18
بعد يوم طويل من التعب والشقاء، أرادت كريمة أن تغادر، لكنها كانت بحاجة إلى أجرها. بلا نقود لن تجد سقفاً يأويها.
صعدت إلى غرفته لتنظفها، لعلها تتجنب أي لوم منه. جلست تنتظره وغلبها النعاس دون أن تدري.
عاد قصي إلى الفيلا في السابعة مساءً. خيّم الصمت على المكان، وهذا وحده كان غريباً. فتاة لا تكف عن الثرثرة كيف تسكت هكذا؟
سأل الخادمة فأخبرته أنها في غرفته منذ الصباح.
صعد. فتح الباب ببطء. كانت مستلقية على السرير في وضعية متعبة، شعرها متناثر على الوسادة ووجهها الطفولي هادئاً على غير عادتها.
وقف يتأملها لحظة. لم تكن تلك الفتاة العنيدة التي ترد عليه الكلمة بعشر. كانت هشة الآن.
اقترب وعدّل الغطاء عليها بخفة كي لا يوقظها، ثم دخل الحمام.
خرج بعد قليل. ارتدى بنطالاً أسود فقط، وكشف عن صدره ووشم زهرة الأقحوان المرسوم على كتفه. جف شعره المبتل، ثم تمدد إلى جانبها.
سحبها إليه بحذر، ودفن وجهه في عنقها. استكانت في نومها وزادت من احتضانه. ولأول مرة منذ سنوات، غفا وهو يشعر بالراحة.
في الصباح استيقظت كريمة على ثقل يضغط على بطنها. فتحت عينيها بفزع ثم تذكرت: "أنا في غرفته".
التفتت. كان نائماً على بطنه، شعره فوضوي، ملامحه مسترخية. لا أثر للغضب ولا للعبوس الذي يلازم وجهه نهاراً.
ظلت تراقبه بصمت حتى اخترق الهدوء صوته الخشن:
قصي: "إن واصلتِ النظر إليّ هكذا فلن أضمن رد فعلي".
شهقت.
كريمة مرتبكة: "ومن قال إني أنظر؟ أنت تتخيل".
فتح عينيه ببطء ثم أغمضهما من وهج الشمس، وعاد ليفتحهما عليها. رفع حاجباً واحداً.
قصي بسخرية: "فمك مفتوح، ولم يبقَ إلا... وتقولين لا أنظر".
احمر وجهها وضمّت ساقيها لا إرادياً فابتسم بخفة لم ترها.
قصي: "يبدو أن سريري نال إعجابك. لا مانع لدي أن تبقي فيه يومك كله وليلتك أيضاً".
كريمة بغضب مصطنع: "كفى! تصرف برجولة قليلاً".
قصي: "أعيدي".
كريمة: "لم أقل شيئاً".
حاولت النهوض فطوق معصمها.
قصي: "إلى أين؟"
كريمة: "هذه تهمة تحرش يا سيد قصي. وجدتني فتاة مؤدبة وجميلة".
قصي اقترب أكثر حتى غطاها بجسده: "وأنا وجدتك نائمة في سريري. هذا هو الاستفزاز بعينه. وأي تهمة؟ لم أفعل شيئاً بعد".
احمرت وجنتاها وارتجفت شفتاها. كان جمالها في خجلها يفوق جمالها المعتاد.
قصي همس: "أممم... هذه بداية التحرش إذن".
ثم طوى المسافة بينهما. دفن أنفه في عنقها يستنشق رائحتها كمدمن. يداها ارتفعتا دون وعي وطوقتا عنقه. تحولت قبلاته من لمسات خفيفة إلى قبلات عميقة تركت أثرها على عنقها.
شعرت كريمة بفراشات تدور في معدتها لأول مرة، حتى فلتت منها تأوهة صغيرة عندما عضها بخفة.
لولا رنين الهاتف لكانت اللحظة انفلتت تماماً.
أجاب وهو لا يزال فوقها، وثقله يحميها لا يخنقها.
قصي بصوت مبحوح: "ألو".
المتصل: "سيدي، الملف جاهز".
قصي: "أحضروه إلى القصر". وأغلق.
عاد ينظر إليها. كانت تحاول التملص.
قصي: "ما بكِ؟ تركلين كالمهر".
كريمة: "قل ثور لا عجل".
قصي: "لم تري الثور بعد".
كريمة: "ومن هو؟"
قصي تنهد: "أنا. الثور الذي سيسحقك إن لم تنهضي الآن. أنتِ صغيرة علي".
كريمة: "عمري 19".
مرر إصبعه على خدها ثم على شفتيها برفق: "وجسدك يقول ثلاثين".
"قق ققصي " نطقت أسمه بتوتر وخجل واضحين على ملامحها مما جعله يتنهد تنهيدة عميقة ثم نهض عنها أخيرا قائلا : لم تخبريني لماذا أتيتي لغرفتي ليلة امس غير التنظيف ؟
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!