وضع القراءة:

12

مرّ أسبوع وهي تعمل في ذلك المستشفى، والحياة تسير على وتيرتها المعتادة. وكانت سعاد وياسمين تتبادلان الزيارة كل يوم، لا تفارق إحداهما الأخرى.
في أحد الأيام، وبعد أن أرخى الليل سدوله، كانت قمر عائدة إلى المنزل منهكة. كل ما تريده هو أن تصل إلى بيتها، خاصة بعد أن ذهبت يسرى باكراً لأن أمها مريضة واستدعتها.
شعرت بفراغ غريب، وتألمت لذهابها وتركها تعمل وحدها. تمنت لو قالت لأمها "لا" وبقيت معها.
"يا إلهي يا قمر، ما هذا الذي تقولينه؟"
هزت رأسها نافية لتلك الوساوس، وتابعت سيرها في الطريق حتى لمحته ملقى ومتكئاً على عمود الإنارة، يتنفس بصعوبة. كان الظلام حالكاً فلم تتبينه جيداً، فلم تكترث. حدثت نفسها: "لعله سكران"، لكن هيئته لم توحِ بذلك. ورغم العتمة كان هناك ضوء خافت مكّنها من رؤية ملابسه التي بدت باهظة الثمن، مما يعني أنه تعرض لاعتداء.
حاولت تجاهله، لكن ضميرها لم يسمح لها. ترددت ثم اقتربت منه تحاول لمسه، فسمعت صوته:
هو: "من أنتِ؟ اذهبي من هنا".
قمر: "أردت فقط مساعدتك. حسناً، سأذهب".
هو: "انتظري... كح كح... أعطيني هاتفك لأجري مكالمة".
قمر: "وما الذي يضمن لي أنك لن تسرقني؟"
هو: "كح كح... وهل هذه هيئة لص؟"
قمر: "حجة مقنعة". أخرجت هاتفها مترددة ولم تجد بداً، فأعطته له قائلة: "لا تدخل إلى أي مكان، فأنا أراقبك".
هو: "وأين سأدخل؟ إنه هاتف نوكيا قديم منذ أن نال المغرب استقلاله".
قمر: "احمد الله أنني صادفتك في طريقي. اتصل وانتهِ، يرحمك الله".
هو: "ألو... أمين، تعال إلى العنوان الذي سأذكره لك". أملاه عليه العنوان، ثم أنهى المكالمة ومسح رقمه من هاتفها، وأعاده لها: "يمكنك الذهاب الآن".
قمر: "قل على الأقل: شكراً، رحم الله والديك".
هو: "وأنا لم أطلب منك المجيء. فضولك هو الذي أوقعك".
قمر: "أراك لا تصلح للمساعدة. صباح الخير".
هو: "إنها الثامنة مساءً، أي صباح هذا؟"
قمر: "ما دمت تملكين طاقة للحديث والرد، إذن أكمل طريقك أيها الأخ".
هو: "أنتِ التي جئتِ إلي، لا أنا".
قمر: "أنا من وضعت نفسي في هذا الموقف". ومضت تضرب الأرض بقدميها.
هو: "لن تتغيري أبداً يا قمر. سيبقى فضولك هو سبب متاعبك" كح كح.
وما إن ابتعدت قمر، حتى توقفت بجانبها سيارة سوداء. نزل منها مساعده أمين.
---
أمين: "سيد أرسلان، هل أنت بخير؟"
أرسلان: "ساعدني على النهوض".
أسنده أمين وأدخله السيارة، ثم ركب إلى مقعد القيادة وانطلق.
أمين: "سيد أرسلان، هل أنت بخير؟ ماذا حدث؟"
أرسلان: "أوصلني إلى الفيلا".
أمين: "حسناً".
خيم الصمت حتى وصلا إلى الفيلا. دخل أرسلان إلى غرفته، اغتسل، عالج جروحه، ثم تمدد وظل سارحاً بفكره مدة، قبل أن يغلبه النعاس.
#في_منزل_قمر
عادت إلى البيت وعقلها مشغول بذلك الشخص. شعرت أنها تعرفه لكنها لم تدرك ذلك. من شدة التفكير والتعب وصلت إلى المنزل فوجدتهم بانتظارها لتناول العشاء. دخلت، ألقت التحية، ثم توجهت إلى المرحاض فغسلت يديها ووجهها وخرجت.
تناولوا العشاء في جو ملؤه المرح والدفء. جمعوا المائدة وفرشوا أفرشتهم، وبقوا يتحدثون كل واحدة عن يومها. وبعدها غلبهم النعاس.
🍁_أصبحنا وأصبح الملك لله_🍁
نهضت قمر كعادتها، وجمعت فراشها. وجدت أمها تعد الفطور، وأختيها كذلك تستعدان. اغتسلت وصلت، ثم تناولوا الفطور. ذهبت الفتاتان إلى المدرسة، وخرجت قمر تنتظر يسرى ليذهبا معاً إلى العمل.
#في_منزل_كريمة
مرّ أسبوع وهي تعمل عنده. كان يثير الخوف في قلبها رغم أنها لا تلتقيه كثيراً. إلا أن برودة تعامله وروتينه الصارم الذي يشبه الآلي يرهبها: من الشركة إلى المكتب، حتى يحين وقت نومه فينهض.
وفي أحد الأيام، جاءه بعض العملاء. حاول أحدهم التحرش بها فضربته، فذهب يشتكي له على أساس أنها هي من كانت تحاول إغواءه.
العميل: "انظر، جئت لأعقد معك صفقة. وعندما ذهبت إلى المرحاض جاءت هذه الخادمة الحقيرة تحاول إغوائي. أهذه خادمة أم عا
13 قراءة
1 إعجاب
0 تعليق
مساحة إعلانية

التعليقات (0)

سجل دخول لتتمكن من التعليق

تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

فصول الرواية

تعليقات الفقرة

سجّل دخول للتعليق

تم اكتشاف أدوات المطور

لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.