وضع القراءة:

أحداث من الماضي

استيقظ الصغير ياسين في عامه الرابع من النوم، ونظر بعينين ملؤهما البراءة إلى أخيه الصغير "مازن" الذي لم يكن قد تجاوز عامه الثالث. اقترب منه وقبل رأسه، ثم همس في أذنه بكلمات دافئة مليئة بالحب والأمان. وفي الغرفة المجاورة، كانت الأم "مريم" تبسط كفيها بالحنان، تحتضنه برقة وتعامله بكل لطف وحب، بينما كان الأب "ضرار" على النقيض تماماً؛ رجلاً لا يعرف للرحمة طريقاً، يملأ البيت رعباً بصراخه وقسوته، ويمارس عنفه الشديد على الأم المسكينة أمام أطفالها.
​أخذ ياسين يد أخيه مازن وذهبا معاً إلى المدرسة. لكن عند عودتهما إلى الحارة، فوجئا بالدخان يتصاعد في السماء، والناس يصرخون ويتجمعون حول منزلهم الذي التهمته النيران بالكامل وشوهه الرماد. سقط ياسين على الأرض وبكى بحرقة ودموع لا تتوقف من هول المشهد.
​وفي وسط تلك الفوضى، ظهر العم "عزت"، وأمسك بالطفلين ليأخذهما بعيداً عن الكارثة، حتى انتهى به المطاف بوضعهما أمام باب دار أيتام "النور". دخل الصغيران وجلسا في زاوية مظلمة يتملكهما الخوف، فنظر ياسين في عيني أخي مازن، وأمسك بيده بقوة وقدم له وعداً صادقاً: "أنا عمر ما هسيبك وهفضل جنبك دايمًا".
​لكن الوعد لم يكتمل؛ إذ ظهرت فجأة امرأة غريبة وشَدّت مازن من يده بالقوة وأخذته بعيداً وسط صراخه. ومن هول الصدمة والفاجعة التي ألمت برأسه الصغير، أظلمت الدنيا في عيني ياسين وفقد ذاكرته تماماً.
​نُقل الطفل إلى المستشفى فاقداً للوعي والذاكرة. وهناك، التقى رجل يدعى "عمر" بصديقه "عمرو" مدير الدار، واتفقا على إجراءات تبني الطفل. لكن الدوافع لم تكن نبيلة؛ فقد سُمع صوت خافت يُقال للطبيب إن "عمر" لا يتبنى هذا الطفل إلا ليأخذ كليته ويزرعها لابنه المريض "حسن".
​انتقل ياسين ليعيش في بيت عمر ومع أسرته، ومع مرور الأيام، بدأت مشاعر الأخوة تترسخ بينه وبين حسن حتى أصبحا مقربين جداً. إلا أن الأقدار كانت تخبئ فصلاً جديداً؛ فقد تدهورت حالة حسن الصحية فجأة وساءت للغاية. فور سماعه بالخبر الشديد، سارع عمر إلى المستشفى وعلامات الذعر على وجهه، بينما هرعت زوجته "شمس" تصارع صدمتها لتعرف ما حلّ بحالة ابنها الصحية.
0 قراءة
0 إعجاب
0 تعليق
الجزء السابق الجزء التالي
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.