في كل مصائب العائلة، وحاول خنقه بوسط وسادة قبل أن يدخل عمرو وينقل ياسين إلى سرداب سفلي مظلم.
في السرداب، التقى ياسين بطفل يدعى مأمون.
وهناك، غرق ياسين في رؤيا غريبة: رأى أخاه يوسف ومخلوقات من عوالم أخرى، وحصل على "مخطوطة اللعنة" من امرأة عجوز تدعى ميرا.
وفجأة... انتشرت رائحة حريق نفاذة في أرجاء المكان!
صاح مأمون:
"ياسين! هناك حريق في الأعلى!"
استخدم ياسين سكينًا صغيرا لفتح قفل السرداب. وعندما خَرَجا، وجدا الميتم يحترق بالكامل، وجثة عمرو معلقة في السقف، والطباخ أحمد قد قطع شرايينه وسط النيران.
ركض ياسين ومأمون لنقذ الأطفال.
اندلعت ألسنة اللهب في كل مكان، وسقطت الأسرة الخشبية. وفي لحظات مفجعة... احترق آدم وهشام تحت الأنقاض المنهارة، بينما استطاع ياسين ومأمون ويحيى تهريب بقية الأطفال عبر نافذة الحديقة.
بكى ياسين بحرقة على خسارة أصدقائه، وركض مع مأمون ونحو التلة المجاروة.
على قمة الجبل، اعترضت طريقهما شمس ومعها طفل صغير.
شنا ياسين العلامة على خده: إنه مازن، أخوه المفقود!
رفعت شمس السلاح ونوت إطلاق النار على مازن، لكن مأمون اندفع ببطولة ورماها بحجر، ثم حمى ياسين بجسده ليتلقى رصاصة طائشة وسقط من أعلى الجبل.
صرخ ياسين وركض نحو مازن، واحتضنه بقوة والدموع تنهمر من عينيه:
" أخي... لن يتفرقنا شيء بعد اليوم."
تعثرت قدم شمس أثناء ركضها خلفهما، وسقطت هي الأخرى من الحافة.
وقف ياسين ومازن على قمة الجبل، والرياح تهدأ تدريجيًا، والشمس تشرق من جديد بين السحاب... احتضن ياسين أخاه الصغير، واستقر نبض قلبه لأول مرة منذ سنوات.
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (1)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخول