10
نزلت من الدرج وهي تشعر بالعطش. وفجأة سمعت صوتاً في المطبخ. تسللت بخفة شديدة حتى رأت رجلاً طويلاً ملتفاً بغطاء. ظنته لصاً. فأسرعت وجلبت مكنسة، وبدأت تضربه بها وهي تصرخ: "يا حفيظ يا الله!" ولم تكن ضربة واحدة، بل انهالت عليه بالضرب كأنها تضرب عدوها، وتصرخ بأعلى صوتها حتى اجتمع أهل الدار كلهم.
أما هو، فقد نهض مريضاً بسبب هذه الحمى المفاجئة التي تصيبه كل عام. لف نفسه بغطاء من شدة البرد والقشعريرة، وذهب إلى المطبخ ليشرب الماء. وفجأة سمع "يا حفيظ يا الله" ثم انهالت عليه الضربات كضربات ملك الموت. لم تكن مرة واحدة، بل نال نصيبه كاملاً.
تجمعت العائلة فوجدوا قمر تضرب شخصاً ما. وفي تلك اللحظة عرفته السيدة ياسمين، إنه ابنها أرسلان. وكادت قمر أن تضربه مرة أخرى لولا أن أمسكت ياسمين بالمكنسة منها.
السيدة ياسمين: قمر، يا ابنتي... هذا ابني أرسلان الذي حدثتك عنه.
قمر: يا إلهي! أهو لص؟
أرسلان وعيناه محمرتان كالدم، وظهره يؤلمه من شدة الضربات: "هل هناك لص يدخل بغطاء ويأتي إلى المطبخ ليشرب الماء؟"
احمر وجه قمر خجلاً. كادت أن تعتذر، لكنها صرخت وفرت عندما رأته قادماً نحوها.
ظل يلاحقها وهي تجري وتصرخ: "يا ربي!"
قمر: مامااا! خالتي ياسمين! الحقوني! أنا ما زلت صغيرة لا أريد أن أموت!
أرسلان: وهو يمسكها من ياقة ثوبها: "ها قد أمسكت بك. ماذا أفعل بك يا عدوة نفسك؟ ها سأقتلك، ماذا أفعل بك؟"
قمر: سوسو!
أرسلان: وهو يهزها: "سوسو؟ هل أبدو لك كمن يقال له سوسو؟ هل هذا شكل سوسو؟"
قمر: وهي تمسك بكتفيه: "يا إلهي! هذا جسد رياضي. قل لي، هل هذا من البروتين أم حقيقي؟"
أرسلان: لا، هذا من المطاط.
قمر: احلف.
أرسلان: أتحدينني؟
قمر: على ماذا نتحدى؟ قل لي.
كاد أن ينطق بكلمة لولا وجود من حولهم. كان سيصرخ فيها ويقطعها إرباً ويرميها للكلاب. أفلتها فسقطت جاثية على ركبتيها. وما إن أطلقها حتى فرت تجري إلى غرفتها وأغلقت الباب على نفسها. اتكأت على الباب وقلبها يدق بقوة، ليس خوفاً منه، بل لأن قربه هو ما كان يربكها. استعادت أنفاسها وغسلت وجهها، ثم تمددت على ظهرها شاردة حتى غلبها النوم.
======
كانت تهرب راكضة لا تعرف إلى أين. لا أحد يستطيع مساعدتها. كانت خائفة جداً. ظلت تركض حتى رأت ضوء سيارة فأشارت لها. توقفت السيارة ونزلت منها امرأة كبيرة في السن لكن ملامحها توحي بالشباب. كانت جميلة، تجمع بين الملامح العربية والغربية، وترتدي ملابس أنيقة كملابس ملكة إنجلترا.
الفتاة: أرجوك... ساعديني. رحم الله والديك.
المرأة: اهدئي وقولي لي ماذا حدث؟
الفتاة: سأحكي لك كل شيء. أرجوك لا تتركيني معهم. سيقتلونني إن بقيت. سيزوجونني رغماً عني. أرجوك أنقذيني.
المرأة: وقد ذكرتها بنفسها في الماضي: "اركبي يا ابنتي، أنتِ في أمان الله."
ركبت معها في السيارة وأشارت للسائق أن يكمل طريقه وهو يصغي لما تقول.
المرأة: اطمئني، لن يؤذيك أحد ما دمتِ تحت حمايتي.
الفتاة: شكراً لك كثيراً على مساعدتك.
المرأة: لا شكر على واجب.
وصلوا إلى قصر كبير مكتوب على بابه "قصر عائلة الدردوري". تصميمه رائع يجمع بين الطابع التقليدي والعصري. قصر فخم تحيط به حديقة كبيرة جميلة، وطريق مرصوف بالحجر الأبيض اللامع. في الأمام رواق واسع فيه كراسٍ بيضاء وطاولة في الوسط بنفس اللون.
دخلت إلى الداخل فوجدت قصراً كبيراً كالرياض. ثريات من الكريستال تتدلى، وطاولة في الوسط عليها مزهرية، وصالون ضخم على الجهة اليسرى، ومطبخ بنفس حجم الصالون في الجهة المقابلة.
أفاقتها من شرودها صوت كرسي متحرك.
الصوت: من هذه يا حاجة خديجة؟
======
قراءة ممتعة أتمنى أن أرى تحليلكم وتساؤلاتكم لفصول اليوم
مساحة إعلانية
تم اكتشاف أدوات المطور
لحماية المحتوى، يرجى إغلاق أدوات المطور للمتابعة في القراءة.
طباعة المحتوى غير مسموحة
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
محتوى محمي بحقوق الملكية - منصة يورانس
التعليقات (0)
سجل دخول لتتمكن من التعليق
تسجيل الدخوللا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!